معجم البلدان لياقوت الحموي
|
أَبْضَعُ وضُبَيْعٌ:
ماءان لبني بكر، قالت امرأة تزوّجها رجل فحنّت إلى وطنها: ألا ليت لي من وطب أمّي شربة ... تشاب بماء من ضبيع وأبضع |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْوَضع الجزئي: بِأَن يُلَاحظ الْمَوْضُوع والموضوع لَهُ بخصوصهما فَإِن خُصُوصِيَّة الْإِضَافَة بِاعْتِبَار خُصُوصِيَّة الطَّرفَيْنِ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْوَضع الْكُلِّي: بِأَن يُلَاحظ الْمَوْضُوع لَهُ بِوَجْه أَعم كَمَا فِي المشتقات فَإِنَّهُم قَالُوا مثلا إِن اسْم الْفَاعِل مَوْضُوع لمن قَامَ بِهِ الْفِعْل. أَو بِأَن يُلَاحظ الْمَوْضُوع لَهُ بِوَجْه أَعم كَمَا فِي الْحُرُوف - والمضمرات - والمبهمات - وتفصيل هَذَا الْمقَام فِي كتَابنَا جَامع الغموض.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
وَضَعَ بـالجذر: و ض ع
مثال: وَضَعْت بك أمليالرأي: مرفوضةالسبب: لتعدية الفعل بـ «الباء»، وهو يتعدّى بـ «في». الصواب والرتبة: -وَضَعْتُ فيك أملي [فصيحة]-وَضَعْتُ بك أملي [صحيحة] التعليق: أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك، ومجيء «الباء» بدلاً من «في» كثير في الاستعمال الفصيح، ومنه قوله تعالى: {{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ}} آل عمران/123، وقوله تعالى: {{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ}} آل عمران/96، وتجري الباء مجرى «في» في دلالتها على الظرفية كما ذكر الهمع وغيره، ويجوز أن تكون الباء هنا للإلصاق، وليست للظرفية. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مَجِيء «إنْ» في موضع أداة الاستفهام
مثال: لا أدري إن كان قد حدث هذا؟ الرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال «إن» في موضع الاستفهام. الصواب والرتبة: -لا أدري أحدث هذا أم لا؟ [فصيحة]-لا أدري هل حدث هذا أو لا؟ [فصيحة]-لا أدري إن كان قد حدث هذا [صحيحة] التعليق: يمكن تخريج العبارة المرفوضة على أنّها من باب تقدير همزة الاستفهام قبل «إن» الشرطية، وهي هنا قد حذف جوابها، وقد رأى مجمع اللغة المصريّ قبول هذا التعبير، ولكن رفضه المؤتمر. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
وَضْع ألف بعد واو جمع المذكر السالم
مثال: مُهَنْدسوا الصوتالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لزيادة ألف بعد جمع المذكر السالم. الصواب والرتبة: -مهندسو الصوت [صحيحة] التعليق: (انظر: زيادة ألف بعد واو جمع المذكر السالم). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
وُقُوع «إذا» الشرطية موضع أداة الاستفهام
مثال: اسْأَله إذا كان يقبلالرأي: مرفوضةالسبب: لأن «إذا» لا تستعمل للاستفهام. الصواب والرتبة: -اسأله هل يقبل [فصيحة]-اسأله إذا كان يقبل [صحيحة] التعليق: يمكن تصحيح العبارة المرفوضة على تقدير جواب لـ «إذا» مفهوم من الكلام. مع تضمين «اسأله» معنى: «قل له». |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
البِضْع والبَضعة: المنقطع من العشرة ويقال ذلك لما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: بل هو فوق الخمس ودون العشرة قال تعالى: {{بِضْعِ سِنِينَ}} [الروم:4]، والبُضع بالضم: كناية عن الفرج، وأيضاً هو اسمُ المباضعة بمعنى الجماع. والبِضعة بالفتح وقد تكسر قطعة من اللحم.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأخبار المروية، في سبب وضع العربية
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن السيوطي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
إرشاد الحائر، إلى معرفة وضع خطوط فضل الدائر
لأبي العباس: أحمد بن رجب بن المجدي. المتوفى: سنة 850. رسالة. على: ثلاثة أقسام، وخاتمة. ثم لخصه: على ثلاثة أبواب، وخاتمة. وسماه: (زاد المسافر). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
اشتقاق أسماء المواضع والبلدان
لحجة الأفاضل: علي بن محمد الخوارزمي. المتوفى: سنة ستين وخمسمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإعلام، بمواضع اللام في الكلام
للشيخ، سراج الدين: عبد اللطيف بن أبي بكر. المتوفى: سنة اثنتين وثمانمائة. (803). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التحرير، في وضع الأقارير
للشيخ، شمس الدين: محمد بن أبي الغنائم بن معن بن سلطان الصيدلاني، الشافعي. المتوفى: سنة 640. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(بَضَعَ)الْبَاءُ وَالضَّادُ وَالْعَيْنُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الطَّائِفَةُ مِنَ الشَّيْءِ عُضْوًا أَوْ غَيْرَهُ، وَالثَّانِي بُقْعَةٌ، وَالثَّالِثُ أَنْ يُشْفَى شَيْءٌ بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ.
فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ الْخَلِيلُ: بَضَعَ الْإِنْسَانُ اللَّحْمَ يَبْضَعُهُ بَضْعًا وَ [بَضَّعَهُ] يُبَضِّعُهُ تَبْضِيعًا: إِذَا جَعَلَهُ قِطَعًا. وَالْبَضْعَةُ الْقِطْعَةُ وَهِيَ الْهَبْرَةُ. وَيَقُولُونَ: إِنَّ فُلَانًا لَشَدِيدُ الْبَضِيعِ وَالْبَضْعَةِ: إِذَا كَانَ ذَا جِسْمٍ وَلَحْمٍ سَمِينٍ. قَالَ:خَاظِي الْبَضيعِ لَحْمُهُ خَظَا بَظَا قَالَ: خَاظِي الْبَضِيعِ شَدِيدُ اللَّحْمِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: الْبَضِيعُ مِنَ اللَّحْمِ جَمْعُ بَضْعٍ، كَقَوْلِكَ عَبْدٌ وَعَبِيدٌ. فَأَمَّا الْبَاضِعَةُ فَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ، يُقَالُ: فِرْقٌ بَواضِعٌ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْبَضْعَةُ قِطْعَةٌ مِنَ اللَّحْمِ مُجْتَمِعَةٌ، وَجَمْعُهَا بِضَعٌ، كَمَا تَقُولُ بَدْرَةٌ وَبِدَرٌ، وَتُجْمَعُ عَلَى بَضْعٍ أَيْضًا. قَالَ زُهَيْرٌ: دَمًا عِنْدَ شِلْوٍ تَحْجُِلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ...وَبَضْعَ لِحَامٍ فِي إِهَابٍ مُقَدَّدٍ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: بَضَعْتُ الْغُصْنَ أَبْضَعُهُ، أَيْ: قَطَعْتُهُ. قَالَ أَوْسٌ: وَمَبْضُوعَةً مِنْ رَأْسِ فَرْعٍ شَظِيَّةً...بِطَوْدٍ تَرَاهُ بِالسَّحَابِ مُكَلَّلَا فَأَمَّا الْمُبَاضَعَةُ الَّتِي هِيَ الْمُبَاشَرَةُ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْبُضْعِ، وَهُوَ مِنْ حَسَنِ الْكِنَايَاتِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: بَاضَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ: إِذَا جَامَعَهَا، بِضَاعًا. وَفِي الْمَثَلِ: " كَمُعَلِّمَةٍ أُمَّهَا الْبِضَاعَ " يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يُعَلِّمُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ. قَالَ: وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَالِكُ بُضْعِهَا، أَيْ: تَزْوِيجِهَا. قَالَ الشَّاعِرُ: يَا لَيْتَ نَاكِحَهَا وَمَالِكَ بُضْعِهَا...وَبَنِي أَبِيهِمْ كُلَّهُمْ لَمْ يُخْلَقُواقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْبُضْعُ النِّكَاحُ، وَالْبِضَاعُ الْجِمَاعُ. وَمِمَّا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ بِضَاعَةُ التَّاجِرِ مِنْ مَالِهِ طَائِفَةٌ مِنْهُ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَبْضَعَ الرَّجُلُ بِضَاعَةً. قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: " كَمُسْتَبْضِعِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ " يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يَنْقُلُ الشَّيْءَ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْرَفُ بِهِ وَأَقْدَرُ عَلَيْهِ. وَجَمْعُ الْبِضَاعَةِ بِضَاعَاتٌ وَبَضَائِعُ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْبَاضِعُ الَّذِي يَجْلِبُ بَضَائِعَ الْحَيِّ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: اتَّخَذَ عِرْضَهُ بِضَاعَةً، أَيْ: جَعَلَهُ كَالشَّيْءِ يُشْتَرَى وَيُبَاعُ، وَقَدْ أَفْصَحَ الْأَصْمَعِيُّ بِمَا قُلْنَاهُ، فَإِنَّ فِي نَصِّ قَوْلِهِ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْبِضَاعَةُ بِضَاعَةً لِأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنَ الْمَالِ تُجْعَلُ فِي التِّجَارَةِ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْبَضَائِعُ كَالْعَلَائِقِ، وَهِيَ الْجَنَائِبُ تُجْنَبُ مَعَ الْإِبِلِ. وَأَنْشَدَ: احْمِلْ عَلَيْهَا إِنَّهَا بَضَائِعُ...وَمَا أَضَاعَ اللَّهُ فَهْوَ ضَائِعُ وَمِثْلُهُ: أَرْسَلَهَا عَلِيقَةً وَمَا عَلِمْ...أَنَّ الْعَلِيقَاتِ يُلَاقِينَ الرَّقَمْ وَمِنْ بَابِ الْأَعْضَاءِ الَّتِي هِيَ طَوَائِفُ مِنَ الْبَدَنِ قَوْلُهُمُ الشَّجَّةُ الْبَاضِعَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ اللَّحْمَ وَلَا تُوضِحُ عَنِ الْعَظْمِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ الَّتِي تَشُقُّ اللَّحْمَ شَقًّا خَفِيفًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَ الَّذِي أَقْسَمَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَنْ تُعْطِيَهُ، فَضَرَبَهُ أَدَبًا لَهُ ثَلَاثِينَ سَوْطًا كُلَّهَا تَبْضَعُ وَتَحْدُرُ، أَيْ: تَشُقُّ الْجِلْدَ وَتَحْدُرُ الدَّمَ.وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الْبِضْعُ مِنَ الْعَدَدِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشْرَةِ. وَيُقَالُ: الْبِضْعُ سَبْعَةٌ. قَالُوا: وَذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {{بِضْعَ سِنِينَ}} [يوسف: 42] . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: " تُشْرِطُ الْبِضَاعَةُ "، يَقُولُ: إِذَا احْتَاجَ بَذَلَ بِضَاعَتَهُ وَمَا عِنْدَهُ. وَأَمَّا الْبُقْعَةُ فالْبُضَيْعُ بَلَدٌ، قَالَ فِيهِ حَسَّانُ: أَسَأَلْتَ رَسْمَ الدَّارِ أَمْ لَمْ تَسْأَلِ...بَيْنَ الْجَوَابِي فالْبُضَيْعِ فحَوْمَلِ وَبَاضِعٌ: مَوْضِعٌ. وَبَضِيعٌ: جَبَلٌ. وَهُوَ فِي شِعْرِ لَبِيدٍ. وَالْبَضيعُ الْبَحْرُ. قَالَ الْهُذَلِيُّ: فَظَلَّ يُرَاعِي الشَّمْسَ حَتَّى كَأَنَّهَا...فُوَيْقَ الْبَضِيعِ فِي الشُّعَاعِ خَمِيلُ وَقَالَ الدُّرَيْدِيُّ: الْبَضِيعُ جَزِيرَةٌ تُقْطَعُ مِنَ الْأَرْضِ فِي الْبَحْرِ. فَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ صَحِيحًا فَقَدْ عَادَ إِلَى الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا الْأَصْلُ الثَّالِثُ فَقَوْلُهُمْ: بَضَعْتُ مِنَ الْمَاءِ: رَوِيتُ مِنْهُ. وَمَاءٌ بَضِيعٌ، أَيْ: نَمِيرٌ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: شَرِبَ فُلَانٌ فَمَا بَضَعَ، أَيْ: مَا رَوِيَ. وَالْبَضْعُ الرِّيُّ. قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: بَضَعَ بُضُوعًا، كَمَا يُقَالُ: نَقَعَ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(خَضَعَ)الْخَاءُ وَالضَّادُ وَالْعَيْنُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا تَطَامُنٌ فِي الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ جِنْسٌ مِنَ الصَّوْتِ.
فَالْأَوَّلُ الْخُضُوعُ. قَالَ الْخَلِيلُ. خَضَعَ خُضُوعًا، وَهُوَ الذُّلُّ وَالِاسْتِخْذَاءُ. وَاخْتَضَعَ فُلَانٌ، أَيْ تَذَلَّلَ وَتَقَاصَرَ. وَرَجُلٌ أَخْضَعُ وَامْرَأَةٌ خَضْعَاءُ، وَهُمَا الرَّاضِيَانِبِالذُّلِّ. قَالَ الْعَجَّاجُ: وَصِرْتُ عَبْدًا لِلْبَعُوضِ أَخْضَعَا...يَمَصُّنِي مَصَّ الصَّبِيِّ الْمُرْضِعَا وَقَالَ غَيْرُهُ: خَضَعَ الرَّجُلُ، وَأَخْضَعَهُ الْفَقْرُ. وَرَجُلٌ خُضَعَةٌ: يَخْضَعُ لِكُلِّ أَحَدٍ. قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: الْخَضَعُ انْكِبَابٌ فِي الْعُنُقِ إِلَى الصَّدْرِ; يُقَالُ رَجُلٌ أَخْضَعُ وَعُنُقٌ خَضْعَاءُ. قَالَ زُهَيْرٌ: وَرْكَاءُ مُدْبِرَةً كَبْدَاءُ مُقْبِلَةً...قَوْدَاءُ فِيهَا إِذَا اسْتَعْرَضْتَهَا خَضَعُ قَالَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ: الْخَضَعُ فِي الظِّلْمَانِ: انْثِنَاءٌ فِي أَعْنَاقِهَا. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْمُخْتَضِعُ مِنَ اللَّوَاحِمِ الْمُتَطَامِنُ رَأْسُهُ إِلَى أَسْفَلِ خُرْطُومِهِ. قَالَ النَّابِغَةُ: أَهْوَى لَهَا أَمْغَرُ السَّاقِينَ مُخْتَضِعٌ...خُرْطُومُهُ مِنْ دِمَاءِ الصَّيْدِ مُخْتَضِبُ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْأَخْضَعُ الْمُتَطَامِنُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ: " أَنَّهُ كَانَ أَخْضَعَ أَشْعَرَ ". قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْخُضْعَانُ أَنْ تُخْضَعَ الْإِبِلُ بِأَعْنَاقِهَا فِي السَّيْرِ، وَهُوَ أَشَدُّ الْوَضْعِ. قَالَ: وَيُقَالُ أَخْضَعَهُ الشَّيْبُ وَخَضَعَهُ. قَالَ: وَيُقَالُ اخْتَضَعَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ، وَهُوَ أَنْ يُسَانَّهَا ثُمَّ يَخْتَضِعَهَا إِلَى الْأَرْضِ بِكَلْكَلِهِ. وَيُقَالُ خَضَعَ النَّجْمُ، إِذَا مَالَ لِلْمَغِيبِ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: بَعَثْتُ إِلَيْهَا وَالنُّجُومُ خَوَاضِعٌ...بِلَيْلٍ حِذَارًا أَنْ تَهُبَّ وَتُسْمَعَاقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: خَضَعَ الرَّجُلُ وَأَخْضَعَ، إِذَا لَانَ كَلَامُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: " «نَهَى أَنْ يُخْضِعَ الرَّجُلُ لِغَيْرِ امْرَأَتِهِ» " أَيْ يُلَيِّنَ كَلَامَهُ. وَأَمَّا الْآخَرُ فَقَالَ الْخَلِيلُ: الْخَيْضَعَةُ: الْتِفَافُ الصَّوْتِ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا. وَيُقَالُ هُوَ غُبَارُ الْمَعْرَكَةِ. وَهَذَا الَّذِي قِيلَ فِي الْغُبَارِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ لَا قِيَاسَ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ مُجَاوَرَةٍ. قَالَ لَبَيْدٌ فِي الْخَيْضَعَةِ: الضَّارِبُونَ الْهَامَ تَحْتَ الْخَيْضَعَهْ قَالَ قَوْمٌ: الْخَيْضَعَةُ مَعْرَكَةُ الْقِتَالِ ; لِأَنَّ الْأَقْرَانَ يَخْضَعُ فِيهَا بَعْضٌ لِبَعْضٍ. وَقَدْ عَادَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِلَى الْبَابِ الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَقَعَ الْقَوْمُ فِي خَيْضَعَةٍ، أَيْ صَخَبٍ وَاخْتِلَاطٍ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَالْخَضِيعَةُ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ بَطْنِ الدَّابَّةِ إِذَا عَدَتْ، وَلَا يُدْرَى مَا هُوَ، وَلَا فِعْلَ مِنَ الْخَضِيعَةِ. قَالَ الْخَلِيلُ الْخَضِيعَةُ ارْتِفَاعُ الصَّوْتِ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ قِيلَ لِمَا يُسْمَعُ مِنْ بَطْنِ الْفَرَسِ خَضِيعَةٌ. وَأَنْشَدَ: كَأَنَّ خَضِيعَةَ بَطْنِ الْجَوَا...دِ وَعْوَعَةُ الذِّئْبِ فِي فَدْفَدِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَيُقَالُ خَضَعَ بَطْنُهُ خَضِيعَةً، أَيْ صَوَّتَ.قَالَ بَعْضُهُمُ: الْخَضُوعُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَسْمَعُ لِخَوَاصِرِهَا صَلْصَلَةً كَصَوْتِ خَضِيعَةِ الْفَرَسِ. قَالَ جَنْدَلٌ: لَيْسَتْ بِسَوْدَاءَ خَضُوعِ الْأَعْفَاجْ...سِرْدَاحَةٍ ذَاتِ إِهَابٍ مَوَّاجْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْخَضِيعَتَانِ لُحْمَتَانِ مُجَوَّفَتَانِ فِي خَاصِرَتِي الْفَرَسِ، يَدْخُلُ فِيهِمَا الرِّيحُ فَيَسْمَعُ لَهُمَا صَوْتٌ إِذَا تَزَيَّدَ فِي مَشْيِهِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: " لِلسِّيَاطِ خَضْعَةٌ، وَلِلسُّيُوفِ بَضْعَةٌ ". فَالْخَضْعَةُ: صَوْتُ وَقْعِهَا، وَالْبَضْعَةُ: قَطْعُهَا اللَّحْمَ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(رَضَعَ)الرَّاءُ وَالضَّادُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ شُرْبُ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ أَوِ الثَّدْيِ. تَقُولُ رَضِعَ الْمَوْلُودُ يَرْضَعُ. [وَيُقَالُ: لَئِيمٌ رَاضِعٌ; وَكَأَنَّهُ مِنْ لُؤْمِهِ يُرْضِعُ إِبِلَهُ لِئَلَّا] يُسْمَعُ صَوْتُ حَلْبِهِ. وَيُقَالُ امْرَأَةٌ مُرْضِعٌ، إِذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ. فَإِنْ وَصَفْتَهَا بِإِرْضَاعِهَا الْوَلَدَ قُلْتَ مُرْضِعَةٌ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {{يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}} [الحج: 2] . وَالرَّاضِعَتَانِ: الثَّنِيَّتَانِ اللَّتَانِ يُشْرَبُ عَلَيْهِمَا. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَهْلَ نَجْدٍ يَقُولُونَ: رَضَعَ يَرْضِعُ عَلَى وَزْنِ فَعَلَ يَفْعِلُ. وَأَنْشَدَ:وَذَمُّوا لَنَا الدُّنْيَا وَهُمْ يَرْضِعُونَهَا...أَفَاوِيقَ حَتَّى مَا يُدِرُّ لَهَا الثُّعْلُ
وَهُوَ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، بِفَتْحِ الرَّاءِ. وَالرِّضَاعُ: مَصْدَرُ رَاضَعْتُهُ. وَهُوَ رَضِيعِي; كَالرَّسِيلِ، وَالْأَكِيلِ، وَالرَّضُوعَةُ: الشَّاةُ الَّتِي تُرْضِعُ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(ضَعَّ)الضَّادُ وَالْعَيْنُ فِي الْمُضَاعَفِ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ، يَدُلُّ عَلَى الْخُضُوعِ وَالضَّعْفِ. يُقَالُ: تَضَعْضَعَ، إِذَا ذَلَّ وَخَضَعَ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
وَتَجَلُّدِي لِلشَّامِتِينَ أُرِيهِمُ...أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ وَكُلُّ ضَعِيفٍ ضَعْضَاعٌ، إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَا رَأْيٍ وَلَا قُوَّةٍ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(قَضَعَ)الْقَافُ وَالضَّادُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَقِيَاسُهُ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ. قَالُوا: الْقَضْعُ: الْقَهْرُ.
قَالَ الْخَلِيلُ: وَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ قُضَاعَةُ. وَذَكَرَ نَاسٌ أَنَّ قُضَاعَةَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ انْقَضَعَ عَنْ قَوْمِهِ، أَيِ انْقَطَعَ. فَإِنَّ كَانَ هَذَا صَحِيحًا فَهُوَ مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ، تَكُونُ الضَّادُ مُبْدَلَةً مِنْ طَاءٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: " تَقَضَّعَ الْقَوْمُ: تَفَرَّقُوا ". وَهَذَا مِنَ الْإِبْدَالِ أَيْضًا. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(وَضَعَ)الْوَاوُ وَالضَّادُ وَالْعَيْنُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْخَفْضِ [لِلشَّيْءِ] وَحَطِّهِ. وَوَضَعْتُهُ بِالْأَرْضِ وَضْعًا، وَوَضَعَتِ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا. [وَ] وُضِعَ فِي تِجَارَتِهِ يُوضَعُ: خَسِرَ. وَالْوَضَائِعُ: قَوْمٌ يُنْقَلُونَ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ يَسْكُنُونَ بِهَا.الْوَضِيعُ: الرَّجُلُ الدَّنِيُّ. وَالدَّابَّةُ تَضَعُ فِي سَيْرِهَا وَضْعًا، وَهُوَ سَيْرٌ سَهْلٌ يُخَالِفُ الْمَرْفُوعَ. قَالَ:
مَرْفُوعُهَا زَوْلٌ وَمَوْضُوعُهَا...كَمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحْ يُقَالُ مِنْهُ: إِنَّهَا لَحَسَنَةُ الْمَوْضُوعِ. وَقَدْ أَوْضَعَهَا رَاكِبُهَا. وَوَضَعَ الرَّجُلُ: سَارَ ذَلِكَ السَّيْرَ. وَذُكِرَ أَنَّ [الْوَاضِعَاتِ] : الْإِبِلُ تَأْكُلُ الْخَلَّةَ. وَأَنْشَدُوا: رَأَى صَاحِبِي فِي الْوَاضِعَاتِ نَجِيبَةً...وَأَمْثَالَهَا فِي الْغَادِيَاتِ الْقَوَامِسِ وَالرَّجُلُ الْمُوَضَّعُ: الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَحْكِمِ الْأَمْرِ. |
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم وضع الأصطرلاب
علم باحث عن كيفية وضعه ومعرفة رسم خطوطه على الصفائح ومعرفة كيفية الرسم في كل عرض من الأقاليم وقد يعمل أصطرلاب شامل لجميع البلاد وهذا عظيم النفع جدا وفي هذا الفن رسائل كثيرة مشهورة عند أهله ذكره في مدينة العلوم. |
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم وضع ربع الدائرة
وهو نوعان: أحدهما: المسمى: بالمقنطرات ويرسم عليها ربع الدوائر المرسومة على الكرة وهيتختلف باختلاف عروض البلدان والآخر: الربع المجيب: ويرسم عليه خطوط مستقيمة متقاطعة وفي هذا العلم رسائل مشهورة عند أهله كذا في مدينة العلوم. |
الفرق لابن أبي ثابت
|
(بَاب الْغَائِط وَمَوْضِع الْخَلَاء)قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (172) : قالَ الكِسائي: يُقالُ لموضعِ الغائِطِ: الخلاءُ والمَذْهَبُ والمِرْفَقُ والمِرْحاضُ. قالَ: وقالَ اليزيديّ (173) : أَرْجَعَ الرجلُ، من الرَّجيع. [وَقَالَ فِي] المِرْفَقِ (174) : (فلمّا قَدِمْنا الشامَ وَجَدْنا مرافِقَهُم وَقد استُقْبِلَ بهَا القِبْلَةَ فكُنّا نتحرَّفُ ونستغْفِرُ اللهَ) (175) . قالَ: وقالَ أَبُو عَمْرو (176) [و] الأمويّ (177) : الدَّبُوقاءُ العَذِرَةُ، وَهُوَ قولُ رُؤْبَةَ (178) : لَوْلَا دَبُوقاءُ اسْتِهِ لم يَبْدَغِ أَي لم يتلَّخْ بالعَذِرَةِ. ويُقالُ: قد بَطِغَ الرجُلُ. وقالَ الأَمويّ: بَدِغَ مثلُ بَطِغِ (179) . وقالَ: والحَشُّ والحُشُّ: مَوْضِعُ المُتَوَضَّإِ أَيْضا، وجمعُهُ حُشَّانٌ. وإنّما سُمِّيَ موضعُ الغائِطِ (180) حشّاً، لأَنَّهُم كَانُوا يَتَغَوَّطونَ فِي البُستانِ فَيَقُولُونَ: ذَهَبْنا إِلَى الحَشِّ والحُشِّ، وَهُوَ البستانُ (181) . وَمِنْه قولُ طَلحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله (182) : ( [إنِّي] أُدْخِلْتُ الحَشَّ [وقَرَّبوا] فوضعوا اللُّجَّ على قَفَيَّ وَقَالُوا لتُبايِعَنَّ) .وإنّما سُمِّيَ الغائِطُ (183) غائِطاً لأَنَّهُم كَانُوا يقضونَ حوائجَهُم فِي الغِيطانِ، وَهُوَ مَا انخفضَ من الأَرْضِ، والواحِدُ غائِطٌ، استتاراً من الناسِ، فسُمِّيَ غائِطُ الإنسانِ بذلكَ. وكذلكَ العَذِرَةُ (184) إنَّما (185) هِيَ (186) فناءُ الدارِ، وَالْجمع عَذِراتٌ، (171) فَكَانُوا يتغوَّطُونَ (187) فِيهَا فسُمِّيتِ العَذِرَةُ بهَا. قالَ كُثَيِّرٌ (188) ، إِذا سَلَفٌ مِنَّا مَضَى لسبيلِهِ كَفَى عَذِراتِ الحَيِّ أنْ يَتَخَلَّفُوا وقالَ الحُطَيْئةُ (189) : لَعَمْرِي لقد جَرَّبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ قِباحَ الوجوهِ سَيِّئي العَذرِاتِ ومِنْهُ الحديثُ: (مَا لَكُمْ لَا تُنَظِّفُونَ عَذِراتِكُمْ) (190) .
|
الاعتماد في نظائر الظاء والضاد
|
أفضع وأفظعيقال: أفضع الإنسان بالضاد: إذا جعس وأحدث. ويقال: أفظع الأمر بالظاء: إذا اشتد وشنع.
|
المخصص
|
أَبُو عبيد، امْرَأَة واضِعٌ - قد وَضَعت خِمَارها، ابْن دُرَيْد، جَلَعَت المرأةُ خِمَارها وَهِي جالِعٌ ومُجَالِع - وَضَعته، الْأَصْمَعِي، سَفَرت المرأةُ نِقابَها تَسْفِر سُفُوراً وَهِي سافِر وحاسِرٌ، وَقَالَ، حَسَرت تَحْسِر حُسُوراً وَهِي حاسِرٌ، سِيبَوَيْهٍ، الْجمع حُسَّر.
|
المخصص
|
صَاحب الْعين الخَيْضَعَة موضِع القتِال لِأَن بعضَ الأَقران يَخْضَع فِيهَا لبعْض وَقيل الخَيْضَعَة الغُبَار وَقد تقدَّم أَنه البَيْضَة أَبُو عبيد حَوْمَة القِتال مُعْظَمه وَكَذَلِكَ هِيَ من الرَّمْل وَغَيره والمَأْقِطُ الْموضع الَّذِي يَقْتَتِلُون فِيهِ والمَأْزِقُ نَحوه
ابْن دُرَيْد الأَزضقُ الضِّيق وَقد أَزِقَ أَزَقاً أَبُو عبيد المَأْزِمُ مَا كَانَ فِيهِ ضِيق صَاحب الْعين الجَعْجَاع مَعْرَكَة الأَبْطال أَبُو عبيد المُعَتَرَك والعِرَاك القِتال والمَعْرَكَة المُعْتَرَك ابْن السّكيت هِيَ المعَرْكَةَ والمَعْرُكَة أَبُو عبيد المَلْحَمَة الوَقْعَة العَظِيمة قَالَ أَبُو عَليّ هِيَ مضوْضِع القِتال حَيْثُ تلاَحَم القومُ أَبُو عبيد اسْتُلْحِمَ الرجلُ رُهِق فِي القِتال والمَلْحَمَة القِتال فِي الفِتْنَة ابْن السّكيت المَرْحضى مَجَال الفِرْسان الْأَصْمَعِي رَحَى الموتِ مُعظَمه ورَحَى الحربِ مْعَظُمها وَأنْشد أَبُو عَليّ ( ... يُمَّ بالدَّائِرات دارَتْ رَحَانا ... ورَحَى الحَرْبِ بالكُمَاةِ تَدُور) صَاحب الْعين الرِّيَضَة مَقْتَل قوم قُتِلُوا فِي بُقْعَة وَاحِدَة ابْن دُرَيْد أَوْقَعَ بَيْني فُلان وَقْعَة مُنْكَرَة ووقَيعَةً ورُبَّما سُمِّيَ مَوضِع المَعْرَكَة الوَقِيعَة أَبُو عبيد وقَعت بالقومِ فِي القِتال وأوْقَعْت بهم ابْن دُرَيْد الإرَة موضِع مُعْتَرَك القومِ فِي حَرْب أَو خُصُومة الْأَصْمَعِي سُوق الْحَرْب وسُوقَته موضِع القِتال صَاحب الْعين المَدَالِثُ مواضِع القِتال والوَعْكة المَعْرَكة أَبُو زيد بَينهم وَعْكة أَي تَدَافُع واصطِكاك ووَعْكة القِتال وَغَيره مُعْظَمه وشِدَّته ابْن جني الوَطِيسُ المَعْرَكة لِأَن الْخَيل تَطِسُه بِحَوَافِرِها أَي تَدُقُّه السيرافي العِصْواد والعُصْواد والعَصواد موضِع الْحَرْب وَقد مثل بِهِ سِيبَوَيْهٍ |
المخصص
|
صَاحب الْعين: دلَلْته على الشَّيْء أدلّه - سدّدته إِلَيْهِ والدّليل - الَّذِي يدلّك وَالْجمع أدلّة وأدِلاّء - ابْن السّكيت: هِيَ الدّلَالَة والدّلالة.
ابْن دُرَيْد: والدُلولة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أما الدِلِّيلي فَإِنَّمَا يُرِيد علمه بِالدّلَالَةِ ورُسوخه فِيهَا. صَاحب الْعين: الدُلالة - مَا جعلْتَه للدّليل. أَبُو عبيد: البِرْتُ - الرجل الدّليل وَجمعه أبرات. قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ البِرت والبُرْتُ. أَبُو عبيد: الْهَادِي - الدَّلِيل لِأَنَّهُ يقْدُم القومَ وَقد يكون من أَنه يَهديهم. وَقَالَ: دَلِيل نجْد - ماهر هادٍ. أَبُو عبيد: دَلِيل خُتَع وَهُوَ - الماهر بالدّلالة المُسْكَر. صَاحب الْعين: دَلِيل خوْتَع كَذَلِك وختَع بهم يختَع ختْعاً وخُتوعاً - سَار بهم تَحت الظُلمة على القصْد وختَع على الْقَوْم - هجم مِنْهُ وانختع فِي الأَرْض - أبعد والكُتَع - الدَّلِيل والكُتَع - المشمّر فِي أمره وَقد كتَع وكتِع كتَعاً وَقيل كتَع - تقبّض وانضمّ ككنَع فَكَأَنَّهُ ضدّ. صَاحب الْعين: الخِرّيتُ - الدَّلِيل الحاذق كَأَنَّهُ ينظر فِي خُرْتِ الإبرة من دِقّة نظره ويُجمع خَرارِث وَأنْشد: تُعيي على الدّلامِز الخَرارِت والدّلامز - المَواضي. أَبُو الْحسن: لَيْسَ الخَرارت جمع خِرّيت من أوّليته على مَا ذهب إِلَيْهِ وَإِنَّمَا يُكسّر على خراريت غير أَن الشَّاعِر اضطُر فَحذف والهوْجَل - الدَّلِيل وَقد تقدم أَن الهوجَل الْوَاسِع من الأَرْض وَأَنَّهَا النَّاقة الَّتِي كَأَن بهَا هَوَجاً من سُرعتها. ابْن دُرَيْد: جوّاب الفلاة - دليلها وَقد جابها واجتابها - قطعهَا. ابْن السّكيت: وَبِه سُمّي جوّاب لِأَنَّهُ كَانَ لَا يحْفر صَخْرَة إِلَّا أماهها. صَاحب الْعين: القُناقِن - الدَّلِيل الْهَادِي الْبَصِير بِالْمَاءِ تَحت الأَرْض فِي حفر القُنى. أَبُو عبيد: صبعْتُ فلَانا على فلَان - دللتُه عَلَيْهِ. صَاحب الْعين: دَلِيل مِصدَع ومِسدَع ومِستَع - مَاض لوجهه. وَقَالَ: عسل الدَّلِيل يعسِل - أسْرع فِي المَفازة وَأنْشد: عسَلْتُ بُعيدَ النّوم حَتَّى تقطّعَت نفانِفُها والليلُ بالقوم مُسدِفُ والقَسقَس - الدَّلِيل. وَقَالَ: دَلِيل مِسلَع - هادٍ يسلعُ أجواز الفَلاة - أَي يشُقُّها وَأنْشد: سبّاق عاديةٍ وَرَأس سريّةٍ وَمُقَاتِل بطَل وهادٍ مِسلع والزّاعِب - الدَّلِيل الْهَادِي وَأنْشد: يكادُ يهلِكُ فِيهَا الزّاعبُ الْهَادِي والعيّاف - الَّذِي يعرفُ موضعَ المَاء من الأَرْض والحمَك - الأدلاّء الَّذين يتعسّفون الفَلاة وَقد حمِكَ فِي الدّلَالَة حمكاً. وَقَالَ: دَلِيل مخشَف - مَاض وَقد خشَفَ بهم يخشِف خَشافة وخشّف. |
المخصص
|
قد قدمت أَن المنسَك والمنسِك مَوْضِع التّنسك وَأَن المسجِد اسْم للبيت على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ، كَمَا أَن مَضرِبة السّيف اسْم للحديدة، فَأَما الْمَسَاجِد من قَوْله تَعَالَى: (وأنَّ المساجِد لله) فقد قيل إِنَّهَا الْبيُوت فَإِن كَانَ كَذَلِك فواحدها مَسْجِد وَقد قيل إِنَّهَا مَا أصَاب الْمَكَان من الْأَعْضَاء المُتعاون بهَا فِي السّجود والمُعملة فِيهِ فغن كَانَ كَذَلِك فواحدها مَسْجَد بِالْفَتْح لأَنهم لم يصرحوا أَن الْمَسْجِد اسْم للعضو كَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ اسْم للبيت.
صَاحب الْعين: المِحْراب فِي الْمَسْجِد: الَّذِي يُقيمه النّاس مقَام الإِمام، ومَحارِب بني إِسْرَائِيل مَسَاجِدهمْ التّي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا، وَأنْشد: وَترى مجلِساً يغَصُّ بِهِ المِحْرابُ مِلْقَوْمِ والثّيابُ رِقاقُ أَبُو حنيفَة: وَقَول الشّاعر فِي صفة الْأسد: مُتْخِذٍ، فِي الغيلِ فِي جَانب العِرِّيسِ مِحْرابا جعله كالمجلِس، والبِيعة: مَوْضِع المُترهِّب، وَقد تقدم الْكَلَام على الهياكل المبنية للمنفرد بِالْعبَادَة وَقيل هِيَ كَنِيسَة الْيَهُود. ابْن دُرَيْد: فُهْرُ الْيَهُود: مَوْضِع مدارسهم وَلَا أَحْسبهُ عَرَبيا مَحْضا. صَاحب الْعين: صَلوات الْيَهُود: كنائسهم وواحدتها صَلوتى فأُعربت، وَفِي التّنزيل: (لهُدِّمت صوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتُ ومساجِد) . والصَّوْمَعَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هِيَ فَوْعَلَة من الأصْمَع. قَالَ أَبُو عُبَيْدة: كل حَدِيد الطّرف فَهُوَ أصمع وَمِنْه قيل للمؤَلَّل الْأُذُنَيْنِ أصمع، وَلِهَذَا قيل للبُهمى إِذا ارْتَفَعت ونمت من قبل أَن تتفقأ الصَّمْعاء، والقُلَّيْس: بِيعة كَانَت بِصَنْعَاء للحبشة هدمتها حِمْيَر. صَاحب الْعين: الهَيْكَل: بَيت النّصارى، فِيهِ صُورَة مَرْيَم عَلَيْهَا السّلام وَقد تقدم أَن الهيكل: الضّخم من كل شَيْء وَرُبمَا سمي بِهِ ديرهم. أَبُو عُبَيْد: القُوس: مَوْضِع الرّاهب، وَقيل هُوَ رَأس الصومعة. غَيره: السّعيدة: بَيت كَانَت تحجه ربيعَة فِي الْجَاهِلِيَّة، والأُكَيْراح: بيُوت ومواضع تخرج إِلَيْهَا النّصارى فِي بعض أعيادهم وَهُوَ مَعْرُوف، وَأنْشد: يَا دير حَنَّةَ من ذَات الأُكَيْراحِ من يَصْحُ عنكَ فَإِنِّي لستُ بالصاحي والرُّكْح: أَبْيَات النّصارى، قَالَ: وَلست من هَذِه الْكَلِمَة على ثِقَة. |
المخصص
|
الشّيْطان: واديان فِي أَرض بني تَمِيم فِي دَار بني دارِم فِي إِحْدَاهمَا طُوَيْلِع.
والشّيْفان: أبَيْرَقان من أَسْفَل وَادي خَنْثَل، وعَصانان: أَمْعَران مُتقابِلان أبيضان يمرُّ بَينهمَا طريقُ أهل الْيَمَامَة إِلَى مَكَّة. وقَنَوان: جَبَلان بَين فَزارة وطَيِّيء، قَالَ الرّاجز: والليلُ بينَ قَنَوَيْنِ رابِضُ النّابِغان: جُبَيْلان صغيران متقابلان فِي بِلَاد بني جَعْفَر بِأَسْفَل الحِمى، قَالَ الشّاعر: لَا عَهْدَ لي بعدَ أيمِ الحِمى بِهمُ والنّابِغَيْنِ سَقى اللهُ الحِمى المَطَرا والأَدْنَيان: واديان مُنَصَّبان من حَزْمِ دَمْخٍ ودَمْخٌ جَبَل لعَمْرو بن كلاب. والبَكْرَتان: هَضْبَتان حَمراوان لبني جَعْفَر وَبِهِمَا مَاء يُقَال لَهُ البَكْرَة أَيْضا. وأُرَيْكَتان: هَضْبَتان حمراوان فِي بِلَاد كَعب بن عبد الله وماؤهما أُرَيْكة. وقُرابَتان: أَبْرَقان متقابلان أُرَيكتان بَينهمَا وَبَين بطن اللِّوى لبني الأَقْفَد من بني عبد الله بن أبي بكر. والأَقْعَسان: جَبلان طويلان أَحْمَرَانِ أَحدهمَا بالوَضَح وَضَحِ الشّطون وَبِه الحَفيرة حَفيرة خَالِد موْلَى لبني وَقَّاص من بني أبي بكر بن كلاب، وَالْآخر أَقْعَسُ الهُجول من وَرَاء الهَضْب هَضْب القَليب فِي بِلَاد بني سُلَيْم والشّطون رَكايا كَثِيرَة فِي جبل يُقَال لَهُ شِعْرى والوَضَح أرضٌ سميت وَضَحاً من حُسْنها وَطيب أرْضهَا. والغَضَفان: بلدان فِي بِلَاد بني عَامر من نَاحيَة الْيمن فَإِذا رَأَيْت هَذِه اللَّفْظَة مثناة فَإِنَّمَا يَعْنِي بهَا ذانِكَ الْبلدَانِ وَإِذا رَأَيْتهَا مُفْردَة فقد يُعنى بهَا العَقيق الَّذِي هُوَ وَاد بالحجاز وَيَعْنِي بهَا أحد هذَيْن البلدين لِأَن مثل هَذَا قد يفرد. وأبانان: جبلان معروفان وَقد أُفرِد على حدّ إِفْرَاد العَقيقَيْن وَإِن كَانَت التّثنية فِي مثل هَذَا أَكثر من الإِفراد أَعنِي بِمَا تقع عَلَيْهِ التّسمية من أَسمَاء الْمَوَاضِع لتساويهما فِي الْبَيَان والخِصْب والقَحْط وَأَنه لَا يشار إِلَى أَحدهمَا دون الآخر وَلِهَذَا ثَبت فِيهِ التّعريف فِي حَال تثنيته وَلم يَجْعَل كزيدين فَقَالُوا هَذَانِ أبانانِ بَيّنَيْنِ وَنَظِير هَذَا إفرادهم لفظ عَرفات فَأَما ثباتُ الْألف وَاللَّام فِي العَقيقَيْن فعلى حدِّ ثباتهما فِي العقيق. والغَرِيَّان: بناآن حَسنان بِالْكُوفَةِ، ثبتَتْ الْألف وَاللَّام فيهمَا فِي التّثنية لِأَنَّهُمَا سميا بِالصّفةِ وكلُّ حَسَنٍ غَرِيٌّ، وَبِهِمَا مثل سِيبَوَيْهٍ العُمَرَيْن فَقَالَ: كَأَنَّهُمَا جُعلا من أمةٍ كلُّ وَاحِد مِنْهَا عمر واختصا كَمَا اخْتصَّ النّجم بِهَذَا الِاسْم يَعْنِي بالنّجم الثّريا، قَالَ: فَصَارَ بِمَنْزِلَة الغَرِيَّيْن الْمَشْهُورين بِالْكُوفَةِ، وكقولك النّسْرَيْن إِذا كنتَ تَعْنِي النّجمين. |
المخصص
|
تَقول اشْتَوى القَوْمُ: أَي اتَّخذوا شِواءً، وَأما شَوَيْت فكقولك أنْضَجْت، وَكَذَلِكَ اختبَزَ وخَبَزَ واطَّبَخَ وطَبَخَ واذَّبَحَ وذَبَح فَأَما ذبَح فبمنزلة قَوْله قتلَه وَأما اذَّبَحَ فَتَقول اتَّخذ ذَبِيحَة، وَقد يُبنى على افتعَلَ مَا لَا يُرَاد بِهِ شيءٌ من ذَلِك كَمَا بنَوا على أفْعَلْت وَغَيره من الْأَبْنِيَة وَذَلِكَ افْتقر واشتدَّ فَقَالُوا هَذَا كَمَا قَالُوا استلَمْت فبنَوه على افْتَعَل كَمَا بنوا هَذَا على أفْعَلَ: أَي أَنهم يبنون على افتعل مَا لَا يُرَاد بِهِ إِلَّا معنى فِعْل لَا زِيَادَة فِيهِ وَلَا يسْتَعْمل إلاّ بِالزِّيَادَةِ كَقَوْلِهِم افْتقر فَهُوَ فَقير وَلَا يسْتَعْمل فَقُر، وَقَالُوا اشتدَّ الْأَمر فَهُوَ شَدِيد وَلَا يسْتَعْمل بِغَيْر الزِّيَادَة فِي هَذَا الْمَعْنى، وَقَالُوا اسْتَلم الْحجر وَلم يَقُولُوا سلَمَه وَلَا سلَّمَه، وَمثل هَذَا فِي أفْعَل قَوْلهم أفْلَحَ الرجل وَمَا أشبهه وَلَا يسْتَعْمل بِغَيْر الزِّيَادَة.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما كَسَب فَإِنَّهُ يَقُول أصابََ وأمّا اكتسبَ فَهُوَ التصرُّف والطَّلب وَالِاجْتِهَاد. غَيره: لَا فرْق بَينهمَا قَالَ الله عز وَجل: (لَها مَا كَسَبَتْ وعلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) وَالْمعْنَى واحدٌ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما قَوْلك حَبَسْته فبمنزلة ضَبَطْته وَاحْتَبَسَتْهُ بِمَنْزِلَة اتَّخذته حَبيسا كَأَنَّهُ مثل شَوى واشْتَوى، وَقَالُوا ادَّخَلوا واتَّلَجوا وتدَخَّلوا وتولَّجوا وَالْمعْنَى دخلُوا قَالَ الشَّاعِر: رأيتُ القوافي يتَّلِجْنَ مَوالِجاً تَضايَقَ عَنْهَا أَن تَوَلَّجَها الإبَرْ وَقَالُوا قرأْت واقتَرأْت يُرِيدُونَ شَيْئا وَاحِدًا، كَمَا قَالُوا عَلاه واستَعْلاه وخَطِفَ واختطَفَ وَأما انتزع فَإِنَّمَا هِيَ خَطْفَةٌ كَقَوْلِك استلبَ وَأما نَزَع فَإِنَّهُ تحويلك إيّاه وَإِن كَانَ على نَحْو الاستلاب، وَكَذَلِكَ قَلَعَ واقتَلَعَ وجَذَبَ واجتذَبَ وَأما اصْطَبَّ الماءَ فبمنزلة اشْتَوِه كَأَنَّهُ يَقُول اتَّخِذه لنَفسك، وَكَذَلِكَ اكْتَلْ واتزِنْ وَقد يَجِيء على وزَنْته وكِلْتُه فاكْتالَ واتَّزَنَ. هَذَا بَاب افْعَوْعَلْت وَمَا هُوَ على مِثَاله مِمَّا لم نذْكُرْه قَالُوا خَشُنَ وَقَالُوا اخْشَوْشَنَ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَأَلت الْخَلِيل فَقَالَ كَأَنَّهُمْ أَرَادوا الْمُبَالغَة والتوكيد، كَمَا أَنه إِذا قَالَ اعْشَوْشَبَتِ الأرضُ فَإِنَّمَا يُرِيد أَن يجعلَ ذَلِك عامّاً كثيرا قد بَالغ وَكَذَلِكَ احْلَوْلَى، وربّما بُني عَلَيْهِ الفعلُ فَلم يُفَارِقهُ، كَمَا أَنه قد يجيءُ الشيءُ على أفْعَلْت وافْتَعَلْت وَنَحْو ذَلِك لَا يُفَارِقهُ لِمَعْنى وَلَا يسْتَعْمل فِي الْكَلَام إلاّ على بناءٍ فِيهِ زيادةٌ، يَعْنِي أَن افعَوْعَلَ رُبمَا جَاءَ من لَفظه وَمَعْنَاهُ الفعلُ بِغَيْر زيادةٍ كَقَوْلِهِم حَلا واحلَوْلَى وخَلِقَ الشَّيْء واخْلَوْلَقَ وَرُبمَا جَاءَ بِالزِّيَادَةِ وَلَا يسْتَعْمل بحذفها كَقَوْلِهِم اذلَوْلى، وَذكر أفعالاً فِيهَا زياداتٌ لم تسْتَعْمل إِلَّا بهَا كَقَوْلِهِم اقْطّرَّ النَّبْت واقْطارَّ: إِذا ولَّى وَأخذ يجِفُّ، وابْهارَّ الّليل: إِذا اشتدَّت ظلمته، وابْهارَّ القمرُ: إِذا كثُرَ ضوءُه وَكَذَلِكَ ارْعَوَيْت لم يسْتَعْمل إِلَّا بِالزِّيَادَةِ، واجْلَوَّذَ: إِذا جَدَّ بِهِ السَّير، واعلوَّطَه: إِذا ركِبَه بِغَيْر سَرْج، واعرَوْرَيْتَ الفَلُوَّ: إِذا ركبْته عُرْياً. وَمِمَّا استُعمِل بِالزِّيَادَةِ اقشَعَرَّ واشْمأَزَّ، واسْحَنْكَك اسْوَدَّ وَلم يسْتَعْمل إِلَّا بِالزِّيَادَةِ، وَيُقَال شَعرٌ سُحْكوك: أَي أسود وَهُوَ فُعلول وَإِحْدَى الكافين زَائِدَة قَالَ الشَّاعِر: واسْتَنْوَكَتْ وللشَّبابِ نُوكُ وَقد يشيبُ الشَّعَرُ السُّحْكوك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأَرَادُوا بافْعَنْلَلَ أَن يبلغُوا بِهِ بناءَ احْرنْجَمَ كَمَا انهم أَرَادوا بصَعْرَرْت بِنَاء دحرجْت. قَالَ أَبُو عَليّ: يُرِيد أَنهم ألْحقُوا اقْعَنْسَسَوكاف علىاسْحَنْكَكَ كَمَا ألْحقُوا صَعْرَرْت بدَحْرَجْت بِزِيَادَة إِحْدَى راءيْ صَعرَرْت هَذَا بَاب مصَادر مَا لحِقَتْه الزَّوائد من الفِعْل من بَنَات الثَّلَاثَة فالمصدر على أفْعَلْت إفعالاً أبدا، وَذَلِكَ قَوْلك أَعْطَيْت إِعْطَاء وأخْرَجْت إخراجاً، وَأما افتعلت فمصدره افتِعالٌ وألِفُه موصولةٌ كَمَا كَانَت مَوْصُولَة فِي الْفِعْل، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ على مِثَاله، وَلُزُوم الْوَصْل هَهُنَا كلزوم الْقطع فِي أعطَيْت وَذَلِكَ قَوْلك احْتَسَبْت احتِساباً وَانْطَلَقت انطِلاقا، وَجُمْلَة الْأَمر أَن مَا كَانَ من الْفِعْل فِي أوّل ماضيه ألفُ وَصلٍ فمصدره أَن يُزادَ قبل آخِره ألفٌ ويُؤْتَى بِحُرُوفِهِ مَعَ ألِف الْوَصْل وَذَلِكَ خماسيَّة وسُداسِيَّة فَأَما الخُماسيَّة فافتعَلْت افتعالاً نَحْو احتسبْت احْتسابا، وانفعلت انفعالاً نَحْو انْطَلَقت انطلاقا، وافْعَلَلْت افعِلالا نَحْو احْمررْت احمِرارا، وَأما السُّداسيَّة فاستفعلت استِفعالا كَقَوْلِك استخرجْت استِخراجا، وافعَنْلَلْت افعِنْلالا كَقَوْلِك اقْعَنْسَسْت اقْعِنْساسا واحْرَنْجَمْت احرِنْجاما، وافْعَوَّلْت افعِوَّالا كَقَوْلِك اجْلَوَّذْت اجْلِوَّاذا، وافعَوعَلْت افْعيعالاً كَقَوْلِك اخشوْشَنْت اخْشيشانا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما فعَّلْت فالمصدر مِنْهُ على التفعيل جعلُوا التَّاء الَّتِي فِي أوَّله بَدَلا من الْعين الزَّائِدَة فِي فعَّلت وَجعلُوا الْيَاء بِمَنْزِلَة ألف الإفعال فغيَّروا أوَّله كَمَا غيَّروا آخِره وَذَلِكَ قَوْلك كسَّرْته تكسيراً وعذَّبْته تعذيباً، وَقد قَالَ قومٌ كلَّمْته كِلاّماً وحمَّلْته حِمّالاً أَرَادوا أَن يجيؤا بِهِ على الإفعال فكسروا أوّله فَهَؤُلَاءِ نَحْو أفْعَلَ إفعالاً لِأَن إفعالا على حُرُوف أفْعَلَ وَقد زِيدَ قبل آخِره ألِفٌ وكُسرَ أوّله فَكَذَلِك كِلاّم وحِمّال وَقد زيد قبل آخِره ألِفٌ وكُسِرَ أوَّله وأُتِيَ بحروف الْفِعْل على جُمْلَتهَا. وَأما مصدر تفعَّلْت فَإِنَّهُ التَفَعُّل جاؤوا فِيهِ بِجَمِيعِ مَا فِي تفعَّل وضمّوا العَينَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام اسمٌ على تفعُّلٍ وَلم يزِيدُوا يَاء وَلَا ألِفاً قبل آخِره لأَنهم جعلُوا زِيَادَة التَّاء فِي أوَّله وتشديدَ عين الْفِعْل مِنْهُ عِوَضاً مِمَّا يُزاد وَذَلِكَ قَوْلك تكلَّمت تكلُّماً وتقَوَّلْت تقوُّلا. قَالَ: وَأما الّذين قَالُوا: كِذَّابا فَإِنَّهُم قَالُوا تحَمَّلت تِحِمَّالا أَرَادوا أَن يُدْخِلوا الألِفَ كَمَا أدخلوها فِي أفْعَلْت واستَفْعَلْت أَعنِي أَنهم أتَوا بحروف الْفِعْل بأسرها وَزَادُوا قبل آخرهَا ألِفاً وكسروا أوّلها كَمَا فعلوا ذَلِك فِي مصدر فعَّلت واستفْعَلْت وَإِنَّمَا يزِيدُونَ فِي الْمصدر مَا لم يكن فِي الْفِعْل لِأَن الْمصدر اسمٌ والأسماء أخفُّ من الْأَفْعَال وأحمَل للزِّيَادَة. وَأما فاعَلْت فَإِن الْمصدر مِنْهُ الَّذِي لَا ينكسر أبدا مُفاعَلَةٌ جعلُوا الْمِيم عوضا من الألِف الَّتِي بعد أوّل حرف مِنْهُ وَالْهَاء عوض من الْألف الَّتِي قبل آخر حَرْف وَذَلِكَ قَوْلك جالسْته مُجالَسَةً وقاعدْته مُقاعَدَةً وشارَبْته مُشارَبَةً وَجَاء كالمفعول لِأَن الْمصدر مفعول. قَالَ أَبُو سعيد: كَلَام سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا مُخْتَلٌّ وَقد أُنْكِرَ وَذَلِكَ أَنه جعل الْمِيم عِوَضاً من الْألف الَّتِي بعد أوَّل حرف مِنْهُ وَذَلِكَ غلط لِأَن الألِف الَّتِي بعد أوَّل حرف هِيَ موجودةٌ فِي مُفاعَلَة أَلا ترى أنَّك تَقول قاتلْت وَبعد الْقَاف ألِفٌ زَائِدَة وَتقول مُقاتَلَة فِي الْمصدر وَبعد الْقَاف ألِفٌ زائدةٌ فالألِف موجودةٌ فِي الْمصدر وَالْفِعْل فَكيف تكون الْمِيم عِوَضاً من الْألف والألِفُ لم تذْهب، وَأما قَوْله جَاءَ كالمفعول يَعْنِي مُجالسَة لفْظُه كلفْظِ مُجالَس وَهُوَ الْمَفْعُول من جالَسْته والجيِّد فِي هَذَا مَا وجدته فِي نُسْخَة أبي بكر مَبْرَمان وَهُوَ أنّ هَذِه المصادر جَاءَت مُخالِفَةَ الأصْلِ وَذَلِكَ أَن فعلْت يجيءُ مصدَرُه مُخالِفاً لما يوجِبُه قِياس الْفِعْل وتُزاد فِي أوَّله الْمِيم كَمَا يُقَال ضَرَبَه مَضْرَبا وشرِبَه مَشْرَبا، وَقد يُزادُ فِيهِ مَعَ الْمِيم الهاءُ كَمَا يُقَال المَرْحَمَة وألزموا الْهَاء فِي هَذَا لما ذكره من تعويض الألِف الَّتِي قبل آخر المَصدَر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وأمّا الَّذين يَقُولُونَ تحَمَّلت تِحِمَّالا فَإِنَّهُم يَقُولُونَ قاتَلْت قِيتالاً فيُوَفِّرون الْحُرُوف ويجيؤن بِهِ على مِثَال إفعالٍ وعَلى مِثَال قَوْلهم كَلَّمْته كِلاَّما. قَالَ أَبُو عَليّ: يُرِيد أَنهم يأْتونَ بحروف فاعَلَ موَفَّرَةً وَيزِيدُونَ الألِفَ قبل آخرهَا ويكسرون أوَّل الْمصدر فَإِذا كسروه انقلبت الْألف يَاء لانكِسار مَا قبلهَا فَيصير قِيتالاً، وَقد يحذفون هَذِه الْيَاء لِكَثْرَة هَذَا الْمصدر فِي كَلَامهم ويكتفون بالكسرة فَيَقُولُونَ قِتالاً ومِراءً، وَاللَّازِم عِنْد سِيبَوَيْهٍ فِي مصدَر فاعلْت المُفاعَلَة وَقد يَدَعونَ الفيعال والفِعال فِي مصدره وَلَا يدَعون مُفاعَلة وَقَالُوا جالَسْته مُجالَسةً وقاعَدْته مُقاعَدة وَلم يُسمَع جِلاساً وَلَا جيلاساً وَلَا قيعاداً وَلَا قِعاداً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما تَفاعَلْت فالمصدر التَّفاعُل كَمَا كَانَ التَّفَعُّل مصدرَ تَفَعَّلت لِأَن الزِّنَة وعِدَّة الْحُرُوف واحدةٌ وتفاعلْت من فاعَلْت بِمَنْزِلَة تفَعَّلْت من فَعَّلت وضَمُّوا العينَ لئلاّ يُشبه الجمعَ وَلم يفتَحوا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام تَفاعَلٌ فِي الْأَسْمَاء فَأَما مَا حَكَاهُ ابْن السّكيت من قَوْلهم تَفاوتَ الأمرُ تَفاوَتاً وتفاوِتاً فشاذٌّ. ْته مُقاعَدة وَلم يُسمَع جِلاساً وَلَا جيلاساً وَلَا قيعاداً وَلَا قِعاداً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما تَفاعَلْت فالمصدر التَّفاعُل كَمَا كَانَ التَّفَعُّل مصدرَ تَفَعَّلت لِأَن الزِّنَة وعِدَّة الْحُرُوف واحدةٌ وتفاعلْت من فاعَلْت بِمَنْزِلَة تفَعَّلْت من فَعَّلت وضَمُّوا العينَ لئلاّ يُشبه الجمعَ وَلم يفتَحوا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام تَفاعَلٌ فِي الْأَسْمَاء فَأَما مَا حَكَاهُ ابْن السّكيت من قَوْلهم تَفاوتَ الأمرُ تَفاوَتاً وتفاوِتاً فشاذٌّ. هَذَا بَاب مَا جَاءَ المصدرُ فِيهِ من غير الفِعل لِأَن الْمَعْنى وَاحِد وَذَلِكَ قَوْلك اجْتَوَروا تَجاوُراً وتَجاوَروا اجْتِواراً لِأَن معنى اجْتَوروا وتَجاوَروا واحدٌ وَمثل ذَلِك انْكَسَر كَسْرَاً وكُسِر انْكِساراً وَكَذَلِكَ كل فعلين فِي معنى واحدٍ ويَرْجِعان إِلَى معنى وَاحِد إِذا ذَكَرْت أحدَهما جَازَ أَن تَأتي بمصدر الآخر فتجعله فِي مَوضِع مصدرِه فَمن ذَلِك قَول الله تَعَالَى: (وتَبَتَّل إِلَيْهِ تَبْتيلا) . ومصدر تَبَتَّل تَبَتُّلاً وتَبْتيلاً مصدر بَتَّل فَكَأَنَّهُ قَالَ بَتِّل وَمِنْه: (واللهُ أنْبَتَكُم من الأرضِ نَباتا) . لِأَنَّهُ إِذا أَنْبَتهم فقد نَبَتوا ونَباتاً مصدر نَبَتَ فَكَأَنَّهُ قَالَ نَبَتُّم نَباتاً وَزَعَمُوا أَن فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وأُنزِلَ الملائكةُ تَنْزيلاً لِأَن معنى أُنزِل ونُزِّل واحدٌ، وَقَالَ الْقطَامِي: وخَيْرُ الأمرِ مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ وَلَيْسَ بأنْ تَتَبَّعَهُ اتِّباعا لِأَن تَتَبَّعت واتَّبَعْت فِي الْمَعْنى واحدٌ، وَقَالَ رؤبة: وَقد تَطَوَّيْتُ انْطِواءَ الحِضْبِ لِأَن معنى تَطَوَّيْت وانْطَوَيْت واحدٌ والحِضْب: الحَيَّة. وَقد يجيءُ المصدرُ على خِلافِ حروفِ الفِعل إِذا كَانَ الفِعلان متساويَيْن فِي الْمَعْنى كَقَوْلِك ... . وتَذْليلا حَسَنَاً وذَلَّلْته رِياضةً جَيِّدَة، قَالَ: فصِرْنا إِلَى الحُسْنى ورَقَّ كلامُنا ورُضْتُ فذَلَّت صَعْبةً أيَّ إذلالِ هَذَا بَاب مَا لَحِقَتْه هاءُ التأنيثِ عِوَضاً عمّا ذَهَب وَذَلِكَ قَوْلك أَقَمْته إِقَامَة واسْتَعَنْته اسْتِعانةً وأَرَيْته إراءةً مثل إراعةً وَإِن شِئْت لم تُعَوِّض وتركْتَ الْحُرُوف على الأَصْل قَالَ الله تَعَالَى: (لَا تُلْهيهم تِجارةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وإقام الصلاةِ وإيتاءِ الزَّكاة) . قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أَن الأصلَ فِي هَذَا البابِ هُوَ أَن يكون الفعلُ على أَفْعَلَ وعينُ الْفِعْل مِنْهُ واوٌ أَو ياءٌ فَإِنَّمَا يعْتَلاّنِ وتُلقى حركتُهما على مَا قبلَهما وتُقلبُ كل وَاحِدَة مِنْهُمَا ألفا فِي الْمَاضِي وياءً فِي المستقبَل كَقَوْلِك أقامَ يُقيم وألانَ يُلين وَالْأَصْل أَقْوَم يُقْوِم وأَلْيَن يُليِن فألْقَيْت حركةَ الياءِ والواوِ على مَا قبلهمَا وقَلَبْتهما ألفا بعد الفتحة وياءً بعد الكسرة ثمَّ تعِلُّ المصدرَ لاعتلال الفِعل فَتَقول إِقَامَة وإلانةً وَكَانَ الأَصْل إقْواماً وإلْياناً كَمَا تَقول أَكْرَم يُكْرِم إكْراماً غير أَنَّك لمّا أَعْلَلْت الواوَ والياءَ فِي الْفِعْل أَعْلَلتهما فِي الْمصدر فألقَيْت حركتَهما على مَا فبلَهما فسكَنَتا وبعدهما ألف إفْعالٍ وَهِي الْألف الَّتِي فِي الإقْوام والإلْيان قبل الْمِيم وَالنُّون فَاجْتمع ساكنان أحدُهما عينُ الْفِعْل المعتلَّةُ والآخرُ ألفُ إفْعالٍ فأُسقِط أحدُهما وجُعِلت هاءُ التأنيثِ عِوَضاً من الحرفِ الذاهبِ فَقَالُوا إِقَامَة وإلانَةً وَكَذَلِكَ يعْمل فِي اسْتَفْعَل ويجيءُ مصدره كَقَوْلِك اسْتَعان يَسْتَعين اسْتِعْياناً واسْتَلْيَن يَسْتَلين اسْتِلْياناً وَاخْتلف النحويون فِي الذاهبِ من الحرفَيْنِ لِاجْتِمَاع الساكنين فَقَالَ الْخَلِيل وسيبويه الذاهبُ هُوَ الساكنُ الثَّانِي لأنَّ الساكنَ الثَّانِي زائدٌ وَالْأول أصليٌّ وَإِسْقَاط الزائدِ أَوْلَى وَقَالَ الْأَخْفَش وَالْفراء الذاهبُ هُوَ الأوَّل لِأَن حقَّ اجْتِمَاع الساكنين أَن يسْقط الأولُ مِنْهُمَا وَقد أجَاز سِيبَوَيْهٍ أنْ لَا تدخلَ الهاءُ عِوَضاً وَاحْتج بقوله عز وَجل: (وإقامِ الصَّلاةِ) . وَلم يفصل بَين مَا كَانَ مُضافاً وغيرَ مُضَاف وَذكر الفرَّاء أَن الْهَاء لَا تسْقط إِلَّا مِمَّا كَانَ مُضَافا والإضافةُ عوضٌ مِنْهَا، وَأنْشد: إنَّ الخليطَ أجَدُّوا البَيْنَ فانْجَرَدوا وأَخْلَفوكَ عِدَ الأمرِ الَّذِي وَعَدوا وَذكر أَن الأَصْل عِدَةَ الأمرِ وَالْهَاء سَقَطَت للإضافةِ وَأَن ذَلِك لَا يجوز فِي غير الْإِضَافَة. وَقَالَ خالدُ بن كُلْثُوم: عِدَى الْأَمر جمع عِدْوة والعِدْوَة: النَّاحِيَة والجانب من قَوْله عز وَجل: (إذْ أنتُم بالعِدْوَةِ الدُّنْيا وهم بالعِدْوَةِ القُصْوى) . وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّاعِر نواحيَ الأمرِ وجوانبَه وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ أَقْمَته إقاماً وَلم يُجِزه الفراءُ وَأما قَوْلهم أريتُه إراءَةً فَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب لِأَنَّهُ لم يعتلَّ عينُ الْفِعْل مِنْهُ وَلكنه دخَله النقصُ لتَلينَ الهمزةُ فِي الْمصدر كَمَا خُفِّفَت فِي الْفِعْل بِأَن أُلقِيَت حركتُها على الراءِ وأُسقِطت فجُعِلت الهاءُ عِوَضاً من ذَلِك. وَإِذا كَانَ الفعلُ على انْفَعل وافْتَعل وعينُ الْفِعْل واوٌ أَو ياءٌ فَإِنَّهُ لَا يسْقط من مصدره شيءٌ لِأَنَّهُ لَا يلتقي فِيهِ ساكنان وَلَا تلزمُه الهاءُ لِأَنَّهُ لم يسْقط شَيْء تكونُ الهاءُ عِوَضاً مِنْهُ وَذَلِكَ قَوْلك انْقاد انْقِياداً وانْحاز انْحِيازاً واكْتال اكْتِيالاً واخْتارَ اخْتِياراً. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما عَزَّيْتُ تَعْزِيَةً ونحوُها فَلَا يجوز الحذفُ فِيهِ وَلَا فِيمَا أَشْبَهَه لأَنهم لَا يجيئون بِالْيَاءِ فِي شَيْء من بَنَات الياءِ والواوِ مِمَّا هما فِيهِ فِي مَوضِع اللامِ صحيحتين وَقد يجيءُ فِي الأول نَحْو الإحْواذ والاسْتِحواذ وَنَحْوه يُرِيد أَن مَا كَانَ على فَعَّل فمصدرُه تفْعيل أَو تَفْعِلة فِي الصَّحِيح كَقَوْلِك كَرَّمته تَكْرِمةً وتَكْرِيماً وعَظَّمته تَعْظِمةً وتَعْظِيماً والبابُ فِيهِ تَفْعِيلٌ فَإِذا كَانَ لامُ الْفِعْل مِنْهُ معتَلاًّ ألزموه تَفْعِلة كراهةَ أَن يقعَ الإعرابُ على الْيَاء وَأَرَادُوا أَن تُعْرَب التاءُ وتكونَ الياءُ مَفْتُوحَة أبدا كَقَوْلِك عَزَّيْته تَعْزِيةً وسَوَّيْته تَسْوِيةً وَلم يَقُولُوا تَعْزِيَّاً وَهَذَا تَعْزِيُّك وعَجِبت من تَعْزِيِّك لأنَّ لَهُم عَنهُ مَنْدوحةً باستعمالهم الوجْهَ الآخرَ وفرَّق سِيبَوَيْهٍ بينَ هَذَا وَبَين إقامِ الصلاةِ فَلم يجوِّز فِي هَذَا حذفَ الْهَاء كَمَا أجَازه فِي إقامِ الصَّلَاة بِأَن قَالَ إِنَّه قد جَاءَ فِي بَاب إقامِ الصلاةِ المصدرُ على الأَصْل بِغَيْر هاءٍ كَقَوْلِهِم الإحْواذ والاسْتِحواذ وَلم يَقُولُوا فِي هَذَا الْبَاب بِإِسْقَاط الْهَاء. قَالَ أَبُو سعيد: وَقد جَاءَ فِي الشّعْر قَالَ الراجز: باتَ يُنَزِّي دَلْوَهُ تَنْزِيَّاً كَمَا تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَا يجوزُ حذفُ الْهَاء فِي تَجْزِئةٍ وتَهْنِئةٍ وتقديرها تَجْزِعة وتَهْنِعة لأَنهم ألحقوها بأُخْتَيْها من بناتِ الياءِ والواوِ كَمَا ألْحقُوا أريتَ الْهَاء، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد: الَّذِي قَالَه فِي تَفْعِلة مصدرِ فَعَّلت من الهمزِ جَيِّد بالغٌ والإتمامُ على تَفْعِيل كَغَيْر المعتلِّ أجودُ وأكثرُ عَن أبي يزِيد وَجَمِيع النَّحْوِيين فَتَقول هَنَّأْته تَهْنِيئاً وتَهْنِئةً وخَطَّأْته تَخْطِيئاً وتَخْطِئةً. قَالَ أَبُو عَليّ: الَّذِي عِنْدِي أَن سِيبَوَيْهٍ مَا أَرَادَ مَا قَالَه أَبُو الْعَبَّاس من الْإِتْيَان بِالْمَصْدَرِ على التَّمام وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه لَا يجوزُ حذفُ الْهَاء من النَّاقِص من تَفْعِلة كَمَا جَازَ فِي إقامِ الصَّلَاة لَا تَقول جَزَّأْته تَجْزِئاً ونُبِّئتُ تَنْبِئةً وَلَو كَانَ ذَلِك لَا يجوز عِنْده مَا اسْتَعْملهُ. هَذَا بابُ مَا تُكَثِّرُ فِيهِ المصدرَ من فَعَلْت فتُلحِق الزوائدَ وتَبنيهِ بِنَاء آخر كَمَا أَنَّك قلتَ فِي فَعَلْت فَعَّلت حِين كثَّرت وَذَلِكَ قَوْلك فِي الهَدْر التَّهْدار وَفِي اللَّعِب التَّلْعاب وَفِي الرَّد التَّرْداد وَفِي الصَّفْق التَّصْفاق وَفِي الجَوَلان التَّجْوال والتَّقْتال والتَّسْيار وَلَيْسَ شيءٌ من هَذَا مصدرَ فعَّلْت وَلَكِن لمّا أردْت التكثير بَنَيْت الْمصدر على هَذَا كَمَا بنيت فَعَلْت على فعَّلْت. قَالَ أَبُو سعيد: اعْلَم أَن سِيبَوَيْهٍ يَجْعَل التَّفْعال تكثيراً للمصدر الَّذِي هُوَ للْفِعْل الثُّلاثيِّ فَيصير التَّهْدار بِمَنْزِلَة قَوْلك الهَدْر الْكثير والتَّلْعاب بِمَنْزِلَة اللّعب الكثيرِ وَكَانَ الفرَّاء وغيرُه من الْكُوفِيّين يجْعَلُونَ التَّفْعال بِمَنْزِلَة التفعيل والألفَ عِوَضاً من الْيَاء ويجعلون ألف التّكْرَار والتَّرْداد بِمَنْزِلَة ياءِ تَكْرِير وتَرْدِيد والقولُ مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ يُقَال التَّلْعاب وَلَا يُقَال التَّلْعيب. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما التِّبْيان فَلَيْسَ على شيءٍ من الْفِعْل لَحِقَتْه الزيادةُ وَلكنه بُنيَ هَذَا البناءَ فلحِقَتْه الزيادةُ كَمَا لَحِقَت الرِّئْمانَ وَهِي من الثَّلَاثَة وَلَيْسَ من بَاب التَّفْعال وَلَو كَانَ أصلُها من ذَلِك فتحُوا التاءَ فَإِنَّمَا هِيَ من بَيَّنْت كالغارة من أَغَرْت والنَّبات من أَنْبَتَ: أَي إِن التِّبْيان لَيْسَ بمصدرٍ لبَيَّنْت وَإِنَّمَا مصدرُ بَيَّنْت التَّبْيين والتِّبْيان اسمٌ جُعِل مَوضِع الْمصدر وَكَذَلِكَ مصدرُ أَغَرْت إغارةٌ وَتجْعَل غارةٌ مكانَ إغارة ومصدرُ أَنْبَتَ إنْباتٌ وَيسْتَعْمل النَّبات مَكَان الإنْبات. قَالَ سِيبَوَيْهٍ ونظيرُها التِّلْقاء يُرِيد اللُّقْيان، قَالَ الرَّاعِي: أمَّلْت خَيْرَكِ هَل تَدْنُو مَوَاَعدُه فاليومَ قَصَّرَ عَن تِلْقائِكِ الأمَلُ يُرِيد عَن لقائكِ والمصادر كلُّها على تَفْعَال بِفَتْح التَّاء وَإِنَّمَا تجيءُ تِفْعال فِي الأسماءِ وَلَيْسَ بالكثير وَقد ذكر بعضُ أهلِ اللغةِ مِنْهَا ستَّة عَشَرَ حرفا لَا يكادُ يوجدُ غَيْرُها مِنْهَا التِّبْيان والتِّلْقاء ومَرَّ تِهْواءٌ من الليلِ وتِبْراك وتِعْشار وتِرْياع: مواضعُ. وتِمْساح: الدابةُ الْمَعْرُوفَة، والتِّمْساح: الرجلُ الكذَّاب. وتِجْفاف وتِمْثالٌ وتِمْرادٌ: بيتٌ للحَمَام. وتِلْفاقٌ: وَهُوَ ثَوْبَان يُلْفَقان، وتِلْقامٌ: سريعُ اللَّقْم، وَيُقَال أتَتِ الناقةُ على تِضْرابها: أَي الْوَقْت الَّذِي ضَرَبَها الفحلُ فِيهِ، وتِلْعابٌ: كثيرُ اللّعب، وتِقْصار: وَهِي المِخْنَقَة، وتِنْبال: وَهُوَ الْقصير. هَذَا بابُ مصادرِ بناتِ الأربعةِ فاللازم لَهَا الَّذِي لَا يَنْكَسر عَلَيْهِ أَن يجيءَ على مِثَال فَعْلَلَةٍ وَكَذَلِكَ كلُّ شيءٍ أُلْحِقَ من بناتِ الثلاثةِ بالأربعة وَذَلِكَ نَحْو دَحْرَجْته دَحْرَجةً وزَلْزَلته زَلْزَلةً فَهَذَا الْأَصْلِيّ والمُلحَقُ حَوْقَلْت وزَحْوَلته زَحْوَلةً وَهِي من الزَّحْلة وَإِنَّمَا ألْحقُوا الهاءَ عوضا من الْألف الَّتِي تكون قبل آخرِ حرفٍ وَذَلِكَ ألفُ زِلْزالٍ وَقَالُوا زَلْزَلته زِلْزالاً وقَلْقَلته قِلْقالاً وسَرْهَفته سِرْهافاً كأنَّهم أَرَادوا مثلَ الإعْطاء والكِذَّاب لِأَن مِثَال دَحْرَجت وزْنها على أَفْعَلت وفَعَّلت. قَالَ أَبُو سعيد: قد كنتُ ذكرتُ مَا يلزَم الْمصدر فِي أَكثر مَا جاوزَ الثلاثةَ من ألفٍ تُزاد قبل آخرِه بِمَا أَغْنَى عَن إِعَادَته ولفَعْللتُ مصدران أحدُهما فَعْلَلَةٌ والآخرُ فِعْلال كَقَوْلِك سَرْهَفْته سَرْهَفَةً وسِرْهافاً والأغلبُ أنَّ مصدرَ فَعْلَلت الفَعْلَلةُ لِأَنَّهَا عامَّة فِي جَمِيعهَا وربَّما لم يأتِ فِعْلال تَقول دَحْرَجْتُه دَحْرَجةً وَلم يُسمع دِحْراج وَلَا ... . فَعْلَلة الهاءَ عِوضاً من الْألف الَّتِي قبل آخر فِعْلال فَإِذا كَانَ فَعْلَلته مُضاعفاً جَازَ فِيهِ الفَعْلال قَالُوا الزَّلْزال والقَلْقال ففتحوا كَمَا فتحُوا أول التَّفْعيل كَأَنَّهُمْ حذفوا الْهَاء فِي فَعْلَلة وَزَادُوا الألفَ عِوضاً مِنْهَا وَفِي غير المضاعَف لَا يَفْتَحون أوَّله لَا يَقُولُونَ السَّرْهاف. قَالَ سِيبَوَيْهٍ والفَعْلَلة هَهُنَا بمنزلةِ المُفاعَلة فِي فاعَلْت والفِعْلال بِمَنْزِلَة الفِعال فِي فاعَلْت تمكُّنُهما هَهُنَا كتَمَكُّنِ ذيْنِك هُناك. قَالَ أَبُو سعيد: قد ذَكَرْنا فِي مصدر فاعَلْت أَنه مُفاعَلة وفِعال وأنَّ الأصلَ مُفاعَلة وَكَذَلِكَ مَصْدَر فَعْلَلت فَعْلَلة وفِعْلال وَالْأَصْل فَعْلَلة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَأما مَا لَحِقَته الزيادةُ من بناتِ الْأَرْبَعَة وجاءَ على مثالِ اسْتَفْعَلْت وَمَا لَحِقَ من بَنَات الثَّلَاثَة ببناتِ الْأَرْبَعَة فَإِن مصدره يجيءُ على مِثَال مَصْدَر اسْتَفْعَلْت وَذَلِكَ احْرَنْجَمْت احْرِنْجاماً واطْمَأْنَنْت اطْمِئْناناً والطُّمَأْنينة والقُشْعَريرة لَيْسَ واحدٌ مِنْهُمَا بمَصْدَر على اطْمَأْنَنْت واقْشَعْرَرْت كَمَا أنَّ النَّبَات لَيْسَ بمَصْدَر على أَنْبَت فمنزلة اقْشَعْرَرْت من القُشْعَريرة واطْمَأْنَنْت من الطُّمَأْنينة بِمَنْزِلَة النَّبات من أَنْبَت يُرِيد أَن القُشْعَريرة والطُّمَأْنينة اسمان وليسا بمَصْدَرين لهذيْن الفِعلين وَإِن كَانَا قد يوضَعان فِي موضعِ المصدرِ فَيُقَال اطْمَأْنَنْت طُمَأْنينةً واقْشَعْرَرْت قُشَعْريرة كَمَا أنَّ النَّبات لَيْسَ بمَصْدَر وَإِن كَانَ قد يوضع فِي مَوْضِعه، قَالَ الله عز وَجل: (واللُه أَنْبَتكُم من الأرضِ نَباتا) . هَذَا بابُ نظيرِ ضَرَبْت ضَرْبَةً ورَمَيْت رَمْيَةً من هَذَا الْبَاب اعْلَم أَن الواحدَ من مَصْدَر مَا يُجاوِزُ الثلاثةَ أَن تَزيدَ على مصدرِه الهاءَ فَإِن كَانَ المَصْدَر يلزمُه الهاءُ اكتفيْتَ بِمَا يَلْزَمه من الهاءِ وَإِن كَانَ للفِعل مَصْدَران جعلتَ الواحدَ من لفظ المَصْدَر الَّذِي هُوَ الأصلُ والأكثرُ تَقول أَعْطَيت إعْطاءةً وأَخْرَجت إخْراجةً إِذا أَرَدْت المرَّة الواحدةَ وَكَذَلِكَ اَحْتَرزت اَحْتِرازةً وانْطَلَقت انْطِلاقةً وَاحِدَة واسْتَخْرَجت اسْتِخْراجةً وَاحِدَة واقْعَنْسَسْت اقْعِنْساسةً واغْدَوْدَنَ اغْدِيدانةً وفعَلَّت بِهَذِهِ الْمنزلَة تَقول عذَّبْته تَعْذِيبةً وروَّعْته تَرْوِيعةً والتَّفَعُّل كَذَلِك وَذَلِكَ قَوْلهم تقَلَّب تَقَلُّبَةً وَاحِدَة وَكَذَلِكَ التَّفاعُل تَقول تَغَاَفلَ تغافُلةً وتَعاقَلَ تَعاقُلَةً وَأما فاعَلْت فإنَّك إِن أَرَدْت الواحدةَ قلت قاتَلْتُه مُقاتَلةً ورامَيْته مُراماةً وَلَا تَقول قاتَلْته قِتالةً لِأَن أصل المَصْدَر فِي فاعَلْت مفاعَلةٌ لَا فِعالٌ وَإِنَّمَا تجعلُ المرةُ على لفظ المَصْدَر الَّذِي هُوَ الأَصْل وأَغْنَتك الهاءُ عَن هاءٍ تجلبُها للمرة فالمُقاتَلة بِمَنْزِلَة الإقالةِ والاستِغاثَة لِأَنَّك لَو أردتَ الفَعْلة فِي هَذَا لم تجاوِز لفظَ المصدرِ للهاء الَّتِي فِي المَصْدَر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَو أَرَدْت الواحدةَ من اجْتَوَرْت فَقلت تَجاوُرَةً جَازَ لِأَن الْمَعْنى واحدٌ فَكَمَا جَازَ تَجاوُراً يَعْنِي فِي مَصْدَر اجتَوَر تَجاوُرَةً فِي الْوَاحِد مصدر اجتوَرَ وَمثل ذَلِك يَدَعُه تَرْكَةً وَاحِدَة كَمَا تَقول فِي غير الْوَاحِد يدَعُه تَرْكَاً. هَذَا بابُ نَظِير مَا ذكرنَا من بَنَات الأربعةِ وَمَا أُلحِق ببنائها من بناتِ الثلاثةِ تَقول دَحْرَجته دَحْرَجةً وَاحِدَة وزَلْزَلته زَلْزَلةً وَاحِدَة جيءَ بِالْوَاحِدِ على المَصْدَر الْأَغْلَب الأكثرِ أَعنِي أَنَّك لَا تَقول زِلْزالةً لِأَن الأَصْل والأكثرَ فِي مَصْدَر فَعْلَلت فَعْلَلَةٌ وَأما مَا لَحِقَته الزوائدُ فجَاء على مِثَال اسْتَفْعَلت فَإِن الْوَاحِدَة تَجِيء على مِثَال اسْتِفْعالَة وَذَلِكَ قَوْلك احْرَنْجَمْت احْرِنْجامةً واقْشَعْرَرْت اقْشِعْرارةً وَقد مضى الْكَلَام فِي نَحوه. هَذَا بَاب اشتِقاقكَ الأسماءَ لمواضعِ بناتِ الثَّلَاثَة الَّتِي لَيست فِيهَا زيادةٌ من لَفظهَا أما مَا كَانَ من فَعَلَ يَفْعِل فَإِن مَوضِع الفِعل مَفْعِل وَذَلِكَ قَوْلك هَذَا مَحْبِسنا ومَضْرِبنا ومَجْلِسُنا كَأَنَّهُمْ بنوه على بناءِ يَفْعِل وكَسروا العينَ كَمَا كسروها فِي يَفْعِل فَإِذا أردْت المَصْدَر بنيته على مَفْعَلٍ وَذَلِكَ قَوْلك إِن فِي ألفِ دِرْهمٍ لَمَضْرَبا: أَي لَضَرْبا، وَقَالَ الله عز وَجل: (أَيْنَ المَفَرّ) . يُرِيد أَيْن الفِرار فَإِذا أَرَادَ الْمَكَان قَالَ أَيْن المَفِرُّ كَمَا قَالُوا المَبيت حِين أَرَادوا المكانَ لِأَنَّهَا من باتَ يَبيتُ وَقَالَ الله تَعَالَى: (وجعَلْنا النَّهارَ مَعاشاً) . أَي جَعَلْنَاهُ عَيْشَاً وَقد يجيءُ المَفْعِل يُراد بِهِ الحِيْن. فَإِذا كَانَ من فَعَلَ يَفْعِل بَنَيْته على مَفْعِل تَجْعَل الحِينَ الَّذِي فِيهِ الفعلُ كالمكان وَذَلِكَ قَوْلك أتَتِ الناقةُ على مَضْرِبِها وأتتْ على مَنْتِجِها إِنَّمَا تُرِيدُ الحينَ الَّذِي فِيهِ النِّتاج والضِّراب وَرُبمَا بَنَوْا المَصْدَر على المفعِل كَمَا بنوا المكانَ عَلَيْهِ وَالْقِيَاس المَفْعَل فَمَا بَنَوْا فِيهِ المَصْدَر على المَفْعِل المَرْجِع، قَالَ الله تَعَالَى: (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكم) . وَمن ذَلِك فِيمَا ذكره سِيبَوَيْهٍ المَطْلِع فِي معنى الطُّلوع وَقد قَرَأَ الْكسَائي: (حَتَّى مَطْلِعِ الفجرِ) . وَمَعْنَاهُ حَتَّى ضلوع الْفجْر، وَقَالَ بعض النَّاس المَطْلِع الموضِع الَّذِي يَطْلُع فِيهِ الْفجْر والمَطْلَع المَصْدَر وَالْقَوْل مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ لَا يجوز إبطالُ قراءةِ من قَرَأَ بالكَسْر وَلَا يحْتَمل إِلَّا الطُّلوع لِأَن حَتَّى إِنَّمَا يَقع بعْدهَا فِي التَّوْقِيت مَا يَحْدُث والطُّلوع هُوَ الَّذِي يَحْدُث والمَطْلِع لَيْسَ بحادث فِي آخر الليلِ لِأَنَّهُ الموضِعُ، وَقَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ: (ويَسْئَلونَكَ عَن المَحيضِ قُل هُوَ أَذَى فاعتَزِلوا النِّساءَ فِي المَحيض) . أَي فِي الْحيض وَقَالُوا المَعْجِز يُرِيدُونَ العَجْز وَقَالُوا المَعْجَز على الْقيَاس وَقد جعل الزجَّاج هَذَا الْبَاب فِي مَعَاني الْقُرْآن مُطَّرِداً عِنْد ذكره ويسئَلونَكَ عَن المَحيض. وردَّ عَلَيْهِ الْفَارِسِي بقول سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَرُبمَا بَنَوْا المَصْدَر مَفْعِل ثمَّ أتبع ذَلِك بِأَن قَالَ إِلَّا أَن تَفْسِير البابِ وجملَتَه على الْقيَاس كَمَا أَرَيْتك فقد تبيَّن لَك من قَول سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا يُتجاوَز بِهِ المسموع وَرُبمَا ألْحقُوا هاءَ التَّأْنِيث فَقَالُوا المَعْجِزة والمَعْجَزة كَمَا قَالُوا المَعيشة وَكَذَلِكَ يُدخِلون الْهَاء فِي الْمَوَاضِع قَالُوا المَزِلَّة أَي مَوضِع زَلَل وَقَالُوا المَعْذَرة والمَعْتَبة فألحقوا الهاءَ وفتحوا على الْقيَاس لِأَنَّهُ مَصْدَر وَقَالُوا المَصِيف كَمَا قَالُوا أتتِ الناقةُ على مَضْرِبها: أَي على زمَان ضِرابِها والمَصيف زمَان وَقَالُوا المَشْتاة فأنَّثوا وفتحوا لِأَنَّهُ من يَفْعُل وَمَا كَانَ على فَعَلَ يَفْعُل فاسمُ المكانِ مِنْهُ مَفْعَل كَمَا يُقَال مَقْتَل لِأَنَّهُ من قَتَلَ يَقْتُل وَقَالُوا فِي هَذَا شَتا يَشْتو وَقَالُوا المَعْصِيَة والمَعْرِفة كَقَوْلِهِم المَعْجِزَة وَرُبمَا استغْنَوا بالمَفْعِلة عَن غَيرهَا وَذَلِكَ قَوْلهم المَشيئة والمَحْمِيَة وَقَالُوا المَزِلَّة وَقَالَ الرَّاعِي: بُنِيَتْ مَرافِقُهُنَّ فَوْقَ مَزِلَّةٍ لَا يَسْتَطيعُ بهَا القُرادُ مَقيلا يُرِيد قَيْلُولة. وَأما مَا كَانَ يَفْعَل مِنْهُ مَفْتُوحًا فَإِن اسمَ المكانِ مَفْعَل وَذَلِكَ قولُك شَرِبَ يَشْرَب وَتقول للمكان مَشْرَبٌ ولَبِسَ يَلْبَس وَالْمَكَان المَلْبَس وَإِذا أردْت المَصْدَر فَتَحْته أَيْضا كَمَا فَتَحْته فِي يَفْعِل فَإِذا جَاءَ مَفْتوحاً فِي المكسور فَهُوَ فِي المَفْتوح أَجْدَرُ أَن يُفتَح وَقد كُسِر المَصْدَر كَمَا كُسِر فِي الأول قَالُوا عَلاه المكبِر وَيَقُولُونَ المَذْهَب للمكان وَتقول أردْت مَذْهَباً: أَي ذَهاباً فتفتح لِأَنَّك تَقول يَذْهَب وَقَالُوا مَحْمِدة فأنَّثوا كَمَا أنَّثوا الأول وكَسروا كَمَا كسروا المَكْبِر فَإِذا جَاءَ المَفْعِل مَصْدَر فَعَلَ يَفْعِل كانَ فِي فَعِلَ يَفْعَل أَوْلَى وَكَذَلِكَ فِي فَعُلَ فَعْلُ وَقد مضى الْكَلَام فِي نَحْو ذَلِك. وَأما مَا كَانَ يَفْعُل فِيهِ مضموماً فَهُوَ بِمَنْزِلَة مَا كَانَ يَفْعَل مِنْهُ مَفْتُوحًا وَلم يَبْنُوه على مِثَال يَفْعُل لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مَفْعُلٌ فَلَمَّا لم يكن إِلَى ذَلِك سبيلٌ وَكَانَ مصيرُه إِلَى إِحْدَى الحركتَيْن ألزموه أخفَّها وَذَلِكَ قَتَلَ يَقْتُل وَهَذَا المَقْتَل وقامَ يَقْوُم وَهَذَا المَقام وَقَالُوا أَكْرَه مقالَ الناسِ ومَلامَهُم وَقَالُوا المَلامَة والمقامَة وَقَالُوا المَرَدُّ والمَكَرُّ يُرِيدُونَ الردَّ والكُرور وَقَالُوا المَدْعاة والمَأْدَبة يُرِيدُونَ الدُّعاء إِلَى الطَّعَام وَقد كسروا المَصْدَر كَمَا كسروا فِي يَفْعِل فَقَالُوا أَتَيْتُك عندَ مَطْلِع الشمسِ: أَي عِنْد طُلوع الشَّمْس وَهَذِه لُغَة بني تَمِيم وَأما أهل الْحجاز فيَفْتَحون وَقد كسروا الأماكنَ أَيْضا فِي هَذَا كَأَنَّهُمْ أدخلُوا الكَسْر أَيْضا كَمَا أدخلُوا الفَتْح. قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أَن مَذْهَبَ الْعَرَب فِي الأماكنِ والأزمنةِ كَأَنَّهُمْ يبنونها من لفظ مستقْبَل فَقَالُوا فِيمَا كَانَ المستَقْبَل مِنْهُ يَفْعَل المَلْبَس والمَشْرَب والمَذْهَب وَكَانَ يلْزم على هَذَا أَن يُقَال فِيمَا المستقبَل مِنْهُ يَفْعُل مَفْعُل فَيُقَال فِي الْمَكَان من قتل يَقْتُل مَقْتُل وَمن قَعَدَ يَقْعُد مَقْعُد غير أَنهم عدَلوا عَن هَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مَفْعُل إِلَّا بِالْهَاءِ كَقَوْلِك فِي مَكْرُمة ومَيْسُرة ومَقْبُرة ومَشْرُبة فعدلوا إِلَى أحدِ اللفظينِ الآخريْن وهما مَفْعِل أَو مَفْعَل فَاخْتَارُوا مَفْعَلاً لِأَن الْفَتْح أخفُّ وَقد جَاءَت عَن العربِ أحدَ عَشَرَ حرفا على مَفْعِل مِمَّا فِعله على فَعَلَ يَفْعُل وَهِي مَنْسِك ومَجْزِر ومَنْبِت ومَطْلِع ومَشْرِق ومَغْرِب ومَسْجِد ومَسْقِط ومَفْرِق ومَسْكِن ومَرْفِق كَأَنَّهُمْ حملُوا يَفْعُل على يَفْعِل لِأَنَّهُمَا أخَوان. وَقد ذكر بعض الْكُوفِيّين أَنه قد جَاءَ مَفْعُل وَأنْشد فِي ذَلِك: ليَوْمٍ رَوْعٍ أَو فَعال مَكْرُمِ أنْشد أَيْضا: بُثَيْنَ الْزَمي لَا إنَّ لَا أنْ لَزِمْتِهِ على كَثْرَةِ الواشينَ أيُّ مَعْوُنِ فَقَالَ بَعضهم مَعون مَفْعُل فِي معنى مَعْوُنة وَأَصله مَعْوُنة وَقَالَ بَعضهم مَعُونٌ جمع مَعْوُنة وَلَيْسَ فِي شيءٍ من ذَلِك مَا يَمْنَع مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ لِأَن أصلَ الكلامِ مَكْرُمة ومَعْوُنة وَإِنَّمَا اضْطُرَّ الشاعرُ إِلَى حذفِ الهاءِ والنيةُ الهاءُ وَمثل هَذَا كثيرٌ فِي الشّعْر كَقَوْلِه: أما تَرَيْني اليَوْمَ حَمْزِ يُرِيدُونَ حَمْزَة، وَقَول الآخر: أمالِ بن حَنْظَلِ يُرِيد حَنْظَلة وَأما المَسْجِد فَإِنَّهُ اسمٌ للبيت ولسْتَ تُرِيدُ بِهِ موضعَ السُّجُود وموضعَ جبهتِك وَلَو أردْت ذَلِك لَقلت مَسْجَد ويقوِّي ذَلِك مَا رُوي عَن الْحجَّاج أَنه قَالَ ليَلْزَمْ كلُّ رجلٍ مَسْجَده أَرَادَ موضعَه من المسجِد لِأَنَّهُ لَا يكون لَهُم تجمُّع فِي الْمَسْجِد للفتن. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَنَظِير ذَلِك المُكْحُلة والمِحْلَب والمِيْسَم لم ترد موضِعَ الْفِعْل وَلكنه اسمٌ لوعاء الكُحْل وَكَذَلِكَ المُدُقُّ صَار اسْما لَهُ كالجلمود وَكَذَلِكَ المقْبُرة والمَشْرُقة يُرِيدُونَ الْموضع الَّذِي تُجمَع فِيهِ الْقُبُور وَيَقَع فِيهِ التشريقُ وَلَو أَرَادوا مَوضِع الْفِعْل لقالوا مَقْبَر وَلكنه اسْم بِمَنْزِلَة المَسْجِد وَمثله المَشْرُبة: وَهِي الغرفة اسمٌ لَهَا وَكَذَلِكَ المُدْهُن والمَظْلِمة بِهَذِهِ الْمنزلَة إِنَّمَا هِيَ اسمٌ لما أُخِذ مِنْك وَلم ترد مَصْدَراً وَلَا موضعَ فِعل وَلذَلِك عادَلَ بِهِ أَبُو عَليّ الإثْمَ فِي قَوْله عز وَجل: (فإنْ عُثِرا على أنَّهما اسْتَحَقَّا إثْماً) . وَقَالُوا مَضْرِبة السيفِ جَعَلُوهُ اسْما للحديدة وَبَعض الْعَرَب يَقُول مَضْرُبة كَمَا يَقُول مَقْبُرةٌ ومَشْرُبة قَالَ فالكسر فِي مَضْرِبة كالضم فِي مَقْبُرة والمَنْخِر بِمَنْزِلَة المُدْهُن كسروا الحرفَ كَمَا ضمُّوا ثَمَّةَ. قَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو سعيد: ولقائلٍ أَن يَقُول إِن مَنْخِراً هُوَ من بَاب مَنْسِك لِأَنَّهُ موضعُ نَخير وَفعله نَخَرَ يَنْخُر وَمِنْهُم من يكسِر الميمَ إتْباعاً للخاءِ وَأما المَسْرُبة: وَهُوَ الشَّعَر الْمَمْدُود فِي الصَّدْر وَفِي السُّرَّة فبمنزلة المَشْرُقة لم تُرِد مَصْدَراً وَلَا موضعا للْفِعْل وَإِنَّمَا هُوَ اسْم مَخَطِّ الشَّعرِ الْمَمْدُود فِي الصَّدْر وَكَذَلِكَ المَأْثُرة والمَكْرُمة والمَأْدُبة وَقد قَالَ قوم مَعْذُرة كالمَأْدُبة وَمِنْه فنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرة وَقد أنكر الْأَخْفَش قراءةٍ قُرِئت: (فنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرِهِ) . لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مَفْعُل على مَا ذَكرْنَاهُ. ويجيءُ المِفْعَل اسْما كَمَا جَاءَ فِي المَسْجِد والنِكَب وَذَلِكَ المِطْبَخ والمِرْبَد وكلُّ هَذِه الْأَبْنِيَة تقع اسْما للَّتِي ذَكَرْنا من هَذِه الْفُصُول لَا لمَصْدَر وَلَا لموضعِ عملٍ. هَذَا بَاب مَا كَانَ من هَذَا النَّحْو من بناتِ الياءِ والواوِ الَّتِي الياءُ فيهنَّ لامٌ فالموضِعُ والمَصْدَر فِيهِ سَواءٌ لِأَنَّهُ معتلٌّ وَكَانَ الألفُ والفتحُ أخفَّ عَلَيْهِم من الكسرة مَعَ الياءِ ففرُّوا إِلَى مَفْعَل وَقد كسروا فِي نَحْو مَعْصِية ومَحْمِية. وَلَا يجيءُ مكسوراً أبدا بِغَيْر الهاءِ لِأَن الإعرابَ فِيمَا لَا هاءَ فِيهِ يَقع على الياءِ ويلحَقُه الاعتلالُ فَصَارَ هَذَا بِمَنْزِلَة الشَّقاء والشَّقاوَة تَثْبُت الواوُ مَعَ الهاءِ وتُبْدَل مَعَ ذَهابِها يُرِيد أَن الشَّقاءَ أصلُه الشَّقاو وَقَعَت الواوُ طَرَفَاً بعد ألفٍ واستُثْقِل الإعرابُ عَلَيْهَا فقُلِبت همزَة فَإِذا كَانَ بعدَها هاءٌ يَقع الإعرابُ عَلَيْهَا جَازَ أَن لَا تُقلَب كالشَّقاوة فَكَذَلِك مَعْصِية ومَحْمِية لَا يجيءُ إِلَّا بالهاءِ إِذا بَنَيْته على مَفْعِل والبابُ فِيهِ مَفْعَل مثل المَرْمى والمَقْصى وَمَا أشبه ذَلِك وبناتُ الْوَاو أَوْلَى بذلك ... . والمَدْنى. وَذكر الفرَّاء: أَنه قد جَاءَ فِي ذَلِك مأَْوى الإبلِ وَذكر غيرُه مَأْقي العينِ وَالَّذِي ذكر مَأْقي الْعين غالِطٌ عِنْدِي لِأَن الْمِيم أصلِيَّةٌ فِي قَوْلنَا مَأقٌ ومُوقٌ وأمْواق. هَذَا بَاب مَا كَانَ من هَذَا النَّحْو من بَنَات الواوِ الَّتِي الواوُ فيهنَّ فاءٌ فكلُّ شيءٍ من هَذَا كَانَ فَعَلَ فَإِن المَصْدَر مِنْهُ والمكانَ والزَّمانَ يُبْنى على مَفْعِل وَذَلِكَ قَوْلك للمكان المَوْعِد والمَوْضِع والمَورِد وَفِي المَصْدَر المَوْجِدَة والمَوْعِدَة فيُزاد فِي المَصْدَر الهاءُ للتأنيثِ وَإِنَّمَا جَاءَ على مَفْعِل لِأَن مَا كَانَ فَعَلَ وأوَّلُه وَاو يلْزم مستقبَلهُ يَفْعِل وَأكْثر الْعَرَب بنوا المَفْعِل من فَعِلَ يَفْعَل على ذَلِك فَقَالُوا فِي وَجِلَ يَوْجَل ووَحِلَ يَوْحَل مَوْحِل ومَوْجِل وَذَلِكَ أَن يَوْجَل ويَوْحَل وأشباههما فِي هَذَا الْبَاب من فَعِلَ يَفْعَل قد يعتلُّ فتُقلَب الْوَاو مرّة يَاء وَمرَّة ألفا وتعتلُّ لَهَا الياءُ الَّتِي قَبْلَها حَتَّى تُكسر فَلَمَّا كَانَت كَذَلِك شَبَّهوها بالأوَّل لِأَنَّهَا فِي حالِ اعتلال وَلِأَن الْوَاو مِنْهَا مَوضِع الواوِ من الأول وهم مِمَّا يُشبِّهون الشيءَ بالشَّيْء وَإِن لم يكن مثلَه فِي جَمِيع حالاته وَمعنى قَوْله فتُقلَب الواوُ يَاء أَنه يجوز فِي يَوْجَل ويَوْحَل يَيْجَل ويَيْحَل وَقَوله وألفاً مرّة يَعْنِي قَوْلهم ياجَلُ وياحَلُ وَقَوله تعتلُّ لَهَا الياءُ يُرِيد أَنهم يَقُولُونَ يَيْجَل ويَيْحَل فيكسِرون الياءَ الأولى وحقُّها الفتحُ وَمِمَّا يقوِّي كسر المَوْجِل والمَوْحِل وَإِن كَانَ من وَجِلَ يَوْجَل أَنهم قَالُوا علاهُ المَكْبِر فِي الصَّحِيح وَهُوَ كَبِرَ يَكْبَر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَحدثنَا يُونُس وَغَيره أَن نَاسا من الْعَرَب يَقُولُونَ فِي وَجِلَ يَوْجَل وَنَحْوه مَوْجَل ومَوْحَل وَكَأَنَّهُم الَّذِي يَقُولُونَ يَوْحَل فسلَّموه فَلَمَّا سَلِمَ من الإعلال وَكَانَ يَفْعَل كيَرْكَب وَنَحْوه شُبِّه بِهِ وَقَالُوا مَوَدَّة لِأَن الواوَ تَسْلَم وَلَا تُقلَب يَعْنِي فِي قَوْلهم ودَّ يوَدُّ وَلَا يُقَال يَيَد كَمَا يُقَال يَيْجَل فَصَارَ بِمَنْزِلَة الصَّحِيح إِذا قلت شَرِبَ يَشْرَب والمَشْرَب للمَصْدَر وَالْمَكَان. وَقد جَاءَ على مَفْعَلٍ من هَذَا الْبَاب أسماءٌ لَيست بمصادر وَلَا أَمْكِنة للْفِعْل فَمن ذَلِك مَوْحَدٌ: وَهُوَ اسْم معدول عَن واحدٍ فِي بَاب الْعدَد يُقَال مَوْحَد وأُحاد ومَثْنَى وثُناء ومَثْلَث وثُلاث ومَرْبَع ورُباع وَهَذَا سَيذكرُ فِي بَابه وَجَاء معدولاً كَمَا عُدِل عُمر عَن عامِر. ومَوْهَبٌ ومَوْءَلة: اسمان لرجلَيْن ومَوْرَقٌ اسْم وَقَالُوا فلانُ بنُ مَوْرَق والموَهَبة: الغدير من المَاء، ومَوْكَلٌ: اسْم موضعٍ أَو جبل. وَبَنَات الياءِ بِمَنْزِلَة غير المعتلِّ لِأَنَّهَا تَتِمُّ وَلَا تعتلُّ وَذَلِكَ أَن الياءَ مَعَ الْيَاء أخفُّ عَلَيْهِم أَلا تراهم قَالُوا مَيْسَرة وَقَالَ بَعضهم مَيْسُرة وَمعنى قَوْلنَا الياءُ مَعَ الْيَاء أخفُّ عَلَيْهِم أَنَّك تَقول يَسَرَ يَيْسِر ويَعَرَ يَيْعِر فتُثْبِت الْيَاء الَّتِي هِيَ فَاء الْفِعْل وَقبلهَا ياءُ الِاسْتِقْبَال وَتقول وَعَدَ يَعِدُ فتُسقِط الواوَ فَصَارَت الواوُ مَعَ الياءِ أَثْقَلَ من الياءِ مَعَ الْيَاء. هَذَا بَاب مَا يكون مَفْعَلةٌ لَازِمَة لَهُ الهاءُ والفتحة وَذَلِكَ إِذا أردْت أَن يكثُر الشيءُ بالمكانِ وَالْبَاب فِيهِ مَفْعَلة وَذَلِكَ قَوْلك مَسْبَعةٌ ومَأْسَدةٌ ومَذْأَبة: إِذا أردْت أَرضًا كثُر بهَا السِّباع والأُسْد والذئاب. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَيْسَ فِي كل شيءٍ يُقَال هَذَا يَعْنِي لم تقُل العربُ فِي كل شيءٍ من هَذَا فَإِن قِسْت على مَا تكلَّمت بِهِ العربُ كَانَ هَذَا لَفْظَه. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلم يجيئوا بنظيرِ هَذَا فِيمَا جاوَز ثلاثةَ أحرف من نَحْو الضِّفْدَع والثَّعلب كراهيةَ أَن تَثْقُل عَلَيْهِم وَلِأَنَّهُم قد يستغنون بِأَن يَقُولُوا كثيرةُ الثعالبِ وَنَحْو ذَلِك وَإِنَّمَا اختصُّوا بهَا بناتِ الثلاثةِ لخفَّتِها وَلَو قلت من بناتِ الْأَرْبَعَة على قَوْلك مَأْسَدة لقُلت مُثَعْلَبَة لأنَّ مَا جاوزَ الثلاثةَ يكون نَظِير المَفْعَل مِنْهُ بِمَنْزِلَة المَفْعول يُرِيد أَن لفظ المَصْدَر والمكانِ والزمانِ الَّذِي فِي أوَّله الميمُ زائدةٌ فِيمَا جاوزَ ثلاثةَ أحرفٍ يجيءُ على لفظ الْمَفْعُول سواءاً وَفِي الثلاثةِ على غير لفظِ الْمَفْعُول أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي الثَّلَاثَة للمَصْدَر المَضْرَب والمَقْتَل وللمفعول مَضْرُوب ومَقْتُول وَتقول فِيمَا جاوَزَ الثلاثةَ المُقاتَل فِي معنى القِتال والمُسَرَّح فِي معنى التَّسْريح والمُوَقَّى فِي معنى التَّوْقِيَة ولفظُ الْمَفْعُول أَيْضا كَذَلِك تَقول قاتَلْت زيدا فَهُوَ مُقاتَلٌ وسرَّحته فَهُوَ مُسَرَّح ووَقَّيْته فَهُوَ مُوَقَّى وَقَالُوا على ذَلِك أرضٌ مُثَعْلَبَة وأرضٌ مُعَقْرَبَة وَمن قَالَ ثُعالة قَالَ مَثْعَلة لِأَن ثُعالة من الثلاثيِّ وَالْألف زَائِدَة وَقَالَ أرضٌ مَحْيَاةٌ. وَقَالَ غَيره: هِيَ واوٌ. وَقَالَ صَاحب الْعين: أرضٌ محواة وَقَالَ رجل حَوَّاءٌ: صاحبُ حَيَّات وَفِي ذَلِك دليلٌ على أَن عين الفِعل واوٌ. هَذَا بابُ مَا عالَجْت بِهِ نذْكر فِي هَذَا الْبَاب مَا كَانَ فِي أوّله ميمٌ زائدةٌ من الْآلَات فالباب فِي ذَلِك إِذا كَانَ شيءٌ يُعالَج بِهِ ويُنقَل وَكَانَ الْفِعْل ثُلاثياً أَن تكونَ الميمُ مَكْسُورَة ويكونَ على مِفْعَلٍ أَو مِفْعَلَةٍ وَرُبمَا جَاءَ على مِفْعال وَقد تَجْتَمِع اللغتان فِي شيءٍ واحدٍ قَالُوا مِقَصٌّ للَّذي يُقَص بِهِ ومِحْلَب للإناءِ الَّذِي يُحلَب فِيهِ ومِنْجَل ومِكْسَحَةٌ ومِسَلَّة ومِصْفاة ومِخْيَطٌ وَقد يَجِيء على مِفْعال نَحْو مِقْراض ومِفْتاح ومِصْباح. وَقَالُوا المِفْتَح كَمَا قَالُوا المِخْرَز وَقَالُوا المِسْرَجَة كَمَا قَالُوا المِكْسَحة. وَقد جَاءَ مِنْهُ خَمْسَة أحرفٍ بِضَم الْمِيم قَالُوا مُكْحُلة ومُسْعُط ومُنْخُل ومُدُقّ ومُدْهُن لم يذهبوا مَذْهَب الْفِعْل وَلكنهَا جُ |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
وأخرجه ابن السّكن من هذا الوجه مثله، وزاد: وقال مرة عن ابن شماسة، عن رجل، عن عبد الرحمن.
وأخرجه ابن يونس من وجه آخر عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عياش بن عبّاس، عن أبي الحصين بن أبي الحصين الحجري، عن ابن عديس، فذكر نحوه. وهكذا أخرجه البغويّ من رواية عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، وزاد في آخره: فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخّره معاوية في الرهن، فسجنه بفلسطين، فهربوا من السجن، فأدرك فارس ابن عديس فأراد قتله، فقال له ابن عديس: ويحك! اتّق اللَّه في دمي، فإنّي من أصحاب الشجرة، قال: الشجر بالجبل كثير، فقتله. قال ابن يونس: كان قتل عبد الرحمن بن عديس سنة ست وثلاثين. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
وأخرجه ابن السّكن من هذا الوجه مثله، وزاد: وقال مرة عن ابن شماسة، عن رجل، عن عبد الرحمن.
وأخرجه ابن يونس من وجه آخر عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عياش بن عبّاس، عن أبي الحصين بن أبي الحصين الحجري، عن ابن عديس، فذكر نحوه. وهكذا أخرجه البغويّ من رواية عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، وزاد في آخره: فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخّره معاوية في الرهن، فسجنه بفلسطين، فهربوا من السجن، فأدرك فارس ابن عديس فأراد قتله، فقال له ابن عديس: ويحك! اتّق اللَّه في دمي، فإنّي من أصحاب الشجرة، قال: الشجر بالجبل كثير، فقتله. قال ابن يونس: كان قتل عبد الرحمن بن عديس سنة ست وثلاثين. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
معنى التواضع لغة واصطلاحاً.
معنى التواضع لغة:. يقال وضَعَ فُلانٌ نَفْسَهُ وضْعاً، ووُضُوعاً بالضَّم، وَضَعَةً، بالفَتْحِ: أي أزلها. وتَوَاضَعَ الرَّجُلُ: إذا تَذَلَّلَ، وقيلَ: ذَلَّ وتَخاشَعَ (¬1).. وقال في (الصحاح): (وَضُع الرجل بالضم يوضع ضِعَةً بفتح الضاد وكسرها أي صار وضيعا) (¬2).. معنى التواضع اصطلاحاً:. التواضع هو: (ترك الترؤس، وإظهار الخمول، وكراهية التعظيم، والزيادة في الإكرام، وأن يتجنب الإنسان المباهات بما فيه من الفضائل، والمفاخرة بالجاه والمال، وأن يتحرز من الإعجاب والكبر) (¬3).. وقيل هو: (رضا الإنسان بمنزلة دون ما يستحقه فضله ومنزلته. وهو وسط بين الكبر والضعة، فالضعة: وضع الإنسان نفسه مكانا يزري به بتضييع حقه. والكبر: رفع نفسه فوق قدره) (¬4).. وقيل هو: (إظهار التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه وقيل هو تعظيم من فوقه فضله) (¬5).. ¬_________. (¬1) ((تاج العروس)) (22/ 343) لمرتضى الزبيدي.. (¬2) ((مختار الصحاح)) للجوهري (3/ 1300).. (¬3) ((تهذيب الأخلاق)) للجاحظ (ص25). (¬4) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 299).. (¬5) ((فتح الباري)) لابن حجر (11/ 341). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين التواضع وبعض الصفات.
الفرق بين التواضع والتذلل:. (أن التذلل: إظهار العجز عن مقاومة من يتذلل له.. والتواضع: إظهار قدرة من يتواضع له سواء كان ذا قدرة على المتواضع أو لا ألا ترى أنه يقال العبد متواضع لخدمه أي يعاملهم معاملة من لهم عليه قدرة ولا يقال يتذلل لهم لأن التذلل إظهار العجز عن مقاومة المتذلل له وإنه قاهر وليست هذه صفة الملك مع خدمه) (¬1).. الفرق بين التواضع والخشوع:. (التواضع: يعتبر بالأخلاق والأفعال الظاهرة والباطنة.. والخشوع: يقال باعتبار الجوارح، ولذلك قيل: إذا تواضع القلب خشعت الجوارح) (¬2).. ¬_________. (¬1) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 122).. (¬2) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 216). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب والحث على التواضع من القرآن والسنة.
الترغيب والحث على التواضع من القرآن. - قال الله تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا [الفرقان: 63] قال ابن القيم: (أي سكينة ووقارا متواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين قال الحسن: علماء حلماء وقال محمد بن الحنفية: أصحاب وقار وعفة لا يسفهون وإن سفه عليهم حلموا والهون بالفتح في اللغة: الرفق واللين والهون بالضم: الهوان فالمفتوح منه: صفة أهل الإيمان والمضموم صفة أهل الكفران وجزاؤهم من الله النيران) (¬1).. (وقال تعالى مخاطباً رسوله ممتناً عليه وعلى المؤمنين فيما أَلان به قلبه على أمته المتبعين لأمره، التاركين لزجره، وأطاب لهم لفظه فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران: 159]) (¬2).. - كما أمره الله سبحانه وتعالى أن يلين جانبه للمؤمنين وأن يتواضع لهم فقال: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [الحجر: 88]. قال القرطبي في تفسير هذه الآية: (أي ألن جانبك لمن آمن بك وتواضع لهم) (¬3).. وقال عز من قائل: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: 215]. - ووصف الله سبحانه وتعالى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم (يظهرون العطف والحنو والتواضع للمؤمنين ويظهرون الشدة والغلظة والترفع على الكافرين) (¬4) حيث قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ [المائدة: 54]. وقال ابن كثير: (هذه صفات المؤمنين الكُمَّل أن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه ووليه، متعززًا على خصمه وعدوه، كما قال تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [الفتح: 29]) (¬5). وقال ابن القيم: (لما كان الذل منهم ذل رحمة وعطف وشفقة وإخبات عداه بأداة على تضمينا لمعاني هذه الأفعال فإنه لم يرد به ذل الهوان الذي صاحبه ذليل وإنما هو ذل اللين والانقياد الذي صاحبه ذلول فالمؤمن ذلول كما في الحديث: المؤمن كالجمل الذلول والمنافق والفاسق ذليل) (¬6).. - وقوله تعالى: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء: 24] (حيث أمر الله بالتواضع - للوالدين- ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر) (¬7).. وقال سبحانه: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص: 83]. ¬_________. (¬1) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 108).. (¬2) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (2/ 148).. (¬3) ((الجامع لأحكام القرآن)) (10/ 56).. (¬4) ((فتح القدير)) للشوكاني (2/ 75).. (¬5) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (3/ 136).. (¬6) ((مدارج السالكين)) لابن قيم الجوزية (2/ 327). (¬7) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) لعبد الرحمن السعدي (1/ 456). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
التواضع في واحة الشعر ...
ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعاً. ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعاً ... فكم تحتها قوم هم منك أرفع. فإن كنت في عز وخير ومنعة ... فكم مات من قوم هم منك أوضع (¬1). تواضع تكن كالنجم. تواضع تكن كالنجم لاح لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع. ولا تك كالدخان يعلو بنفسه ... إلى طبقات الجو وهو وضيع. رفيع القوم من يتواضع. تواضع إذا ما نلت في الناس رفعة ... فإن رفيع القوم من يتواضع. من يلتمس التواضع يكن رفيعا. وكفى بملتمس التواضع رفعة ... وكفى بملتمس العلوِّ سفالا. جلالة القدر في التواضع. وأحسن مقرونين في عين ناظرٍ ... جلالة قدرٍ في خمول تواضع. التواضع من شيم العقل. تواضع إذا ماكان قدرك عالياً ... فإن اتضاع المرء من شيم العقل. التواضع من خصال المتقين. إن التواضع من خصال المتقي ... وبه التَّقِيُّ إلى المعالي يرتقي .... ¬_________. (¬1) ((روضة العقلاء)) (ص 61). |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
العقد الصامت: تاريخ
Silent Contract: History إن فَهْم ماهية العلاقة بين الحضارة الغربية والحركة الصهيونية، وكيفية إبرام هذا «العقد الصامت» بينهما، يقتضي استذكار قصة ظهور الفكرة الصهيونية في ظل الحضارة الغربية ـ وهي قصة بدأت قبل ظهور الحركة الصهيونية بثلاثة قرون. فالصهيونية ـ على صعيد الفكر ـ فكرة غربية استعمارية عنصرية دعت إلى اصطناع قومية لليهود وإقامة دولة لهم في فلسطين العربية يتجمعون فيها على أساس استعماري استيطاني، بالتعاون مع قوى الاستعمار الغربي. وقد انطلقت هذه الفكرة في دعوتها هذه من الزعم بأن اليهود أينما كانوا يشكلون "شعباً" واحداً، وهم غير قابلين للاندماج في الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها وهذا ما يجعلهم هدفاً دائماً لاضطهاد هذه الشعوب لهم في كل زمان ومكان. كما انطلقت من الزعم بأن اليهود كشعب لهم تاريخ متصل في فلسطين انقطع لفترة مائتين وألف من السنين كانوا خلالها يتطلعون إلى العودة. كما أوضحنا أن ظهور هذه الفكرة بدأ في الغرب الأوربي الحديث خلال القرن السادس عشر الميلادي حين تضافرت حركة "النهضة الأوربية"، وحركة "الإصلاح الديني البروتستانتي"، وحركة "الكشوف الأوربية" في إرساء التاريخ الأوربي الحديث. وجاء تبلور هذه الفكرة من خلال تفاعُل أفكار الهيمنة الاستعمارية والسمو القومي والتفوق العنصري في الغرب الأوربي على مدى ثلاثة قرون. وكان من النتائج الواضحة للبروتستانتية ظهور الاهتمام الغربي بتحقيق النبوءات التوراتية المتعلقة بنهاية الزمان وتردُّد الحديث عن «العصر الألفي السعيد» المستند إلى الاعتقاد بعودة المسيح المنتظر الذي سيقيم مملكة الله في الأرض لتدوم ألف عام، وتتالي ظهور علماء لاهوت بروتستانت تحدثوا عن أمة يهودية وبَعْث يهودي، وعن كون فلسطين وطناً لليهود، وانتشار هذه الأفكار في الجزر البريطانية وبخاصة. وكان من النتائج الواضحة للكشوف الجغرافية الأوربية بدء الاستعمار الأوربي التجاري الذي تطوَّر بفعل عوامل أخرى إلى حركة استعمارية واسعة بلغت ذروتها في القرن التاسع عشر مع حدوث الانقلاب الصناعي في أعقاب الانقلابين التجاري والآلي، وهو ما أدَّى إلى تسلُّط أفكار الهيمنة الاستعمارية على دول أوربا، ومنها إنجلترا التي برز فيها اهتمام خاص بفلسطين وبفكرة عودة اليهود إليها لأسباب تجارية. وقد تنامى الاهتمام الأوربي بفلسطين بسبب موقعها المهم بالنسبة لطرق التجارة الدولية وبرزت فكرة استعمارها استيطانياً باليهود، ثم تضاعف هذا الاهتمام مع نشوء ما عُرف في أوربا بالمسألة الشرقية التي جرى تعريفها باللغة الاستعمارية "بأنها مشكلة ملء الفراغ الذي ولَّده الانحسار التاريخي التدريجي للدولة العثمانية عن الحدود التي بلغتها في أوج توسُّعها". وقد بلغ التنافس أوجه بين إنجلترا وفرنسا القوتين الاستعماريتين الأكبر في القرن الثامن عشر على مدِّ نفوذهما إلى قلب الوطن العربي. وبادر بونابرت حين غزا مصر وفلسطين وارتد أمام أسوار عكا إلى مخاطبة يهود فرنسا مقترحاً عليهم إقامة دولة يهودية في فلسطين، ولم تلبث الفكرة الصهيونية أن تبلورت في المخططات الاستعمارية الفرنسية في القرن التاسع عشر. وحدث الأمر نفسه في المخططات الاستعمارية البريطانية في الفترة نفسها. وامتلأت وزارة الخارجية البريطانية بمعتنقي الفكرة الصهيونية. ولم تلبث المخططات الاستعمارية الأوربية عامة أن تبنت فكرة توطين يهود أوربا في فلسطين وإقامة دولة لهم تكون قاعدة استعمارية. عمل الاستعماريون الأوربيون الذين بلوروا الفكرة الصهيونية على توظيف المعتقدات اليهودية لإقناع يهود أوربا بفكرة "عودتهم إلى فلسطين وإقامة دولة لهم فيها". وهكذا شهد النصف الثاني من القرن التاسع عشر تطوراً في مفهوم الماشيَّح تمثَّل في فتاوى حاخامات اليهود القائلة بضرورة هجرة أعداد كبيرة من اليهود إلى فلسطين لاستعمارها كخطوة على طريق تحقيق مملكة الخلاص وظهور المخلِّص. وألبس هؤلاء الاستعماريون الأوربيون ومنهم يهود الفكرة الصهيونية الثوب القومي، في وقت شهد ازدهار الفكرة القومية في أوربا، وعملوا على اصطناع قومية لليهود. وحين انحرف بعض المفكرين الأوربيين بفكرة القومية ونادوا بالسمو القومي والتفوق العنصري انساقت الفكرة الصهيونية مع ادعائهم وسقطت في مهاوي العنصرية مرددة مقولة شعب الله المختار. وثمة أسباب عديدة جعلت الفكرة الصهيونية "غير قادرة على التحقق"، من أهمها "أن دعاة الفكر الصهيوني كانوا من الصهاينة غير اليهود أو من أعداء اليهود، الأمر الذي جعل المادة البشرية المستهدفة (أي اليهود) يرفضون الدعوة إلى استيطان فلسطين. كما أنه لم يكن هناك أية أطر تنظيمية تضم كل الجماعات اليهودية. وعلاوة على هذا كان هناك يهود الغرب المندمجون الذين كانوا يرون أن المشروع الصهيوني يهدد وجودهم ومكانتهم وكل ما حققوه من مكاسب". وجاء تيودور هرتزل ليحل كل هذه الإشكاليات بوَضْع العقد الصامت استناداً للصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة التي نبعت من صميم الحضارة الغربية ومن تاريخها الفكري والاقتصادي والسياسي وبتأسيس المنظمة الصهيونية إطاراً تنظيمياً يمكن من خلاله توقيع العقد الصامت وفرض الصيغة الصهيونية الشاملة على الجماهير اليهودية. كما طوَّر الخطاب المراوغ الذي جعل إرضاء مختلف قطاعات يهود العالم الغربي في غرب أوربا وشرقها أمراً ممكناً. لقد جاء تيودور هرتزل 1860-1904 لينشر عام 1896 كتاب الدولة اليهودية مضمناً إياه "محاولة إيجاد حل عصري للمسألة اليهودية". وتلقَّفه وليام هشلر 1845 ـ 1931 القس الإنجليكاني الملحق بالسفارة البريطانية في فيينا، وعاونه في عقد المؤتمر الصهيوني الأول في بال عام 1897وصاغ هرتزل شعارات الحركة الصهيونية "نحن شعب"، و"فلسطين وطننا التاريخي الذي لا يُنسَى". ووضع خطة لتحقيق المشروع الصهيوني، وحوَّلها المؤتمر إلى برنامج سياسي، وقاد التحرك الصهيوني مع قوى الاستعمار الغربي وبخاصة في بريطانيا لتنفيذ هذا البرنامج. ووضعت الحركة الصهيونية نصب عينها بعد انعقاد مؤتمرها الأول القيام بمهام ثلاث هي: استعمار فلسطين، ومحاولة خلق شعب يهودي واحد متجانس، وإنشاء حركة تكون بمنزلة رأس الرمح في البرنامج الصهيوني الاستعماري. وتضمَّن هذا البرنامج تشجيع الاستعمار الصهيوني في فلسطين، وتأسيس منظمة تربط يهود العالم عن طريق مؤسسات محلية أو دولية طبقاً لقانون كل دولة، وتقوية الشعور القومي اليهودي، والحصول على موافقة حكومية لبلوغ الأهداف الصهيونية، وصولاً إلى "إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين يحميه القانون". باشرت الحركة الصهيونية تهجير يهود أوربيين إلى فلسطين التي كانت جزءاً من الدولة العثمانية. واستغلت هذه الحركة ما كانت تعانيه الدولة من فساد إداري لتمكِّن آلاف اليهود من التسلل. وكثَّف هرتزل في هذه المرحلة جهوده الدبلوماسية للحصول على "براءة" تضمن أي كيان صهيوني يقام في فلسطين، فحصل على نوع من الاعتراف الأوربي بالمنظمة الصهيونية العمالية رغم معارضة يهود غير صهاينة رأوا في الصهيونية خطراً عليهم في أوطانهم. وقد استخدم هرتزل مصطلح «البراءة» في جوابه عن سؤال القيصر ولهلم الثاني أن يلخص له مطالب الصهيونية. إن هذه البراءة هي في واقع الأمر العقد الصامت الذي أبرم بين المنظمة الصهيونية (كمتحدث غير منتخب باسم يهود شرق أوربا وغربها) وبين العالم الغربي (وضمن ذلك المعادون لليهود) . وهو تفاهم ضمني بين يهود غرب أوربا ويهود اليديشية، تتعهد الحركة الصهيونية بمقتضاه بإخلاء أوربا من يهودها (أو على الأقل من الفائض البشري اليهودي) وتوطينهم في منطقة خارج هذا العالم الغربي (داخل دولة وظيفية) ، ويتحقق نتيجةً لذلك أن يؤسس المستوطنون في موقعهم الجديد قاعدة للاستعمار الغربي وتتعهد الصهيونية بتحقيق مطالب الغرب ذات الطابع الإستراتيجي وضمنها الحفاظ على تفتُّت المنطقة العربية. هذا فضلاً عن أهداف أخرى تمكِّن الصهيونية من التحكم باليهود وتخلِّص العالم الغربي من نسبة كبيرة منهم. ولم يلتفت هذا العقد لمشكلة شعب الأرض المستهدفة وكيفية حلها، بل عمدت الحركة الصهيونية إلى الزعم بأن "فلسطين أرض بلا شعب" منكرة وجود شعب تمتد جذوره في وطنه إلى فجر التاريخ الإنساني. وقد جاء استهداف طرفي العقد فلسطين لعدة أسباب في مقدمتها موقع فلسطين في قلب دائرة الوطن العربي وفي موقع إستراتيجي من دائرة العالم الإسلامي والحضارة العربية الإسلامية. والعقد الصامت بين الحضارة الغربية والمنظمة الصهيونية هو الإطار الذي تمت من خلاله عملية الاستعمار الإحلالي الصهيوني في فلسطين. وقد مارست دول أوربا الاستعمارية ضغوطاً على الدولة العثمانية لتمكِّن الصهيونية من التسلل إلى فلسطين في مطلع القرن، وعملت الحركة الصهيونية طابوراً خامساً لهذه الدول إبان الحرب العالمية الأولى (1914ـ 1918) . ثم قامت بريطانيا يوم 3 نوفمبر 1917 بأصدار تصريح بلفور الذي مثَّل اعترافاً رسمياً بريطانياً بالهدف الصهيوني الخاص بتحويل فلسطين إلى وطن قومي لليهود والتزاماً بريطانياً رسمياً بالتعاون مع المنظمة الصهيونية العالمية لتحقيق هذا الهدف. وكان هدف بريطانيا منه استعمار فلسطين واغتصابها وإيجاد قاعدة استعمارية استيطانية فيها تفصل مشرق الوطن العربي عن مغربه، وتمكِّن بريطانيا من الهيمنة على المنطقة. تتالت الأمثلة الواقعية على هذا العقد الصامت في فلسطين إبان فترة ما بين الحربين وأثناء الحرب العالمية الثانية التي شكلت خلالها الحركة الصهيونية "الفيلق اليهودي" ليحارب مع الحلفاء. ومكَّنت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، التي أصبحت قائدة الاستعمار الغربي بعد الحرب، الحركة الصهيونية من إقامة دولة إسرائيل في فلسطين عام 1948 وخلال العدوان الثلاثي وحرب 1967 عملت إسرائيل لمصلحة المخططات الغربية في المنطقة. وقد كشفت الوثائق البريطانية عن نظرة ونستون تشرشل أحد رموز الاستعمار الغربي في الخمسينيات لدور إسرائيل في الضغط على مصر لتقبل الشروط البريطانية. والأمر نفسه كشفته الوثائق الأمريكية في الستينيات وما بعد. وقد جاء تجسيد «العقد الصامت» صارخاً في الاتفاق الإستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي عام 1981 الذي استهدف فلسطين والدائرة العربية والدائرة الإسلامية. وهكذا عبَّر العقد عن نفسه من خلال مذكرات تفاهم واتفاقيات عسكرية وإستراتيجية ودعم عسكري ومالي وسياسي فعلي. لقد واجه طرفا العقد مقاومة قوية استمرت هي الأخرى في مراحل نضال الشعوب المُستعمَرة من أجل التحرير في الدائرة العربية والإسلامية. ولا تزال هذه المقاومة مستمرة. وقد برزت بفعلها أسئلة عن مستقبل القاعدة الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية، وعن مدى صواب إستراتيجية العداء الغربي للعروبة وحضارة الإسلام، وعن ما تسببه الصهيونية العنصرية من تداعيات تهدد يهوداً كثيرين فضلاً عن الشعوب العربية والإسلامية المُستهدَفة بالعقد الصامت. العقد الصامت والدعم السياسي والاقتصادي والعسكري الغربي للحركة الصهيونية وللدولة الصهيونية Silent Contract and Western Political, Economic, and Military Support of the Zionist Movement and State قامت القوى الاستعمارية الغربية بدعم الحركة الصهيونية حتى عام 1948 ثم قامت بدعم الدولة الوظيفية بعدها. وسنتناول بعض أشكال الدعم السياسي في مداخل هذا الباب. وبإمكان القارئ أن يعود إلى الباب المعنون «الدولة الوظيفية» وإلى المدخل المعنون «المعونات الخارجية للدولة الصهيونية الوظيفية.» لجنة كينج ـ كرين King-Crane Commission في سياق تصفية تركة الحرب العالمية الأولى بتقسيم مناطق النفوذ في العالم بين البلدان الاستعمارية المنتصرة، وانطلاقاً من رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في استثمار تضارب المصالح بين فرنسا وبريطانيا لإيجاد موطئ قدم في المنطقة العربية، اقترح الرئيس الأمريكي ويلسون في مارس 1919 على المجلس الأعلى لمؤتمر الصلح بين دول الحلفاء (أمريكا ـ بريطانيا ـ فرنسا ـ إيطاليا) إرسال لجنة تحقيق للوقوف على رغبات المواطنين في فلسطين وسوريا ولبنان وشرق الأردن تمهيداً لتقرير مصير المنطقة. ورغم التصديق على الاقتراح، فقد امتنعت فرنسا وبريطانيا عن الاشتراك في اللجنة لعلمهما بأن نتائج التحقيق لن تكون في صالحهما، ولذا فقد اقتصرت اللجنة على العضوين الأمريكيين اللذين سُميِّت اللجنة باسميهما وهما: هنري كينج وتشارلز كرين بالإضافة إلى بعض المستشارين. اطلعت اللجنة على المذكرة التي قدمتها المنظمة الصهيونية العالمية للمؤتمر في فبراير 1919، والتي تضمنت مطالب الحركة الصهيونية المتمثلة في الاعتراف بما يُسمَّى «الحقوق التاريخية للشعب اليهودي» في فلسطين، وحق اليهود في إقامة "وطن قومي" لهم، كما اطلعت على المذكرات المماثلة التي قدمها الفلسطينيون للمؤتمر، ومنها: مذكرة الاحتجاج التي بعث بها وجهاء وأعيان مدينة نابلس في يناير 1919، والمذكرة التي قدمها المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في الشهر نفسه. وقد شددت المذكرات العربية على رفض المطالب الصهيونية وعلى أن فلسطين جزء لا يتجزأ من سوريا. وفي العاشر من يونيه 1919، بدأت اللجنة عملها في يافا فالتقت بالجمعيات الشعبية فيها وممثلي الطوائف الدينية ومندوبي القرى، واستمعت إلى مطالبهم. وفي القدس، التقت اللجنة بممثلي الجمعية الإسلامية ـ المسيحية الذين أكدوا رفض الهجرة اليهودية إلى فلسطين لأنها ترمي إلى تحقيق المشروع الصهيوني بإقامة وطن قومي لليهود، كما أكدوا وحدة سوريا وفلسطين مع احتفاظ الأخيرة باستقلالها الداخلي وحريتها في انتخاب حكامها من الوطنيين وسن قوانينها وفقاً لرغبات السكان. وواصلت اللجنة جولتها في المدن والقرى الفلسطينية حيث تعرفت على مواقف مختلف الأطراف، ثم سافرت إلى دمشق وأجرت فيها استفتاء شمل العلماء وممثلي الطوائف والحرف وممثلي مجلس الشورى وغيرهم، وتسلَّمت مذكرة من المؤتمر السوري العام تضمَّنت المطالب العربية الأساسية، كما انتقلت اللجنة إلى شرق الأردن وبيروت واطلعت على آراء السكان هناك. ثم توجَّهت بعد ذلك إلى الأستانة حيث عكفت على دراسة المذكرات والوثائق التي تلقتها وبلغت 1863 مذكرة، وانتهت من وضع تقريرها في أغسطس 1919 (ولكنه لم يُنشَر إلا بشكل موجز عام 1922، ولم يُنشَر رسمياً إلا عام 1947) . وذكرت اللجنة في تقريرها أن العداء للصهيونية لا يقتصر على فلسطين فحسب بل يشمل المنطقة كلها، وأن هناك إجماعاً على رفض البرنامج الصهيوني تماماً، وأضافت أن اليهود ـ الذين يشكلون نحو 10% من سكان فلسطين ـ هم وحدهم الذين يؤيدون الصهيونية وإن كانوا يختلفون في بعض التفاصيل والوسائل المتعلقة بإقامة الدولة اليهودية ومدى تَوافُقها مع تعاليم الدين اليهودي، كما أنهم وحدهم الذين يطالبون بفرض الانتداب البريطاني على فلسطين لأنه سيساعدهم على تحقيق مشروعهم. واعترفت اللجنة بأنها لمست بوضوح إصرار الصهاينة على تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي بالقوة. ووصف التقرير المزاعم الصهيونية بشأن "الحقوق التاريخية" لليهود في فلسطين بأنها لا تستوجب الاكتراث ولا يمكن النظر إليها جدياً بعين الاعتبار. وبيَّنت اللجنة ما في تعهدات وعد بلفور من ازدواجية وتناقض إذ "لا يمكن إقامة دولة يهودية دون هَضْم خطير للحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية في فلسطين". وكانت أهم توصيات اللجنة: 1 ـ ضرورة تحديد الهجرة اليهودية إلى فلسطين والعدول نهائياً عن الخطة الرامية إلى جعلها دولة يهودية. 2 ـ ضم فلسطين إلى دولة سوريا المتحدة لتكون قسماً منها. 3 ـ وضع الأماكن المقدَّسة في فلسطين تحت إدارة لجنة دولية تشرف عليها الدولة المنتدبة وعصبة الأمم، ويمثِّل اليهود فيها بعضو واحد. وقد قوبل تقرير اللجنة بالرفض التام من جانب فرنسا وبريطانيا والحركة الصهيونية. أما الولايات المتحدة ـ التي كان رئيسها صاحب فكرة إرسال اللجنة ـ فلم تُعر انتباهاً هي الأخرى لتوصيات اللجنة، رغم ما نص عليه تقريرها من أن المشروع الصهيوني يناقض مبدأ الرئيس ويلسون بشأن حرية الشعوب في تقرير مصيرها. وإذا وضعنا في الاعتبار أن ويلسون نفسه كان قد وافق على تصريح بلفور قبل إعلانه، فستتضح على الفور حقيقة الموقف الأمريكي وحقيقة أن تلك المبادئ لم تكن في الواقع إلا ستاراً للمصالح الاستعمارية. الانتداب The Mandate طبقاً لقرار مؤتمر سان ريمو لدول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، وفي سياق اقتسام مناطق النفوذ في العالم بين الدول الاستعمارية الكبرى، وُضعت فلسطين عام 1920 تحت الانتداب البريطاني، ورأت الحكومة البريطانية أن تحصل على تصديق دولي لهذا القرار، فعرضته على عصبة الأمم التي أصدرت صك الانتداب عام 1922، وضمَّنته بريطانيا نص وعد بلفور، فأصبح بذلك وثيقة دولية، وأصبحت بريطانيا مسئولة عن تنفيذه أمام عصبة الأمم. وتجاهل صك الانتداب واقع فلسطين التاريخي والقومي، والأكثرية العربية الساحقة فيها التي لم يأت ذكرها إلا بشكل عرضي ومنقوص. رغم أن عددهم كان يفوق عندئذ 90%من مجموع السكان، بينما يمثل اليهود 10% فقط ولا تتجاوز أملاكهم 2% من الأراضي. كما جاء الصك مخالفاً بوضوح لميثاق عصبة الأمم نفسها الذي أعطى السكان الأصليين حقهم في اختيار الدولة المنتدبة طبقاً لرغبتهم. اتبعت سلطات الانتداب سياسة موالية للصهيونية، فعُيَّن الصهيوني السير هربرت صمويل مندوباً سامياً بريطانياً، وتم إفساح المجال لعمل المؤسسات الصهيونية المختلفة، مثل: الصندوق التأسيسي الفلسطيني، الهستدروت، والمجلس القومي. كما مُنحت عدة امتيازات للمستوطنين الصهاينة مكنتهم من السيطرة على كثير من المصالح الاقتصادية الحيوية في فلسطين، وجرى تعاون واسع بين سلطات الانتداب والوكالة اليهودية. وفي ظل هذه الأوضاع، تزايد النشاط الصهيوني واتجه إلى وسيلتين: الأولى: تشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين على أوسع نطاق، والثانية: تشجيع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود بالطرق المختلفة؛ كشراء الأراضي، ومَنْح القروض لليهود، وتقديم المساعدات لتشييد المستعمرات. ومن ناحية أخرى، شجعت سلطات الانتداب تأسيس المنظمات العسكرية الصهيونية، مثل: الهاجاناه، إتسل، وليحي. وشاركت هذه السلطات في تدريب أفرادها وتطوير وسائلها، وتسترت على نشاطها الإرهابي ضد السكان العرب. وأمام تَصاعُد الرفض العربي للسياسة البريطانية في فلسطين وللإرهاب الذي تمارسه المنظمات الصهيونية، ولمواجهة الانتفاضات العربية المتتالية، أوفدت بريطانيا عدة لجان لدراسة الأوضاع في فلسطين واقتراح حلول لمشكلتها، وهي: لجنة هيكرافت (1921) ، لجنة شو (1930، لجنة بيل (1936) ، اللجنة الملكية للتحقيق (1936) ، ولجنة وودهيد (1938 كما أوفدت بريطانيا أيضاً سير جون سمبسون إلى فلسطين لهذا الغرض، وشكلت مع الولايات المتحدة لجنة مشتركة لتقصي الحقائق هي اللجنة الأنجلو ـ أمريكية (1946) . وأوفدت عصبة الأمم لجنة البراق الدولية إلى فلسطين (1930 لدراسة الأوضاع إثر انتفاضة البراق عام 1929. ودرجت الحكومة البريطانية أيضاً، خلال فترة الانتداب، على إصدار الكتب البيضاء لمعالجة الأوضاع المتفجرة في فلسطين. وقد قوبلت هذه الإجراءات بالرفض من الجانب العربي الذي لم يأل جهداً في سبيل التخلص من الاحتلال البريطاني والتغلغل الصهيوني في فلسطين. أما الجانب الصهيوني، فقد اتسمت علاقته مع سلطات الانتداب بالتعاون والتنسيق التام، عدا بعض الفترات القليلة التي شهدت خلافات بينهما نظراً لرفض الصهاينة نصوص الكتب البيضاء ولرغبتهم في الضغط على بريطانيا لدفعها إلى مواقف أكثر تأييداً للمشروع الصهيوني. وقد وصلت الخلافات إلى حد الصدام المسلح بين الطرفين في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وقد أنهت بريطانيا انتدابها على فلسطين في 14 مايو 1948 بعد طرح القضية برمتها على الأمم المتحدة وصدور قرار تقسيم فلسطين عام 1947. لجنة هيكرافت Haycraft Commission في أول مايو 1921، اندلعت الاشتباكات بين المواطنين الفلسطينيين واليهود في مدينة يافا إثر قيام الهستدروت بتنظيم مظاهرة للعمال اليهود رفعوا خلالها الرايات الصهيونية، وهو الأمر الذي استفز مشاعر الفلسطينيين إذ رأوا في ذلك إعلاناً عن قيام حكومة يهودية في فلسطين. وقد امتدت الاشتباكات إلى القرى والمدن المجاورة واستمرت نحو خمسة عشر يوماً تعرَّض المواطنون الفلسطينيون خلالها لقمع السلطات البريطانية والمستوطنين الصهاينة على حدٍّ سواء. وإزاء إحساس الحكومة البريطانية بتفاقم العداء العربي لها بسبب دعمها للمشروع الصهيوني، وخوفاً من امتداد أعمال العنف ضدها إلى مناطق أخرى من فلسطين، قرَّر هربرت صمويل ـ المندوب السامي البريطاني آنذاك ـ تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات أحداث يافا، وأسند رئاستها إلى توماس هيكرافت ـ قاضي قضاة فلسطين ـ وضمت اللجنة: هـ. لوك وج. ستوبس. بدأت اللجنة عملها في أواخر مايو 1921، فاتصلت بالجمعيات والمؤسسات العربية وتلقت منها تقارير عن الأحداث، كما استمعت إلى عشرات الشهود من الجانب العربي ومن جانب المستوطنين الصهاينة. وفي أكتوبر 1921، قدمت اللجنة تقريرها إلى مجلس العموم البريطاني أكدت فيه أن موقف بريطانيا المؤيد للمشروع الصهيوني بإقامة "وطن قومي" لليهود في فلسطين هو السبب الأساسي في تصاعُد مشاعر العداء من جانب الفلسطينيين تجاه السلطات البريطانية والمستوطنين اليهود. ونفت اللجنة مسئولية العرب عن تدبير أعمال العنف وأشارت إلى أن الذي أثار نقمة العرب هو: تبجُّح المستوطنين الصهاينة وخروجهم على الآداب العامة في الشوارع، وعدم اعتدادهم بالعادات والتقاليد العربية، وعدم اعترافهم بوجود تقاليد قومية عند العرب، كما أشارت إلى أن عدد اليهود في الوظائف العامة غير متناسب مع نسبتهم، وإلى اتساع سلطة البعثة الصهيونية الزائد عن الحد. ثم بسطت اللجنة شكاوى المواطنين الفلسطينيين الذين يمثلون الطوائف كافة. وأجمعت الشكاوى على مخاطر الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومخاطر الدعم البريطاني للحركة الصهيونية والذي مكَّن المنظمة الصهيونية من أن تصبح بمنزلة حكومة داخل حكومة فلسطين. وأكدت اللجنة في ختام تقريرها أنها لمست بوضوح إصرار الصهاينة على إقامة "الوطن القومي اليهودي" بالقوة، ورفضهم مساواة الفلسطينيين بهم. وانتقد التقرير الدكتور أور رئيس البعثة الصهيونية لاقتراحه بأن لا يُسمَح لغير اليهود بحَمْل السلاح. وقد شنت الدوائر الصهيونية هجوماً عنيفاً على التقرير، فاعتبره حاييم وايزمان هدية قُدِّمت إلى خصومه ليستغلوها في تشويه أغراض الصهيونية، بل ذهب إلى حد القول بأن هذا التقرير غرس بذور المتاعب التي واجهها الصهاينة في فلسطين خلال السنوات التالية. دستور فلسطين Palestine Constitution وثيقة صدرت عن البلاط الملكي في قصر باكنجهام في اليوم الرابع عشر من شهر أغسطس 1922. وكان هذا الدستور امتداداً لصك الانتداب وتحدَّث عنه البعض باعتباره لائحة لتنظيم عملية تهويد فلسطين، وإطلاقاً ليد "المندوب السامي البريطاني" في فلسطين لتنفيذها. وقد أعطى هذا الدستور للمندوب السامي حق رَفْض القوانين وحق التصرف في الأراضي وحق السجن والإبعاد وحق قبول الشكوى إذا كانت ناجمة عن تقصير في تنفيذ صك الانتداب. ومن مواد هذا الدستور: ـ المادة 13: للمندوب السامي أن يهب أو يؤجر أية أرض من الأراضي العمومية أو أي معدن أو منجم، وله أن يأذن بإشغال هذه الأراضي بصفة مؤقتة بالشروط والمدد التي يراها ملائمة. ويشترط في كل هذا أن تجرى كل هبة كهذه أو كل إيجار أو تصرف كهذا وفقاً لمرسوم أو تشريع أو قانون معمول به في فلسطين، أو سيُعمَل به فيما بعد، أو وفقاً لما قد يَصدُر للمندوب السامي من التعليمات بتوقيع جلالته وختمه أو بواسطة الوزير تنفيذاً لأحكام صك الانتداب. ـ المادة 25: للمندوب السامي أن يعلن موافقته أو عدم موافقته على أي قانون بمحض إرادته مع مراعاة التعليمات الصادرة إليه بتوقيع الملك وختمه. ـ المادة 46 ـ الفقرة 3: يُشترَط ألا يُطبَّق التشريع العام ومبادئ العدل والإنصاف المشار إليها في هذا الدستور في فلسطين إلا بقدر ما تسمح به ظروف فلسطين وأحوالها، ومدى اختصاص جلالة الملك فيها، وأن تُراعَى عند التطبيق التعديلات التي تستدعيها الأحوال العامة. ـ المادة 85: إذا كانت أية طائفة دينية أو كان فريق كبير من سكان فلسطين يشكو من عدم قيام حكومة فلسطين بتنفيذ صك الانتداب، فيحق للطائفة أو الفريق المذكور أن يرفع مذكرة بذلك إلى المندوب السامي بواسطة عضو من أعضاء المجلس التشريعي. الكتاب الأبيض White Paper «الكتاب الأبيض» عبارة تُطلَق على مجموعة الوثائق التي تتضمن تقرير السياسة البريطانية فيما يتصل بموضوع ما والتي تقوم الحكومة بتقديمها إلى البرلمان. وقد لعبت هذه الوثائق دوراً مهماً في تاريخ الانتداب البريطاني في فلسطين إذ صدر منها ستة في الفترة 1922 ـ 1939: 1 ـ الكتاب الأبيض الصادر في يونيه 1922 (كتاب تشرشل الأبيض (: سادت فلسطين حالة من القلق وزادت الانتقادات في الصحف البريطانية بعد اتضاح محاباة الحكومة البريطانية للمؤسسة الصهيونية. لذا، رأى تشرشل أن يضع حداً لكل هذا بإصدار بيان رسمي عن السياسة البريطانية في فلسطين. تحتوي هذه الوثيقة التي قدَّمها ونستون تشرشل، باعتباره وزير المستعمرات، تقريراً بريطانياً بالغ الأهمية. فقد أكد هذا الكتاب ما تضمَّنه وعد بلفور 1917، ثم أعلن أن فلسطين لن تصبح يهودية بمثل ما تُعتبَر إنجلترا إنجليزية، أي أن العرب عليهم ألا يتخوفوا من طَرْد السكان العرب في فلسطين أو اختفاء ثقافتهم أو لغتهم. وأضافت هذه الوثيقة أنه "لا يوجد في وعد بلفور ما يشير إلى أن فلسطين بكاملها ستتحول إلى وطن «قومي» يهودي فقط، إن مثل هذا الوطن القومي سيكون في فلسطين دون أن يعني هذا فرض الجنسية اليهودية على سكان فلسطين بالكامل". كذلك تضمنت هذه الوثيقة سياسة الحكومة البريطانية فيما يتعلق بالهجرة، فذكرت أن الهجرة اليهودية ستستمر طالما أنها لا تتجاوز ما تستطيع طاقة البلاد الاقتصادية استيعابه، وأن الحكومة البريطانية ستشجع العمل على منح الإقليم حكماً ذاتياً يديره مجلس تشريعي من اثنى عشر عضواً منتخبين وعشرة مختارين يرأسهم المفوض الأعلى. وقد رفض هذه السياسة العرب واليهود على حدٍّ سواء. وقد استثنى الكتاب الأبيض هذا منطقة شرق الأردن من فلسطين. ومع هذا، سارع الصهاينة إلى الموافقة على الكتاب الأبيض. ولكن العرب أصروا على رفضهم، ذلك أن الوفد الفلسطيني لم يكن مفوضاً بقبول أية سياسة بريطانية مبنية على تصريح بلفور. كما أن تنظيم الهجرة اليهودية كان يعني في واقع الأمر، خلق أكثرية يهودية تعني بدورها سيطرة الصهاينة على فلسطين. 2 ـ الكتاب الأبيض الصادر في أكتوبر 1930 (كتاب باسفيلد الأبيض (: وقد أصدر هذا الكتاب اللورد باسفيلد وزير المستعمرات في أكتوبر 1930 على إثر الاضطرابات الدامية التي شهدها عام 1929. فقد أرسلت الحكومة البريطانية لجنة شو لتقصِّي الحقائق حول أسباب هذه الحوادث. وجاءت هذه الوثيقة لتشير إلى أن إعلان وعد بلفور والانتداب البريطاني في فلسطين كليهما يتضمنان نوعين من الالتزامات الملقاة على عاتق الحكومة البريطانية. الأول منها يتعلق بكفالة إنشاء وطن "قومي" لليهود في فلسطين، والثاني يتعلق بموقف السكان غير اليهود. وقد رفضت الوثيقة وجهة النظر القائلة بأن إنشاء وطن "قومي" لليهود هو الواجب الأساسي لنظام الانتداب، وصاغت السياسة البريطانية المقترحة في أربعة بنود أساسية: الأمن ـ التطوُّر الدستوري ـ التطوُّر الاقتصادي ـ التطوُّر الاجتماعي. وأعلنت الحكومة أنها لن تتحول عن هذه السياسة بتأثير أية ضغوط، وأنها ستعاقب بشدة أية تهديدات للأمن في المنطقة وأنها ستسير قدماً نحو إنشاء المجلس التشريعي الذي اقترحه كتاب تشرشل السابق. وتتبنَّى الوثيقة وجهة النظر القائلة بأن مساحة الأرض المزروعة في فلسطين لم تَعُد تسمح باستيعاب مهاجرين جدد، وتنتقد بشدة سياسة الوكالة اليهودية الخاصة بالاستيطان، إذ ترى فيها تهديداً للوجود العربي في فلسطين، كما أنها تتعارض مع مزاعم الصهيونية القائلة برغبة الصهاينة في العيش في سلام مع العرب. وطالبت الوثيقة بإدخال موضوع الأيدي العاملة العربية التي تعاني من البطالة في التقدير عند الحديث عن الطاقة الاقتصادية للإقليم فيما يتعلق بالهجرة. وقد تعرَّضت هذه السياسة لنقد عنيف من بعض الساسة البريطانيين الذين رأوا فيها اتجاهاً إلى تخلِّي الحكومة البريطانية عن التزاماتها الواردة في صك الانتداب. كذلك قدَّم وايزمان استقالته من رئاسة الوكالة اليهودية احتجاجاً على ما اعتبره إنكاراً لحقوق وآمال «الشعب اليهودي» في إنشاء وطن "قومي". وقد دخلت لجنة حكومية خاصة في مفاوضات مع ممثلين للوكالة اليهودية نتج عنها خطاب رامزي ماكدونالد رئيس الوزراء في 13 فبراير 1931 الذي وجَّهه إلى وايزمان واعتُبر وثيقة رسمية قُدِّمت لعصبة الأمم وللمندوب السامي في فلسطين. ولم يكن الخطاب في الظاهر سوى تفسير لكتاب باسفيلد الأبيض. إلا أنه من الناحية العملية تَضمَّن إلغاء الكثير من القيود التي فُرضت على الحركة الصهيونية عندما أكد أن الالتزام الوارد في صك الانتداب هو التزام "للشعب اليهودي" وليس فقط للسكان اليهود في فلسطين. كما أكد ما تضمنته ديباجة صك الانتداب (تضمنت نص وعد بلفور) ، بالإضافة لإشارته للحقوق "التاريخية" لليهود في فلسطين. كذلك وافق الخطاب على تسهيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتشجيع الاستيطان اليهودي بها. 3 ـ الكتاب الأبيض الصادر في يوليه 1937 (لجنة بيل (: صدر هذا الكتاب مُتضمِّناً السياسة البريطانية في فلسطين في الوقت نفسه الذي صدر فيه تقرير «اللجنة الملكية لفلسطين» المعروف بتقرير بيل. فذكر أن الحكومة البريطانية قَبلت خطة التقسيم التي وضعتها اللجنة من ناحية المبدأ، وأنها ستتخذ الإجراءات الضرورية لوضعها موضع التنفيذ. وحتى يتم إنشاء الدولتين العربية واليهودية، فإن الحكومة لن تتخلى عن التزاماتها في حفظ السلم والأمن والنظام العام في سائر أنحاء فلسطين. وحتى يتم وَضْع الخطة موضع التنفيذ، فإن الحكومة قررت اتخاذ إجراءين: أ) حظر أي تغيير في ملكية الأراضي يكون من شأنه عرقلة تنفيذ البرنامج الحكومي. ب) تحديد الهجرة في الفترة من أغسطس 1937 حتى مارس 1938 بثمانية آلاف مهاجر. 4 ـ الكتاب الأبيض الصادر في ديسمبر 1937 (لجنة وودهيد) : وتتضمن هذه الوثيقة خطاباً من وزير المستعمرات إلى ووشوب المندوب السامي في فلسطين. وقد تَضمَّن هذا الخطاب تعيين لجنة وودهيد لدراسة تفصيلات وإمكانات مشروع التقسيم من الناحية العملية، فلو قدَّرت الحكومة أن المشروع عادل وعملي، فإنها ستحيله إلى عصبة الأمم، ويمكن بعدئذ أن تنشئ نظماً حكومية جديدة للمناطق اليهودية والعربية. 5 ـ كتاب نوفمبر 1938 الأبيض (تقرير لجنة وودهيد) : بعد إصدار تقرير لجنة وودهيد الذي طالب بإلغاء توصيات لجنة بيل (على اعتبار أن المشروع الذي طالبت به غير مجد) ، وحاولت الحكومة البريطانية تقديم وجهة نظر تهدف إلى احتواء الثورة الفلسطينية التي نشبت آنذاك في جبال فلسطين فانتهت إلى ادعاء رفض التقسيم حيث إن المصاعب الإدارية والسياسية والمالية التي تتضمنها عملية التقسيم من شأنها أن تجعل فكرة التقسيم غير عملية، وعليه فقد قررت الحكومة البريطانية بذل الجهود لخلق تفاهم أكبر بين العرب واليهود عن طريق الدعوة لعقد مؤتمر يحضره ممثلو الوكالة اليهودية وممثلو عرب فلسطين والدول العربية المجاورة للتباحث حول "سياسة المستقبل"، وضمنها موضوعات الهجرة إلى فلسطين "فإذا لم تتوصل الأطراف إلى اتفاق خلال فترة معقولة، فإن الحكومة البريطانية ستتخذ قرارها الخاص". 6 ـ الكتاب الأبيض الصادر في مايو 1939 (كتاب ماكدونالد الأبيض (: أدَّى إخفاق المؤتمر المشار إليه سابقاً إلى صدور هذه الوثيقة التي تضمنت "أن الحكومة البريطانية قد تبنت سياسة جديدة غير سياسة التقسيم، وأن حكومة صاحب الجلالة تعلن ـ حتى تزيل أية شكوك ـ أنها لا تتبنَّى أية سياسة ترمي لجعل فلسطين دولة يهودية"، ذلك أن "هذا يُعدُّ منافياً لالتزاماتها تجاه العرب بمقتضى صك الانتداب" إذ أن هدف الحكومة البريطانية هو خَلْق دولة مستقلة خلال عشر سنوات ... يمكن فيها تأمين الحقوق الأساسية لكل من العرب واليهود، وستكون الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي إلقاء مسئولية الإدارات الحكومية على عاتق كل من اليهود والعرب وفقاً لنسبتهم العددية". وقد قرَّرت الحكومة في هذه الوثيقة وَقْف الهجرة اليهودية لا على أسس اقتصادية هذه المرة، ولكن على أساس مبدأ سياسي "ذلك أن الحكومة لا تستطيع أن ترى في وثيقة الانتداب أيَّ دليل على أن الهجرة يجب أن تستمر إلى الأبد ... أو أن قدرة البلاد الاقتصادية على امتصاصها يجب أن تكون المعيار الوحيد، إذ أن خوف العرب من الهجرة اليهودية غير المحدودة يجب أيضاً أن يؤخذ بعين الاعتبار عند وضع سياسة الهجرة". وقرَّرت الوثيقة أن اتساع الوطن اليهودي دون ضوابط "سيعني الحكم بالقوة"، ولذلك "فإن الحكومة البريطانية قررت ألا تسمح باتساع هذا الوطن ـ عن طريق قبول المزيد من المهاجرين ـ إلا إذا قبل العرب ذلك، وعليه فإن حجم الهجرة الكلي سيحدد خلال السنوات الخمس التالية بـ 75.000 مهاجر، وهو ما يجعل العدد الكلي لليهود في فلسطين حوالي ثلث إجمالي عدد السكان. وبعد نهاية السنوات الخمس، لن يُسمَح بالمزيد من الهجرة في حالة رفض العرب ذلك". وبالنسبة لتحويل ملكية الأراضي، قررت الوثيقة رفض المزيد من عمليات تحويل الملكية في بعض المناطق، وعملت على تقييدها في مناطق أخرى. و"يُعطَى المندوب السامي في فلسطين الصلاحيات اللازمة لمنع وتنظيم هذه العمليات". وفي 28 فبراير 1940، أصدر المندوب السامي «قانون تحويل ملكية الأراضي» الذي قسَّم الإقليم الفلسطيني إلى ثلاث مناطق: 1 ـ المنطقة (أ) ، وتشمل التل وبعض المناطق المجاورة (64% من مساحة فلسطين) وهذه حُظر فيها نقل ملكية الأرض لغير العرب الفلسطينيين. 2 ـ المنطقة (ب) ، وتشمل وادي جزريل والجليل الشرقي ومعظم السهل الساحلي (ما عدا منطقة تل أبيب) والنجف (31% من مساحة فلسطين) وهذه أُبيح فيها انتقال الملكية في ظروف معيَّنة. 3 ـ المنطقة ج (5% من مساحة فلسطين) ، وقد بقيت «منطقة حرة» . وقد اعتادت الحركة الصهيونية أن تنظر لهذه الوثيقة باعتبارها بداية «الخيانة النهائية» للالتزامات الواردة في إعلان بلفور «للشعب اليهودي» وللانتداب البريطاني على فلسطين. وأعلنت الحرب ضد الانتداب البريطاني على فلسطين منذ صدورها. لجنة شو Shaw Commission أدَّت انتفاضة عام 1929 في فلسطين إلى تزايد مخاوف بريطانيا من تصاعُد الرفض العربي لسياستها المؤيدة للمشروع الصهيوني، وبدا لها أن الاشتباكات، التي جرت خلال هذا العام بين المواطنين الفلسطينيين من جهة والمستوطنين الصهاينة وسلطات الانتداب البريطاني من جهة أخرى، يمكن أن تمتد إلى مناطق أخرى داخل فلسطين وخارجها بشكل يهدد المصالح البريطانية في المنطقة. وفي محاولة لاحتواء الموقف، سارع لورد باسفيلد ـ وزير المستعمرات البريطاني آنذاك ـ بتشكيل لجنة للتحقيق في أحداث الانتفاضة التي فجَّرها ادعاء المستوطنين الصهاينة ملكية الحائط الغربي من الحرم الشريف بالقدس (حائط البراق) ، وتولَّى رئاسة اللجنة والتر شو (أحد القضاة الإنجليز) . بدأت اللجنة عملها في أواخر سبتمبر 1929، فاستمعت إلى شهادة عدد من كبار موظفي حكومة الانتداب، وحصلت على بيانات عن الأوضاع الاقتصادية للمواطنين الفلسطينيين ومعدلات الهجرة اليهودية إلى فلسطين والمؤسسات الممثلة لمختلف الطوائف. ثم بدأت اللجنة في عقد جلسات استماع، واعتُبرت الوكالة اليهودية مُمثِّلة للمستوطنين اليهود واعتُبرت اللجنة التنفيذية ـ المنتخبة من المؤتمر العربي الفلسطيني السابع عام 1927 ـ مُمثِّلة للفلسطينيين. واستمر عمل اللجنة نحو شهرين توجهت بعدهما إلى لندن حيث عكفت على إعداد تقريرها الذي قدمته إلى وزير المستعمرات البريطاني في مارس 1930. لامت اللجنة العرب لبدئهم المشكلة، ولكن التقرير ذكر أن السبب الحقيقي لتَفجُّر الأحداث يَكمُن في الأعمال الاستفزازية التي يقوم بها المستوطنون اليهود، فضلاً عن مخاوف الفلسطينيين على مصالحهم الاقتصادية من جراء الأنشطة الصهيونية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي الخاصة بهم، وكذلك المخاوف من اتساع اختصاصات الوكالة اليهودية في ظل دعم سلطات الانتداب. وكانت أهم توصيات اللجنة: 1 ـ أن تُصدر بريطانيا بياناً صريحاً عما تنوي اتباعه في فلسطين، وتفسر في الوقت نفسه المقصود بأحكام صك الانتداب وبخاصة ما يتعلق منها بحقوق الطوائف غير اليهودية في فلسطين. 2 ـ أن يُوضَع تفسير دقيق للبند الوارد في صك الانتداب بشأن مهام الوكالة اليهودية، بحيث يتم تأكيد أن الامتيازات التي تحظى بها الوكالة بموجب هذا البند لا تخوِّلها حق الاشتراك في حكومة فلسطين. 3 ـ وضع قيود على انتقال الأراضي، واتخاذ وسائل لحماية المزارعين الفلسطينيين والحيلولة دون إجلائهم عن الأراضي التي يزرعونها لكيلا يتسبب ذلك في مزيد من الاضطرابات في المستقبل. 4 ـ ضرورة تهدئة موجات السخط والاستياء بين المواطنين الفلسطينيين نظراً لحرمانهم من الحكم الذاتي، إذ أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه سيزيد مصاعب سلطات الانتداب. 5 ـ إصدار بيان صريح من جانب بريطانيا بشأن الهجرة اليهودية إلى فلسطين ودراسة وسائل تنظيمها وتحديدها. 6 ـ تشكيل لجنة دولية بإشراف مجلس عصبة الأمم لتحديد حقوق الفلسطينيين والمستوطنين اليهود في حائط البراق. وقد قوبل تقرير اللجنة بالرفض من الدوائر الصهيونية بينما نظرت إليه الأوساط العربية بارتياح مشوب بالحذر والتحفظ. وقد تشكَّلت ـ طبقاً لتوصيات التقرير ـ لجنة حائط البراق، كما كان التقرير سبباً من أسباب صدور الكتاب الأبيض عام 1930. لجنة حائط البرا ق Buraq Wall Commission لجنة دولية شكلتها عصبة الأمم في يناير 1930 بناء على توصية تقرير لجنة شو، وذلك للنظر في النزاع القائم بين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود بشأن حائط البراق الذي يشكل جزءاً من الحائط الغربي للحرم الشريف بالقدس. وتألفت اللجنة من ثلاثة أعضاء من السويد وسويسرا وأندونيسيا، وبدأت عملها في يونيه 1930 فاستمعت إلى شهادة 52 شاهداً من الجانبين وحصلت على 61 وثيقة تمثل وجهتي نظر الطرفين. وانتهت اللجنة من وضع تقريرها في ديسمبر من العام نفسه، وحاز موافقة الحكومة البريطانية وعصبة الأمم، ليصبح بذلك وثيقة دولية تؤكد حق الشعب الفلسطيني في حائط البراق، وأهم ما خلصت إليه اللجنة من نتائج: 1 ـ أن ملكية الحائط الغربي تعود إلى المسلمين وحدهم، ولهم فقط الحق العيني فيه، وينطبق ذلك بالمثل على الرصيف المجاور له. 2 ـ أن أدوات العبادة وغيرها من الأدوات التي يحق لليهود وضعها بالقرب من الحائط ـ استناداً إلى تقرير اللجنة أو بالاتفاق بين الطرفين ـ لا يجوز بأية حال من الأحوال أن يكون من شأنها إثبات أي حق عيني لليهود في الحائط أو في الرصيف المجاور له. 3 ـ لليهود حرية إقامة التضرعات عند الحائط في جميع الأوقات مع مراعاة عدم جلب أية خيمة أو ستار أو ما شابههما من الأدوات. 4 ـ لا يُسمَح لليهود بنفخ البوق بالقرب من الحائط. وكان من الطبيعي أن يثير تقرير اللجنة غضب الدوائر الصهيونية، إذ أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن حائط البراق من الآثار الإسلامية المقدَّسة، كما بيَّن بوضوح زيف الادعاءات الصهيونية في هذا الشأن. لجنة موريسون Morrison Commission بناء على قرار وزير المستعمرات البريطاني، تشكَّلت هذه اللجنة في نوفمبر 1933 برئاسة وليم موريسون، وذلك للنظر في الأسباب المباشرة للمظاهرات التي قام بها المواطنون الفلسطينيون في أكتوبر من العام نفسه (احتجاجاً على السياسة البريطانية المؤيدة للمشروع الصهيوني) ووقعت خلالها اشتباكات عنيفة مع سلطات الانتداب البريطاني. وقد قاطع الفلسطينيون أعمال اللجنة إذ أدركو أنها ليست سوى محاولة من بريطانيا لاحتواء الموقف وتهدئة الغضب العربي العام، فضلاً عن أن المهام الموكلة للجنة تنصب على بحث الأسباب المباشرة للأحداث وبالتالي تمنعها من النظر في جذور النزاع الحقيقية والمتمثلة في مجمل سياسات بريطانيا الاستعمارية ودعمها غير المحدود للحركة الصهيونية. وقد حدث بالفعل ما كان متوقعاً، فقد جاء تقرير اللجنة في فبراير 1934 متجنياً بشدة على المواطنين الفلسطينيين إذ حمَّلهم وحدهم مسئولية أعمال العنف، دون أن يتطرق البتة إلى القمع الوحشي الذي واجهت به سلطات الانتداب جموع المتظاهرين وأسفر عن سقوط أكثر من ثلاثين شهيداً، كما لم يذكر التقرير شيئاً عن التحالف البريطاني ـ الصهيوني، ولكنه لاحظ الاختلاف بين أحداث 1933 وانتفاضة عامي 1920 و1929 وأكد أن ثمة مغزى في اتجاه الفلسطينيين للكفاح ضد بريطانيا بشكل مباشر، وفي إدراكهم العلاقة الحيوية بينها وبين الحركة الصهيونية. لجنة بيل Peel Commission لجنة تحقيق شكلتها الحكومة البريطانية في أغسطس 1936 بغرض دراسة الأسباب الأساسية لانتفاضة المواطنين الفلسطينيين في أبريل 1936 وبحث كيفية تنفيذ صك الانتداب على فلسطين والتزامات بريطانيا تجاه كل من الفلسطينيين والمستوطنين اليهود، كما طلبت الحكومة من اللجنة تقديم توصيات بشأن شكاوى الفلسطينيين واليهود عن طريقة تنفيذ الانتداب. وقد ضمت اللجنة ستة أعضاء برئاسة اللورد بيل الذي شغل منصب وزير شئون الهند. وصلت اللجنة إلى فلسطين في نوفمبر 1936، واستمر عملها ستة أشهر عقدت خلالها ستة وأربعين اجتماعاً منها واحد وثلاثون اجتماعاً علنياً واستمعت إلى أربعين شاهداً يهودياً، أما الفلسطينيون فقد قاطعوا أعمال اللجنة في بداية الأمر ثم تغيَّر الموقف فيما بعد، وقد أدلى بشهادته أمامها مفتي فلسطين الحاج محمد أمين الحسيني بالإضافة إلى أربعة وعشرين شاهداً. وفي يوليه 1937، قدَّمت اللجنة تقريرها الذي أرجع انتفاضة المواطنين الفلسطينيين إلى رغبتهم في الاستقلال القومي وإلى مخاوفهم من إقامة الوطن القومي اليهودي واستمرار الهجرة اليهودية إلى فلسطين واستيلاء المستوطنين الصهاينة على الأراضي العربية، فضلاً عن عدم تكافؤ الفرص بين الفلسطينيين واليهود في عَرْض قضيتهم أمام الحكومة والبرلمان في بريطانيا وتشكَّك الجانب العربي في قدرة ورغبة الحكومة البريطانية في تنفيذ وعودها. وتوصلت اللجنة إلى أن استمرار الانتداب البريطاني على فلسطين يعني مزيداً من التذمر إلى أجل غير مسمى، فهو الذي خلق العداء بين الفلسطينيين واليهود نظراً لتناقُض الالتزامات الواردة في صك الانتداب والتي يستحيل معها تحقيق المطلب الرئيسي لكل طرف دون الإخلال بالالتزام تجاه الطرف الآخر. ولهذا، أوصت اللجنة بأن تتخذ الحكومة البريطانية الخطوات اللازمة لإنهاء الانتداب وتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع بقاء القدس وبيت لحم والناصرة تحت الانتداب البريطاني، وكانت تلك المرة الأولى التي ترد فيها فكرة التقسيم. وقد تباينت ردود الأفعال تجاه تقرير لجنة بيل، ففي حين رأت الحكومة البريطانية في مشروع التقسيم أفضل حل للمشكلة، أعرب الفلسطينيون عن رفضهم تقسيم فلسطين أو التنازل عنها، وذلك من خلال مؤتمر بلودان في سبتمبر 1937. أما الحركة الصهيونية، فقد أجمع ممثلوها في المؤتمر الصهيوني العشرين على رفض انتقادات لجنة بيل لنظام الانتداب، ولكنهم اختلفوا فيما بينهم بشأن موضوع التقسيم وطالبوا بمزيد من الضمانات للدولة اليهودية. وقد درست لجنة الانتدابات التابعة لعصبة الأمم تقرير اللجنة. ورغم اعترافها بمساوئ الانتداب، إلا أنها اعتبرت قيام دولتين مستقلتين عملاً غير حكيم قبل مضي فترة أخرى من إدارة الانتداب، وأوصت ـ في حالة قبول مشروع التقسيم ـ ببقاء الدولتين العربية واليهودية تحت نظام انتداب انتقالي إلى أن تبرهن كلٌّ منهما على أحقيتها بالاستقلال. وفي سبتمبر 1937، اتَّخذ مجلس عصبة الأمم قراراً بتخويل بريطانيا في وضع خطة مفصلة لتقسيم فلسطين، وأُجِّل بحث جوهر الموضوع لحين تقديم هذه الخطة. ويمكن القول بوجه عام بأن تقرير لجنة بيل كان محاولة بارعة لحل مأزق السياسة البريطانية الاستعمارية في المنطقة، فهو يحقق للحركة الصهيونية مطلبها الأساسي في تأسيس "وطن قومي لليهود" ويحاول في الوقت نفسه امتصاص الغضب العربي عن طريق منح الفلسطينيين نوعاً من الاستقلال الشكلي الذي يضمن استمرار السيطرة الاستعمارية البريطانية. لجنة وودهيد Woodhead Commission لجنة تحقيق شكلتها الحكومة البريطانية في مارس 1938 تنفيذاً لقرار مجلس عصبة الأمم في سبتمبر 1937 حول تقرير لجنة بيل، وكانت مهمة اللجنة العمل على تنفيذ مقترحات لجنة بيل بشأن تقسيم فلسطين، وقد ضمت اللجنة أربعة أعضاء برئاسة سير جون وودهيد. وقد عُهد إلى اللجنة أن توصي برسم حدود فاصلة بين المنطقتين العربية واليهودية المقترحتين، وكذلك رسم حدود الأراضي المزمع بقاؤها تحت الانتداب البريطاني بصورة دائمة أو مؤقتة، على أن يكون من شأن هذه الحدود تقديم ضمانات كافية لتأسيس دولتين إحداهما عربية والأخرى يهودية مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تقليل السكان العرب والمشاريع العربية في المنطقة اليهودية لأقل حد ممكن والعكس بالعكس. كما طالبت الحكومة البريطانية اللجنة بتقديم توصيات تساعدها على القيام بمسئولياتها كدولة منتدبة، كما منحتها الحرية الكاملة في إدخال أية تعديلات على مشروع التقسيم الذي اقترحته لجنة بيل بناء على دراستها للأوضاع الاقتصادية والسياسية في فلسطين. وفي 23 أبريل 1938، وصلت اللجنة إلى فلسطين ومكثت بها حتى 3 أغسطس حيث قابلت شهوداً من المستوطنين اليهود والمسئولين البريطانيين في فلسطين وشرق الأردن وعقدت 55 جلسة كانت اثنتان منها علنيتين والباقية سرية. أما الفلسطينيون فقد قاطعوا اللجنة لإدراكهم أن نقطة انطلاقها هي مشروع تقسيم فلسطين الذي ترفضه الجماهير العربية بجميع طوائفها واتجاهاتها. وقد توجَّهت اللجنة بعد ذلك إلى لندن حيث عقدت عدة جلسات سرية أعدت خلالها تقريرها الذي نُشر في نوفمبر من العام نفسه وذكرت فيه أن الفلسطينيين يقفون موقفاً عدائياً من التقسيم أياً كان شكله الأمر الذي يجعل اقتراحات لجنة بيل بشأن تفريغ الدولة اليهودية المقترحة من السكان العرب عن طريق النقل الإجباري أو الاختياري أمراً مستحيلاً، وفي المقابل قدَّمت اللجنة عدة اقتراحات بديلة لمواجهة المشاكل الناجمة عن التقسيم. وبعد نشر التقرير، أصدرت الحكومة البريطانية كتاباً أبيض تعترف فيه بالصعوبات السياسية والإدارية والمالية التي يتضمنها مشروع التقسيم، وأعلنت عزمها على عقد مؤتمر في لندن للتوصل إلى اتفاق بهذا الشأن من خلال المباحثات بين ممثلي العرب واليهود. قرار التقسيم Partition Resolution في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947 أصدرت هيئة الأمم المتحدة قرار التقسيم. ويمكن القول بأن هذا القرار يشكل البداية الحقيقية لدولة إسرائيل. ومع مقاومة العرب في مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة، انتوى الوفد الأمريكي القيام بخطوة تهدئ حدة مقاومة العرب واعتزم رئيس الوفد السفير هيرشل جونسون التقدم بتسوية تُبنَى على اقتطاع قسم من أراضي النقب، وضمنها العقبة، وضمه إلى أراضي الدولة العربية المقترحة. غير أن وايزمان يذكر في مذكراته أنه، عندما علم بما انتواه المستر جونسون، سافر إلى الولايات المتحدة لمقابلة الرئيس الأمريكي هاري ترومان في التاسع عشر من نوفمبر 1947 ولقي من المستر ترومان لطفاً وعطفاً شديدين. وقبيل أن يقوم المستر جونسون بالإبلاغ عن عزمه بصورة رسمية لسكرتارية الأمم المتحدة، أجرى الرئيس الأمريكي ترومان اتصالاً هاتفياً شخصياً بمندوب الولايات المتحدة الذي أصدر فيما بعد تعليماته للوفد الأمريكي بإبقاء النقب والعقبة ضمن نصيب اليهود. وقد فتح هذا القرار الأمريكي السبيل للتصويت في الجمعية العامة على مشروع التقسيم فنال أكثرية 33 صوتاً مقابل 13 صوتاً. فولك برنادوت (1895 ـ 1948) Folke Bernadotte ضابط سويدي ينحدر من أسرة ملكية عريقة، وقد تلقَّى تعليمه في مدرسة التدريب العسكري للضباط في كالبيرج. ارتبط اسمه بالمسألة اليهودية حين كان يشغل منصب نائب رئيس هيئة الصليب الأحمر السويدية عام 1943 وحين تولَّى رئاستها عام 1946، ففي هذه الأثناء قام بتنظيم عملية تبادل الأسرى والجرحى بين ألمانيا النازية والحلفاء ثم تفاوض مع هيملر (مسئول الأمن الألماني) عام 1945 بشأن إطلاق سراح أكثر من 7000 معتقل إسكندنافي من بينهم ما يزيد على 400 يهودي دانماركي. وقد نجح برنادوت في إطلاق سراح عدة آلاف من النساء اليهوديات من معسكرات الاعتقال. وفي عام 1948 قام مجلس الأمن باختيار برنادوت وسيطاً في النزاع العربي الإسرائيلي لتنفيذ اتفاقية الهدنة. وكان قد نجح في تحقيق الهدنة الأولى بين الطرفين المتحاربين في 11 يونيه، متنقلاً بين العواصم العربية للتعرف على وجهة نظر الزعماء العرب بشأن قضية فلسطين، كما اجتمع بالقادة الصهاينة واطلع على موقفهم بالنسبة للنزاع. وأسفرت هذه الاتصالات عن عدد من المقترحات عُرفت باسم «مقترحات برنادوت» قامت على أساس إدخال تعديلات على قرار الأمم المتحدة عام 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين، وهو ما رأت فيه الدوائر الصهيونية إخلالاً بموازين القوى بين الدولة الصهيونية الناشئة والبلدان العربية المحيطة. ومن ثم، دبرت منظمة شتيرن الصهيونية خطة لاغتيال الرجل، وقامت بتنفيذها في 17 سبتمبر 1948 أثناء وصوله إلى القدس قادماً من دمشق خلال عمله كوسيط. وفي البداية، أعلنت جهة مزعومة تطلق على نفسها "جبهة أرض الأجداد" مسئوليتها عن الحادث، ثم تبيَّن فيما بعد أن الاسم المزعوم ما هو إلا ستار لمنظمة شتيرن. وجدير بالذكر أن إسحق شامير كان أحد ثلاثة خططوا وأطلقوا النار على برنادوت. ومما يستلفت النظر أن الصندوق القومي اليهودي قام بإطلاق اسم برنادوت على إحدى الغابات "تكريماً" لذكراه. ولبرنادوت مؤلفان أولهما ويسدل الستار ـ أو ـ الأيام الأخيرة للرايخ الثالث (1945) ، والثاني إلى القدس (1951) . مقترحات برنادوت Bernadotte Proposals مقترحات خاصة بالنزاع العربي الإسرائيلي أعدها فولك برنادوت من خلال اتصالاته مع الزعماء العرب والقادة الصهاينة أثناء عمله كوسيط بين الأطراف المتحاربة بتكليف من مجلس الأمن، وذلك لتنفيذ اتفاقية الهدنة عام 1948. وقد أرسل برنادوت مقترحاته في أوائل سبتمبر عام 1948 إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تلقتها وقامت بنشرها بعد أيام قليلة من اغتياله. وتقوم هذه المقترحات على إدخال بعض التعديلات على قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1947 الخاص بتقسيم فلسطين، وتتلخص فيما يلي: 1 ـ ينشأ في فلسطين بحدودها التي كانت قائمة أيام الانتداب البريطاني الأصلي عام 1922 (وهي تتضمن شرقي الأردن) اتحاد من عضوين أحدهما عربي والآخر يهودي. وذلك بعد موافقة الطرفين اللذين يعنيهما الأمر. 2 ـ تُجرَى مفاوضات يساهم فيها الوسيط لتخطيط الحدود بين العضوين على أساس ما يعرضه هذا الوسيط من مقترحات. وحين يتم الاتفاق على النقاط الأساسية، تتولَّى لجنة خاصة تخطيط الحدود نهائياً. 3 ـ يعمل الاتحاد على تدعيم المصالح المشتركة، وإدارة المنشآت المشتركة وصيانتها، وضمن ذلك الضرائب والجمارك، وكذا الإشراف على المشروعات الإنشائية وتنسيق السياسة الخارجية والدفاعية. 4 ـ يكون للاتحاد مجلس مركزي وغير ذلك من الهيئات اللازمة لتصريف شئونه حسبما يتفق عضوا الاتحاد. 5 ـ تكون الهجرة إلى أراضي كل عضو بحسب طاقة ذلك العضو على استيعاب المهاجرين. ولأي عضو، بعد عامين من إنشاء الاتحاد، الحق في أن يطلب إلى مجلس الاتحاد إعادة النظر في سياسة الهجرة التي يسير عليها العضو الآخر؛ وفي وضع نظام يتمشى والمصالح المشتركة للاتحاد؛ وفي إحالة المشكلة، إذا لزم الأمر، إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة. 6 ـ كل عضو مسئول عن حماية الحقوق المدنية وحقوق الأقليات، على أن تكون الأمم المتحدة ضامنة لهذه الحقوق. 7 ـ تقع على عاتق كل عضو مسئولية حماية الأماكن المقدَّسة والأبنية والمراكز الدينية، وضمان الحقوق القائمة في هذا الصدد. 8 ـ لسكان فلسطين، إذا غادروها بسبب الظروف المترتبة على النزاع القائم، الحق في العودة إلى بلادهم دون قيد وفي استرجاع ممتلكاتهم. وقد أتبع برنادوت مقترحاته السابقة بملحق تضمَّن الآتي: "بالإشارة إلى الفقرة الثانية من المقترحات، يبدو أن من الأوفق عرض مقترحات تكون أساساً لتخطيط الحدود بين العضوين: 1 ـ ضم منطقة النقب بأكملها أو جزء منها إلى الأراضي العربية. 2 ـ ضم منطقة الجليل الغربي بأكملها أو جزء منها إلى الأراضي اليهودية. 3 ـ إعادة النظر في وضع مدينة يافا. 4 ـ ضم مدينة القدس إلى الأراضي العربية، ومنح الطائفة اليهودية فيها استقلالاً ذاتياً لإدارة شئونها، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأماكن المقدَّسة. 5 ـ إنشاء ميناء حر في حيفا، على أن تشمل منطقة الميناء الحر مصانع تكرير البترول ونهاية خط الأنابيب. 6 ـ إنشاء ميناء جوي حر في مطار اللد. ويبدو أن برنادوت اقترح اتحاد شرقي الأردن وفلسطين آخذاً بعين الاعتبار الوضع الجغرافي لشرقي الأردن. وقد رفضت البلدان العربية مقترحات برنادوت لأنها تعترف بتقسيم فلسطين وبقيام الدولة الصهيونية كأمر واقع لا مناص منه، كما أنها تفسح المجال للاستعمار الاقتصادي الصهيوني في الكيان الفلسطيني المقترح. أما الحكومة الإسرائيلية المؤقتة، برئاسة بن جوريون، فقد رفضت المقترحات بشدة لأنها ـ في نظرها ـ تخل بالتوازن بين الدولة الصهيونية الناشئة والبلدان العربية المحيطة، كما أنها "تتجاوز" اختصاصات برنادوت كوسيط. ومن ناحية أخرى، لم تحصل المقترحات على تأييد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 1948 حيث أيَّدت بريطانيا والولايات المتحدة مقترحات برنادوت في حين عارضها الاتحاد السوفيتي. وفي ضوء ما تلقَّاه من ملاحظات وردود على مقترحاته الأولى، وما لاحظه من مشاهداته عند زيارته لفلسطين، أعد برنادوت صيغة معدلة لاقتراحاته عُرفت باسم «مشروع برنادوت» بعث به قبل اغتياله إلى الأمين العام للأمم المتحدة. وتتلخص خطوطه العامة فيما يلي: 1 ـ يجب أن يعود السلام العام الشامل إلى ربوع الأراضي المقدَّسة حتى يمكن إيجاد جو من الهدوء تعود فيه العلاقات الطيبة بين العرب واليهود إلى الوجود. وينبغي على الأمم المتحدة أن تتخذ كل ما من شأنه إيقاف الأعمال العدوانية في فلسطين. 2 ـ يجب أن يعترف العالم العربي بأنه قد أصبح في فلسطين دولة يهودية ذات سيادة تُدعَى «دولة إسرائيل» وهي تمارس سلطاتها كاملة في جميع الأراضي التي تحتلها. 3 ـ يجب قيام هذه الدولة الإسرائيلية ضمن الحدود التي نص عليها قرار التقسيم. |
الموجز في قواعد اللغة العربية
|
مواضع جر الاسم
يجر الاسم إذا سبقه حرف جر أو أضيف إليه اسم سابق الجر بالحرف حروف الجر وأهم معانيها وأحوالها - التعليق ومحل المجرور - زيادة الجار سماعاً وقياساً - حذفه سماعاً وقياساً - ملاحظة. حروف الجر سبعة عشر حرفاً1: الباء، من، إلى، عن، على، في، الكاف، اللام، رُبّ، حتى، مُذْ، منذ، واو القسم، تاء القسم، خلا، عدا، حاشا. وقد مر ذكر __________ 1- يزيد النحاة على هذه السبعة عشر ثلاثة أحرف وهي: 1- "متى" في لغة هذيل، ونقلوا عن بعضهم قوله: "أَخرجه متى كمه" ورووا لأبي ذؤيب الهذلي في وصف سحاب: شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج "أي صوت" لم ينقلوا غير هذين الشاهدين، ومع أن ذلك لهجة خاصة بهذيل. فإن قلة المروي يجعل الجر بـ"متى" أثرياً لا يعمل به. 2-"لعل" في لغة عقيل، وليس لهم إلا شاهد واحد معروف القائل وهو قول كعب بن سعد الغنوي: فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة لعل أبي المغوار منك قريب وقد روي "لعل أبا المغوار" وبهذه الرواية يبقى الجر بلعل دون شاهد ملزم. 3-"كي" حين ترادف اللام وذلك في دخولها على "ما" الاستفهامية خاصة إذا سألوا عن علة الشيء بقولهم "كيمه؟ ". وبذلك تدرك أن حشر هذه الأحرف في عداد حروف الجر إثقال على الطالب لا طائل تحته. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 ـ مِنْ مَعَانِي الْوَضْعِ فِي اللُّغَةِ: التَّرْكُ، يُقَال: وَضَعْتُ الشَّيْءَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَضْعًا تَرَكْتُهُ هُنَاكَ. وَيَأْتِي بِمَعْنَى الإِْسْقَاطِ، يُقَال: وَضَعْتُ عَنْهُ دَيْنَهُ أَسْقَطْتُهُ (1) . وَالْيَدُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْمَنْكِبِ إِلَى أَطْرَافِ الأَْصَابِعِ، وَالْجَمْعُ الأَْيْدِ، وَالأَْيَادِي جَمْعُ الْجَمْعِ. وَالْيَدُ: النِّعْمَةُ وَالإِْحْسَانُ، وَتُطْلَقُ الْيَدُ عَلَى الْقُدْرَةِ، وَيَدُهُ عَلَيْهِ: أَيْ سُلْطَانُهُ، وَالأَْمْرُ بِيَدِ فُلاَنٍ: أَيْ فِي تَصَرُّفِهِ (2) . وَقَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: اسْتُعِيرَ الْيَدُ لِلْحَوْزِ وَالْمِلْكِ مَرَّةً، يُقَال: هَذَا فِي يَدِ فُلاَنٍ أَيْ فِي حَوْزِهِ وَمِلْكِهِ، وَلِلْقُوَّةِ مَرَّةً، يُقَال: لِفُلاَنٍ يَدٌ عَلَى كَذَا، وَمَالِي بِكَذَا يَدٌ (3) . __________ (1) الْمُفْرِدَات لِلرَّاغِبِ الأَْصْفَهَانِيّ (2) الْمُفْرَدَات، والمغرب، والمصباح الْمُنِير (3) الْمُفْرَدَات وَوَضْعُ الْيَدِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ: تَصَرُّفُ ذِي الْيَدِ فِي عَيْنٍ بِالْفِعْل، أَوْ ثُبُوتُ تَصَرُّفِهِ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلاَّكِ (1) . قَال عَلِي حَيْدَر: ذُو الْيَدِ هُوَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى عَيْنٍ بِالْفِعْل، أَوِ الَّذِي يَثْبُتُ تَصَرُّفُهُ فِي عَيْنٍ وَانْتِفَاعُهُ مِنْهَا تَصَرُّفَ الْمُلاَّكِ. وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ وَضْعَ الْيَدِ كَذَلِكَ وَيُرِيدُونَ بِهِ وَضْعَ الْيَدِ الْحِسِّيَّةِ - وَهِيَ الْجَارِحَةُ - عَلَى شَيْءٍ مَا (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أـ الْحِيَازَةُ: 2 ـ الْحِيَازَةُ فِي اللُّغَةِ: ضَمُّ الشَّيْءِ وَجَمْعُهُ يُقَال: حُزْتُ الشَّيْءَ وَأَحُوزُهُ حَوْزًا وَحِيَازَةً: ضَمَمْتُهُ وَجَمَعْتُهُ، وَكُل مَنْ ضَمَّ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَقَدَ حَازَهُ (3) . وَالْحِيَازَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ وَضْعُ الْيَ ـ دِ عَلَى الشَّيْءِ وَالاِسْتِيلاَءُ عَلَيْهِ (4) . وَوَضْعُ الْيَدِ أَعَمُّ مِنَ الْحِيَازَةِ. __________ (1) مَجَلَّة الأَْحْكَامِ العدلية الْمَادَّة 1679، وشرح مَجْمَع الأَْحْكَام لِعَلِيّ حَيْدَر 4 / 292 (2) الْمَنْثُور فِي الْقَوَاعِدِ لِلزَّرْكَشِيّ 3 / 369 (3) الْمِصْبَاح الْمُنِير (4) الشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 4 / 233 ب - الْغَصْبُ: 3 ـ الْغَصْبُ فِي اللُّغَةِ: الأَْخْذُ قَهْرًا وَظُلْمًا. يُقَال: غَصَبَ الشَّيْءَ غَصْبًا أَخَذَهُ قَهْرًا وَظُلْمًا، وَالاِغْتِصَابُ مِثْلُهُ (1) . وَالْغَصْبُ فِي الاِصْطِلاَحِ: إِزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ عَنْ مَالِهِ الْمُتَقَوِّمِ عَلَى سَبِيل الْمُجَاهَرَةِ وَالْمُغَالَبَةِ بِفِعْلٍ فِي الْمَال (2) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ وَضْعِ الْيَدِ وَالْغَصْبِ أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ أَعَمُّ مِنَ الْغَصْبِ. أَوَّلاً: الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِوَضْعِ الْيَدِ بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ فِي عَيْنٍ أ - دَلاَلَةُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ: 4 ـ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ دَلِيل الْمِلْكِ (3) ، وَلَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَضْعُ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفُ مِنْ أَقْوَى مَا يُسْتَدَل بِهِ عَلَى الْمِلْكِ، وَلِذَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ. __________ (1) الْمِصْبَاح الْمُنِير (2) بَدَائِع الصَّنَائِع 7 / 143 (3) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 3 / 256، والإنصاف 11 / 372، وفتاوى السُّبْكِيّ 2 / 488، ومواهب الْجَلِيل 6 / 221، وتبصرة الْحُكَّام 2 / 82 قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِذَا ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الأَْرْضِ الَّذِي تَلَقَّاهَا شِرَاءً أَوْ إِرْثًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَنَّهُ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا، فَالْقَوْل لَهُ، وَعَلَى مَنْ يُخَاصِمُهُ فِي الْمِلْكِ الْبُرْهَانُ إِنْ صَحَّتْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ شَرْعًا وَاسْتُوفِيَتْ شُرُوطُ الدَّعْوَى. ثُمَّ يَقُول: وَقَدْ قَالُوا إِنَّ وَضْعَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفَ مِنْ أَقْوَى مَا يُسْتَدَل بِهِ عَلَى الْمِلْكِ، وَلِذَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ. وَفِي رِسَالَةِ الْخَرَاجِ لأَِبِي يُوسُفَ: وَأَيُّمَا قَوْمٍ مِنْ أَهْل الْخَرَاجِ أَوِ الْحَرْبِ بَادُوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَبَقِيَتْ أَرْضُهُمْ مُعَطَّلَةً وَلاَ يُعْرَفُ أَنَّهَا فِي يَدِ أَحَدٍ، وَلاَ أَنَّ أَحَدًا يَدَّعِي فِيهَا دَعْوَى، وَأَخَذَهَا رَجُلٌ فَحَرَثَهَا وَغَرَسَ فِيهَا وَأَدَّى عَنْهَا الْخَرَاجَ أَوِ الْعُشْرَ فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِلإِْمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إِلاَّ بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ (1) . وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ - أَيِ الْحِيَازَةَ - إِذَا طَال وَلَمْ يُوجَدْ مُنَازِعٌ، وَهُوَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمُلاَّكِ دَل عَلَى الْمِلْكِ، وَإِنْ لَمْ تَطُل الْحِيَازَةُ لَمْ يَثْبُتِ الْمِلْكُ. __________ (1) ابْن عَابِدِينَ 3 / 256 - 257، ورسالة الْخَرَاج لأَِبِي يُوسُف ص 65 قَال سَحْنُونٌ: الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ أَنْ تَطُول الْحِيَازَةُ وَهُوَ يَفْعَل مَا يَفْعَل الْمُلاَّكُ لاَ مُنَازِعَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَطُل الْحِيَازَةُ لَمْ يَثْبُتِ الْمِلْكُ (1) . وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ فِي سُؤَال الْحَائِزِ الأَْجْنَبِيِّ مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْهِ الْمِلْكُ؟ قَال ابْنُ رُشْدٍ: يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ الْوُجُوهِ: فَوَجْهٌ: لاَ يُسْأَل الْحَائِزُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْهِ، وَتَبْطُل دَعْوَى الْمُدَّعَى فِيهِ بِكُل حَالٍ، فَلاَ يُوجِبُ يَمِينًا عَلَى الْحَائِزِ الْمُدَّعَى فِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَعَارَهُ إِيَّاهُ فَتَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ إِذَا لَمْ يَثْبُتِ الأَْصْل لِلْمُدَّعِي وَلاَ أَقَرَّ لَهُ بِهِ الْحَائِزُ الَّذِي حَازَهُ فِي وَجْهِهِ الْعَشَرَةَ الأَْعْوَامِ وَنَحْوَهَا، وَلَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ مَا فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ مَالُهُ وَمِلْكُهُ قَبْل أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ. وَوَجْهٌ: يُسْأَل الْحَائِزُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْهِ؟ وَلاَ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ وَيُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ إِذَا ثَبَتَ الأَْصْل لِلْمُدَّعِي، أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ الْحَائِزُ قَبْل أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ عَلَيْهِ، فَيَجِبُ أَنْ يُسْأَل مِنْ أَيْنَ __________ (1) مَوَاهِب الْجَلِيل 2 / 221، وتبصرة الْحُكَّام 2 / 82، وَمَا بَعْدَهَا صَارَ إِلَيْهِ؟ وَيُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ. وَوَجْهٌ: يُخْتَلَفُ فِيهِ، فَقِيل: إِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُوقَفَ عَلَى الإِْقْرَارِ أَوِ الإِْنْكَارِ، وَقِيل إِنَّهُ يُوقَفُ وَيُسْأَل مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْهِ؟ وَهُوَ إِذَا ثَبَتَتِ الْمَوَارِيثُ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا لأَِبِيهِ أَوْ جَدِّهِ (1) . (ر: حِيَازَة ف 6) ب - كَيْفِيَّةُ وَضْعِ الْيَدِ: 5 ـ وَضْعُ الْيَدِ يَكُونُ فِي كُل شَيْءٍ بِحَسَبهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلاَفِ مَا تُوضَعُ الْيَدُ عَلَيْهِ. 6 ـ فَفِي الْعَقَارِ يَحْصُل وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهِ بِأَحَدِ أُمُورٍ: ـ أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ، وَأَنْ يُحْدِثَ أَبْنِيَةً فِيهَا. ـ وَفِي الْعَرْصَةِ حَفْرُ بِئْرٍ أَوْ نَهَرٍ أَوْ قَنَاةٍ، أَوْ غَرْسُ أَشْجَارٍ، أَوْ زَرْعُ مَزْرُوعَاتٍ، أَوْ إِنْشَاءُ أَبْنِيَةٍ أَوْ صُنْعُ لَبِنٍ. ـ وَفِي الْحَرَجِ (2) وَالْغَابِ قَطْعُ الأَْشْجَارِ مِنْهَا وَبَيْعُهَا، وَبِالاِنْتِفَاعِ مِنْهَا بِوَجْهٍ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ. __________ (1) تَبْصِرَة الْحُكَّامِ 2 / 85، وانظر مَوَاهِب الْجَلِيل 6 / 221، والبهجة عَلَى التُّحْفَةِ 1 / 118، وحاشية الْبُنَانِيّ عَلَى الزُّرْقَانِيّ 7 / 225 (2) الْحَرَجُ فِيمَا فَسَّرَ ابْن عَبَّاسٍ هُوَ الْمَوْضِعُ الْكَثِير الْمُشَجَّر الَّذِي لاَ يَصِل إِلَيْهِ الرَّاعِيَةَ (لِسَان الْعَرَبِ) . - وَفِي الْمَرْعَى قَطْعُ الْحَشَائِشِ وَحِفْظُهَا وَبَيْعُهَا، أَوْ رَعْيُ الْحَيَوَانَاتِ فِيهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ. أَمَّا وُجُودُ مِفْتَاحِ بَابِ الدَّارِ فِي يَدِ أَحَدٍ فَلاَ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فِي يَدِهِ ذَا يَدٍ، فَلِذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا فِي دَارٍ وَأَشْيَاؤُهُ مَوْضُوعَةٌ فِيهَا، وَكَانَ مِفْتَاحُ تِلْكَ الدَّارِ فِي يَدِ آخَرَ، فَالْوَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الدَّارِ هُوَ السَّاكِنُ فِيهَا وَلَيْسَ حَامِل مِفْتَاحِ بَابِهَا (1) . قَال أَصْبَغُ: مَا حَازَهُ الأَْجْنَبِيُّ عَلَى الأَْجْنَبِيِّ بِحَضْرَتِهِ وَعِلْمِهِ أَيَّ الْحِيَازَاتِ كَانَتْ مِنْ سُكْنَى فَقَطْ أَوِ ازْدِرَاعٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ بُنْيَانٍ صَغُرَ شَأْنُهُ أَوْ عَظُمَ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْحِيَازَاتِ كُلِّهَا فَذَلِكَ يُوجِبُهُ لِحَائِزِهِ (2) . 7 ـ أَمَّا وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْمَنْقُول فَيَكُونُ بِكُل مَا يَدُل عَلَى حِيَازَةِ الشَّخْصِ لَهُ، قَال مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ: مَا حَازَهُ الأَْجْنَبِيُّ عَلَى الأَْجْنَبِيِّ مِنَ الْعَبِيدِ وَالإِْمَاءِ وَالدَّوَابِّ وَالْحَيَوَانِ كُلِّهِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا فَأَقَامَ ذَلِكَ فِي يَدَيْهِ يَخْتَدِمُ الرَّقِيقَ وَيَرْكَبُ الدَّوَابَّ وَيَحْلِبُ الْمَاشِيَةَ __________ (1) دُرَر الْحُكَّام شَرْح مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ 4 / 460، وحاشية الدُّسُوقِيّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 4 / 233 (2) تَبْصِرَة الْحُكَّامِ 2 / 83 وَيَمْتَهِنُ الْعُرُوضَ فَذَلِكَ كُلُّهُ كَالْحَائِزِ (1) . ج - وَسَائِل إِثْبَاتِ وَضْعِ الْيَدِ: 8 ـ يُفَرِّقُ الْحَنَفِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ وَضْعِ الْيَدِ بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ، فَيَلْزَمُ إِثْبَاتُ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ فِي الْعَقَارِ الْمُنَازَعِ فِيهِ، وَلاَ يُحْكَمُ بِهَا بِتَصَادُقِ الْخَصْمَيْنِ. وَمَعْنَى هَذَا كَمَا فِي دُرَرِ الْحُكَّامِ: أَنَّهُ لاَ يُحْكَمُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذُو يَدٍ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي، فَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فِي الْعَقَارِ الْمُنَازَعِ فِيهِ، فَلأَِجْل صِحَّةِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَلْزَمُ إِثْبَاتُ وَضْعِ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ؛ لأَِنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ هِيَ دَعْوَى إِزَالَةِ الْيَدِ وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ؛ وَطَلَبُ إِزَالَةِ الْيَدِ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى ذِي الْيَدِ. وَلاَ يَثْبُتُ وَضْعُ الْيَدِ بِعِلْمِ الْقَاضِي؛ لأَِنَّ عِلْمَ الْقَاضِي لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْحُكْمِ. كَمَا لاَ يَثْبُتُ وَضْعُ الْيَدِ فِي الْعَقَارِ بِتَصَادُقِ الْخَصْمَيْنِ؛ لأَِنَّ الْيَدَ فِيهِ غَيْرُ مُشَاهَدَةٍ، فَلَعَلَّهُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا تَوَاضُعًا فِيهِ لِيَكُونَ لَهُمَا ذَرِيعَةً إِلَى أَخْذِهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ. فَإِذَا ثَبَتَ وَضْعُ الْيَدِ بِمُجَرَّدِ الإِْقْرَارِ وَثَبَتَتِ __________ (1) تَبْصِرَة الْحُكَّامِ 2 / 84، وانظر دُرَر الْحُكَّام شَرْح مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ 4 / 461 الْمِلْكِيَّةُ بِالشُّهُودِ وَحُكِمَ بِهَا لاَ يَنْفُذُ الْحُكْمُ (1) . 9 ـ وَيُسْتَثْنَى مِنْ لُزُومِ إِثْبَاتِ وَضَاعَةِ الْيَدِ فِي دَعْوَى الْعَقَارِ مَسَائِل الشِّرَاءِ وَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ. وَهِيَ أَنَّهُ: إِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلاً: إِنَّنِي كُنْتُ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ ذَلِكَ الْعَقَارَ، أَوْ كُنْتَ غَصَبْتَهُ مِنِّي فَلاَ حَاجَةَ إِلَى إِثْبَاتِ كَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ؛ لأَِنَّ دَعْوَى الْفِعْل كَمَا تَصِحُّ عَلَى ذِي الْيَدِ تَصِحُّ عَلَى غَيْرِهِ، فَعَدَمُ ثُبُوتِ الْيَدِ لاَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى. وَإِنَّ الَّذِي يُحْدِثُ يَدَهُ تَغَلُّبًا عَلَى مَالٍ لاَ يُعَدُّ وَاضِعًا الْيَدَ عَلَى ذَلِكَ الْمَال فِي نَفْسِ الأَْمْرِ، فَعَلَيْهِ إِذَا ثَبَتَ لِلْقَاضِي إِحْدَاثُ يَدِهِ تَغَلُّبًا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ يُؤْمَرُ بِرَدِّ الْمَال الْمَذْكُورِ إِلَى الشَّخْصِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ، وَيُعَدُّ ذَلِكَ الشَّخْصُ ذَا الْيَدِ. 10 - أَمَّا الْمَنْقُول فَذُو الْيَدِ عَلَيْهِ هُوَ مَنْ وُجِدَ فِي يَدِهِ فَلاَ حَاجَةَ فِيهِ إِلَى إِثْبَاتِ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ. وَعَلَى هَذَا فَإِذَا وُجِدَ الْمَنْقُول فِي يَدِ أَيِّ شَخْصٍ كَانَ فَهُوَ ذُو الْيَدِ؛ لأَِنَّ وَضْعَ الْيَدِ فِي الْمَنْقُول كَمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ يَثْبُتُ بِالْمُشَاهَدَةِ __________ (1) دُرَر الْحُكَّام لِعَلِي حَيْدَر 4 / 458 - 459 وَالْعِيَانِ وَبِالإِْقْرَارِ. وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وُجُودَ الْمَال الْمَنْقُول فِي يَدِهِ وَادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ الْمَال الْمَنْقُول كَانَ تَحْتَ يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْذُ سَنَةٍ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فِي ذَلِكَ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ وَيُعْتَبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ (1) . د - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى مَال الْغَيْرِ: 11 - وَمَنْ أَخَذَ مَال غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ عُدْوَانًا فَهُوَ غَاصِبٌ وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (غَصْب ف 1 وَمَا بَعْدَهَا) . وَإِنْ أَخَذَ مَال الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ خَطَأً كَأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مَلَكَهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لأَِنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَلاَ يُتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِهِ وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْخَطَأَ مَرْفُوعُ الْمُؤَاخَذَةِ شَرْعًا بِبَرَكَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (2) . (3) __________ (1) دُرَر الْحُكَّام 4 / 461 (2) حَدِيثُ: " إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان. . " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 659) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ، ونقل ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (1 / 672 - عِلْمِيَّة) عَنِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ قَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ (3) الْبَدَائِع 7 / 148، وفتح الْقَدِير 9 / 318، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 5 / 119، ومغني الْمُحْتَاج 2 / 279، وكشاف الْقِنَاع 4 / 99 - 100، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 456، والخرشي 6 / 146 هـ - التَّنَازُعُ فِي وَضْعِ الْيَدِ: 12 - إِذَا تَنَازَعَ شَخْصَانِ فِي عَقَارٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا كَوْنَهُ ذَا الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ تُطْلَبُ أَوَّلاً الْبَيِّنَةُ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كَوْنِهِ ذَا الْيَدِ، فَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تَثْبُتُ يَدُهُمَا مَعًا عَلَى الْعَقَارِ، وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي الْقِسْمِ الْوَاضِعِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَمُدَّعِيًا فِي الْقِسْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ خَارِجًا؛ لأَِنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي أَسْبَابِ الثُّبُوتِ إِلاَّ أَنَّهُمَا مَا لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ مِلْكَهُمَا الْمُشْتَرَكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالإِْقْرَارِ فَلاَ يُقَسَّمُ الْمِلْكُ بَيْنَهُمَا. وَإِذَا أَظْهَرَ أَحَدُهُمَا الْعَجْزَ عَنْ إِثْبَاتِ وَضْعِ يَدِهِ وَأَقَامَ الآْخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِهِ وَاضِعَ الْيَدِ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ذَا الْيَدِ مُسْتَقِلًّا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَيُعَدُّ الآْخَرُ خَارِجًا وَمُدَّعِيًا (1) . و مَرَاتِبُ وَضْعِ الْيَدِ: 13 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي وَضْعِ الْيَدِ، وَلاَ بَيِّنَةَ لأَِحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلأَْقْوَى مِنْهُمَا، أَوْ يَشْتَرِكَانِ إِذَا تَسَاوَيَا فِي الْقُوَّةِ. __________ (1) دُرَر الْحُكَّام 4 / 464 وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: فَقَدْ نَصُّ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا يَلِي: اللاَّبِسُ لِلثَّوْبِ أَحَقُّ مِنْ آخِذِ الْكُمِّ، قَال الشَّيْخُ قَاسِمٌ: فَيُقْضَى لَهُ قَضَاءُ تَرْكٍ لاَ اسْتِحْقَاقٍ، حَتَّى لَوْ أَقَامَ الآْخَرُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْضَى لَهُ. وَالرَّاكِبُ أَحَقُّ مِنْ آخِذِ اللِّجَامِ. وَمَنْ فِي السَّرْجِ أَحَقُّ مِنْ رَدِيفِهِ (وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: أَقُول لَكِنَّ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى مِثْل الرَّأْيِ الأَْوَّل) بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَا رَاكِبَيْنِ فِي السَّرْجِ فَإِنَّهُمَا بَيْنَهُمَا قَوْلاً وَاحِدًا، كَمَا فِي الْغَايَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اشْتِرَاكُهُمَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مُسْرَجَةً. وَذُو حِمْل الدَّابَّةِ أَوْلَى مِمَّنْ عَلَّقَ كُوزَهُ بِهَا؛ لأَِنَّهُ أَكْثَرُ تَصَرُّفًا، أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ بَعْضُ حِمْلِهَا؛ كَمَا إِذَا كَانَ لأَِحَدِهِمَا مَنٌّ وَالآْخَرِ مِائَةُ مَنٍّ، كَانَتْ بَيْنَهُمَا. وَالْجَالِسُ عَلَى الْبِسَاطِ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِهِ سَوَاءٌ كَجَالِسِيهِ، وَكَرَاكِبِي سَرْجٍ - وَكَذَا مَنْ مَعَهُ ثَوْبٌ وَطَرَفُهُ مَعَ الآْخَرِ - لاَ هُدْبَتُهُ، أَيْ طُرَّتُهُ غَيْرُ الْمَنْسُوجَةِ؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ بِثَوْبٍ. أَمَّا جَالِسَا دَارٍ تَنَازَعَا فِيهَا فَإِنَّهُ لاَ يُقْضَى لَهُمَا لاِحْتِمَال أَنَّهَا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا. وَنَصُّوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِمَنْ جُذُوعُهُ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ لأَِحَدِهِمَا جِذْعٌ أَوْ جِذْعَانِ دُونَ الثَّلاَثَةِ وَلِلآْخَرِ عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ أَجْذَاعٍ أَوْ أَكْثَرُ. ذُكِرَ فِي النَّوَازِل أَنَّ الْحَائِطَ يَكُونُ لِصَاحِبِ الثَّلاَثَةِ، وَلِصَاحِبِ مَا دُونَ الثَّلاَثَةِ مَوْضِعُ جِذْعِهِ، قَال: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ آخِرًا، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَبِهِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُول أَوَّلاً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الاِسْتِحْسَانِ. وَكَذَا يَكُونُ الْحَائِطُ لِمَنْ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ اتِّصَال تَرْبِيعٍ - بِأَنْ تَتَدَاخَل أَنْصَافُ لَبِنَاتِهِ فِي لَبِنَاتِ الآْخَرِ - وَلَوْ مِنْ خَشَبٍ فَبِأَنْ تَكُونَ الْخَشَبَةُ مُرَكَّبَةً فِي الأُْخْرَى لِدَلاَلَتِهِ عَلَى أَنَّهُمَا بُنِيَا مَعًا، وَلِذَا سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ يُبْنَى مُرَبَّعًا؛ وَلاَ يَكُونُ لِمَنْ لَهُ اتِّصَال مُلاَزَقَةٍ أَوْ نَقْبٌ وَإِدْخَالٌ (بِأَنْ نَقَبَ وَأَدْخَل الْخَشَبَةَ) ، أَوْ هَرَادِي (1) __________ (1) الهرادى جُمَع هردية، وَهِيَ قَصَبَاتٌ تُضَمُّ مَلْوِيَّة بِطَاقَات مِنْ أَقْلاَمٍ يُرْسِل عَلَيْهَا قُضْبَان الْكَرَم (والهردية بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُون الرَّاءِ الْمُهْمَلَة، وَكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، والهرادي بِفَت (كَقَصَبٍ وَطَبَقٍ يُوضَعُ عَلَى الْجُذُوعِ) وَلاَ يُخَصُّ بِهِ صَاحِبُ الْهَرَادِي، بَل صَاحِبُ الْجِذْعِ الْوَاحِدِ أَحَقُّ مِنْهُ. وَلَوْ لأَِحَدِهِمَا جُذُوعٌ وَلِلآْخَرِ اتِّصَالٌ، فَلِذِي الاِتِّصَال وَلِلآْخَرِ حَقُّ الْوَضْعِ، وَقِيل لِذِي الْجُذُوعِ. وَذُو بَيْتٍ مِنْ دَارٍ فِيهَا بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ كَذِي بُيُوتٍ مِنْهَا فِي حَقِّ سَاحَتِهَا، فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَالطَّرِيقِ. وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ لِلْيَدِ مَرَاتِبَ مُرَتَّبَةً، فَأَعْظَمُهَا ثِيَابُ الإِْنْسَانِ الَّتِي عَلَيْهِ وَمِنْطَقَتُهُ، وَيَلِيهِ الْبِسَاطُ الَّذِي هُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ، وَالدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ رَاكِبُهَا، وَيَلِيهِ الدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ سَائِقُهَا أَوْ قَائِدُهَا، وَيَلِيهِ الدَّارُ الَّتِي هُوَ سَاكِنُهَا فَهِيَ دُونَ الدَّابَّةِ، لِعَدَمِ اسْتِيلاَئِهِ عَلَى جَمِيعِهَا. قَال فِي تَهْذِيبِ الْفُرُوقِ: قَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: تُقَدَّمُ أَقْوَى الْيَدَيْنِ عَلَى أَضْعَفِهِمَا، فَرَاكِبُ الدَّابَّةِ يُقَدَّمُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى السَّائِقِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا، وَإِذَا تَنَازَعَ السَّاكِنَانِ الدَّارَ سَوَّى بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا (1) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا تَدَاعَيَا دَابَّةً وَلأَِحَدِهِمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ فَالْقَوْل قَوْل صَاحِبِ الْحِمْل مَعَ __________ (1) تَهْذِيب الْفُرُوق 4 / 130، والفروق 4 / 78 يَمِينِهِ لاِنْفِرَادِهِ فِي الاِنْتِفَاعِ بِالدَّابَّةِ، وَلَوْ تَدَاعى ثَلاَثَةٌ دَابَّةً: وَاحِدٌ سَائِقُهَا، وَالآْخَرُ آخِذٌ بِزِمَامِهَا، وَالثَّالِثُ رَاكِبُهَا، فَالْقَوْل قَوْل الرَّاكِبِ لِوُجُودِ الاِنْتِفَاعِ فِي حَقِّهِ. وَلَوْ تَنَازَعَا عَلَى حَيَوَانٍ، وَيَدُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْحَيَوَانِ، وَيَدُ الآْخَرِ عَلَى حِمْلِهِ فَإِنَّهُ لِمَنْ يَدُهُ عَلَى الْحَيَوَانِ، لاَ لِمَنْ يَدُهُ عَلَى حِمْلِهِ. وَلَوْ تَنَازَعَا فِي ثَوْبٍ، أَحَدُهُمَا لاَبِسُهُ وَالآْخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ يُجَاذِبُهُ، فَالْقَوْل قَوْل اللاَّبِسِ مِنْهُمَا؛ لأَِنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِالاِنْتِفَاعِ. وَلَوْ تَنَازَعَا فِي سَفِينَةٍ، أَحَدُهُمَا رَاكِبٌ وَالآْخَرُ مُمْسِكُهَا، فَالْقَوْل قَوْل الرَّاكِبِ؛ لأَِنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهَا. وَكَذَا فِي مُمْسِكِ جَنْبِهَا وَمُمْسِكِ رِبَاطِهَا، يُصَدَّقُ مُمْسِكُ الْجَنْبِ (1) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً، أَحَدُهُمَا رَكِبَهَا أَوْ لَهُ عَلَيْهَا حِمْلٌ، وَالآْخَرُ آخِذٌ بِزِمَامِهَا أَوْ سَائِقُهَا، فَهِيَ لِلأَْوَّل بِيَمِينِهِ؛ لأَِنَّهُ تَصَرُّفٌ أَقْوَى، وَيَدُهُ آكَدُ. وَإِنْ تَنَازَعَا ثِيَابَ عَبْدٍ عَلَيْهِ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ. __________ (1) حَاشِيَة الرَّمْلِيّ عَلَى أَسْنَى الْمَطَالِب 4 / 424، وكفاية الأَْخْيَار 2 / 273، وتحفة الْمُحْتَاج مَعَ الشرواني 10 / 329 - 330، ونهاية الْمُحْتَاج وَحَاشِيَة الشبراملسي عَلَيْهِ 8 / 341 وَإِنْ تَنَازَعَا قَمِيصًا أَحَدُهُمَا لاَبِسُهُ وَالآْخَرُ آخِذٌ بِكُمِّهِ فَهُوَ لِلأَْوَّل. وَلَوْ كَانَتْ دَارٌ فِيهَا أَرْبَعَةُ بُيُوتٍ، فِي أَحَدِهَا سَاكِنٌ وَفِي الثَّلاَثَةِ الأُْخْرَى سَاكِنٌ، فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هُوَ سَاكِنٌ فِيهِ. وَإِنْ تَنَازَعَا سَاحَةَ الدَّارِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لاِشْتِرَاكِهِمَا فِي ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهَا. وَلَوْ كَانَتْ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ مَسْلُوخَةٌ بِيَدِ أَحَدِهِمَا جِلْدُهَا وَرَأْسُهَا وَسَوَاقِطُهَا، وَبِيَدِ الآْخَرِ بَقِيَّتُهَا، وَادَّعَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلَّهَا، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِدَعْوَاهُمَا، فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ مِنَ الشَّاةِ لأَِنَّ بَيِّنَةَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَارِجَةٌ. وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الدَّارِ وَخَيَّاطٌ فِيهَا فِي إِبْرَةٍ وَمِقَصٍّ فَهُمَا لِلْخَيَّاطِ عَمَلاً بِالظَّاهِرِ (1) . (ر: تَعَارُض ف 4 - 11، تَنَازُع بِالأَْيْدِي) ز - اعْتِبَارُ النِّيَّةِ فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى اللُّقَطَةِ أَوِ اللَّقِيطِ: 14 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُتَلَقِّطِ أَنْ يَأْخُذَ اللُّقَطَةَ لِنَفْسِهِ لاَ لِصَاحِبِهَا؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَنْ آوَى __________ (1) كَشَّاف الْقِنَاع 6 / 385 ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا (1) وَالْمُرَادُ أَنْ يَضُمَّهَا إِلَى نَفْسِهِ لأَِجْل نَفْسِهِ لاَ لأَِجْل صَاحِبِهَا بِالرَّدِّ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الضَّمَّ إِلَى نَفْسِهِ لأَِجْل صَاحِبِهَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلأَِنَّهُ أَخَذَ مَال الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِنَفْسِهِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْغَصْبِ (2) . نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَمَاشَى اثْنَانِ فَأَرَى أَحَدُهُمَا الآْخَرَ لُقَطَةً وَأَمَرَهُ بِالْتِقَاطِهَا بِصِيغَةِ هَاتِهَا، أَوْ نَحْوِهَا، فَإِنْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ فَهِيَ لَهُ أَيْ لِلآْخِذِ، وَكَذَا إِذَا أَخَذَهَا وَلَمْ يَقْصِدْ نَفْسَهُ وَلاَ غَيْرَهُ، وَإِنْ أَخَذَهَا وَقَصَدَ بِهَا الأَْمْرَ وَحْدَهُ فَهِيَ لِلآْمِرِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيل فِي الاِصْطِيَادِ؛ لأَِنَّ أَخْذَهَا حِينَئِذٍ اسْتِعَانَةٌ مُجَرَّدَةٌ عَلَى تَنَاوُل شَيْءٍ مُعَيَّنٍ. وَإِنْ أَخَذَهَا وَقَصَدَ بِهَا الأَْمْرَ مَعَ نَفْسِهِ فَتَكُونُ لَهُمَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيل بِالاِصْطِيَادِ أَيْضًا (3) . (انْظُرْ ف 4) __________ (1) حَدِيثُ: مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (3 / 1351) مِنْ حَدِيثِ زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ (2) الْبَدَائِع 6 / 200 (3) أَسْنَى الْمَطَالِب 2 / 495، وحاشية الشرواني عَلَى تُحْفَة الْمُحْتَاج 6 / 341، ونهاية الْمُحْتَاج 5 / 443، وحاشية الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ 3 / 602 وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَأَيَا اللَّقِيطَ جَمِيعًا، فَسَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَخَذَهُ، أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (1) وَإِنْ رَآهُ أَحَدُهُمَا قَبْل صَاحِبِهِ، فَسَبَقَ إِلَى أَخْذِهِ الآْخَرُ، فَالسَّابِقُ إِلَى أَخْذِهِ أَحَقُّ؛ لأَِنَّ الاِلْتِقَاطَ هُوَ الأَْخْذُ لاَ الرُّؤْيَةُ. وَلَوْ قَال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: نَاوِلْنِيهِ فَأَخَذَهُ الآْخَرُ، نَظَرْنَا إِلَى نِيَّتِهِ، فَإِنْ نَوَى أَخْذَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ أَحَقُّ، كَمَا لَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ الآْخَرُ بِمُنَاوَلَتِهِ إِيَّاهُ، وَإِنْ نَوَى مُنَاوَلَتَهُ فَهُوَ لِلآْمِرِ؛ لأَِنَّهُ فَعَل ذَلِكَ بِنِيَّةِ النِّيَابَةِ عَنْهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَوَكَّل لَهُ فِي تَحْصِيلٍ مُبَاحٍ (2) . (انْظُرْ مُصْطَلَح: لُقَطَة، لَقِيط ف 6) . ح - وَضْعُ الْمُحْرِمِ يَدَهُ عَلَى الصَّيْدِ: 15 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الصَّيْدِ بِشِرَاءٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجَ الْحَرَمِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ( {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ) . (3) __________ (1) حَدِيث: " مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (3 / 453) مِنْ حَدِيثِ أَسْمَر بْن مُضَرَّس، وقال الْمُنْذِرِي فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ (4 / 264) : غَرِيب (2) الْمُغْنِي 6 / 122 (3) سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 96 وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَأْنَسِ وَغَيْرِهِ، وَلاَ بَيْنَ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ وَغَيْرِ الْمَمْلُوكِ لَهُ. كَمَا يَحْرُمُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ عَلَى الْحَلاَل، (1) لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ. (2) وَلِلتَّفْصِيل (ر: إِحْرَام ف 83 - 92، حَرَم ف 13 - 15، صَيْد 6 - 10، ضَمَان ف 133) . ط - مَا لاَ يَدْخُل تَحْتَ الْيَدِ: 16 - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ قَاعِدَةً: " الْحُرُّ لاَ يَدْخُل تَحْتَ الْيَدِ "، وَفَرَّعُوا عَلَيْهَا مَسَائِل مُتَعَدِّدَةً يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (حُر ف 6، يَد) . ي - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى مَال الْغَيْرِ بِلاَ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ: 17 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى __________ (1) الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ 7 / 305 وَمَا بَعْدَهَا، والقليوبي وَعَمِيرَة 1 / 137 وَمَا بَعْدَهَا، وفتح الْقَدِير 3 / 70، وحاشية الدُّسُوقِيّ 2 / 72، والمغني لاِبْنِ قُدَامَة 3 / 525 - 526 (2) حَدِيث: " إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّهِ. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 4 / 46 ط السَّلَفِيَّة) ، ومسلم (2 / 986 - 987 ط الْحَلَبِيّ) وَالسِّيَاق لِمُسْلِم مَال الْغَيْرِ بِلاَ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ مَفْسَدَةٌ مُوجِبَةٌ لِلضَّمَانِ سَوَاءٌ كَانَ حَاكِمًا أَوْ مَحْكُومًا (1) . (ر: ضَمَان ف 79، وَقَضَاء ف 61) ثَانِيًا - الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِوَضْعِ الْيَدِ الْحِسِّيَّةِ: أـ وَضْعُ الْيَدِ فِي الصَّلاَةِ: 18 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَضْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ عَلَى أَقْوَالٍ (2) : وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِرْسَال ف 4، صَلاَة ف 62 - 64، يَد) ب - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ فِي الصَّلاَةِ: 19 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي - ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى - أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، فَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُل مُخْتَصِرًا (3) ؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ تُنَافِي __________ (1) قَوَاعِد الأَْحْكَامِ فِي إِصْلاَح الأَْنَام 1 / 144 ط دَار الْقَلَم، ومجلة الأَْحْكَام العدلية الْمَادَّة (97) (2) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 320، 327، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 181، وكشاف الْقِنَاع 1 / 391، وسبل السَّلاَم شَرْح بُلُوغ الْمَرَام 1 / 322 (3) حَدِيث: " نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُل مُخْتَصَرًا " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 3 / 88 - ط السَّلَفِيَّة) ، ومسلم (1 / 387 - ط الْحَلَبِيّ) هَيْئَةَ الصَّلاَةِ (1) . ج - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ: 20 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الطَّائِفَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الأَْسْوَدَ بِفِيهِ إِنْ قَدَرَ، وَإِلاَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى فِيهِ (2) . وَلِلتَّفْصِيل فِي الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ (ر: اسْتِلاَم، الْحَجَر الأَْسْوَد ف 2، طَوَاف ف 30 - 33) . د - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْقَبْرِ: 21 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْقَبْرِ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ - وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ كَذَلِكَ - إِلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْقَبْرِ بِدْعَةٌ (3) . جَاءَ فِي الْمَدْخَل لاِبْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ: تَرَى مَنْ لاَ عِلْمَ عِنْدَهُ يَطُوفُ بِالْقَبْرِ الشَّرِيفِ كَمَا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ الْحَرَامِ وَيَتَمَسَّحُ بِهِ وَيُقَبِّلُهُ __________ (1) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 432، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 62، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 254، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 202، وكشاف الْقِنَاع 1 / 372 (2) الْفَوَاكِه الدَّوَانِي 1 / 415 (3) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 351، والمدخل لاِبْنِ الْحَاجِّ 1 / 263، والشفا 2 / 670، وَالْمَجْمُوع 5 / 311، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 364 وَيُلْقُونَ عَلَيْهِ مَنَادِيلَهُمْ وَثِيَابَهُمْ يَقْصِدُونَ بِهِ التَّبَرُّكَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْبِدَعِ لأَِنَّ التَّبَرُّكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالاِتِّبَاعِ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، وَمَا كَانَ سَبَبُ عِبَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ لِلأَْصْنَامِ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْبَابِ (1) . وَفِي الشِّفَا بِتَعْرِيفِ حُقُوقِ الْمُصْطَفَى لِلْقَاضِي عِيَاضٍ: قَال مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ: إِذَا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا يَقِفُ وَوَجْهُهُ إِلَى الْقَبْرِ الشَّرِيفِ لاَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَيَدْنُو وَيُسَلِّمُ وَلاَ يَمَسُّ الْقَبْرَ بِيَدِهِ (2) . وَجَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: قَال شَمْسُ الأَْئِمَّةِ الْمَكِّيُّ: وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْمَقَابِرِ بِدْعَةٌ (3) . وَجَاءَ فِي الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ نَقْلاً عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الزَّعْفَرَانِيِّ: لاَ يَسْتَلِمُ الْقَبْرَ بِيَدِهِ وَلاَ يُقَبِّلُهُ، وَعَلَى هَذَا مَضَتِ السُّنَّةُ، وَاسْتِلاَمُ الْقُبُورِ وَتَقْبِيلُهَا الَّذِي يَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ الآْنَ مِنَ الْمُبْتَدَعَاتِ الْمُنْكَرَةِ شَرْعًا يَنْبَغِي تَجَنُّبُ فِعْلِهِ وَيُنْهَى فَاعِلُهُ. __________ (1) الْمُدْخَل لاِبْنِ الْحَاجِّ 1 / 263 (2) الشَّفَا 2 / 671 (3) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 351، وحاشية الطحطاوي عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 383، الاختيار لِتَعْلِيل الْمُخْتَارِ 1 / 473، البحر الرَّائِق 1 / 210، وشرح الشَّفَا لَمَلاَّ عَلَيَّ الْقَارِّيّ 2 / 152، وهداية السَّالِك لاِبْنِ جَمَاعَة ص 1389 قَال الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الأَْصْفَهَانِيُّ: قَال الْفُقَهَاءُ الْمُتَبَحِّرُونَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: وَلاَ يَمْسَحُ الْقَبْرَ بِيَدِهِ، وَلاَ يُقَبِّلُهُ، وَلاَ يَمَسُّهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ عَادَةُ النَّصَارَى، قَال: وَمَا ذَكَرُوهُ صَحِيحٌ؛ لأَِنَّهُ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ تَعْظِيمِ الْقُبُورِ، وَلأَِنَّهُ لَمْ يُسْتَحَبَّ اسْتِلاَمُ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ مِنْ أَرْكَانِ الْكَعْبَةِ، لِكَوْنِهِ لَمْ يُسَنَّ مَعَ اسْتِحْبَابِ اسْتِلاَمِ الرُّكْنَيْنِ الآْخَرَيْنِ، فَلأََنْ لاَ يُسْتَحَبَّ مَسُّ الْقُبُورِ أَوْلَى. وَقَال الْغَزَالِيُّ: وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَمَسَّ الْجِدَارَ، وَلاَ أَنْ يُقَبِّلَهُ فَإِنَّ الْمَسَّ وَالتَّقْبِيل لِلْمَشَاهِدِ عَادَةُ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ (1) . وَقَال الشَّيْخُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: اتَّفَقَ السَّلَفُ وَالأَْئِمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ لاَ يَتَمَسَّحُ بِالْقَبْرِ وَلاَ يُقَبِّلُهُ، بَل اتَّفَقُوا أَنَّهُ لاَ يُسْتَلَمُ وَلاَ يُقَبَّل إِلاَّ الْحَجَرُ الأَْسْوَدُ، وَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ يُسْتَلَمُ وَلاَ يُقَبَّل عَلَى الصَّحِيحِ (2) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِلاَمُ الْقَبْرِ بِالْيَدِ، وَاسْتَثْنَى الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْجَمَل مِنْ هَذَا الْحُكْمِ مَا إِذَا __________ (1) إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ 1 / 259، 271، المجموع لِلنَّوَوِيِّ 5 / 311 (2) الاِخْتِيَارَات الْفِقْهِيَّة لِشَيْخِ الإِْسْلاَمِ ابْن تَيْمِيَّةَ ص 92، وكَشَّاف الْقِنَاع 2 / 151 قُصِدَ بِهِ التَّبَرُّكُ حَيْثُ قَال: إِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ حِينَئِذٍ. قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: يُكْرَهُ تَقْبِيل التَّابُوتِ الَّذِي يُجْعَل عَلَى الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيل الْقَبْرِ وَاسْتِلاَمُهُ وَتَقْبِيل الأَْعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُول لِزِيَارَةِ الأَْوْلِيَاءِ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنَ الْبِدَعِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا النَّاسُ. وَقَال سُلَيْمَانُ الْجَمَل: يُكْرَهُ تَقْبِيل التَّابُوتِ الَّذِي يُحْمَل فَوْقَ الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيل الْقَبْرِ وَاسْتِلاَمُهُ وَتَقْبِيل الأَْعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُول لِزِيَارَةِ الأَْوْلِيَاءِ، نَعَمْ إِنْ قُصِدَ بِتَقْبِيل أَضْرِحَتِهِمُ التَّبَرُّكُ لَمْ يُكْرَهْ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَال الْمَرْدَاوَيُّ: وَعَنْ أَحْمَدَ يُكْرَهُ لَمْسُ الْقَبْرِ بِالْيَدِ. قَال أَحْمَدُ: أَهْل الْعِلْمِ كَانُوا لاَ يَمَسُّونَهُ. وَقَال الأَْثْرَمُ: رَأَيْتُ أَهْل الْعِلْمِ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ لاَ يَمَسُّونَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُومُونَ مِنْ نَاحِيَةٍ فَيُسَلِّمُونَ. قَال أَحْمَدُ: وَهَكَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَل (1) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْقَبْرِ لاَ بَأْسَ بِهِ. __________ (1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 364، وحاشية الْجُمَل 2 / 206، وتحفة الْمُحْتَاج مَعَ حَاشِيَة الشرواني 3 / 175، والمغني 3 / 559، والإنصاف 2 / 562، 4 / 53، وحاشية البجيرمي عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ 1 / 495، 496 جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلاً عَنْ بُرْهَانٍ التُّرْجُمَانِيِّ: لاَ نَعْرِفُ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْمَقَابِرِ سُنَّةً وَلاَ مُسْتَحْسَنًا وَلاَ نَرَى بِهِ بَأْسًا (1) . وَقَال عَيْنُ الأَْئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ: هَكَذَا وَجَدْنَاهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنَ السَّلَفِ (2) . وَفِي غَايَةِ الْمُنْتَهَى: لاَ بَأْسَ بِلَمْسِ قَبْرٍ بِيَدٍ لاَ سِيَّمَا مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ، (3) وَفِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: لاَ بَأْسَ بِلَمْسِهِ، أَيِ الْقَبْرِ بِالْيَدِ، (4) وَفِي الإِْنْصَافِ: يَجُوزُ لَمْسُ الْقَبْرِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفُرُوعِ (5) . وَيَرَى الإِْمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَمْسُ الْقَبْرِ، وَقَال أَبُو الْحُسَيْنِ فِي تَمَامِهِ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: هِيَ أَصَحُّ (6) . انْظُرْ مُصْطَلَحَ (زِيَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ف 6) هـ - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ: 22 - يُنْدَبُ كَظْمُ التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلاَةِ __________ (1) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 351، وكشاف الْقِنَاع 2 / 150، والإنصاف 2 / 562، ومطالب أُولِي النُّهَى 1 / 934، وحاشية الجمل2 / 206 (2) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 351 (3) غَايَة الْمُنْتَهَى فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الإِْقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى 1 / 259 (4) كَشَافٍ الْقِنَاع 2 / 150 (5) الإِْنْصَاف 2 / 562 (6) الإِْنْصَاف 2 / 562 - 563 وَخَارِجَهَا، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ. وَلِلتَّفْصِيل (ر: تَثَاؤُب ف 2 - 3) و وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ عِنْدَ الْعُطَاسِ: 23 - السُّنَّةُ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَضْعُ الْيَدِ أَوِ الثَّوْبِ عَلَى الْفَمِ وَخَفْضُ الصَّوْتِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ - أَوْ ثَوْبَهُ - عَلَى فِيهِ، وَخَفَضَ - أَوْ غَضَّ - بِهَا صَوْتَهُ (1) . (2) (ر: تَشْمِيت ف4) . ز - وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ عِنْدَ الدُّعَاءِ لَهُ: 24 - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَرِيضُ لاَ يَكْرَهُ وَضْعَ الْيَدِ عَلَيْهِ، نُدِبَ وَضْعُهَا عِنْدَ الدُّعَاءِ لَهُ، وَمِنْ أَحْسَنِ الدُّعَاءِ أَسْأَل اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ وَيُعَافِيَكَ، سَبْعًا (3) لِلْوَارِدِ بِذَلِكَ (4) . __________ (1) حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ. . كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَطَسَ وَضْع يَدِهِ. . . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (5 / 288 - ط حِمْص) ، وجوّده ابْن حَجَر (فَتْح الْبَارِي 10 / 602) (2) بِرِيقَة مَحْمُودِيَّة 4 / 42 (3) حَدِيث: أَسْأَل اللَّهَ الْعَظِيمَ. . . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (4 / 410 - ط الْحَلَبِيّ) وأعله ابْن حَجَرٍ بِالاِضْطِرَابِ فِي سَنَدِهِ كَمَا فِي الْفُتُوحَاتِ لاِبْنِ عِلاَن (4 / 62 ط المنيرية) (4) الشَّرْح الصَّغِير 4 / 763 (ر: عِيَادَة ف 7) . ح - كَيْفِيَّةُ وَضْعِ يَدَيِ الْمَيِّتِ: 25 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ تُوضَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي الْجَانِبِ الأَْيْمَنِ وَالْيُسْرَى فِي الْجَانِبِ الأَْيْسَرِ، وَلاَ يَجُوزُ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى صَدْرِ الْمَيِّتِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: اجْعَلُوا أَمْوَاتَكُمْ بِخِلاَفِ الْكَافِرِينَ، فَإِنَّهُمْ يَضَعُونَ يَدَ الْمَيِّتِ عَلَى صَدْرِهِ (1) ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ جَعْل يَدَيِ الْمَيِّتِ عَلَى صَدْرِهِ؛ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، أَوْ إِرْسَالَهُمَا فِي جَنْبَيِ الْمَيِّتِ. قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: فَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ حَسَنٌ مُحَصِّلٌ لِلْفَرْضِ (2) . __________ (1) حَدِيث: " اجْعَلُوا أَمْوَاتَكُمْ بِخِلاَفِ الْكَافِرِينَ " وَرَدَ فِي دُرَر الْحُكَّام (1 / 160) وَلَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَيِّ مَصْدَرِ حَدِيثِي، وَلَمْ نَهْتَدِ إِلَى مَنْ أَسْنَدَهُ (2) دُرَر الْحُكَّام 1 / 160، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 339 |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* مواضع رفع اليدين في الصلاة:
1 - عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم افتتح التكبير في الصلاة فرفع يديه حين يكبِّر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) فعل مثله، وقال: ((ربنا ولك الحمد)). متفق عليه (¬1). 2 - عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا دخل في الصلاة كبَّر، ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري (¬2). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (738)، واللفظ له، ومسلم برقم (390). (¬2) أخرجه البخاري برقم (739). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: ما يلزم الحامل والمرضع إذا أفطرتا
إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على نفسيهما أو على ولديهما، فعليهما القضاء فقط (¬1). - فإذا كان الفطر خوفاً على نفسيهما، فهو بالإجماع، وقد حكاه ابن قدامة (¬2)، والنووي (¬3). - وأما إذا كان خوفاً على ولديهما فهو مذهب الحنفية (¬4)، ووافقهم المالكية في الحامل (¬5). الأدلة: أولاً: من السنة: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تبارك وتعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام)) (¬6). وجه الدلالة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن الحامل والمرضع بالمسافر، وجعلهما معاً في معنى واحد، فصار حكمهما كحكمه، وليس على المسافر إلا القضاء لا يعدوه إلى غيره. ثانياً: القياس: قياساً على المريض الخائف على نفسه (¬7). ¬_________ (¬1) وذلك لأنه يلحقها الحرج في نفسها أو ولدها، والحرج عذرٌ في الفطر كالمريض والمسافر، وعليها القضاء ولا كفارة عليها؛ لأنها ليست بجانيةٍ في الفطر ولا فدية عليها. (¬2) قال ابن قدامة: (وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر وعليهما القضاء فحسب، لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافاً) ((المغني)) (3/ 37). (¬3) ((المجموع)) (6/ 267). (¬4) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 92) و ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 308). (¬5) ((الاستذكار لابن عبدالبر)) (3/ 366). (¬6) رواه أحمد (4/ 347) (19069)، والترمذي (715) وحسنه، والنسائي (4/ 180)، وابن ماجه (1361) واللفظ له، والبيهقي (3/ 154) (5695). وجوّد إسناده ابن تيمية في ((مجموعة الرسائل والمسائل)) (2/ 293)، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 283): جيد، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح. (¬7) وذلك لأنه يلحقها الحرج في نفسها أو ولدها والحرج عذر في الفطر كالمريض والمسافر وعليها القضاء ولا كفارة عليها؛ لأنها ليست بجانية في الفطر ولا فدية عليها. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثالث: الأقراص التي توضع تحت اللسان
الفرع الأول: التعريف بالأقراص التي توضع تحت اللسان هي أقراص توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية، وهي تمتص مباشرة بعد وضعها بوقت قصير، ويحملها الدم إلى القلب، فتوقف أزماته المفاجئة، ولا يدخل إلى الجوف شيء من هذه الأقراص. الفرع الثاني: حكم الأقراص التي توضع تحت اللسان تناول هذه الأقراص لا يفسد الصوم بشرط ألا يبتلع شيئاً مما يتحلل منها، وهذا ما ذهب إليه ابن باز (¬1)، وقرره مجمع الفقه الإسلامي بالإجماع (¬2). وذلك للآتي: - أنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما. - ولأنه لا يدخل منها شيء إلى الجوف إنما تقوم الأوعية الدموية الموجودة تحت اللسان بامتصاص المادة الدوائية، وقد أجمع أهل العلم على عدم الفطر بما نفذ من المسام (¬3)، ولا فرق بين أن تكون المسام خارج الفم أو داخله. - كما أن الأصل صحة الصيام ولا يحكم بفساده إلا بيقين. ¬_________ (¬1) سُئل ابن باز عن استعمال الحبة تحت اللسان لأمراض القلب حيث إن المريض يستطيع أن يصوم بنصيحة الطبيب ولكن ربما قبل الافطار بدقائق يحصل له آلام في القلب فيأخذ الحبة تحت اللسان لتريحه من الألم. فأجاب: (الحبة تحت اللسان تفطر لأنه يذهب طعمها للحلق عمدا (((الفتاوى الشرعية على المشكل من المسائل الطبية) (ص 54 - 55). (¬2) ((قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي)) قرار رقم: 93 (1/ 10) بشأن المفطرات في مجال التداوي، ونص القرار: (الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات: .... الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق) ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) (العدد العاشر)، وراجع ((موقع المجمع الإلكتروني)). (¬3) ((الذخيرة)) للقرافي (2/ 505). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
قد تقدم في الكلام على وضع الحروف العربية أن أول من وضع الحروف العربية ثلاثة رجال من قبيلة بولان ، على أحد الأقوال ، وهم مُرار بن مُرَّة ، وأسلم بن سِدْرة ، وعامر بن جَدَرَة ، وأنَّ مراراً وضع الصور وأسلم فصل ووصل وعامراً وضع الإعجام.
وقضية هذا أن الإعجام موضوع مع وضع الحروف. وقد رُوي أن أول من نَقَطَ المصاحف ووضع العربية(1) أبو الأسود الدؤلي ، من تلقين أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه(2) فإن أريد بالنقط في ذلك الإعجام فيحتمل أن يكون ذلك ابتداء لوضع الإعجام. والظاهر ما تقدم ، إذ يبعد أن الحروف قبل ذلك - مع تشابه صورها - كانت عَرِيَّةً عن النقط إلى حين نَقْط المصحف ؛ وقد روي أن الصحابة رضوان الله عليهم جردوا المصحف من كل شيء حتى من النقط والشكل ؛ على أنه يحتمل أن يكون المراد بالنقط الذي وضعه أبو الأسود: الشكلَ ، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. الجملة الثالثة: في بيان صورة النقط وكيفية وضعه: قال الوزير أبو علي بن مقلة رحمه الله: وللنقط صورتان: إحداهما شكل مربع والأخرى شكل مستدير. قال: وإذا كانت نقطتان على حرف ، فإن شئتَ جعلت واحدة فوق أخرى ، وإن شئت جعلتهما في سطرٍ معاً ؛ وإذا كان بجوار ذلك الحرف حرف ينقط لم يجز أن تكون النقط(3) إذا اتسعت ، إلا واحدة فوق أخرى ؛ والعلة في ذلك أن النُّقَط إذا كُنَّ في سطرٍ خَرَجْنَ عن حروفهن فوقع اللبس في الأشكال ، فإذا جُعل بعضُها على بعض كان على كل حرف قِسْطُه من النقط ، فزال الإشكال. قلت: وإذا كان على الحرف ثلاث نُقط ، فإن كانت ثاءً جُعلت واحدة فوق اثنتين ، وإن كانت شيناً فبعض الكُتّاب ينقطه كذلك ، وبعضهم ينقطه ثلاث نقط سطراً ، وذلك لسعة حرف الشين ، بخلاف الثاء المثلثة. أما السين إذا نقطت من أسفلها فإنهم ينقطونها ثلاثة سطراً واحداً. الجملة الرابعة: فيما يختص بكل حرف من النقط وما لا نقط له: قد تقدم أن حروف المعجم ثمانية وعشرون حرفاً سوى اللام ألف ، وأن ذلك على عدد منازل القمر الثمانية والعشرين ، وأن المنازل أبداً منها أربعة عشر فوق الأرض وأربعة عشر تحت الأرض ، ثم إنه لا بد أن يبقى مما فوق الأرض منزلة مختفية تحت الشفق ، فكانت الحروف المنقوطة خمسة عشر حرفاً بعدد المنازل المختفية ، وهي الأربعة عشر التي تحت الأرض ، والواحدة التي تحت الشعاع ، إشارةً إلى أنها تحتاج إلى الإظهار لاختفائها ؛ وهي: الباء والتاء والثاء والجيم والخاء والذال والزاي والشين والضاد والظاء والغين والفاء والقاف والنون والياء آخر الحروف. وكانت الحروف العاطلة ثلاثة عشر ، بعدد المنازل الظاهرة ، وهي الألف والحاء والدال والراء والسين والصاد والطاء والعين والكاف واللام والميم والهاء والواو(4). فأما الألف ، فإنها لا تنقط لانفرادها بصورة واحدة ، إذ ليس في الحروف ما يشبهها في حالتي الإفراد والتركيب. وأما الباء ، فإنها تنقط من أسفلُ لتخالف التاء المثناة من فوق والثاء المثلثة ، في حالتي الإفراد والتركيب ، والياءَ المثناة مِن تحتُ والنون ، في حالة التركيب ابتداء أو وسطاً ؛ ونقطت مِن أسفلُ لئلا تلتبس بالنون حالة التركيب. وأما التاء ، فإنها تنقط باثنتين مِن فوقُ ، لتخالف ما قبلها وما بعدها من الصورتين(5) ، في حالة الإفراد ، وتخالفهما مع الياء والنون حالة التركيب ابتداءً أو وسطاً. وأما الثاء ، فإنها تُنقط بثلاث مِن فوقُ لتُخالف ما قبلها من الصورتين في الإفراد ، وتخالفهما مع النون والياء أيضاً في التركيب ابتداءً أو وسطاً. وأما الجيم ، فإنها تُنقط بواحدة مِن تحت ، لتخالف الصورتين بعدها(6). وأما الحاء ، فإنها لا تنقط ، ويكون الإهمال لها علامةً ؛ وحذاق الكُتّاب يجعلون لها علامة غير النقط ، وهي حاء صغيرة مكان النقطة من الجيم. وأما الخاء ، فإنها تُنقط بواحدةٍ من أعلاها ، لتخالف ما قبلها من الجيم والحاء. وأما الدال ، فإنها لا تنقط ولا تُعلَّم ، ويكون تركُ العلامة لها علامةً. وأما الذال ، فتُنقط بواحدة مِن فوق ، فرقاً بينها وبين أختها. وأما الراء ، فإنها لا تُنقط ولا تعلَّم ، ويكون الإهمال لها علامة. وأما الزاي ، فإنها تُنقط بواحدة من فوق ، فرقاً بينها وبين الراء. وأما السين ، فإنها لا تُنقط ، وتكون علامتها الإهمال، كغيرها ؛ وبعض الكتاب ينقطها بثلاث نقط من أسفلها. وأما الشين ، فإنها تُنقط بثلاث من فوق ، فرقاً بينها وبين أختها ؛ فإن كانت مدغمة فلا بد من جرَّة فوقها ؛ ثم إن كانت محقَّقة فاللائق التأسيس بنقطتين وجعل نقط ثالث من أعلاهما ؛ وإن كانت مدغمة فالأولى جعل الثلاث نقط سطراً واحداً. وأما الصاد ، فإنها لا تُنقط ؛ نعم حذاق الكتاب يجعلون لها علامة ، كالحاء ، وهي صاد صغيرة تحتها. وأما الضاد ، فإنها تُنقط بواحدة من أعلاها ، فرقاً بينها وبين أختها. وأما الطاء ، فإنها لا تنقط ، لكن لها علامة ، كالصاد والحاء ، وهي طاء صغيرة تحتها. وأما الظاء ، فإنها تنقط بواحدة ، من فوقها ، فرقاً بينها وبين أختها. وأما العين ، فإنها لا تنقط ، ولها علامة ، كالحاء والصاد والطاء ، وهي عين صغيرة في بطنها. وأما الغين ، فإنها تُنقط بواحدة ، فرقاً بينها وبين أختها. وأما الفاء ، فمذهب أهل الشرق أنها تُنقط بواحدة من أعلاها ، ومذهب أهل الغرب أنها تنقط بواحدة من أسفلها. وأما القاف ، فلا خلاف بين أهل الخط أنها تُنقط من أعلاها ، إلا أن مَن نقط الفاء بواحدة من أعلاها ، نقط القاف باثنتين من أعلاها ، ليحصل الفرق بينهما ، ومن نقط الفاء من أسفلها نقط القاف بواحدة من أعلاها. وقد تقدم من كلام الشيخ أثير الدين أبي حيان رحمه الله عن بعض مشايخه: أن القاف إذا كتبت على صورتها الخاصة بها ينبغي ألا تُنْقَط ، إذ لا شبه بينهما(7) ، وذلك في حالتي الإفراد والتطرف أخيراً. وأما الكاف ، فإنها لا تُنقط إلا أنها إذا كانت مشكولة عُلِّمت بشكلة ، ، وإن كانت معراة رُسم عليها كاف صغيرة مبسوطة ، لأنها ربما التبست باللام(8). وأما اللام ، فإنها لا تنقط ولا تعلَّم ، وترك العلامة لها علامة. وأما الميم ، فإنها لا تنقط ولا تعلَّم أيضاً ، لانفرادها بصورة. وأما النون ، فإنها تُنقط بواحدة من أعلاها ؛ وكان ينبغي اختصاص النقط بحالة التركيب ابتداء أو وسطاً ، لالتباسها حينئذ بالباء والتاء والثاء أوائل الحروف والياء آخر الحروف ، بخلاف حالة الإفراد والتطرف في التركيب أخيراً فإنها تختص بصورة فلا تلتبس كما أشار إليه الشيخ أثير الدين أبو حيان رحمه الله ، إلا أنها غلبت فيها حالة التركيب فروعيت. وأما الهاء ، فإنها لا تُنقط بجميع أشكالها ، وإن كثرت ، لأنه ليس في أشكالها ما يلتبس بغيره من الحروف. وأما الواو ، فإنها لا تُنقط وإن كانت في حالة التركيب تقارب الفاء وفي حالة الإفراد تقارب القاف ، لأن الفاء لا تشابهها كل المشابهة ، ولأن القاف أكبر مساحة منها. وأما اللام ألف ، فإنها لا تنقط لانفرادها بصورة لا يشابهها غيرها. وأما الياء ، فإنها تنقط بنقطتين من أسفلها ، وإن كانت في حالة الإفراد والتطرف في التركيب لها صورة تخصها(9) ، لأنها في حالة التركيب في الابتداء والتوسط تشابه الباء والتاء والثاء والنون ، فيحتاج إلى بيانها بالنقط لتغليب حالة التركيب على حالة الإفراد ، كما في النون ؛ وربما نقطها بعضُ الكتّاب في حالة الإفراد بنقطتين في بطنها ؛ والله سبحانه وتعالى أعلم) ؛ انتهى. وقال الصفدي في مقدمة (الوافي بالوفيات) (1/41): (قاعدة: لا تنقط القاف ولا النون ولا الياء إذا وقعن في أواخر الكلم ، برهانه أن الإعجام إنما أُتي به للفارق ، فإن صورة الباء والتاء والثاء ، والحاء والخاء(10) ، والدال والذال ، متشابهة ؛ والقاف والنون والياء آخر الكلمة لا تُشْبهها صورة أخرى. أما اذا وقعن في بعض الكلمات(11) وجب نَقْطُهن ، لأن الفارق بطلَ(12). وقد تكلم على الإعجام وطرائقه كثير من علماء اللغة وغيرهم ، سوى من ذكرتهما ، مثل السيوطي ، وذلك في المجلد الثاني من (همع الهوامع). (13) ولكن تلك الصورة تُشبه صورة الألف المقصورة في الحالتين المذكورتين ، أعني الإفراد والتطرف في التركيب ، مثل (رَوَى) و(رُوِي) ، و(على) و(علي). (14) كأنه سقط ذكر الجيم. (15) أي وسطها، قلت: وكذلك أولها. (16) أي لتشابه النون والياء والباء والتاء والثاء أول ووسط الكلمات ، ولتشابه القاف والفاء أولها ، وتشابههما والعين والغين وسطها. __________ (1) يظهر أن مراده قواعد النحو العربي. (2) اختلفت أنظار جماعة من المعاصرين ممن تكلموا على هذه العبارة ، فمنهم من لم يستحب تخصيصها بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ومنهم من رأى جواز ذلك مستدلاً باستعمال طائفة من العلماء لها ، والأحوط الأسلم تركها ، أعني إبدالها بما جرى عليه العرف الصحيح عند العلماء من الترضي على الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. (3) في النسخة التي أنقل منها ، وهي طبعة دار الكتب العلمية (يكون النَّقط) ، وربما تكون هذه العبارة مصحفة عن (يكون النُّقَط) أو (تكون النُّقَط). (4) هذا الربط غريب جداً ، ولا دليل على صحته ، وانظر أصل هذا القول مع زيادات أخرى عليه ، في (الفهرست) للنديم (ص15) ، وقد نسبه إلى سهل بن هارون صاحب بيت الحكمة. (5) يعني صورتي الباء والثاء. (6) يعني الحاء والخاء. (7) أي بين القاف والفاء. (8) وقال الصفدي في (الوافي بالوفيات) (1/41): (رأيت أشياخ الكتابة لا يشكّلون الكاف إذا وقعت آخراً ولا يكتبونها مُجَلَّسَةً ، أما إذا وقعت أولاً ، وفي بعض الكلمة حشواً ، فإنهم يجلّسونها ويشكّلونَها بِردَّة الكاف). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
معنى هذه العبارة واضح ، فهم يصفون بها كبار الوضاعين.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي هو متهم باختلاق الأحاديث وافترائها ؛ وانظر (الوضع).
|
|
المراد به وضع الحديث ؛ فانظر المصطلح التالي.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هو اختلاقه وافتراؤه؛ ولكن وردت هذه الكلمة على لسان إسماعيل ابن أبي أويس أحد شيوخ البخاري ، يريد بها معنى آخر، هو وضعه بين أيدي المتناظرين من الفقهاء ممن حضر هو مجلسهم ، وقد كتب اثنان من فضلاء الباحثين في (ملتقى أهل الحديث) مبحثين مفصلين في هذا الموضوع.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي اختلقه وافتراه ، وهذا - أعني وضع حديثٍ واحدٍ - كافٍ في إسقاط الراوي واتهامه بالوضع ، إلا أن يكون ذلك في الصبا وأول العمر ، ثم يتوب ذلك الراوي ويندم وتظهر عليه آثار توبته وصلاحه ، فقد قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) (5/140) (1): (علي بن أحمد أبو الحسن النعيمي الحافظ الشاعر في زمن الصوري ، قد بدت منه هفوة في صباه واتهم بوضع الحديث ، ثم تاب إلى الله واستمر على الثقة).
وقال المعلمي في (التنكيل) (1/34-36) في تضاعيف بيانه الفرق بين الرواية والشهادة: (الرابع: أن الرواية يختص لها قوم محصورون ينشأون على العلم والدين والتحرز عن الكذب ، والشهادة يُحتاج فيها إلى جميع الناس ، لأن المعاملات والحوادث التي يُحتاج إلى الشهادة عليها تتفق لكل أحد ولا يحضرها غالباً إلا أوساط الناس وعامتهم الذين ينشأون على التساهل ، فمعقول أنه لو رُدت شهادة كل من جُربت عليه كذبة لضاعت حقوق كثيرة جداً ، ولا كذلك الرواية ؛ نعم الفلتة والهفوة التي لا ضرر فيها ويعقبها الندم ، وما يقع من الإنسان في أوائل عمره ثم يُقلع عنه ويتوب منه وما يدفع به ضرر شديد ولا ضرر فيه وصاحبه مع ذلك مستوحش منه ربما يُغتَفر ؛ والله أعلم ). |
|
انظر (الوضع).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (وَضْعُ الأحاديثِ).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
وضع الأسانيد يعني تركيبها ، فانظر (تركيب الأسانيد) و (سرقة الحديث) و(الاتهام بالكذب) و(تدليس التسوية).
|