نتائج البحث عن (لَوْ ) 50 نتيجة

لو لو لو لو: لو لو لو لو: زغاريد الفرح التي تطلقها النساء (هويست 73 عشر سنوات 82، 91 93 كندي 111:1): وهذا ما يفسر به الفعل ولولَ.
ملو وملى: المَلاَوَةُ: مَلاَوَةُ العَيْشِ؛ أي قد أُمْلِيَ له، ومنه: تَمَلَّى فلانٌ العَيْشَ: أي طالَ أمَدُه. ومَلِئْتُ الشَّيْءَ أَمْلَؤُه: أي تَمَلَّيْته؛ من ذلك.ولا أمْلأُه: أي لا أَمَلُّه.ومُلِىءَ الرَّجُلُ فهو مَمْلُوٌّ بغَيْرِ هَمْزٍ: أي زُكِمَ، وقد ذُكِرَ في بابِ الهَمْزِ.والمَلِيُّ: الهَوِيُّ من الدَّهْرِ في حِيْنٍ طَوِيْلٍ. والمَلَوَانِ: اللَّيْلُ والنَّهَارُ، الواحِدُ مَلاً. والمُلاَوَةُ: الحِيْنُ، وكذلك المِلاَوَةُ والمَلاَوَةُ ثَلاثُ لُغَاتٍ.والمَلاَةُ: فَلاَةٌ ذاتُ حَرٍّ وسَرَابٍ، والواحِدُ مَلىً مَقْصُوْرٌ. والمُسْتَوِي من الأرْضِ.والمَلْوُ: ضَرْبٌ من السَّيْرِ، مَلَتِ الإِبِلُ تَمْلُو. وهو العَدْوُ أيضاً.وفلانٌ يَمْلُو باليَدَيْنِ مَلْواً: أي رَفَعَ يَدَه فَوْقَ ساقِه وحَرَّكَه.وقَوْلُه:حَتّى تَعَزَّيْنَ وما تَمَلَّيْنأي بالَغْنَ وأصَبْنَ حاجَتَهُنَّ.وأمْلَيْتُ الكِتَابَ أُمْلي، وأَمْلَيْتُ عليه لَوْماً: مِثْلُ أمْلَلْتُ عليه.وأمْلَيْتُ للنّاقَةِ القَيْدَ: إذا أرْخَيْت.
بلو وبلى: بلَّى الشيء ذكره فوك في مادة triblari فهو لذلك بمعنى أبلى في المعاجم.
أبلى الورق: جعله يظهر بمظهر البلى والقدم (المقدمة 2: 198).
ابتلى. المبتلى بها: المحب لها (البكري ص33).
بلاء. أصحاب البلاء: المجذمون (زيشر 20: 493) ويكثر ذكرها في رياض النفوس (انظر: مُبْتَل).
بلوى: فقر (المقري 1: 633) وفي المقدمة ترد هذه الكلمة كثيراً بمعنى حاجة، ففي (2:) منها مثلاً: وما تعمهم به البلوى في معاشهم ومعاملاتهم (وانظر ص202، 213، 240، 268).
وبلوى: جنس من السمك (ياقوت 1: 880) وعند القزويني بلبق.
بلية: حادثة غزل، ومغامرة غرام (الأغاني ص64).
وأهل البلايا: المبتلون بالأمراض (الادريسي ج3 قسم 5).
بال: خَلِق، أدركه البلى (بوشر).
مُبْتَل: مجذوم (ألف ليلة 3: 454) والصحيح أن يقال مُبْتَلَى وهي اسم المفعول من ابتلى وهكذا يجب أن تقرأ لفظة مبتلى في معجم بوشر. غير أنها من ألف ليلة مبتل والعامة تقول ابتَلَى بدل ابْتُلِيَ (انظر: لين).
والمبتلى: المجدور، المصاب بالجدري (بوشر).
حُلُو قارس: (معناه اللفظي حلو حامض لئن السين مبدلة من الصاد) نوع من الرمان (فوك).
سقولو فندوريون: حشيشة دودية، (معجم الادريسي).

علوّ وارتفاع، واسم ملوك جاهليين يمانيين، وأحد رجال الحديث راوٍ للقصص.

موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب

علوّ وارتفاع، واسم ملوك جاهليين يمانيين، وأحد رجال الحديث راوٍ للقصص.
مَلْوُ العَيْن
صورة كتابية صوتية من ملء العين: اسم مركب من ملء بمعنى قدر سعة الشيء والعين فيكون المعنى ما يعجب العين.
عُلْو الدِّين
مركب من عُلُو والدين.
عُلُوّ الدّين
مركب من عُلُوّ والدين.
بلو فلاتة
اسم مركب من بلو من اللغة اليونانية بمعنى محبوب صديق محب.
الدَّلْو الْوسط: هِيَ الدَّلْو المستعملة فِي كل بلد كَذَا فِي التَّبْيِين وَفِي شرح الْمُخْتَصر لأبي المكارم رَحمَه الله وَقدر الْوسط بالصاع. وَعَن أبي حنيفَة رَحمَه الله أَنه خَمْسَة أُمَنَاء وَفِي الْخُلَاصَة أَن اعْتِبَار الْوسط إِذا لم يكن للبئر دلو معِين وَفِي الْهِدَايَة وفتاوى قَاضِي خَان أَن الْمُعْتَبر فِي ذَلِك دلو هَذِه الْبِئْر.
أولو الألباب: الذين يأخذون من كل قشر لبابه ويطلبون من ظاهر الحديث سره.
اثْنَيْن كيلو مترالجذر: ث ن ي

مثال: يَنْخَفِض مدى الرؤية إلى اثْنَيْن كيلو مترالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لاستعمال العدد «اثنين» مفردًا مع التمييز.

الصواب والرتبة: -ينخفض مدى الرؤية إلى كيلو مترين [فصيحة] التعليق: لا تستعمل العرب العدد «اثنين» مفردًا وبعده تمييزه، وإذا أرادت أن تعبر عنه استخدمت لفظ المثنى من التمييز نفسه.
دَلْو فارغالجذر: د ل

مثال: أَخْرَجت الدلو فارِغًاالرأي: مرفوضةالسبب: لمعاملة الكلمة معاملة المذكَّر، وهي مؤنثة.

الصواب والرتبة: -أَخْرَجت الدلو فارِغةً [فصيحة]-أَخْرَجت الدلو فارِغًا [صحيحة] التعليق: الأفصح في كلمة «دَلْو» التأنيث، ولكن يجوز فيها التذكير؛ ففي المصباح: «تأنيثها أكثر، فيقال: » هي الدلو"، وفي معجم المذكَّر والمؤنث: تذكَّر وتؤنث، واستشهد بقول الشاعر:تمشي بدلو مكرَب العراقيعلى جواز التذكير، وذكر أنَّ التأنيث أعلى وأكثر.
عشرة كيلو مترالجذر: ك ي ل و م ت ر

مثال: يَبْعد عن الهدف عشرة كيلو مترالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لمجيء التمييز مفردًا بعد العدد «عشرة».

الصواب والرتبة: -يبعد عن الهدف عشرة كيلو مترات [فصيحة] التعليق: تمييز الأعداد من (3 - 10) يكون جمعًا مجرورًا على الإضافة، فالصواب في المثال: «كيلو مترات».
كِيلُو مِتْرَاتالجذر: ك ي ل و م ت ر

مثال: سرتُ خمسة كيلو متراتالرأي: مرفوضةالسبب: لجمعها جمع مؤنث سالمًا باعتبارها كلمة واحدة.

الصواب والرتبة: -سرتُ خمسة كيلو مترات [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري جمع كلمة «كيلومتر» جمع مؤنث سالمًا، ومعاملتها معاملة التركيب المزجي، بالإضافة إلى صحة وقوعها تمييزًا كالكلمات العربية، وقد ذكرت المعاجم الحديثة هذا الجمع.
لَوْ شاهدتُه فأُخبره

مثال: لَوْ شاهدتُه غدًا فأُخبره بنجاحيالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لاقتران جواب «لو» الشرطية بالفاء.

الصواب والرتبة: -لو شاهدته غدًا أُخبره بنجاحي [فصيحة]-لو شاهدته غدًا فسوف أخبره بنجاحي [فصيحة] التعليق: إذا كانت «لو» شرطية فلا يجوز اقتران جوابها بالفاء، إلا إذا كان جملة فعلية مصدرة بأحد حرفي الاستقبال (وهما: السين وسوف) أما إن كانت للتمني- ولا تكون كذلك إلا حيث يكون الأمر مستحيلاً أو في حكم المستحيل- فإنه يجوز اقتران جوابها بالفاء كما في قوله تعالى: {{فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}} الشعراء/102.
لَوْ فقير

مثال: لَوْ فقيرٌ سألني لأعطيتهالرأي: مرفوضةالسبب: لدخول «لو» على الجملة الاسمية، والأغلب فيها أن تدخل على جملتين فعليتين.

الصواب والرتبة: -لو سألني فقيرٌ لأعطيته [فصيحة]-لو فقيرٌ سألني لأعطيته [فصيحة] التعليق: يشترط البصريون دخول «لو» على الجملة الفعلية، ويُقَدِّرون للاسم الواقع بعدها- فعلا محذوفًا يفسِّره الفعل المذكور. أمَّا الكوفيون وبعض البصريين فلا يتكلَّفون هذا التكلُّف، ولا يرون مانعًا من دخول «لو» على الجملة الاسمية. ويجعلون الاسم الواقع بعدها مبتدأ. وقد آثر مجمع اللغة المصري- في الدورة الثانية والخمسين- هذا الرأي؛ لأن فيه استغناء عن تقدير ما لا يحتاج إليه الكلام.
مَنِّني وَلَوْ قَلِيلٌالجذر: ق ل ل

مثال: مَنِّني ولو قليلٌ من الأمانيالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في إعراب كلمة «قليل».

الصواب والرتبة: -مَنِّني ولو قليلاً من الأماني [فصيحة] التعليق: حَقُّ ما بعد «لو» في المثال النصب، على أنّها خبر لـ «كان» المحذوفة مع اسمها، والتقدير: ولو كان المُعْطَى قليلاً، كما في الحديث الشريف: «التمس ولو خاتمًا من حديد»، أي ولو كان المُلْتَمَس خاتمًا من حديد.
يُحقِّق وَلَوْ جزءٌالجذر: ج ز أ

مثال: لَنْ يحقق ولو جزؤٌ من أهدافهالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لرفع ما حقه النصب.

الصواب والرتبة: -لن يحقق ولو جزءًا من أهدافه [فصيحة] التعليق: كلمة «جزءًا» خبر «كان» المحذوفة مع اسمها بعد «لو» الشرطية ولهذا لا يجوز فيه الرفع، وهذا الأسلوب كثير الورود عن العرب ومنه قول النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «التمس ولو خاتما من حديد»، أي: ولو كان الملتمس خاتمًا من حديد.
أولو الأمر: الرؤساء والعلماء كذا في "القاموس". والرئيس: سيد القوم ومِقدامهم.
الدَّلْو الوسط: هي الدلو المستعملة في كل بلد وفي شرح أبي المكارم قُدِّر الوسط بالصاع، وعن أب حنيفة- رحمه الله تعالى- أنه خمسة أمنان.

الغُلُوُّ في الدين

التعريفات الفقهيّة للبركتي

الغُلُوُّ في الدين: هي مجاوزة الحدِّ في التشدُّد والتصلُّب.

أنوار علو الأجرام، في الكشف عن أسرار الأهرام

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أنوار علو الأجرام، في الكشف عن أسرار الأهرام
للشريف، جمال الدين، أبي جعفر: محمد بن عبد العزيز الإدريسي.
مختصر.
أوله: (الحمد لله الذي يعمل ما أبقاه... الخ).
ذكر أنه ألفه: للملك، الكامل: محمد بن خليل، سنة ثلاث وعشرين وستمائة.

تحقيق الرجا، لعلو المقر المحبي ابن أجا

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحقيق الرجا، لعلو المقر المحبي ابن أجا
لجار الله: محمد بن عبد العزيز بن فهد المكي.
المتوفى: سنة 954، أربع وخمسين وتسعمائة
ألفه: لمحب الدين: محمود بن محمد بن أجا التدمري، الحلبي، الحنفي.
المتوفى: سنة 925، خمس وعشرين وتسعمائة.

تنبيه الأنام، في بيان علو مقام نبينا محمد – عليه الصلاة والسلام –

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تنبيه الأنام، في بيان علو مقام نبينا محمد - عليه الصلاة والسلام -
لعبد الجليل بن محمد بن أحمد بن حطوم المرادي، القيرواني.
مجلد.
أوله: (الحمد لله الذي زين سماء الأذكار... الخ).
جمع فيه: الصلاة على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - المروية، أو المأثورة.
واستوعب وذكر: فضائل الصلوات، ومحبته - صلى الله تعالى عليه وسلم -، وحرمته.
ثم: لخصه.
وسماه: (تذكرة أهل الإسلام، في الصلاة على خير الأنام).
ذكر: أنه استخرج ما فيه من الأحاديث، من زهاء: مائة ألف حديث، محذوفة الأسانيد.
قال: ربما سميتها: (شفاء الأسقام، ومحو الآثام، في الصلاة على خير الأنام).
(تِلْوَ)التَّاءُ وَاللَّامُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ. يُقَالُ: تَلَوْتُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ. وَمِنْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَلَوْتُ الرَّجُلَ أَتْلُوهُ تِلْوًا إِذَا خَذَلْتَهُ وَتَرَكْتَهُ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ الْقِيَاسُ ; لِأَنَّهُ مُصَاحِبُهُ وَمَعَهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ فَقَدْ صَارَ خَلْفَهُ بِمَنْزِلَةِ التَّالِي.

وَمِنَ الْبَابِ التَّلِيَّةُ وُالتُّلَاوَةُ وَهِيَ الْبَقِيَّةُ، لِأَنَّهَا تَتْلُو مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

يَا حُرُّ أَمْسَتْ تَلِيَّاتُ الصِّبَا ذَهَبَتْ...فَلَسْتُ مِنْهَا عَلَى عَيْنٍ وَلَا أَثَرِ

وَمِمَّا يَصِحُّ [فِي] هَذَا مَا حَكَاهُ الْأَصْمَعِيُّ. بَقِيَتْ لِي حَاجَةٌ فَأَنَا أَتَتَلَّاهَا. وَالتَّلَاءُ الذِّمَّةُ، لِأَنَّهَا تُتَّبَعُ وَتُطْلَبُ، يُقَالُ أَتْلَيْتُهُ ذِمَّةً. وَالْمُتَالِي الَّذِي يُرَادُّ صَاحِبَهُ الْغِنَاءَ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا [يَتْلُو] صَاحِبَهُ. قَالَ الْأَخْطَلُ:

أَوْ غِنَاءُ مُتَالِ
(جَلَوَ)الْجِيمُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَقِيَاسٌ مُطَّرِدٌ، وَهُوَ انْكِشَافُ الشَّيْءِ وَبُرُوزُهُ. يُقَالُ جَلَوْتُ الْعَرُوسَ جَلْوَةً وَجَلَاءً، وَجَلَوْتُ السَّيْفَ جَلَاءً. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: السَّمَاءُ جَلْوَاءُ أَيْ مُصْحِيَةٌ. وَيُقَالُ تَجَلَّى الشَّيْءُ، إِذَا انْكَشَفَ. وَرَجُلٌ أَجْلَى، إِذَا ذَهَبَ شَعَْرُ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، وَهُوَ الْجَلَا. قَالَ:

مِنَ الْجَلَا وَلَائِحُ الْقَتِيرِ

وَمِنَ الْبَابِ: جَلَا الْقَوْمُ عَنْ مَنَازِلِهِمْ جَلَاءً، وَأَجْلَيْتُهُمْ أَنَا إِجْلَاءً. وَيَقُولُونَ: هُوَ ابْنُ جَلَا، إِذَا كَانَ لَا يَخْفَى أَمْرُهُ لِشُهْرَتِهِ. قَالَ:

أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا...مَتَّى أَضَعِ الْعِمَامَةَ تَعْرِفُونِي

وَيُقَالُ جَلَا الْقَوْمُ وَأَجْلَيْتُهُمْ أَنَا، وَجَلَوْتُهُمْ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:فَلَمَّا جَلَاهَا بِالْأُيَامِ تَحَيَّزَتْ...ثُبَاتٍ عَلَيْهَا ذُلُّهَا وَاكْتِئَابُهَا
(حَلَوَ)الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ الشَّيْءِ.

فَالْأَوَّلُ الْحُلْوُ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُرِّ. يُقَالُ اسْتَحْلَيْتُ الشَّيْءَ، وَقَدْ حَلَا فِي فَمِي يَحْلُو، وَالْحَلْوَاءُ الَّذِي يُؤْكَلُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. وَيُقَالُ حَلِيَ بِعَيْنِي يَحْلَى. وَتَحَالَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا أَظْهَرَتْ حَلَاوَةً، كَمَا يُقَالُ تَبَاكَى وَتَعَالَى، وَهُوَ إِبْدَاؤُهُ لِلشَّيْءِ لَا يُخْفَى مَثَلُهُ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:

فَشَأْنَكَهَا إِنِّي أَمِينٌ وَإِنَّنِي...إِذَا مَا تَحَالَى مِثْلُهَا لَا أَطُورُهَا

وَمِنَ الْبَابِ حَلَوْتُ الرَّجُلَ حُلْوَانًا، إِذَا أَعْطَيْتَهُ «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ» ، وَمَا يُجْعَلُ لَهُ عَلَى كِهَانَتِهِ. قَالَ أَوْسٌ:

كَأَنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ يَوْمَ مَدَحْتُهُ...صَفَا صَخْرَةٍ صَمَّاءَ يَبْسٍ بِلَالُهَاوَالْحُلْوَانُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ لِنَفْسِهِ. وَذَلِكَ عَارٌ عِنْدَ الْعَرَبِ. قَالَتِ امْرَأَةٌ تَمْدَحُ زَوْجَهَا:

لَا يَأْخُذُ الْحُلْوَانَ مِنْ بَنَاتِيَا

وَالْأَصْلُ الثَّانِيَ: الْحُلِيُّ حُلِيُّ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ جَمْعُ حَلْيٍ، كَمَا يُقَالُ ثَدْيٌ وَثُدِيٌّ، وَظَبْيٌ وَظُبِيٌّ. وَحَلَّيْتُ الْمَرْأَةَ. وَهَذِهِ حِلْيَةُ الشَّيْءِ أَيْ صِفَتُهُ. وَيُقَالُ حِلْيَةُ السَّيْفِ، وَلَا يُقَالُ حُلِيُّ السَّيْفِ.

وَالْأَصْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ تَنْحِيَةُ الشَّيْءِ، يُقَالُ حَلَّأْتُ الْإِبِلَ عَنِ الْمَاءِ ; إِذَا طَرَدْتَهَا عَنْهُ. قَالَ:

مُحَلَّإٍ عَنْ سَبِيلِ الْمَاءِ مَطْرُودِ

وَيُقَالُ لِمَا قُشِرَ عَنِ الْجِلْدِ الْحُلَاءَةُ مِثْلُ فُعَالَةٍ ; يُقَالُ مِنْهُ حَلَأْتُ الْأَدِيمَ قَشَرْتُهُ. وَالْحَلُوءُ عَلَى فَعَوْلٍ: أَنْ تَحُكَّ حَجْرًا [عَلَى حَجْرٍ] يَكْتَحِلُ بِحُكَاكَتِهِمَا الْأَرْمَدُ. وَيُقَالُ مِنْهُ أَحَلَأْتُ الرَّجُلَ. وَيُقَالُ حَلَأَتِ الْأَرْضُ، إِذَا ضَرَبْتَهَا.

وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ حَلَأَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، إِذْ نَقَدَهُ إِيَّاهَا; وَحَلَأَهُ مِائَةَ سَوْطٍ.
(خَلَوَ)الْخَاءُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَرِّي الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ هُوَ خِلْوٌ مِنْ كَذَا، إِذَا كَانَ عِرْوًا مِنْهُ. وَخَلَتِ الدَّارُ وَغَيْرُهَا تَخْلُو. وَالْخَلِيُّ: الْخَالِي مِنَ الْغَمِّ. وَامْرَأَةٌ خَلِيَّةٌ: كِنَايَةٌ عَنِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّهَا إِذَا طُلِّقَتْ فَقَدْ خَلَتْ عَنْ بَعْلِهَا. وَيُقَالُ خَلَا لِيَ الشَّيْءُ وَأَخْلَى. قَالَ:

أَعَاذِلُ هَلْ يَأْتِي الْقَبَائِلَ حَظُّهَا...مِنَ الْمَوْتِ أَمْ أَخْلَى لَنَا الْمَوْتُ وَحْدَنَا

وَالْخَلِيَّةُ: النَّاقَةُ تُعْطَفُ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا، لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا خَلَتْ مِنْ وَلَدِهَا الْأَوَّلِ. وَالْقُرُونُ الْخَالِيَةُ: الْمَوَاضِي. وَالْمَكَانُ الْخَلَاءُ: الَّذِي لَا شَيْءَ بِهِ. وَيُقَالُمَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ خَلَا زَيْدٍ وَزَيْدًا، أَيْ دَعْ ذِكْرَ زَيْدٍ، اخْلُ مِنْ ذِكْرِ زَيْدٍ. وَيُقَالُ: افْعَلْ ذَاكَ وَخَلَاكَ ذَمٌّ، أَيْ عَدَاكَ وَخَلَوْتَ مِنْهُ وَخَلَا مِنْكَ.

وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ الْخَلِيَّةُ: السَّفِينَةُ، وَبَيْتُ النَّحْلِ. وَالْخَلَا: الْحَشِيشُ. وَرُبَّمَا عَبَّرُوا عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يَخْلُو مِنْ حَافِظِهِ بِالْخَلَاةِ، فَيَقُولُونَ: هُوَ خَلَاةٌ لِكَذَا، أَيْ هُوَ مِمَّنْ يُطْمَعُ فِيهِ وَلَا حَافِظَ لَهُ. وَهُوَ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ.

وَقَالَ قَوْمٌ: الْخَلْيُ الْقَطْعُ، وَالسَّيْفُ يَخْتَلِي، أَيْ يَقْتَطِعُ. فَكَأَنَّ الْخَلَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُخْتَلَى، أَيْ يُقْطَعُ.

وَمِنَ الشَّاذِّ عَنِ الْبَابِ: خَلَا بِهِ، إِذَا سَخِرَ بِهِ.
(شَلَوَ)الشِّينُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَقَدْ يُقَالُ الْجَسَدُ نَفْسُهُ. فَيَقُولُ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّ الشِّلْوَ الْعُضْوُ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ايتِنِي بِشِلْوِهَا الْأَيْمَنِ. وَيُقَالُ إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَشْلَاءٌ فِي بَنِي فُلَانٍ، أَيْ بَقَايَا فِيهِمْ. وَكَانَ ابْنُ دُرَيْدٍ يَقُولُ: " الشِّلْوُ شِلْوُ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ جَسَدُهُ بَعْدَ بِلَاهُ ". وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ايتِنِي بِشِلْوِهَا الْأَيْمَنِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ. فَأَمَّا إِشْلَاءُ الْكَلْبِ، فَيَقُولُونَ: إِشْلَاؤُهُ: دُعَاؤُهُ. وَحُجَّتُهُ قَوْلُ الْقَائِلِ:

أَشْلَيْتُ عَنْزِي وَمَسَحْتُ قَعْبِي

وَهَذَا قِيَاسٌ صَحِيحٌ، كَأَنَّكَ لَمَّا دَعَوْتَهُ أَشَلَيْتَهُ كَمَا يُشْتَلَى الشِّلْوُ مِنَ الْقِدْرِ، أَيْ يُرْفَعُ. وَنَاسٌ يَقُولُونَ: أَشْلَيْتُهُ بِالصَّيْدِ: أَغْرَيْتُهُ، وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ زِيَادٍ الْأَعْجَمِ:أَتَيْنَا أَبَا عَمْرٍو فَأَشْلَى كِلَابَهُ...عَلَيْنَا فَكِدْنَا بَيْنَ بَيْتَيْهِ نُؤْكَلُ

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانُ، عَنْ ثَعْلَبٍ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: يُقَالُ: أَشْلَيْتُهُ، إِذَا أَغْرَيْتَهُ.
(عَلَوَ)الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَقُولُونَ: تَعَالَى النَّهَارُ، أَيِ ارْتَفَعَ. وَيُدْعَى لِلْعَاثِرِ: لَعًا لَكَ عَالِيًا! أَيِ ارْتَفِعْ فِي عَلَاءٍ وَثَبَاتٍ. وَعَالَيْتُ الرَّجُلَ فَوْقَ الْبَعِيرِ: عَالَيْتُهُ. قَالَ:

وَإِلَّا تَجَلَّلْهَا يُعَالُوكَ فَوْقَهَا...وَكَيْفَ تَوَقَّى ظَهْرَ مَا أَنْتَ رَاكِبُهْقَالَ الْخَلِيلُ: أَصْلُ هَذَا الْبِنَاءِ الْعُلُوُّ. فَأَمَّا الْعَلَاءُ فَالرِّفْعَةُ. وَأَمَّا الْعُلُوُّ فَالْعَظَمَةُ وَالتَّجَبُّرُ. يَقُولُونَ: عَلَا الْمَلِكُ فِي الْأَرْضِ عُلُوًّا كَبِيرًا. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ}} [القصص: 4] ، وَيَقُولُونَ: رَجُلٌ عَالِي الْكَعْبِ، أَيْ شَرِيفٌ. قَالَ:

لَمَّا عَلَا كَعْبُكَ لِي عَلِيتُ

وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَعْلُو: عَلَا يَعْلُو. فَإِنْ كَانَ فِي الرِّفْعَةِ وَالشَّرَفِ قِيلَ عَلِيَ يَعْلَى. وَمَنْ قَهَرَ أَمْرًا فَقَدِ اعْتَلَاهُ وَاسْتَعْلَى عَلَيْهِ وَبِهِ، كَقَوْلِكَ اسْتَوْلَى. وَالْفَرَسُ إِذَا جَرَى فِي الرِّهَانِ فَبَلَغَ الْغَايَةَ قِيلَ: اسْتَعْلَى عَلَى الْغَايَةِ وَاسْتَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنَّهُ لَمُعْتَلٍ بِحَمْلِهِ، أَيْ مُضْطَلِعٌ بِهِ. وَقَدِ اعْتَلَى بِهِ. وَأَنْشَدَ:

إِنِّي إِذَا مَا لَمْ تَصِلْنِي خُلَّتِي...وَتَبَاعَدَتْ مِنِّي اعْتَلَيْتُ بِعَادَهَا

يُرِيدُ عَلَوْتُ بِعَادَهَا. وَقَدْ عَلَوْتُ حَاجَتِي أَعْلُوهَا عُلُوًّا، إِذَا كُنْتُ ظَاهِرًا عَلَيْهَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِ أَوْسٍ:

جَلَّ الرُّزْءُ وَالْعَالِي

أَيِ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ الَّذِي يَقْهَرُ الصَّبْرَ وَيَغْلِبُهُ. وَقَالَ أَيْضًا فِي قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:إِلَى اللَّهِ أَشْكُو الَّذِي قَدْ أَرَى...مِنَ النَّائِبَاتِ بِعَافٍ وِعَالِ

أَيْ بِعَفْوِي وَجَهْدِي، مِنْ قَوْلِكَ عَلَاهُ كَذَا، أَيْ غَلَبَهُ. وَالْعَافِي: السَّهْلُ. وَالْعَالِي: الشَّدِيدُ.

قَالَ الْخَلِيلُ: الْمَعْلَاةُ: كَسْبُ الشَّرَفِ، وَالْجَمْعُ الْمَعَالِي. وَفُلَانٌ مِنْ عِلْيَةِ النَّاسِ أَيْ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ. وَهَؤُلَاءِ عِلْيَةُ قَوْمِهِمْ، مَكْسُورَةُ الْعَيْنِ عَلَى فِعْلَةٍ مُخَفَّفَةٍ. وَالسِّفْلُ وَالْعِلُوُّ: أَسْفَلُ الشَّيْءِ وَأَعْلَاهُ. وَيَقُولُونَ: عَالِ عَنْ ثَوْبِي، وَاعْلُ عَنْ ثَوْبِي، إِذَا أَرَدْتَ قُمْ عَنْ ثَوْبِي وَارْتَفِعْ عَنْ ثَوْبِي; وَعَالِ عَنْهَا، أَيْ تَنَحَّ; وَاعْلُ عَنِ الْوِسَادَةِ.

قَالَ أَبُو مَهْدِيٍّ: أَعْلِ عَلَيَّ وِعَالِ عَلَيَّ، أَيِ احْمِلْ عَلَيَّ.

وَيَقُولُونَ: فُلَانٌ تَعْلُوهُ الْعَيْنُ وَتَعْلُو عَنْهُ الْعَيْنُ، أَيْ لَا تَقْبَلُهُ تَنْبُو عَنْهُ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ. وَيُقَالُ عَلَا الْفَرَسَ يَعْلُوهُ عُلُوًّا، إِذَا رَكِبَهُ; وَأَعْلَى عَنْهُ، إِذَا نَزَلَ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ بَعِيدًا مِنَ الْقِيَاسِ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى صَحِيحٌ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا نَزَلَ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ بَايَنَهُ وَعَلَا عَنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ، لَكِنَّ الْعَرَبَ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ.

قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَلْيَاءُ: رَأَسُ كُلِّ جَبَلٍ أَوْ شَرَفٍ. قَالَ زُهَيْرٌ:

تَبَصَّرْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍ...تَحَمَّلْنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُمِوَيُسَمَّى أَعْلَى الْقَنَاةِ: الْعَالِيَةُ، وَأَسْفَلُهَا: السَّافِلَةُ، وَالْجَمْعُ الْعَوَالِي. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَالِيَةُ مِنْ مَحَالِّ الْعَرَبِ مِنَ الْحِجَازِ وَمَا يَلِيهَا، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا عَلَى الْأَصْلِ عَالِيٌّ، وَالْمُسْتَعْمَلُ عُلْوِيٌّ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَالَى الرَّجُلُ، إِذَا أَتَى الْعَالِيَةَ. وَزَعَمَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْعَالِيَةِ عُلُوٌّ: اسْمٌ لَهَا، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: قَدِمَ فُلَانٌ مِنْ عُلُوٍّ. وَزَعَمَ أَنَّ النَّسَبَ إِلَيْهِ عُلْوِيٌّ.

قَالُوا: وَالْعُلِّيَّةُ: غُرْفَةٌ، عَلَى بِنَاءِ حُرِّيَّةٍ. وَهِيَ فِي التَّصْرِيفِ فُعْلِيَّةٌ، وَيُقَالُ فُعْلُولَةٌ.

قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: {{إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ}} [المطففين: 18] قَالُوا: إِنَّمَا هُوَ ارْتِفَاعٌ بَعْدَ ارْتِفَاعٍ إِلَى مَا لَا حَدَّ لَهُ. وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا جَمَعَتْ جَمْعًا لَا يَذْهَبُونَ فِيهِ إِلَى أَنَّ لَهُ بِنَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ، قَالُوهُ فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ نَحْوَ عِلِّيِّينَ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ شَيْءٌ، لَا يُقْصَدُ بِهِ وَاحِدٌ وَلَا اثْنَانِ، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ: " أَطْعِمْنَا مَرَقَةَ مَرَقِينَ ". وَقَالَ:

قُلَيِّصَاتٍ وَأَبَيْكَرِينَا

فَجَمَعَ بِالنُّونِ لَمَّا أَرَادَ الْعَدَدَ الَّذِي لَا يَحُدُّهُ. وَقَالَ آخَرُ فِي هَذَا الْوَزْنِ:فَأَصْبَحَتِ الْمَذَاهِبُ قَدْ أَذَاعَتْ...بِهَا الْإِعْصَارُ بَعْدَ الْوَابِلِينَا

أَرَادَ الْمَطَرَ بَعْدَ الْمَطَرِ، شَيْئًا غَيْرَ مَحْدُودٍ. وَقَالَ أَيْضًا:

يُقَالُ عُلْيَا مُضَرَ وَسُفْلَاهَا،...وَإِذَا قُلْتَ سُفْلٌ قُلْتَ عُلْيٌ

وَالسَّمَاوَاتُ الْعُلَى الْوَاحِدَةُ عُلْيَا.

فَأَمَّا الَّذِي يُحْكَى عَنْ أَبِي زَيْدٍ: جِئْتُ مِنْ عَلَيْكَ، أَيْ مِنْ عِنْدِكَ، وَاحْتِجَاجُهُ بِقَوْلِهِ:

غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَمَّ ظِمْؤُهَا...تَصِلُّ وَعَنْ قَيْضٍ بِزَيْزَاءَ مَجْهَلِ

وَالْمُسْتَعْلِي مِنَ الْحَالِبَيْنِ: الَّذِي فِي يَدِهِ الْإِنَاءُ وَيَحْلُبُ بِالْأُخْرَى. وَيُقَالُ الْمُسْتَعْلِي: الَّذِي يَحْلُبُ النَّاقَةَ مِنْ شِقِّهَا الْأَيْسَرِ. وَالْبَائِنُ: الَّذِي يَحْلِبُهَا مِنْ شِقِّهَا الْأَيْمَنِ. وَأَنْشَدَ:

يُبَشِّرُ مُسْتَعْلِيًا بَائِنٌ...مِنَ الْحَالِبَيْنِ بِأَنْ لَا غِرَارَا

وَيُقَالُ: جِئْتُكَ مِنْ أَعْلَى، وَمِنْ عَلَا، وَمِنْ عَالٍ، وَمِنْ عَلِ. قَالَ أَبُو النَّجْمِ:

أَقَبُّ مِنْ تَحْتُ عَرِيضٌ مِنْ عَلِ

وَقَدْ رَفَعَهُ بَعْضُ الْعَرَبِ عَلَى الْغَايَةِ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ:

شَهِدْتُ فَلَمْ أَكْذِبْ بِأَنَّ مُحَمَّدًا...رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مَنْ عَلُوَقَالَ آخَرُ فِي وَصْفِ فَرَسٍ:

ظَمْأَى النَّسَا مِنْ تَحْتُ رَيَّا مِنْ عَالْ...فَهْيَ تُفَدَّى بِالْأَبْيَنَ وَالْخَالْ

فَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى:

إِنِّي أَتَتْنِي لِسَانٌ لَا أُسَرُّ لَهَا...مِنْ عَلْوَ لَا عَجَبٌ فِيهَا وَلَا سَخَرُ

فَإِنَّهُ يَنْشُدُ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: مَضْمُومًا، وَمَفْتُوحًا، وَمَكْسُورًا.

وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ:

فَهِيَ تَنُوشُ الْحَوْضَ نَوْشًا مِنْ عَلَا...نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ أَجْوَازَ الْفَلَا

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَتَيْتُهُ مِنْ مُعَالٍ. وَأَنْشَدَ:

فَرَّجَ عَنْهُ حَلَقَ الْأَغْلَالِ...جَذْبُ الْبُرَى وَجِرْيَةُ الْجِبَالِ

وَنَغَضَانُ الرَّحْلِ مِنْ مُعَالِ

وَيُقَالُ: عُولِيَتِ الْفَرَسُ، إِذَا كَانَ خَلْقُهَا مُعَالًى. وَيُقَالُ نَاقَةٌ عِلْيَانٌ، أَيْ طَوِيلَةٌ جَسِيمَةٌ. وَرَجُلٌ عِلْيَانٌ: طَوِيلٌ. وَأَنْشَدَ:

أَنْشَدَ مِنْ خَوَّارَةِ عِلْيَانِ...أَلْقَتْ طَلًّا بِمُلْتَقَى الْحَوْمَانِقَالَ الْفَرَّاءُ: جَمَلٌ عِلْيَانٌ، وَنَاقَةٌ عِلْيَانٌ. وَلَمْ نَجِدِ الْمَكْسُورَ أَوَّلُهُ جَاءَ نَعْتًا فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ غَيْرَهُمَا. وَأَنْشَدَ:

حَمْرَاءُ مِنْ مُعَرِّضَاتِ الْغِرْبَانْ...تَقْدُمُهَا كُلُّ عَلَاةٍ عِلْيَانْ

وَيُقَالُ لِمُعَالِي الصَّوْتِ عِلْيَانٌ أَيْضًا. فَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ عِلْيَانٌ، إِنَّمَا يَقُولُونَ جَمَلٌ نَبِيلٌ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: تَعَالَ، فَهُوَ مِنَ الْعُلُوِّ، كَأَنَّهُ قَالَ اصْعَدْ إِلَيَّ; ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قَالَهُ الَّذِي بِالْحَضِيضِ لِمَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ. وَيُقَالُ تَعَالَيَا، وَتَعَالَوْا، لَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا إِلَّا فِي الْأَمْرِ خَاصَّةً، وَأُمِيتَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ. وَيُقَالُ لِرَأْسِ الرَّجُلِ وَعُنُقِهِ عِلَاوَةٌ. وَالْعِلَاوَةُ: مَا يُحْمَلُ عَلَى الْبَعِيرِ بَعْدَ تَمَامِ الْوِقْرِ. وَقَوْلُهُ:

أَلَا أَيُّهَا الْغَادِي تَحَمَّلْ رِسَالَةً...خَفِيفًا مُعَلَّاهَا جَزِيلًا ثَوَابُهَا

مُعَلَّاهَا: مَحْمِلُهَا. وَيُقَالُ: قَعَدَ فِي عُلَاوَةِ الرِّيحِ وَسُفَالَتِهَا. وَأَنْشَدَ:

تُهْدِي لَنَا كُلَّمَا كَانَتْ عُلَاوَتَنَا...رِيحَ الْخُزَامَى فِيهَا النَّدَى وَالْخَضْلُ

قَالَ: الْخَلِيلُ الْمُعَلَّى: السَّابِعُ مِنَ الْقِدَاحِ، وَهُوَ أَفْضَلُهَا، وَإِذَا فَازَ حَازَ سَبْعَةَ أَنْصِبَاءَ مِنَ الْجَزُورِ، وَفِيهِ سَبْعُ فُرَضٍ: عَلَامَاتٌ. وَالْمُعَلِّي: الَّذِي يَمُدُّ الدَّلْوَ إِذَا مَتَحَ. قَالَ:هَوِيُّ الدَّلْوِ نَزَّاهَا الْمُعَلُّ

وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ نِفَاسِهَا: قَدْ تَعَلَّتْ، وَهِيَ تَتَعَلَّى. وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُقَالُ إِلَّا لِلنُّفَسَاءِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهَا. قَالَ جَرِيرٌ:

فَلَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْفَرَزْدَقِ حَامِلٌ...وَلَا ذَاتَ حِمْلٍ مِنْ نِفَاسٍ تَعَلَّتِ

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: عَلِّ رِشَاءَكَ، أَيْ أَلْقِهِ فَوْقَ الْأَرْشِيَةِ كُلِّهَا. وَيُقَالُ إِنَّ الْمُعَلَّى: الَّذِي إِذَا زَاغَ الرِّشَاءُ عَنِ الْبَكَرَةِ عَلَاهُ فَأَعَادَهُ إِلَيْهَا. قَالَ الْعُجَيْرُ:

وَلِي مَائِحٌ لَمْ يُورِدِ الْمَاءَ قَبْلَهُ...مُعَلٍّ وَأَشْطَانُ الطَّوِيِّ كَثِيرُ

وَيَقُولُونَ فِي رَجُلٍ خَاصَمَهُ [آخَرُ] : إِنَّ لَهُ مَنْ يُعَلِّيهِ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا عُلْوَانُ الْكِتَابِ فَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ غَلَطٌ، إِنَّمَا هُوَ عُنْوَانٌ. وَلَيْسَ ذَلِكَ غَلَطًا، وَاللُّغَتَانِ صَحِيحَتَانِ وَإِنْ كَانَتَا مُوَلَّدَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ أَصْلِ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَأَمَّا عُنْوَانٌ فَمِنْ عَنَّ. وَأَمَّا عُلْوَانٌ فَمِنَ الْعُلُوِّ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْكِتَابِ وَأَعْلَاهُ.

وَمِنَ الْبَابِ الْعَلَاةُ، وَهِيَ السَّنْدَانُ، وَيُشَبِّهُ بِهِ النَّاقَةَ الصُّلْبَةَ. قَالَ:وَمُبْلِدٍ بَيْنَ مَوْمَاةٍ بِمَهْلَكَةٍ...جَاوَزْتُهُ بِعَلَاةِ الْخَلْقِ عِلْيَانِ

قَالَ الْخَلِيلُ: عَلِيٌّ عَلَى فَعِيلٍ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ عَلَوِيٌّ. وَبَنُو عَلِيٍّ: بَطْنٌ مِنْ كِنَانَةَ، يُقَالُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ سُودٍ الْغَسَّانِيُّ، تَزَوَّجَ بِأُمِّهِمْ بَعْدَ أَبِيهِمْ وَرَبَّاهُمْ فَنُسِبُوا إِلَيْهِ. قَالَ:

وَقَالَتْ رَبَايَانَا أَلَا يَالَ عَامِرٍ...عَلَى الْمَاءِ رَأْسٌ مِنْ عَلِيٍّ مُلَفَّفُ

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يُقَالُ مَا أَنْتَ إِلَّا عَلَى أَعْلَى وَأَرْوَحَ، أَيْ فِي سَعَةٍ وَارْتِفَاعٍ. وَيُقَالُ " أَعْلَى ": السَّمَاوَاتُ. وَأَمَّا " أَرَوْحَ " فَمَهَبُّ الرِّيَاحِ مِنْ آفَاقِ الْأَرْضِ. قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:

غَدَا الْجُودُ يَبْغِي مَنْ يُؤَدِّي حُقُوقَهُ...فَرَاحَ وَأَسْرَى بَيْنَ أَعْلَى وَأَرْوَحَا

أَيْ رَاحَ وَأَسْرَى بَيْنَ أَعْلَى مَالِهِ وَأَدْوَنِهِ، فَاحْتَكَمَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
(فَلَوَ)الْفَاءُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ فِيهَا ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ: التَّرْبِيَةُ، وَالتَّفْتِيشُ، وَالْأَرْضُ الْخَالِيَةُ.

فَالتَّرْبِيَةُ: فَلَوْتُ الْمُهْرَ، إِذَا رَبَّيْتَهُ. يُقَالُ: فَلَاهُ يَفْلُوهُ. وَيُسَمَّى فَلُوًّا: قَالَ الْحُطَيْئَةُ:

سَعِيدٌ وَمَا يَفْعَلْ سَعِيدٌ فَإِنَّهُ...نَجِيبٌ فَلَاهُ فِي الرِّبَاطِ نَجِيبُ

وَقَوْلُهُمْ: فَلَوْتُهُ عَنْ أُمِّهِ، أَيْ قَطَعْتُهُ عَنِ الْفِطَامِ، فَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَفَلَوْتُ الْمُهْرَ وَافْتَلَيْتُهُ. قَالَ:وَلَيْسَ يَهْلَكُ مِنَّا سَيِّدٌ أَبَدًا...إِلَّا افْتَلَيْنَا غُلَامًا سَيِّدًا فِينَا

وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى: فَلَيْتُ الرَّأْسَ أَفْلِيهِ. ثُمَّ يُسْتَعَارُ فَيُقَالُ: فَلَيْتُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ أَفْلِيهِ.

وَالْكَلِمَةُ الثَّالِثَةُ: الْفَلَاةُ، وَهِيَ الْمَفَازَةُ، وَالْجَمْعُ فَلَوَاتٌ وَفَلًا.
(قَلَوَ)الْقَافُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى خِفَّةٍ وَسُرْعَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْقِلْوُ: الْحِمَارُ الْخَفِيفُ. [وَ] يُقَالُ: قَلَتِ النَّاقَةُ بِرَاكِبِهَا قَلْوًا، إِذَا تَقَدَّمَتْ بِهِ. وَاقْلَوْلَتِ الْحُمْرُ فِي سُرْعَتِهَا. وَالْمُقْلَوْلِي: الْمُتَجَافِي عَنْ فِرَاشِهِ. وَكُلُّ نَابٍ عَنْ شَيْءٍ مُتَجَافٍ عَنْهُ: مُقْلَوْلٌ. قَالَ:

أَقُولُ إِذَا اقْلَوْلَى عَلَيْهَا وَأَقْرَدَتْ...أَلَا هَلْ أَخُو عَيْشٍ لَذِيذٍ بِدَائِمِ

وَالْمُنْكَمِشُ مُقْلَوْلٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: " «لَوْ رَأَيْتَ ابْنَ عُمَرَ لَرَأَيْتَهُ مُقْلُولِيًا» "، أَيْ مُتْجَافِيًا عَنِ الْأَرْضِ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ. وَمِنَ الْبَابِ قَلَا الْعَيْرُ آتُنَهُ قَلْوًا. وَمِنَ الْبَابِ الْقِلَى، وَهُوَ الْبُغْضُ. يُقَالُ مِنْهُ: قَلَيْتُهُ أَقْلِيهِ قِلًى. وَقَدْ قَالُوا: قَلَيْتُهُ أَقَْلَاهُ. وَالْقِلَى تَجَافٍ عَنِ الشَّيْءِ وَذَهَابٌ عَنْهُ وَالْقَلْيُ: قَلْيُ الشَيءِ عَلَى الْمِقْلَىيُقَالُ: قَلَيْتُ وَقَلَوْتُ. [وَ] الْقَلَّاءُ: الَّذِي يَقْلِي. وَهُوَ الْقِيَاسُ، لِأَنَّ الْحَبَّةَ تُسْتَخَفُّ بِالْقَلْيِ وَتَخِفُّ أَيْضًا.
(لَوْ)اللَّامُ وَالْوَاوُ كَلِمَةُ أَدَاةٍ، وَهِيَ لَوْ، يُتَمَنَّى بِهَا. وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ: لَوْ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ، وَوُقُوعِهِ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ. نَحْوَ قَوْلِهِمْ لَوْ خَرَجَ زَيْدٌ لَخَرَجْتُ. فَإِذَا جَعَلْتَ لَوِ اسْمًا شَدَّدْتَ، يُقَالُ أَكْثَرْتَ مِنَ اللَّوِّ. أَنْشَدَ الْخَلِيلُ:لَيْتَ شِعْرِي وَأَيْنَ مِنِّيَ لَيْتٌ

إِنَّ لَيْتًا وَإِنَّ لَوًّا عَنَاءُ.
(مَلَوَ)الْمِيمُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِدَادٍ فِي شَيْءٍ زَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَأَمْلَيْتُ الْقَيْدَ لِلْبَعِيرِ إِمْلَاءً، إِذَا وَسَّعْتُهُ. وَتَمَلَّيْتُ عُمْرِي، إِذَا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ. وَالْمَلَوَانِ: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. وَالْمُِلَاوَةُ: مِلَاوَةُ الْعَيْشِ، أَيْ قَدْ أُمْلِيَ لَهُ. وَمِنَ الْبَابِ إِمْلَاءُ الْكِتَابِ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

تَمَّ كِتَابُ الْمِيمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَاب ِ[بَابُ النُّونِ وَمَا بَعْدَهَا فِي الْمُضَاعَفِ وَالْمُطَابِقِ]

بَاب الدَّلْو وَمَا فِيهَا

المخصص

أَبُو عبيد هِيَ الدَّلْوُ والدَّلاَةُ والدَّلاَ غير وَاحِد جمعُ الدَّلْو أدْل ودِلاَءٌ ودُلِيٌّ ودِلِيُّ على حسب مَا يَطَّرِد فِي هَذَا النَّحْو قَالَ أَبُو عَليّ فَأَما قَوْله
(طامِي الجِمَامِ لم تَمَخَّجُه الدَّلاَ ...
)

فقد يكون الدَّلاَ اسْما للواحدة وَقد يكون جمع دَلاَةَ على حد نَواة ونَوِّى أَبُو عبيد الذَّنُوب الدَّلْو غَيره وجمعُه أَذْنِبَة وذِنَابٌ وذَنَائِبُ وأصلُ الذَنُوب النَّصِيبُ قَالَ أَبُو عَليّ أصل الذُّنُوب للدلو ثمَّ استعير للأَنْصِبَاء فَأَما قَوْله
(وَفِي كلِّ حَيٍّ قد خَبَطْتَ بِنِعْمَة ...
فَحُقَّ لشأسٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ)

فقد يكون الدَّلْو وَيكون النصيبَ وهما متقاربان أَبُو عبيد وَهِي الغَرْبُ ابْن السّكيت الغَرْبُ الدَّلْو الْعَظِيمَة من مَسْكِ ثَوْر يَسْنُو بهَا الْبَعِير قَالَ أَبُو عبيد وَهُوَ ذكر والجمعُ غُرُوب صَاحب الْعين الغَرْبُ الرَّاويةُ أَبُو عبيد النَّيْطَلُ الدَّلْو مَا كَانَت وَأنْشد
(ناهَبْتُهُمْ بِنَيْطَلٍ جَرُوفِ ...
)

وللنيطل مَوضِع آخر سنأتي عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله والسَّلْمُ الدَّلْو الَّذِي لَهُ غُرْوَةٌ واحدةٌ يمشي بهَا الساقي مِثْلَ دِلاَءِ أَصْحَاب الرَّوايات وَهُوَ ذَكَر والسَّجْلُ الدَّلْو ابْن الْأَعرَابِي السَّجْلُ الدَّلو إِذا كَانَ فِيهَا مَاء وَلَا يُقال لَهَا وَهِي فارغة سَجْلٌ وَلَكِن دَلْو ابْن دُرَيْد الْجمع سُجُول وسِجَالٌ وَأنْشد
(لَطَالَمَا حَلأْتُمَاهَا لَا تَرِدْ ...
فَخَلِّيَاهَا والسِّجَالُ تَبْتَرِدْ)

وَقيل السِّجْلُ مِلْؤُها وَقد أَسْجَلَتُ الرجل أَعْطَيْتُه سَجْلاً أَو سَجْلَيْن ابْن دُرَيْد الجُفُّ الدَّلْو من نِصْفِ قِرْبَةٍ صَاحب الْعين الجُفُّ ضَرْبٌ من الدِّلاَءِ يُقَال هُوَ الَّذِي يكونُ بَين السَّقائين يَمْلَؤُنَ بِهِ المَزَادَ وَأنْشد
(رُبَّ عَجُوزٍ رَأسُها كالكُفَّهْ ...
تَسْعَى بجُفٍّ مَعَهَا هِرْشَفَّهْ)


الهِرْشَفَّة قِطْعَةُ كِسَاء أَو خِرْقَةٌ يُنَشَّفُ بهَا الماءُ من الأرضِ ثمَّ يُعْصَر فِي الجُفِّ وَذَلِكَ فِي قلَّة المَاء وَقَالَ بَعضهم الهِرْشَفَّة نعت للعجوز وَهِي المُسِنَّة الْكَبِيرَة أَبُو عبيد الوَلْغَةُ الدَّلْو الصَّغِيرَة وَأنْشد
(شَرُّ الدِّلاَءِ الوَلْغَةُ المُلاَزِمَه ...
والبَكَراتُ شَرُّهُنَّ الصَّائِمَهْ)

يَعْنِي الَّتِي لَا تَدُور غَيره وَالْجمع وِلاَغٌ الزجاجي الكُتْعة كالوَلْغَةِ صَاحب الْعين الصَّفْنَة دَلْو صَغِيرَة لَهَا عُرْوة وَاحِدَة فَإِذا عَظُمَ فاسمُه الصُّفْنُ الْأَصْمَعِي الناعُور ضَرْب من الدِّلاء وَقد تقدَّم أَنه جَنَاح الرَّحا ابْن دُرَيْد المَنْزَفَةُ دُلَيَّةٌ صَغِيرَة تشدّ فِي رَأس عُود طَوِيل ويُنْصَبُ عُودٌ ويُعْرَضُ العُودُ الَّذِي فِي طرفه الدَّلْو على العُود الْمَنْصُوب ويُسْتَقَى بِهِ المَاء أَبُو عبيد العُرْقُوَتَانش الخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ تُعْرَضان على الدَّلْو كالصَّلِيبِ ابْن الْأَعرَابِي وهُما العَرْقَتانِ قَالَ الْأَصْمَعِي جمع العَرْقُوَةِ عَرْقٍ وَأنْشد
(حَتَّى تَقُضِّي عَرْقِي الدُّلِيْ ...
)

عليّ هَذَا طَرِيفٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يجمع مَا فِيهِ الْهَاء بِغَيْر هَاء مَعَ تَسْلِيم الْبناء مَا كَانَ مخلوقاً كتمرة وتمر وعَرْقُوَةٌ مَصْنُوع وَلَكِن لَهَا نَظَائِر أَبُو عُبَيْدَة عَرْقَيْتُ الدَّلْوَ عَرْقَاةً شَدَدْتُ عَلَيْهَا العَرْقُوتَيْنِ والوَذَمُ السُّيور الَّتِي بَين آذان الدَّلْوِ والعَراقِي ابْن دُرَيْد وَالْجمع أوْذامٌ وكلُّ سَيْر قَدَدْتَه مُسْتَطِيلاً فَهُوَ وَذَمٌ أَبُو عبيد وَذَمْتُ الدَّلْوَ شَدَدْتُها غَيره أُذُن الدَّلْو وعُرْوَتُها مَقْبِضها وَكَذَلِكَ بُكُوز وَنَحْوه وعَرَّيْتُ الشَّيْء تَخِذتُ لَهُ عُرْوَة ابْن السّكيت الفَرْغُ مَخْرَجُ المَاء من بَين الْعِرَاقِيّ وَمَا بَين كُلِّ عَرْقُوتَين فَرْغٌ وَالْجمع فُرُوغٌ ثَعْلَب الفِراغُ ناحيتُها الَّتِي تَصُبُّ مِنْهَا المَاء وَأنْشد
(يَسْقِي بهَا ذَاتَ فِرَاغٍ عَسْجَلاَ ...
)

والإفْراغ الصَّبُّ من قَوْله تَعَالَى {{أَفْرِغْ علينا صَبْراً}} {{الْبَقَرَة 250}} وَقد افْتَرَغْتُ صَبَبْتُ عَلَيَّ مَاء والمَفْرَغُ كالفَرْغِ أَبُو عبيد العِنَاجُ إِن كَانَ فِي دَلْو ثَقيلَة فَهُوَ حَبْل أَو بِطَانٌ يُشَدُّ تحتهَا ثمَّ يُشَدُّ إِلَى العَرَاقِي فَيكون عَوْناً للوَذَمِ وَإِذا كَانَت الدَّلْو خَفِيفَة شُدَّ خَيْطه فِي إِحْدَى آذانِها إِلَى العَرْقُوَةِ غَيره وكلُّ حَبْلٍ عَناجٌ وَقيل العِنَاجٌ عُرْوَة فِي أَسْفَل الغَرْبِ من بَاطِن تُشَدُّ بوثَاق إِلَى أَعْلَى الكَرَبِ فَإِذا انْقَطع الحبلُ أمْسَكَ العِنَاجُ الدلوَ أَن تَقَعَ فِي الْبِئْر والجمعُ أعْنِجَة وَقد عَنَجَها يَعْنِجُهَا عَنْجاً ابْن دُرَيْد النَّكَل عِنَاجُ الدَّلْو وَأنْشد
(يَشُدُّ عَقْدَ نَكَلٍ وأكْرَابْ ...
)

أَبُو عبيد الكَرَبُ أَن يُشَدَّ الحبلُ على العَرَاقِي ثمَّ يُثَنَّى ثمَّ يُثَلَّثُ ابْن دُرَيْد والجمعُ أكرابٌ أَبُو عبيد دَلْوٌ مُكْرَبَةٌ صَاحب الْعين وَمِنْه قيل للمَفَاصِلِ الشَّدِيدَة مُكْرِبَة تَشْبِيها بِهَذَا العَقْدِ أَبُو عبيد الكَبْنُ والكَبْلُ مَا ثُنِيَ من الْجلد عِنْد شَفَة الدَّلْو وَقَالَ مرّة هِيَ شَفَةُ الدَّلْو وَقَالَ إِذا خُرِزَت الدلوُ أَو الغَرْبُ فجاءتْ شَفَتُها مائلةً قيل ذَقِنَتْ ذَقْناً صَاحب الْعين السُّعْنُ والسَّعْنُ شَيْء يتَّخذ من أَدَمِ شِبهُ الدَّلْو وَرُبمَا جُعِلَتْ لَهُ قَوَائِم فانْتُبِذَ فِيهِ وَقد يكون على تِلْكَ الصَّنْعَة من الدِّلاء وَالْجمع سِعَنَةٌ وأسْعان وقيلَ السُّعْن قِرْبَةٌ بالية مُنْخَرَقَةُ العُنُق يُبَرَّدُ فِيهَا الماءُ والمِسْمَعةُ العُرْوة فِي وسط الدَّلْو وَقد أَسْمَعْتُها جعلتُ لَهَا عُرْوَةً فِي أَسْفَلهَا من بَاطِن ثمَّ شَدَدْتُ بهَا حَبْلاً إِلَى العَرْقُوَة لِتَخِفَّ وَأنْشد
(سَأَلْتُ عَمْراً بعد بَكْرٍ خُفًّا ...
والدَّلْوُ قد تُسْمَعُ كي تخِفَّا)

يَقُول سَاَلْتُه خُفًّا لِلِّبَاس أَو خُفَّ بَعِير بعد أَن سَأَلْتُه بَكْراً فأَبَى عليَّ فِي ذَلِك

بَاب مَا يُوصل بالحبل والدلو للاستقاء والتنقية

المخصص

أَبُو عبيد الِرِّجَامُ - حَجَرٌ يُشَدُّ فِي طَرَف الحَبْل ثمَّ يُدَلَّى فِي الْبِئْر فتُخَضْخَض بِهِ الحَمْأة حَتَّى تَثُور ثمَّ يُسْتَقَ: ى ذَلِك الماءُ فتُسْتَنْقى الْبِئْر وَهَذَا إِذا كَانَت بعيدَة القَعْر لَا يقدرُونَ على أَن ينزلُوا فيُنَفُّوها ابْن دُرَيْد الرِّجَامُ - حَجَر يُشدُّ فِي عَرْقُوَة الدَّلْو يُسْرِع الانحدار

خلو الْمَكَان من أَهله

المخصص

خَلا الْمَكَان خُلوّاً وخَلاءً - إِذا لم يكن فِيهِ أحد وَمَكَان خَلاء - لَا أحد بِهِ.
أَبُو زيد: خلَت الأَرْض وأخْلَتْ وأرضٌ خَلاء.
أَبُو عبيد: خَلا لَك الشَّيْء وأخْلى وَأنْشد: أعاذِل هلْ يَأْتِي القَبائلَ حظُّها منَ الموتِ أمْ أخلى لنا الموتُ وحْدَنا وَأنْشد ابْن السّكيت: خَلا لكِ الجوّ فبيضي واصفِري أَبُو زيد: أخليتُ الْمَكَان - جعلتُه خَالِيا.
ابْن السّكيت: أخليتُه - وجدتُه خَالِيا وَأنْشد: أتيتُ مَعَ الحُدّاثِ ليلى فَلم أُبِنْ فأخليتُ فاستعجمْتُ عندَ خَلائِيا وخلا لَك الشَّيْء وأخْلى - فرغ وَبِه فسّر بَعضهم بَيت معْن: أم أخْلى لنا الْمَوْت وحْدَنا أَبُو زيد: استخْليْت الملِك فأخْلاني وخَلاني.
صَاحب الْعين: خَلا الرجل بِصَاحِبِهِ خُلوّاً.
أَبُو إِسْحَق: خلوْت إِلَيْهِ وَمَعَهُ.
صَاحب الْعين: خلّيت بَينهمَا وأخلَيْته مَعَه وأخليته وإيّاه.
أَبُو زيد: كنّا خِلوَين - أَي خاليين وَأَنت خليّ من هَذَا الْأَمر - أَي خالٍ وَالْجمع خِليّون وأخلِياء وَفِي الْمثل) ويلٌ للشّجيّ من الخَليّ (والخِلْو كالخلَليّ وَالْجمع أخلاء وَقد خلّيت الْأَمر وتخليْتُ مِنْهُ وَعنهُ وخالَيتُه وخلّيته - تركته.
أَبُو عبيد: خوتِ الدَّار خَواء - خلت.
الْأَصْمَعِي: خوت خُوِيّاً.
أَبُو زيد: خيّا وَأَرْض خَواء - خَالِيَة من أَهلهَا.
صَاحب الْعين: الفَراغ - الخَلاء وَقد فرغَ يفرَغ ويفرُغ فَراغاً وفُروغاً وَفِي التَّنْزِيل)
وَأصْبح فُوادُ أمّ مُوسَى فارِغاً (- أَي خَالِيا من الصّبر وفرّغْت الْمَكَان - أخليته وَقد قرئَ) حَتَّى إِذا فُرِغ عَن قُلوبهم (.
أَبُو عُبَيْدَة: إِنَاء فُرُغ - مفرّغ.
صَاحب الْعين: الصّفْرُ والصُفْر والصِفْر - الْخَالِي وَكَذَلِكَ الْجَمِيع والمؤنّث وَقد صفِر صفَراً وصُفوراً فَهُوَ صفِر.
ابْن السّكيت: الْعَرَب تَقول)
نَعوذ بِاللَّه من قرَع الفِناء وصفَر الْإِنَاء (قرعُ الفِناء - خلوّه من الْإِبِل يُقَال مِنْهُ قرِع الفِناء قرَعاً.

السّلُوُّ عَن الْحزن

المخصص

ابْن السّكيت: سَلَوْت سُلُوَّاً وسَلِيت سُلِيَّاً، وَأنْشد: لَو أشْرب السّلْوان مَا سَليتُ قَالَ أَبُو عَليّ: وَمِنْه اشتقاق السّلوى وَهِي الْعَسَل وَقد تقدم ذكره وَقَالَ: أسْلَيْته وسَلَّيْته وَهُوَ السّلوان.
أَبُو زيد: سَلَوته وسَلَوت عَنهُ وسَلِيته وسَليت عَنهُ.
صَاحب الْعين: تَسَلَّيْته وتسلَّيْت عَنهُ، والسّلوان مَاء يشرب فيُسلي.
أَبُو عَليّ: وعَزَّيْته وَهُوَ من مُحَوّل التّضعيف أَصله عَزَّزْته أَي صلَّيْت صبره وجلَّدت قلبه على الْمُصِيبَة من العزاز وَهِي الأَرْض الغليظة الصلبة، وَهُوَ العَزاء وتَعَزَّى هُوَ والتّحويل كالتّحويل.
غير وَاحِد: أَسَّيْته: عزّيته وَقد ائْتَسى وتأسّى.
ابْن السّكيت: لَك فِي هَذَا إسْوَة وأُسْوَة.
أَبُو عُبَيْد: ذَهِلْت عَنهُ وذَهَلْت: فَأَما أَبُو الْعَبَّاس فَقَالَ ذهِلت فِي الْحزن وذهَلت فِي كل شَيْء أذهَل ذُهولاً وَقد أذهَلني كَذَا فيهمَا.
صَاحب الْعين: الذَّهْل: تَركك الشّيء على عمد أَو نسيانك إِيَّاه بشغل وَقد ذهَلْته وذَهَلت عَنهُ وذَهِلته وذَهِلت عَنهُ ذَهْلاً وذُهولاً وَقيل: الذَّهْل: السّلو وطِيب النّفس عَن الْألف وَقد أذْهَلْته الْأَمر وأذْهَلْته عَنهُ.
أَبُو زيد: ناهَت نَفسِي عَن الشّيء نَوْهاً: انْتَهَت عَنهُ.
أَبُو عُبَيْد: سَرَّيْت عَنهُ الشّيء: أذهبت من حزنه.
أَبُو زيد: الدّلُوهُ: السّلو، دَلَهْت أَدْلَه دُلوهاً.
ابْن دُرَيْد: فَرَّجْت عَنهُ رِبْقَته: أَي كُربته.
صَاحب الْعين: ثَلِج صدر الرَّجُل: برد قلبه عَن الشّيء.

بَاب مَا أُسكِن من هَذَا الْبَاب وتُرِك أول الْحَرْف على أَصله لَو حُرِّك

المخصص

لِأَن الأَصْل عِنْدهم أَن يكون الثَّانِي متحركاً وَغير الثَّانِي أول الْحَرْف وَذَلِكَ قَوْلهم شَهْدَ ولِعْبَ تسكن الْعين كَمَا أسكنتها فِي عَلْمَ وتَدَعُ الأول مكسوراً لِأَنَّهُ عِنْدهم بِمَنْزِلَة مَا حركوا فَصَارَ كأول إبِلِ سمعناهم ينشدون هَذَا الْبَيْت هَكَذَا للأخطل: إِذا غابَ عَنَّا غابَ عنَّا فُراتُنا وإنْ شِهْدَ أَجْدَى فَضْلُه وجَدَاولُهْ وَمثل ذَلِك نِعْمَ وبِئْسَ إِنَّمَا هما فَعِلَ قَالَ الْمُفَسّر لهَذَا الْبَيْت قد قدمنَا قبل هَذَا أَن مَا كَانَ على فَعِلَ وثانيه حرف من حُرُوف الْحلق فَفِيهِ أَربع لُغَات مِنْهَا فِعْلَ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الْموضع أَن شِهْدَ ولِعْبَ جَاءَ على أَصله لَو حُرِّك مَعْنَاهُ أَنه جَاءَ شِهِدَ ولِعِبَ ثمَّ أسكن من أجل ذَلِك وَمثل ذَلِك غُزْيَ الرجلُ لَا تُحوِّل الْيَاء واواً لِأَنَّهُمَا إِنَّمَا خُفِّفت وَالْأَصْل عِنْدهم التحريك وَأَن تُجْرى يَاء كَمَا أَن الَّذِي خفَّفَ الأصلُ التحركُ عِنْده وَأَن يُجْريَ الأول فِي خِلَافه مكسوراً وأصلُ غُزِيَ غُزِوَ لِأَنَّهُ من الغَزْوِ انقلبت الْوَاو يَاء لِأَنَّهَا طَرَفٌ وَقبلهَا كسرة فَكَأَن قَائِلا قَالَ إِذا سَكَّنا الزَّاي وَجب أَن تعود الْوَاو لِأَن الْعلَّة الَّتِي كَانَت تَقْلِبها يَاء قد زَالَت.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَذَا التَّخْفِيف لَيْسَ بِوَاجِب وَلَا هُوَ بناءٌ بُني عَلَيْهِ اللفظُ فِي الأَصْل وَإِنَّمَا هُوَ عَارض كَمَا أَن الَّذِي يَقُول عَلْمَ وكَرْمَ فِي عَلِمَ وكَرُمَ الأَصْل عِنْده عَلِمَ وكَرُمَ وَإِن خفَّف وَالدَّلِيل على أَن الأَصْل هَذَا أَنه لَو جعل الفعلَ لنَفسِهِ لقَالَ عَلِمْت وكَرُمْت فرَدُّوا الْبناء إِلَى أَصله فاعرف ذَلِك.

ألبرت فضلو حوراني

تكملة معجم المؤلفين

والمواعظ (¬1).

ألبرت فضلو حوراني
(1334 - 1413 هـ) (1915 - 1993 م)
كاتب، مفكر.
ولد في مدينة مانشستر لأسرة لبنانية هاجر عائلها من جنوبي لبنان إلى بريطانيا، وتلقى تعليمه في المدارس البريطانية، ثم في كلية مودلن بجامعة أكسفورد، حيث تخصص في الدراسات العربية والإسلامية. عمل أستاذاً في جامعة أوكسفورد، وأستاذاً زائراً في جامعة هارفارد الأمريكية.

قدم للمكتبة العربية مؤلفات عديدة منها:
" الأقليات في العالم العربي"، و"سورية ولبنان: تحليل للوضع السياسي"، و"تاريخ الشعوب العربية"، و"الفكر العربي في عصر النهضة" وآخر إنتاج له هو
¬__________
(¬1) مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مج 55 ج 4 (ذو القعدة 1400 هـ ص 895 - 896).
8 - علو الهمة:.
قال صاحب المنازل:.
(الهمة: ما يملك الانبعاث للمقصود صرفاً، ولا يتمالك صاحبها ولا يلتفت عنها).
والمراد: أن همة العبد إذا تعلقت بالحق تعالى طلباً صادقاً خالصاً محضاً، فتلك هي الهمة العالية التي (لا يتمالك صاحبها) أي لا يقدر على المهلة، ولا يتمالك صبره لغلبة سلطانه عليه، وشدة إلزامها إياه بطلب المقصود (ولا يلتفت عنها) إلى ما سوى أحكامها، وصاحب هذه الهمة: سريع وصوله وظفره بمطلوبه، ما لم تعقه العوائق، وتقطعه العلائق، والله أعلم) اهـ (¬1)..
قلت: فعلو الهمة يستلزم الجد، والترفع عن الدنايا ومحقرات الأمور..
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق، ويبغض سفسافها)) (¬2)..
وسفسافها: أي حقيرها ورديئها، وشرف النفس أن يصونها عن الدنايا، والهمة العالية لا تزال بصاحبها تزجره عن مواقف الذل، واكتساب الرذائل، وحرمان الفضائل، حتى ترفعه من أدنى دركات الحضيض إلى أعلى مقامات المجد والسؤدد..
قال ابن القيم رحمه الله في (الفوائد): (فمن علت همته، وخشعت نفسه؛ اتصف بكل خلق جميل، ومن دنت همته، وطغت نفسه؛ اتصف بكل خلق رذيل)..
وقال رحمه الله في (الفوائد): (فالنفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها، وأفضلها، وأحمدها عاقبة، والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات، وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار؛ فالنفوس العلية لا ترضى بالظلم، ولا بالفواحش، ولا بالسرقة ولا بالخيانة؛ لأنها أكبر من ذلك وأجل، والنفوس المهينة الحقيرة الخسيسة بالضد من ذلك)..
فإذا حرص المرء على اكتساب الفضائل، وألزم نفسه على التخلق بالمحاسن، ولم يرض من منقبة إلا بأعلاها، ولم يقف عند فضيلة إلا وطلب الزيادة عليها، نال مكارم الأخلاق..
¬_________.
(¬1) ((مدارج السالكين)) (3/ 5)..
(¬2) رواه الطبراني (6/ 181) (5928)، والحاكم (1/ 112) واللفظ له، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/ 255)، والبيهقي (10/ 191) (21300). قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (2/ 439)، والهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (8/ 191): رجاله ثقات، وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (1771)، وصحح إسناده الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (1378).

معنى علو الهمة لغة واصطلاحا

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

معنى علو الهمة لغة واصطلاحاً.
معنى العلو لغة:.
قال ابن منظور: (عُلْو كل شيء وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعالِيه وعالِيَتُه أَرْفَعُه، ... وعلا الشيءُ عُلُوًّا فهو عَليٌّ وعَلِيَ وتَعَلَّى، ... ويقال عَلا فلانٌ الجَبَلَ إذا رَقِيَه يَعْلُوه عُلُوّاً وعَلا فلان فلاناً إذا قَهَرَه والعَليُّ الرَّفيعُ وتَعالَى تَرَفَّع) (¬1)..
معنى الهمة لغة:.
الهَمَّةُ والهِمَّةُ ما هَمَّ به من أَمر ليفعله وتقول إِنه لَعظيمُ الهَمّ وإِنه لَصغيرُ الهِمّة وإِنه لَبَعيدُ الهِمَّةِ والهَمّةِ بالفتح والهُمامُ الملكُ العظيم الهِمّة (¬2)..
وقال ابن القيم في تعريف الهمة: (والهمة فعلة من الهم، وهو مبدأ الإرادة، ولكن خصوها بنهاية الإرادة، فالهم مبدؤها، والهمة نهايتها) (¬3)..
معنى علو الهمة اصطلاحاً:.
(هو استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور، وطلب المراتب السامية، واستحقار ما يجود به الإنسان عند العطية، والاستخفاف بأوساط الأمور، وطلب الغايات، والتهاون بما يملكه، وبذل ما يمكنه لمن يسأله من غير امتنان ولا اعتداد به) (¬4)..
وقال المناوي: (عظم الهمة عدم المبالاة بسعادة الدنيا وشقاوتها) (¬5)..
وقال الراغب الأصفهاني: (والكبير الهمة على الإطلاق هو من لا يرضى بالهمم الحيوانية قدر وسعه فلا يصير عبد رعاية بطنه وفرجه بل يجتهد أن يتخصص بمكارم الشريعة) (¬6)..
¬_________.
(¬1) ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 83)..
(¬2) ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 83)..
(¬3) ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 83)..
(¬4) ((تهذيب الأخلاق)) للجاحظ (ص: 28)..
(¬5) ((التوقيف)) للمناوي (ص: 517)..
(¬6) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص: 291).

الحث على علو الهمة من القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الحث على علو الهمة من القرآن والسنة.
الحث على علو الهمة من القرآن الكريم.
علو الهمة خلق رفيع وغاية نبيلة، تتعشقه النفوس الكريمة وتهفو إليه الفطر القويمة، وعلو الهمة من الأسس الأخلاقية الفاضلة وإليه يرجع مجموعة من الظواهر الخلقية، كالجد في الأمور، والترفع عن الصغائر والدنايا، وكالطموح إلى المعالي (¬1). والإسلام يحث على هذا الخلق النبيل، وقد وردت آيات من القرآن الكريم، وأحاديث من السنة النبوية تدل على ذلك، فمن القرآن الكريم:.
- قوله تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران: 133]..
ففي هذه الآية (ندب الله عباده إلى المبادرة إلى فعْل الخيرات والمسارعة إلى نَيْل القُرُبات) (¬2) وهو أمر من الله بالهمة العالية..
- وقال تعالى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: 35]..
فهذه الآية فيها ثناء (على أصحاب الهمم العالية، وفي طليعتهم الأنبياء والمرسلون وفي مقدمتهم أولو العزم من الرسل، وعلى رأسهم خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم ... وقد تجلت همتهم العالية في مثابرتهم وجهادهم ودعوتهم إلى الله عز وجل، كما أوضحه الله عز وجل في قصص الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) (¬3).
- وقال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب: 23]..
وصف الله سبحانه وتعالى المؤمنين بوصف الرجال الذين هم أصحاب الهمم العالية فصدقوا ما عاهدوا الله (وفوا به، وأتموه، وأكملوه، فبذلوا مهجهم في مرضاته، وسبلوا أنفسهم في طاعته. فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ أي: إرادته ومطلوبه، وما عليه من الحق، فقتل في سبيل الله، أو مات مؤديا لحقه، لم ينقصه شيئا. وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ تكميل ما عليه، فهو شارع في قضاء ما عليه، ووفاء نحبه ولما يكمله، وهو في رجاء تكميله، ساع في ذلك، مجد) (¬4)..
- وقال سبحانه: رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ [النور: 37]..
فهؤلاء الرجال هم أصحاب الهمم العالية (ليسوا ممن يؤثر على ربه دنيا، ذات لذات، ولا تجارة ومكاسب، مشغلة عنه، لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وهذا يشمل كل تكسب يقصد به العوض، فيكون قوله: وَلا بَيْعٌ من باب عطف الخاص على العام، لكثرة الاشتغال بالبيع على غيره، فهؤلاء الرجال، وإن اتجروا، وباعوا، واشتروا، فإن ذلك، لا محذور فيه. لكنه لا تلهيهم تلك، بأن يقدموها ويؤثروها على ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم، ونهاية مقصدهم، فما حال بينهم وبينها رفضوه) (¬5)..
- وقال الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر عدداً من الأنبياء ومواقفهم، ودعوتهم لقومهم: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ [الأنعام: 90].
الحث على علو الهمة من السنة النبوية.
¬_________.
(¬1) ((الهمة العالية معوقاتها ومقوماتها)) لمحمد الحمد (ص: 81)..
(¬2) ((تفسر القرآن العظيم)) لابن كثير (2/ 117)..
(¬3) ((علو الهمة)) لمحمد إسماعيل المقدم (ص: 128)..
(¬4) ((علو الهمة)) لمحمد إسماعيل المقدم (ص: 128)..
(¬5) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص: 569).

أقوال السلف والعلماء في علو الهمة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في علو الهمة.
- روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (لا تصغرن همتكم فإني لم أر أقعد عن المكرمات من صغر الهمم) (¬1)..
- وقال الإمام مالك (وعليك بمعالي الأمور وكرائمها، واتق رذائلها وما سف منها؛ فإن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفسافها) (¬2)..
- وعن دكين الراجز قال: (أتيت عمر بن عبد العزيز بعد ما استخلف أستنجز منه وعدا كان وعدنيه وهو والي المدينة، فقال لي: يا دكين، إن لي نفسا توّاقة، لم تزل تتوق إلى الإمارة، فلما نلتها تاقت إلى الخلافة، فلما نلتها تاقت إلى الجنة) (¬3)..
- وقال ابن الجوزي: (من علامة كمال العقل علو الهمة، والراضي بالدون دني) (¬4)..
- وقال ابن القيم: (فمن علت همته وخشعت نفسه اتصف بكل خلق جميل ومن دنت همته وطغت نفسه اتصف بكل خلق رذيل) (¬5)..
- وقال أيضا: (الهمة العلية لا تزال حائمة حول ثلاثة أشياء تعرف لصفة من الصفات العليا تزداد بمعرفتها محبة وإرادة وملاحظة لمنة تزداد بملاحظتها شكر أو إطاعة وتذكر لذنب تزداد بتذكره توبة وخشية فإذا تعلقت الهمة بسوى هذه الثلاثة جالت في أودية الوساوس والخطرات من عشق الدنيا نظرت إلى قدرها عنده فصيرته من خدمها وعبيدها وأذلته ومن أعرض عنها نظرت إلى كبر قدره فخدمته وذلت له إنما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل فإذا حاد المسافر عن الطريق ونام الليل كله فمتى يصل إلى مقصده؟) (¬6)..
- وقال أيضاً: (العلم والعمل توأمان أمهما علو الهمة) (¬7)..
- وقال أيضاً: (لا تكون الروح الصافية إلا في بدن معتدل ولا الهمة العالية إلا في نفس نفيسة) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص319)..
(¬2) ((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض (2/ 65)..
(¬3) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (334)..
(¬4) ((صيد الخاطر)) لابن الجوزي (28)..
(¬5) ((الفوائد)) لابن القيم (ص: 97)..
(¬6) ((الفوائد)) لابن القيم (ص: 99)..
(¬7) ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (ص: 747)..
(¬8) ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (ص: 750).
درجات علو الهمة.
قسم الهروي درجات علو الهمة على ثلاث:.
1 - (الدرجة الأولى: همة تصون القلب عن وحشة الرغبة في الفاني، وتحمله على الرغبة في الباقي، وتصفيه من كدر التواني) (¬1)..
يقول ابن القيم: (الفاني الدنيا وما عليها. أي يزهد القلب فيها وفي أهلها. وسمى الرغبة فيها وحشة لأنها وأهلها توحش قلوب الراغبين فيها، وقلوب الزاهدين فيها..
أما الراغبون فيها: فأرواحهم وقلوبهم في وحشة من أجسامهم. إذ فاتها ما خلقت له. فهي في وحشة لفواته..
وأما الزاهدون فيها: فإنهم يرونها موحشة لهم. لأنها تحول بينهم وبين مطلوبهم ومحبوبهم. ولا شيء أوحش عند القلب مما يحول بينه وبين مطلوبه ومحبوبه. ولذلك كان من نازع الناس أموالهم، وطلبها منهم أوحش شيء إليهم وأبغضه..
وأيضا: فالزاهدون فيها: إنما ينظرون إليها بالبصائر. والراغبون ينظرون إليها بالأبصار فيستوحش الزاهد مما يأنس به الراغب. كما قيل:.
وإذا أفاق القلب واندمل الهوى ... رأت القلوب ولم تر الأبصار.
وكذلك هذه الهمة تحمله على الرغبة في الباقي لذاته. وهو الحق سبحانه. والباقي بإبقائه: هو الدار الآخرة..
وتصفيه من كدر التواني أي تخلصه وتمحصه من أوساخ الفتور والتواني، الذي هو سبب الإضاعة والتفريط. والله أعلم)
(¬2)..
2 - قال الهروي: (الدرجة الثانية: همة تورث أنفة من المبالاة بالعلل، والنزول على العمل والثقة بالأمل) (¬3)..
يقول ابن القيم: (العلل هاهنا: هي علل الأعمال من رؤيتها، أو رؤية ثمراتها وإرادتها. ونحو ذلك. فإنها عندهم علل..
فصاحب هذه الهمة: يأنف على همته، وقلبه من أن يبالي بالعلل. فإن همته فوق ذلك. فمبالاته بها، وفكرته فيها: نزول من الهمة..
وعدم هذه المبالاة: إما لأن العلل لم تحصل له؛ لأن علو همته حال بينه وبينها. فلا يبالي بما لم يحصل له. وإما لأن همته وسعت مطلوبه، وعلوه يأتي على تلك العلل، ويستأصلها. فإنه إذا علق همته بما هو أعلى منها تضمنتها الهمة العالية. فاندرج حكمها في حكم الهمة العالية. وهذا موضع غريب عزيز جدا. وما أدري قصده الشيخ أو لا؟.
وأما أنفته من النزول على العمل: فكلام يحتاج إلى تقييد وتبيين. وهو أن العالي الهمة مطلبه فوق مطلب العمال والعباد. وأعلى منه. فهو يأنف أن ينزل من سماء مطلبه العالي، إلى مجرد العمل والعبادة، دون السفر بالقلب إلى الله، ليحصل له ويفوز به. فإنه طالب لربه تعالى طلبا تاما بكل معنى واعتبار في عمله، وعبادته ومناجاته، ونومه ويقظته، وحركته وسكونه، وعزلته وخلطته، وسائر أحواله. فقد انصبغ قلبه بالتوجه إلى الله تعالى أيما صبغة..
وهذا الأمر إنما يكون لأهل المحبة الصادقة. فهم لا يقنعون بمجرد رسوم الأعمال، ولا بالاقتصار على الطلب حال العمل فقط..
وأما أنفته من الثقة بالأمل: فإن الثقة توجب الفتور والتواني. وصاحب هذه الهمة: ليس من أهل ذلك، كيف؟ وهو طائر لا سائر.)
(¬4)..
3 - قال الهروي: (الدرجة الثالثة: همة تتصاعد عن الأحوال والمعاملات. وتزري بالأعواض والدرجات. وتنحو عن النعوت نحو الذات) (¬5)..
يقول ابن القيم: (أي هذه الهمة أعلى من أن يتعلق صاحبها بالأحوال التي هي آثار الأعمال والواردات، أو يتعلق بالمعاملات. وليس المراد تعطيلها. بل القيام بها مع عدم الالتفات إليها، والتعلق بها..
ووجه صعود هذه المهمة عن هذا: ما ذكره من قوله: تزري بالأعواض والدرجات، وتنحو عن النعوت نحو الذات، أي صاحبها لا يقف عند عوض ولا درجة. فإن ذلك نزول من همته. ومطلبه أعلى من ذلك. فإن صاحب هذه الهمة قد قصر همته على المطلب الأعلى، الذي لا شيء أعلى منه. والأعواض والدرجات دونه. وهو يعلم أنه إذا حصل له فهناك كل عوض ودرجة عالية..
وأما نحوها نحو الذات فيريد به: أن صاحبها لا يقتصر على شهود الأفعال والأسماء والصفات. بل الذات الجامعة لمتفرقات الأسماء والصفات والأفعال.)
(¬6)..
¬_________.
(¬1) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 6)..
(¬2) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 6)..
(¬3) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 7)..
(¬4) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 7)..
(¬5) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 8)..
(¬6) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 8).
صور علو الهمة.
مظاهر وصور علو الهمة كثيرة جداً فالأعمال الجادة كلها تحتاج إلى علو الهمة وسنتحدث عن بعض مظاهر علو الهمة وهي كالتالي:.
1 - علو الهمة في طلب العلم:.
من مظاهر علو الهمة الاهتمام في طلب العلم فبالعلم تعلو الهمة ويُرفع طالبه قال الله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة: 11]..
قال الشوكاني في الحث على علو الهمة في طلب العلم: (فإن الله سبحانه قد قرن العلماء في كتابه بنفسه وملائكته فقال شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [آل عمران:18]..
وقصر الخشية له التي هي سبب الفوز لديه عليهم فقال (إنما يخشى الله من عباده العلماء)
[فاطر:28]..
وأخبره عباده بأنه يرفع علماء أمته درجات فقال يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [المجادلة:11] وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن العلماء ورثة الأنبياء..
وناهيك بهذه المزية الجليلة والمنقبة النبيلة فأكرم بنفس تطلب غاية المطالب في أشرف المكاسب وأحبب برجل أراد من الفضائل ما لا تدانيه فضيلة ولا تساميه منقبة ولا تقاربه مكرمة) (¬1)..
2 - علو الهمة في الدعوة إلى الله:.
من مظاهر علو الهمة الدعوة إلى الله فالمسلم يدعو إلى الله سبحانه وتعالى بما علم قال صلى الله عليه وسلم: ((بلغوا عني ولو آية)) (¬2) والداعية إلى الله سبحانه وتعالى همه هداية الناس ودعوتهم إلى الحق فيقوم ببذل نفسه في سبيل الدعوة إلى الله، قال ابن حزم: (لا تبذل نفسك إلا فيما هو أعلى منها وليس ذلك إلا في ذات الله عز وجل في دعاء إلى حق وفي حماية الحريم وفي دفع هوان لم يوجبه عليك خالقك تعالى وفي نصر مظلوم وباذل نفسه في عرض دنيا كبائع الياقوت بالحصى) ولنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وسلف الأمة القدوة الحسنة، فقد بذلوا كل غال ونفيس في سبيل الدعوة إلى الله..
3 - علو الهمة في الجهاد في سبيل الله:.
من مظاهر علو الهمة الاندفاع إلى الجهاد في سبيل الله بثبات فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغى القتل والموت مظانه ... )) (¬3) والمواقف من الصحابة والسلف كثيرة في اندفاعهم إلى الجهاد في سبيل الله والبذل والعطاء الذي قدموه لهذا الدين..
4 - علو الهمة في العبادة:.
من مظاهر علو الهمة الجد والاجتهاد في عبادة الله سبحانه وتعالى والاستقامة على دينه و (لقد فقه سلفنا الصالحون عن الله أمره، وتدبروا في حقيقة الدنيا، ومصيرها إلى الآخرة، فاستوحشوا من فتنتها، وتجافت جنوبهم عن مضاجعها، وتناءت قلوبهم من مطامعها، وارتفعت همتهم على السفاسف، فلا تراهم إلا صوَّامين قوامين، باكين والهين، ولقد حفلت تراجمهم بأخبار زاخرة تشير بعلو همتهم في التوبة والاستقامة، وقوة عزيمتهم في العبادة والإخبات، وهاك طرفاً من عباراتهم ... قال الحسن: من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياه فألقها في نحره.
وقال وهيب بن الورد: إن استطعت أن لا يسبقك إلى الله أحد فافعل)
(¬4)..
ويقول ابن حزم في علو همة من امتحن بمكروه وعاقه عن هذا الطريق: (ووجدت العامل للآخرة إن امتحن بمكروه في تلك السبيل لم يهتم بل يسر إذ رجاؤه في عاقبه ما ينال به عون له على ما يطلب وزايد في الغرض الذي إياه يقصد ووجدته إن عاقه عما هو بسبيله عائق لم يهتم إذ ليس مؤاخذا بذلك فهو غير مؤثر في ما يطلب ورأيته إن قصد بالأذى سر وإن نكبته نكبة سر وإن تعب فيما سلك فيه سر فهو في سرور متصل أبدا) (¬5)..
¬_________.
(¬1) ((أدب الطلب ومنتهى الأدب)) للشوكاني (ص: 128)..
(¬2) رواه البخاري (3461).
(¬3) رواه مسلم (1889)..
(¬4) ((علو الهمة)) لمحمد إسماعيل المقدم (ص: 209)..
(¬5) ((الأخلاق والسير)) لابن حزم (ص: 15).
موانع اكتساب علو الهمة.
1 - (الذنوب والمعاصي:.
قال ابن القيم – رحمه الله -: (فالذنب يحجب الواصل، ويقطع السائر، وينكس الطالب، والقلب إنما يسير إلى الله بقوته، فإذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي ستسيره، فإذا زالت بالكلية انقطع عن الله انقطاعاً يبعد تداركه، فالله المستعان)
..
2 - الخوف والهم والحزن:.
آفات قلبية وعوائق نفسية توهن الهمة وتضعف الإرادة، وتقود إلى الخور والفتور؛ ولهذا فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الاستعاذة منها فيقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال)) (¬1)..
3 - فتنة الفقر أو الغنى:.
كلاهما قد يشغل القلب عن غايته والوصول إلى هدفه، وربما يشتت همته، ويفرق جمعيته، ولهذا فقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من شر الفتنة بهما فقال: ((اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر، ومن شر فتنة الغنى، ومن شر فتة الفقر)) (¬2)..
قال الإمام النووي: (وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من فتنة الغنى وفتنة الفقر فلأنهما حالتان تخشى الفتنة فيهما بالتسخط وقلة الصبر، والوقوع في حرام أو شبهة للحاجة، ويخاف في الغنى من الأشر والبطر والبخل بحقوق المال، أو إنفاقه في إسراف أو في باطل أو في مفاخر) (¬3)..
4 - اليأس والتشاؤم:.
عندما يرى فريق من الدعاة تفوق الأعداء، وتفرق الأصدقاء، والتضييق على الدعاة، وتشريدهم، والزج بهم في السجون، ونحوها من الابتلاءات، ييأسوا ويتشاءموا ويدب الوهن إلى قلوبهم؛ فتضعف هممهم، ويقعدوا عن العمل، ويفقدوا الأمل .. على الرغم من انتصارات الدعوة والبشائر التي تبدو في الأفق؛ ولكن يأبى بعضهم إلا النظرة المتشائمة..
5 - مجالسة القاعدين:.
مجالس البطالين والقاعدين توهن العزائم وتضعف الهمم بما يعلق في القلب من أقوالهم من الشبه، وما يحصل بمجالستهم من ضياع للوقت، وإشغال بتوافه الأمور .. وكلما أردت العمل ثبطك وقال: (أمامك ليل طويل فارقد)..
6 - الإكثار من الطعام والنوم والكلام:.
لأن الشبع من أسباب موت القلب وصدئه، كما قال أبو سليمان الداراني – رحمه الله -: لكل شيء صدأ، وصدأ القلب شبع البطن..
7 - الانشغال الكثير بالدنيا:.
لابد للمرء من اشتغال بشيء من الدنيا ليكف به نفسه عن سؤال الناس، وقد كان أنبياء الله – صلوات الله وسلامه عليهم – يعملون بأيديهم ويتكسبون؛ ولكن الشين هو الانشغال بها والركض وراءها واللهث الدائم عليها ابتغاء المزيد من متاعها (¬4)..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (2893)..
(¬2) رواه البخاري (6377)..
(¬3) ((شرح مسلم)) للنووي (17/ 28)..
(¬4) ((الرائد .. دروس في التربية والدعوة)) لمازن الفريح (4/ 271).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت