تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي
|
باذرنبويه: من الفارسية بادْرنَك بُويَه: ترنجان، اترجية. (انظر عند فريتاج بادرنجويه) (شيكورى 194ق، ابن العوان 1: 650، حيث حرف بانكري الكلمة خطأ منه.)
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
أَرَنْبُويَهُ:بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، وضم الباء الموحدة، وسكون الواو، وياء مفتوحة، وهاء مضمومة في حال الرفع، وليس كنفطويه وسيبويه:من قرى الري مات بها أبو الحسن عليّ بن حمزة الكسائي النحوي المقري ومحمد بن الحسن الشيباني الفقيه صاحب أبي حنيفة في يوم واحد سنة 189، ودفنا بهذه القرية، وكانا قد خرجا مع الرشيد فصلّى عليهما، وقال: اليوم دفنت علم العربية والفقه، ويقال لهذه القرية: رنبويه بسقوط الهمزة أيضا، وقد ذكرت.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
رَنْبُويَه:
بفتح أوّله، وسكون ثانيه ثمّ باء موحدة، وبعد الواو ياء مثناة من تحت مفتوحة: وهي قرية قرب الري، بها مات عليّ بن حمزة الكسائي النحوي ومحمد بن حسن الشيباني صاحب أبي حنيفة فدفنا بها، وكانا خرجا صحبة الرشيد فقال: اليوم دفنت الفقه والنحو برنبويه، وقيل: إن الكسائي دفن بسكة حنظلة بالري في سنة 182، وقيل: سنة 189، عن محمد بن الجهم السمري عن الفرّاء. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
فَاطِمَة النبوية
من (ن ب و) انظر: نبوية. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
المقصورة الشريفة بالمسجد النبوي: هي الإحاطة التي فيها قبرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبرُ صاحبيه رضي الله تعالى عنهما.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأجوبة المرضية، فيما سئل عنه من الأحاديث النبوية
للشيخ، شمس الدين: محمد بن عبد الرحمن السخاوي. المتوفى: سنة 902. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
جامع الأدعية، من الحضرة النبوية
لعبد الجميل بن محمود الصافي. وهو كتاب، فارسي. على مقدمة، وسبعة عشر باباً، وخاتمة. المقدمة: في فضل الدعاء، وآدابه، وأوقاته، ومكان الإجابة، والاسم الأعظم. والخاتمة: في فضائل القرآن، وأوقات القراءة، والصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. |
سير أعلام النبلاء
|
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين من مولده -صلى الله عليه وسلم- إلى هجرته الشريفة: ذكر نسب سيد البشر: محمد رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو القاسم سيد المرسلين وخاتم النبيين. هو مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ واسم عبد المطلب شيبة, ابن هاشم واسمه عمرو, ابن عبد مناف واسمه المغيرة، ابن قصي واسمه زيد بنِ كِلاَبِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة، واسمه عامر بنِ إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عدنان، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم -صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم- بإجماع الناس. لكن اختلفوا فيما بين عدنان وبين إسماعيل من الآباء1، فقيل: بينهما تسعة آباء، وقيل: سبعة، وقيل مثل ذلك عن جماعة. لكن اختلفوا في أسماء بعض الآباء، وقيل: بينهما خمسة عشر أبا، وقيل: بينهما أربعون أبا وهو بعيد وقد ورد عن طائفة من العرب ذلك. وأما عروة بن الزبير، فقال: ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصا. وعن ابن عباس قال: بين معد بن عدنان وبين إسماعيل ثلاثون أبا، قاله هشام ابن الكلبي النسابة، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ولكن هشام وأبوه متروكان2. وجاء بهذا الإسناد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا انتهى إلى عدنان أمسك ويقول: __________ 1 النسب ما بين عدنان إلى اسماعيل بن إبراهيم مختلف فيه، وأما من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان فمتفق عليه. وروى الطبراني بإسناد جيد عن عائشة قالت: "استقام نسب الناس إلى معد بن عدنان" كذا قال الحافظ في "الفتح" "6/ 528-529". 2 هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أبو المنذر الأخباري النسابة العلامة، روى عن أبيه أبي النضر الكلبي المفسر. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِنَّمَا كَانَ صَاحِبَ سَمَرٍ وَنَسَبٍ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً يُحَدِّثُ عنه. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن عساكر: رافضي، ليس بثقة، وأما أبوه؛ فهو محمد بن السائب الكلبي، أبو النضر الكوفي المفسر النسابة الأخباري. قال البخاري: أبو النضر الكلبي تركه يحيى وابن مهدي، وقال الدارقطني وجماعة: متروك، وقال الجوزجاني وغيره كذاب. لذا فالأثر ضعيف جدا. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
18 - إدامة النظر في السيرة النبوية:.
فالسيرة النبوية تضع بين يدي قارئها أعظم صورة عرفتها الإنسانية، وأكمل هدي وخلق في حياة البشرية.. قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: 21].. قال ابن حزم رحمه الله: (من أراد خير الآخرة، وحكمة الدنيا، وعدل السيرة، والاحتواء على محاسن الأخلاق – كلها – واستحقاق الفضائل بأسرها؛ فليقتد بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليستعمل أخلاقه، وسيره ما أمكنه، أعاننا الله على الاتساء به، بمنه، آمين) (¬1).. وبدراسة السيرة النبوية يتم حسن الاقتداء به صلى الله عليه وسلم .... ومعرفة شمائله، فإنها تنبه الإنسان على مكارم الأخلاق، وتذكره بفضلها، وتعينه على اكتسابها، والشمائل جمع شمال، وهي السجايا والأخلاق التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم.. ¬_________. (¬1) ((الأخلاق والسير)) لابن حزم (ص: 91). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ما ورد في الغيرة من السنة النبوية.
(جعل اللَّه سبحانه – الغيرة - في الإنسان سببًا لصيانة الماء وحفظًا للإنسان، ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغيرة في رجالها وضعت العفة في نسائها، وقد يستعمل ذلك في صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته) (¬1).. - فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه)) (¬2).. (معناه: أن الله يغار إذا انتهكت محارمه، وليس انتهاك المحارم هو غيرة الله؛ لأن انتهاك المحارم فعل العبد، ووقوع ذلك من المؤمن أعظم من وقوعه من غيره. وغيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها، فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته، مثل الغضب، والرضا، ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها) (¬3).. - وعن أنس- رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: ((غارت أمكم، ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت فيه)) (¬4).. - وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن يغار والله أشد غيرا)) (¬5).. (وأشرف الناس وأعلاهم همة أشدهم غيرة فالمؤمن الذي يغار في محل الغيرة قد وافق ربه في صفة من صفاته ومن وافقه في صفة منها قادته تلك الصفة بزمامه وأدخلته عليه وأدنته منه وقربته من رحمته ومن الغيرة غيرة العلماء لمقام الوراثة وهو مقام العلم) (¬6).. - وعن جابر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من الغيرة ما يحب الله- عز وجل- ومنها ما يبغض الله- عز وجل- ومن الخيلاء ما يحب الله- عز وجل- ومنها ما يبغض الله- عز وجل- فأما الغيرة التي يحب الله- عز وجل- فالغيرة في الريبة. وأما الغيرة التي يبغض الله- عز وجل- فالغيرة في غير ريبة والاختيال الذي يحب الله- عز وجل- اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة. والاختيال الذي يبغض الله- عز وجل- الخيلاء في الباطل)) (¬7).. قال العظيم آبادي: (فالغيرة في الريبة: نحو أن يغتار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلا محرما فإن الغيرة في ذلك ونحوه مما يحبه الله ... والغيرة في غير ريبة: نحو أن يغتار الرجل على أمه أن ينكحها زوجها وكذلك سائر محارمه فإن هذا مما يبغضه الله تعالى لأن ما أحله الله تعالى فالواجب علينا الرضى به فإن لم نرض به كان ذلك من إيثار حمية الجاهلية على ما شرعه الله لنا) (¬8).. ¬_________. (¬1) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 347).. (¬2) رواه البخاري (5223).. (¬3) ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) لعبد الله الغنيمان (1/ 335).. (¬4) رواه البخاري (5225).. (¬5) رواه مسلم (2761).. (¬6) ((فيض القدير)) للمناوي (6/ 253).. (¬7) رواه أبو داود (2659)، والنسائي (5/ 78) واللفظ له، وأحمد (5/ 445) (23801)، والدارمي (2/ 200) (2226)، والبيهقي (7/ 308) (15198). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال ابن الملقن في ((شرح البخاري)) (25/ 108): إسناده جيد، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (3/ 325)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)).. (¬8) ((نيل الأوطار)) للشوكاني (7/ 287). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
النهي عن الغضب في السنة النبوية.
- عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال: ((لا تغضب فردد مرارا قال: لا تغضب)) (¬1).. قال الخطابي: (معنى قوله لا تغضب اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه) (¬2).. وقال ابن التين: (جمع صلى الله عليه وسلم في قوله لا تغضب خير الدنيا والآخرة لأن الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه فينتقص ذلك من الدين) (¬3).. وقال البيضاوي: (لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض للإنسان إنما هي من شهوته ومن غضبه وكانت شهوة السائل مكسورة فلما سأل عما يحترز به عن القبائح نهاه عن الغضب الذي هو أعظم ضررا من غيره وأنه إذا ملك نفسه عند حصوله كان قد قهر أقوى أعدائه) (¬4).. وقال الباجي في (المنتقى): (قول السائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني كلمات أعيش بهن يحتمل أن يريد به أنتفع بها مدة عيشي، ويحتمل أن يريد به والله أعلم أستعين بها على عيشي، ولا تكثر علي فأنسى، ولعله عرف من نفسه قلة الحفظ فأراد الاختصار الذي يحفظه ولا ينساه فجمع له النبي صلى الله عليه وسلم الخير في لفظ واحد فقال له لا تغضب، ومعنى ذلك والله أعلم أن الغضب يفسد كثيرا من الدين؛ لأنه يؤدي إلى أن يؤذي ويؤذى، وأن يأتي في وقت غضبه من القول والفعل ما يأثم به ويؤثم غيره ويؤدي الغصب إلى البغضة التي قلنا إنها الحالقة والغضب أيضا يمنعه كثيرا من منافع دنياه ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تغضب يريد والله أعلم لا تمض ما يبعثك عليه غضبك وامتنع منه وكف عنه) (¬5).. وقال ابن رجب في شرحه للحديث: (فهذا الرجلُ طلب مِن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُوصِيهَ وصيةً وجيزةً جامعةً لِخصال الخيرِ، ليحفظها عنه خشيةَ أنْ لا يحفظها؛ لكثرتها، فوصَّاه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ لا يغضب، ثم ردَّد هذه المسألة عليه مراراً، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يردِّدُ عليه هذا الجوابَ، فهذا يدلُّ على أنَّ الغضب جِماعُ الشرِّ، وأنَّ التحرُّز منه جماعُ الخير) (¬6).. - وعن سليمان بن صرد قال: ((استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقالوا للرجل ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لست بمجنون)) (¬7).. - وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)) (¬8).. - وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يصطرعون فقال: ((ما هذا قالوا فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه قال أفلا أدلكم على من هو أشد منه رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه)) (¬9).. (جعل الرسول صلى الله عليه وسلم البطولة في الناس ضبط النفس عن الاندفاع بعوامل الغضب، وعرَّف الصُّرَعة من الرجال وهو بطل المصارعة، بأنه الذي يملك نفسه عند الغضب.. وأن ضبط النفس عن الاندفاع بعوامل الغضب بطولة لا يستطيعها إلا الأشداء أقوياء الإرادة، والمؤمنون أقوياء الإيمان، فليس من السهل إذا غضب الإنسان أن يضبط نفسه ويكظم غيظه، ويكف عن الانتقام ممن أغضبه أو غاظه) (¬10).. - وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: ((أسألك كَلِمَة الحقِّ في الغضب والرِّضا)) (¬11).. قال ابن رجب: (وهذا عزيز جداً، وهو أنَّ الإنسان لا يقول سوى الحقِّ سواء غَضِبَ أو رضي، فإنَّ أكثرَ الناس إذا غَضِبَ لا يَتوقَّفُ فيما يقول) (¬12).. ¬_________. (¬1) رواه البخاري (6116).. (¬2) ((فتح الباري)) لابن حجر (10/ 520).. (¬3) ((فتح الباري)) لابن حجر (10/ 520).. (¬4) ((فتح الباري)) لابن حجر (10/ 520).. (¬5) ((المنتقى شرح الموطا)) للباجي (7/ 214).. (¬6) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 362).. (¬7) رواه البخاري (6115)، ومسلم (2610).. (¬8) رواه البخاري (6114)، ومسلم (2609).. (¬9) رواه البزار (13/ 475)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (1/ 329) (52). قال الهيثمي في ((المجمع)) (8/ 71): فيه شعيب بن بيان وعمران القطان، وثقهما ابن حبان وضعفهما غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وحسن سنده الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (3295).. (¬10) ((الأخلاق الإسلامية وأسسها)) لعبد الرحمن حبنكة الميداني. (2/ 329).. (¬11) رواه النسائي (1305)، وأحمد (4/ 264) (18351) من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه. وصحح إسناده الحاكم (1/ 705)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (1301).. (¬12) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 372). |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*السيرة النبوية لابن هشام كتاب فى التاريخ.
ألفه عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميرى الذى نشأ بالبصرة، وتلقى علومه بها، وبرع فى الأدب واللغة حتى أنه كان يوصف بالنحوى. وكانت وفاته بمصر سنة (215 هـ). وقد قام عبد الملك بن هشام بجمع كتابه من كتاب المغازى والسير لمحمد بن إسحاق، ولخصه، وجمع فيه أخبار العرب قبل الإسلام، وسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونسبه، ثم أخبار بعض فضلاء العرب فى الجاهلية. وقد ذكر سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ مولده، ونشأته، وبعثته، ورسالته، وهجرة الصحابة إلى الحبشة، ثم هجرتهم إلى المدينة، وما وقع له (من أحداث فى المدينة من حروب مع المشركين واليهود. وذكر أخبار زوجاته (، ومرضه، ووفاته، وخلاف المسلمين حول من يخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى ثقيفة بنى ساعدة، وخلافة أبى بكر الصديق، رضى الله عنه. ولأهمية هذا الكتاب قام بعض العلماء بشرحه وتفسيره، كالسهيلى المتوفَّى سنة (581 هـ)، وأبى ذر الجشنى المتوفَّى سنة (604 هـ) وغيرهما. وقد طُبع الكتاب عدة مرات، منها: طبعة جوتنجن بألمانيا سنة (1860 م). وطبعة بولاق بمصر فى (3) أجزاء سنة (1878 م). وطبعة المطبعة الخيرية بمصر فى (3) مجلدات سنة (1813 م). وطبعة ليبزج سنة (1900 م). وطبعة مصطفى البابى الحلبى سنة (1936 م)، وسنة (1955 م). |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَسْجِدُ - لُغَةً - بِكَسْرِ الْجِيمِ - الْمَوْضِعُ الَّذِي يُسْجَدُ فِيهِ، قَال الزَّجَّاجُ: كُل مَوْضِعٍ يُتَعَبَّدُ فِيهِ فَهُوَ مَسْجِدٌ، وَالْمَسْجَدُ بِالْفَتْحِ مَوْضِعُ وُقُوعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الأَْرْضِ (1) . وَشَرْعًا: عَرَّفَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ: كُل مَوْضِعٍ مِنَ الأَْرْضِ لِقَوْلِهِ ﷺ جُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ مَسْجِدًا (2) قَال: وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الأُْمَّةِ، ثُمَّ قَال: إِنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ الْمَسْجِدَ بِالْمَكَانِ الْمُهَيَّأِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَتَّى يَخْرُجَ الْمُصَلَّى الْمُجْتَمَعُ فِيهِ لِلأَْعْيَادِ وَنَحْوِهَا فَلاَ يُعْطَى حُكْمَهُ (3) . وَالْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ: هُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي بَنَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي مَوْقِعِهِ الْمَعْرُوفِ بِالْمَدِينَةِ حِينَ قَدِمَ مُهَاجِرًا إِلَيْهَا مِنْ مَكَّةَ، وَهُوَ ثَانِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ (4) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: 1 - الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ: 2 - وَهُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَعَهُ ابْنُهُ إِسْمَاعِيل، فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ (5) ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{إِنَّ أَوَّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}} (6) . ب - الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى: 3 - وَيُسَمَّى بَيْتَ الْمَقْدِسِ (7) ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى}} (8) وَالصِّلَةُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى مِنَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُشَدُّ إِلَيْهَا الرِّحَال وَيُضَاعَفُ فِيهَا الأَْجْرُ. تَأْسِيسُ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ 4 - قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا إِلَيْهَا مِنْ مَكَّةَ حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى مِنْ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ لاِثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَْوَّل - عَلَى مَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ النَّجَّارِ وَالنَّوَوِيُّ فَمَكَثَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَيَّامَ الاِثْنَيْنِ وَالثُّلاَثَاءِ وَالأَْرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ وَبَنَى فِيهِمْ مَسْجِدَ قُبَاءٍ وَصَلَّى فِيهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ رَكِبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَرَّ عَلَى بَنِي سَالِمٍ فَجَمَعَ بِهِمْ وَبِمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَسْجِدِهِمْ فَكَانَتْ أَوَّل جُمُعَةٍ صَلاَّهَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَأَصْبَحَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ يُسَمَّى مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْيَوْمِ، ثُمَّ رَكِبَ مِنْ بَنِي سَالِمٍ فَجَعَل كُلَّمَا مَرَّ دَارًا مِنْ دُورِ الأَْنْصَارِ يَدْعُونَهُ إِلَى الْمُقَامِ عِنْدَهُمْ يَقُولُونَ يَا رَسُول اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الْقُوَّةِ وَالْمَنَعَةِ فَيَقُول ﷺ: " خَلُّوا سَبِيلَهَا (9) - يَعْنِي نَاقَتَهُ الْقَصْوَاءَ - فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ "، وَقَدْ أَرْخَى زِمَامَهَا وَمَا يُحَرِّكُهَا وَهِيَ تَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالاً حَتَّى إِذَا أَتَتْ مَوْضِعَ الْمَسْجِدِ بَرَكَتْ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِرْبَدٌ لِلتَّمْرِ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ - ثُمَّ ثَارَتِ النَّاقَةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهَا حَتَّى بَرَكَتْ عَلَى بَابِ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ ثَارَتْ مِنْهُ وَبَرَكَتْ فِي مَبْرَكِهَا الأَْوَّل وَأَلْقَتْ جِرَانَهَا - أَيْ بَاطِنَ عُنُقِهَا - بِالأَْرْضِ وَأَرْزَمَتْ أَيْ صَوَّتَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَفْتَحَ فَاهَا - فَنَزَل عَنْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَال: هَذَا الْمَنْزِل إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاحْتَمَل أَبُو أَيُّوبَ رَحْلَهُ ﷺ وَأَدْخَلَهُ فِي بَيْتِهِ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: الْمَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ (10) . وَنَقَل السُّيُوطِيُّ عَنِ ابْنِ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَال: بَرَكَتْ نَاقَةُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُصَلِّي فِيهِ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِسَهْلٍ وَسُهَيْلٍ - غُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِنَ الأَْنْصَارِ وَكَانَا فِي حِجْرِ أَبِي أُمَامَةَ: أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ، فَدَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْغُلاَمَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالاَ: بَل نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُول اللَّهِ، فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُعْطِيَهُمَا ذَلِكَ (11) ، فَأَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالنَّخْل الَّذِي فِي الْحَدِيقَةِ وَبِالْغَرْقَدِ الَّذِي فِيهِ أَنْ يُقْطَعَ، وَأَمَرَ بِاللَّبِنِ فَضُرِبَ، وَكَانَ فِي الْمِرْبَدِ قُبُورٌ جَاهِلِيَّةٌ فَأَمَرَ بِهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَنُبِشَتْ، وَأَمَرَ بِالْعِظَامِ أَنْ تُغَيَّبَ، وَأَسَّسُوا الْمَسْجِدَ فَجَعَلُوا طُولَهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ إِلَى مُؤَخَّرِهِ مِائَةَ ذِرَاعٍ، وَفِي هَذَيْنِ الْجَانِبَيْنِ مِثْل ذَلِكَ فَهُوَ مُرَبَّعٌ، وَيُقَال كَانَ أَقَل مِنَ الْمِائَةِ وَجَعَلُوا الأَْسَاسَ قَرِيبًا مِنْ ثَلاَثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى الأَْرْضِ بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ بَنَوْهُ بِاللَّبِنِ، وَبَنَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَجَعَل يَنْقُل الْحِجَارَةَ مَعَهُمْ بِنَفْسِهِ وَيَقُول: اللَّهُمَّ لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشَ الآْخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلأَْنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ (12) . وَجَعَل لَهُ ثَلاَثَةَ أَبْوَابٍ، بَابًا فِي مُؤَخَّرِهِ، وَبَابًا يُقَال لَهُ بَابُ الرَّحْمَةِ وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يُدْعَى بَابُ عَاتِكَةَ، وَالْبَابُ الثَّالِثُ الَّذِي يَدْخُل مِنْهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يَلِي آل عُثْمَانَ وَجَعَل طُول الْجِدَارِ بَسْطَةً، وَعُمُدَهُ الْجُذُوعَ، وَسَقْفَهُ جَرِيدًا فَقِيل لَهُ أَلاَ تُسْقِفُهُ؟ فَقَال: عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى خُشَيْبَاتٌ وَتَمَامُ الشَّأْنِ أَعْجَل مِنْ ذَلِكَ، وَبَنَى بُيُوتًا إِلَى جَنْبِهِ بِاللَّبِنِ وَسُقُفُهَا بِجُذُوعِ النَّخْل وَالْجَرِيدِ (13) وَكَانَتْ تِلْكَ الْبُيُوتُ مَكَانَ حُجْرَتِهِ الْيَوْمَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ أَزْوَاجُهُ خُلِطَتِ الْبُيُوتُ وَالْحُجَرُ بِالْمَسْجِدِ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ (14) . تَوْسِعَةُ الْمَسْجِدِ وَعِمَارَتُهُ: 5 - قَال الزَّرْكَشِيُّ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: كَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْل (15) فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبَنَاهُ عَلَى بِنَائِهِ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَبِيرَةً وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ (16) ، وَجَعَل عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسُقُفُهُ بِالسَّاجِ، وَقَال خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ: بَنَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِي سِتِّينَ ذِرَاعًا أَوْ يَزِيدُ، قَال أَهْل السِّيَرِ: جَعَل عُثْمَانُ طُول الْمَسْجِدِ مِائَةً وَسِتِّينَ ذِرَاعًا وَعَرْضَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا وَجَعَل أَبْوَابَهُ سِتَّةً كَمَا كَانَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجَعَل طُولَهُ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَعَرْضَهُ فِي مُقَدَّمِهِ مِائَتَيْنِ وَفِي مُؤَخَّرِهِ مِائَةً وَثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْمَهْدِيُّ مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ فَقَطْ دُونَ الْجِهَاتِ الثَّلاَثِ (17) . الرَّوْضَةُ الشَّرِيفَةُ 6 - وَرَدَ فِي فَضْل الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ، مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي (18) ، وَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَا بَيْنَ مِنْبَرِي إِلَى حُجْرَتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ (19) وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: مَا بَيْنَ هَذِهِ الْبُيُوتِ - يَعْنِي بُيُوتَهُ ﷺ - إِلَى مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (20) . قَال النَّوَوِيُّ: ذَكَرُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِعَيْنِهِ يُنْقَل إِلَى الْجَنَّةِ، وَالثَّانِي أَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهِ تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ (21) ، وَقَال مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ قَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَمَّا كَانَ جُلُوسُهُ وَجُلُوسُ النَّاسِ إِلَيْهِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَالدِّينَ وَالإِْيمَانَ هُنَاكَ شَبَّهَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالرَّوْضَةِ لِكَرَمِ مَا يُجْتَنَى فِيهِ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْجَنَّةِ لأَِنَّهَا تُؤَوَّل إِلَى الْجَنَّةِ، كَمَا قَال ﷺ: الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلاَل السُّيُوفِ (22) . أَسَاطِينُ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ الأَْصْلِيِّ 7 - مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ أُسْطُوَانَةُ الْمُخَلَّقِ الَّتِي هِيَ عَلَمٌ عَلَى الْمُصَلَّى الشَّرِيفِ، فَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَْكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَهَا. وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ الْقُرْعَةِ وَتُعْرَفُ بِأُسْطُوَانَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَبِأُسْطُوَانَةِ الْمُهَاجِرِينَ أَيْضًا، رُوِيَ عَنِ ابْنِ زَبَالَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَاثْنَيْنِ مَعَهُ دَخَلُوا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فَتَذَاكَرُوا الْمَسْجِدَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنِّي لأََعْلَمُ سَارِيَةً مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّلاَةِ إِلَيْهَا لاَضْطَرَبُوا عَلَيْهَا بِالسُّهْمَانِ، فَخَرَجَ الرَّجُلاَنِ وَبَقِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ خَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مُسْرِعًا فَصَلَّى إِلَى هَذِهِ السَّارِيَةِ، وَعَنِ ابْنِ زَبَالَةَ أَيْضًا: وَبَلَغَنَا أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا مُسْتَجَابٌ. وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ التَّوْبَةِ وَتُعْرَفُ بِأُسْطُوَانَةِ أَبِي لُبَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهِيَ الَّتِي رَبَطَ أَبُو لُبَابَةَ نَفْسَهُ إِلَيْهَا حَتَّى نَزَلَتْ تَوْبَتُهُ. وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ السَّرِيرِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ يُوضَعُ عِنْدَهَا سَرِيرُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ. وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ الْحَرَسِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي صَفْحَتِهَا الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ مِمَّا يَلِي بَابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَحْرُسُ النَّبِيَّ ﷺ. وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ الْوُفُودِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ إِذَا جَاءَتْهُ. وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ التَّهَجُّدِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا انْكَفَّتِ النَّاسُ فَيُصَلِّي عِنْدَهَا صَلاَةَ اللَّيْل (23) . حُجُرَاتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ 8 - قَال ابْنُ النَّجَّارِ: لَمَّا بَنَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَهُ بَنَى بَيْتَيْنِ لِزَوْجَتَيْهِ عَائِشَةَ وَسَوْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَلَى نَعْتِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ مِنْ لَبِنٍ وَجَرِيدِ النَّخْل، وَلَمَّا تَزَوَّجَ ﷺ نِسَاءَهُ بَنَى لَهُنَّ حُجَرًا وَهِيَ تِسْعَةُ أَبْيَاتٍ وَهِيَ مَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى الْبَابِ الَّذِي يَلِي بَابَ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَال أَهْل السِّيَرِ: ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْحُجُرَاتِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَالشَّرْقِ إِلَى الشَّامِيِّ وَلَمْ يَضْرِبْهَا غَرْبِيَّهُ، وَكَانَتْ خَارِجَةً مِنَ الْمَسْجِدِ مُدِيرَةً بِهِ إِلاَّ مِنَ الْمَغْرِبِ وَكَانَتْ أَبْوَابُهَا شَارِعَةً فِي الْمَسْجِدِ. وَكَانَ بَيْتُ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ خَلْفَ بَيْتِهِ عَنْ يَسَارِ الْمُصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ وَكَانَ فِيهِ خَوْخَةٌ إِلَى بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْل إِلَى الْمَخْرَجِ اطَّلَعَ مِنْهَا يَعْلَمُ خَبَرَهُمْ (24) ، وَكَانَ يَأْتِي بَابَهَا كُل صَبَاحٍ فَيَأْخُذُ بِعِضَادَتَيْهِ وَيَقُول: الصَّلاَةَ: {{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}} (25) . مِنْبَرُ النَّبِيِّ ﷺ 9 - وَرَدَتْ عِدَّةُ رِوَايَاتٍ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ وَأَطَال الْقِيَامَ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى إِحْدَى سَوَارِي مَسْجِدِهِ - ﷺ - الَّتِي كَانَتْ مِنْ جُذُوعِ النَّخْل، وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ طُول قِيَامِهِ فَأُتِيَ بِجِذْعٍ فَحُفِرَ لَهُ فَصَارَ يَخْطُبُ إِلَى جَنْبِهِ وَإِذَا طَال قِيَامُهُ - ﷺ - اسْتَنَدَ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ، وَلَمَّا رَأَى الصَّحَابَةُ أَنَّهُ - ﷺ - يَشْكُو ضَعْفًا فِي رِجْلَيْهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ طُول الْقِيَامِ عَمِلُوا لَهُ مِنْبَرًا مِنْ خَشَبِ الطَّرْفَاءِ وَكَانَ بِمِرْقَاتَيْنِ - أَيْ دَرَجَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ (26) فَلَمَّا تَحَوَّل ﷺ إِلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ عَلَيْهِ سُمِعَ لِذَلِكَ الْجِذْعِ حَنِينٌ كَصَوْتِ الْعِشَارِ فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ فَاحْتَضَنَهُ وَضَمَّهُ فَسَكَنَ (27) . مَوْضِعُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ 10 - قَال ابْنُ هِشَامٍ: لَمَّا فَرَغَ مِنْ جِهَازِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَال قَائِلٌ نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَال قَائِلٌ بَل نَدْفِنُهُ مَعَ أَصْحَابِهِ (28) ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلاَّ دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ (29) ، فَرُفِعَ فِرَاشُ رَسُول اللَّهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ فَحُفِرَ لَهُ تَحْتَهُ ثُمَّ دَخَل النَّاسُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَرْسَالاً - جَمَاعَةً بَعْدَ جَمَاعَةٍ -. وَقَال ابْنُ كَثِيرٍ: قَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ دُفِنَ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ الَّتِي كَانَتْ تَخْتَصُّ بِهَا شَرْقِيَّ مَسْجِدِهِ فِي الزَّاوِيَةِ الْغَرْبِيَّةِ الْقِبْلِيَّةِ مِنَ الْحُجْرَةِ، ثُمَّ دُفِنَ بَعْدَهُ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (30) . مَكَانُ أَهْل الصُّفَّةِ 11 - الصُّفَّةُ: بِضَمِّ الصَّادِ الْمُشَدَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ - مَكَانٌ مُظَلَّلٌ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ أَهْل الصُّفَّةِ (31) ، وَهُمْ أَنَاسٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَكْثَرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنَازِل وَلاَ مَأْوًى، أَنْزَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ وَسَمَّاهُمْ أَهْل الصُّفَّةِ، وَكَانَ ﷺ يُجَالِسُهُمْ وَيَأْنَسُ بِهِمْ، وَكَانَ إِذَا جَاءَتْهُ هَدِيَّةٌ أَصَابَ مِنْهَا وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِنْهَا، وَإِذَا جَاءَتْهُ الصَّدَقَةُ أَرْسَل بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا (32) . قَال ابْنُ النَّجَّارِ (33) : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا فُقَرَاءَ، وَرُوِيَ - أَيْضًا - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَهْل الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوهُ فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ (34) . آدَابُ دُخُول الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ 12 - يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَل الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ أَنْ يَقُول الذِّكْرَ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ دُخُول الْمَسَاجِدِ، فَيُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَقُول: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَل عَلَى مُحَمَّدٍ، رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَعِنْدَ الْخُرُوجِ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَقُول ذَلِكَ، وَلَكِنْ بِلَفْظِ: (وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ) ، وَيُصَلِّيَ عِنْدَ الدُّخُول رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ تَحِيَّتَهُ الطَّوَافُ. ثُمَّ يَقْصِدَ الْحُجْرَةَ الشَّرِيفَةَ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ فَيَسْتَقْبِل الْقَبْرَ وَيَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ، وَيَدْعُوَ بِالدُّعَاءِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ (35) . ر: مُصْطَلَحُ (زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ف 7) . الأَْحْكَامُ الْخَاصَّةُ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ مَا لِلْمَسَاجِدِ مِنْ أَحْكَامٍ، وَيَخْتَصُّ بِأَحْكَامٍ مِنْهَا 1 - شَدُّ الرِّحَال إِلَيْهِ: 13 - فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُول - ﷺ - وَمَسْجِدِ الأَْقْصَى (36) . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ أَحَدُ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِمَزِيَّةِ جَوَازِ شَدِّ الرِّحَال إِلَيْهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ وَمَزِيَّتُهَا عَلَى غَيْرِهَا لِكَوْنِهَا مَسَاجِدَ الأَْنْبِيَاءِ، وَلأَِنَّ الأَْوَّل قِبْلَةُ النَّاسِ وَإِلَيْهِ حَجُّهُمْ وَالثَّانِي كَانَ قِبْلَةَ الأُْمَمِ السَّالِفَةِ، وَالثَّالِثُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى. وَاخْتُلِفَ فِي شَدِّ الرِّحَال إِلَى غَيْرِهَا كَالذَّهَابِ إِلَى زِيَارَةِ الصَّالِحِينَ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، وَإِلَى الْمَوَاضِعِ الْفَاضِلَةِ لِقَصْدِ التَّبَرُّكِ بِهَا وَالصَّلاَةِ فِيهَا، فَقَال أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ: يَحْرُمُ شَدُّ الرِّحَال إِلَى غَيْرِهَا عَمَلاً بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَبِهِ قَال عِيَاضٌ وَطَائِفَةٌ. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ (37) . 2 - ثَوَابُ الصَّلاَةِ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ فَرْضًا وَنَفْلاً 14 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (38) . وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُول هَذِهِ الأَْفْضَلِيَّةِ وَمُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ - لِصَلاَةِ الْفَرْضِ. أَمَّا فِي صَلاَةِ النَّفْل فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ - عَلَى الصَّحِيحِ - وَالْحَنَابِلَةُ: أَنَّ الأَْفْضَلِيَّةَ وَمُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ الْوَارِدَةَ فِي الْحَدِيثِ خَاصَّةٌ بِالْفَرَائِضِ دُونَ النَّوَافِل، لأَِنَّ صَلاَةَ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَل وَأَقْرَبُ إِلَى الإِْخْلاَصِ وَأَبْعَدُ عَنِ الرِّيَاءِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: صَلاَةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَل مِنْ صَلاَتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ (39) ، وَقَوْلِهِ ﷺ: إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاَةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَل لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاَتِهِ خَيْرًا (40) . لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ فَرَّقُوا بَيْنَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ وَبَيْنَ مَنْ كَانَ مِنَ الْغُرَبَاءِ عَنْهَا، فَقَالُوا إِنَّ صَلاَةَ أَهْل الْمَدِينَةِ النَّفْل الْمُطْلَقَ فِي بُيُوتِهِمْ أَفْضَل مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ بِخِلاَفِ الرَّوَاتِبِ وَمَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ فَإِنَّ فِعْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَل. أَمَّا الْغُرَبَاءُ عَنِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ صَلاَتَهُمُ النَّافِلَةَ فِي مَسْجِدِهِ ﷺ أَفْضَل مِنْ صَلاَتِهِمْ لَهَا فِي بُيُوتِهِمْ وَسَوَاءٌ أَكَانَتِ النَّافِلَةُ مِنَ الرَّوَاتِبِ أَمْ كَانَتْ نَفْلاً مُطْلَقًا. وَقَالُوا: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْغَرِيبِ عَنِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَنْ لاَ يُعْرَفُ فِيهَا، وَإِنَّ الْمُجَاوِرَ بِهَا حُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِهَا حَيْثُ كَانَ يُعْرَفُ (41) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ - وَمُطَرِّفٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - أَنَّ التَّفْضِيل الْوَارِدَ بِالْحَدِيثِ يَعُمُّ صَلاَةَ الْفَرْضِ وَصَلاَةَ النَّفْل. قَال النَّوَوِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لاَ يَخْتَصُّ هَذَا التَّفْضِيل بِالصَّلاَةِ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ - أَيِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ - بِالْفَرِيضَةِ بَل يَعُمُّ الْفَرْضَ وَالنَّفْل جَمِيعًا، وَبِهِ قَال مُطَرِّفٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ التَّحْقِيقَ: أَنَّ صَلاَةَ النَّفْل فِي بَيْتِهِ أَفْضَل مِنَ الْمَسْجِدِ (42) . 3 - حُكْمُ مَا زِيدَ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ 15 - طَرَأَتْ عَلَى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ تَوْسِعَةٌ وَزِيَادَاتٌ فِي بِنَائِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ بَحَثَ الْعُلَمَاءُ حُكْمَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ جِهَةِ نَيْل الثَّوَابِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَال إِنَّ الْفَضْل الثَّابِتَ لِمَسْجِدِهِ ﷺ ثَابِتٌ لِمَا زِيدَ فِيهِ. قَال مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شَامِيِّهِ وَقَال: (لَوْ زِدْنَا فِيهِ حَتَّى تَبْلُغَ الْجَبَّانَةَ كَانَ مَسْجِدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ) (43) ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لَوْ بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ إِلَى صَنْعَاءَ كَانَ مَسْجِدِي (44) ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُول: ظَهْرُ الْمَسْجِدِ كَقَعْرِهِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: " وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ قَدْ زِيدَ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، فَقَدْ زَادَ فِيهِ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ الْوَلِيدُ ثُمَّ الْمَهْدِيُّ، وَالإِْشَارَةُ بِهَذَا إِلَى الْمَسْجِدِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ ﷺ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسْجِدِ الْمَوْجُودِ الآْنَ يُسَمَّى مَسْجِدَهُ ﷺ، فَقَدِ اتَّفَقَتِ الإِْشَارَةُ وَالتَّسْمِيَةُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَلَمْ تُلْغَ التَّسْمِيَةُ فَتَحْصُل الْمُضَاعَفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ، فِيمَا زِيدَ فِيهِ " (45) . وَنَقَل الْجُرَاعِيُّ عَنِ ابْنِ رَجَبٍ مِثْل ذَلِكَ، وَأَنَّهُ قَدْ قِيل إِنَّهُ لاَ يُعْلَمُ عَنِ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ (46) . وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ التَّوَقُّفُ (47) . وَرَجَّحَ السَّمَهُودِيُّ - مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - أَنَّ مَا زِيدَ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ دَاخِلٌ فِي الأَْفْضَلِيَّةِ الْوَارِدَةِ بِالْحَدِيثِ، وَنَقَل عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِل عَنْ حَدِّ الْمَسْجِدِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْخَبَرُ هَل هُوَ عَلَى مَا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ هُوَ عَلَى مَا عَلَيْهِ الآْنَ؟ فَقَال بَل هُوَ عَلَى مَا هُوَ الآْنَ، وَقَال لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ وَزُوِيَتْ لَهُ الأَْرْضُ فَأُرِيَ مَشَارِقَ الأَْرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَتَحَدَّثَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ فَحَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَنَسِيَ ذَلِكَ مَنْ نَسِيَهُ، وَلَوْلاَ هَذَا مَا اسْتَجَازَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَنْ يَزِيدُوا فِيهِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ مُنْكِرٌ (48) . لَكِنْ قَال الأُْبِّيُّ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ. . . (49) إِنَّ التَّفْضِيل مُخْتَصٌّ بِمَسْجِدِهِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِهِ ﷺ دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلاَ يَتَنَاوَل التَّفْضِيل مَا زَادَ فِيهِ عُثْمَانُ لأَِنَّهُ مِنَ اتِّخَاذِهِ، وَيَدُل عَلَى أَنَّهُ مِنَ اتِّخَاذِهِ احْتِجَاجُهُ حِينَ أُنْكِرَ عَلَيْهِ فِيهِ الزِّيَادَةُ بِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ (50) ، فَجَعَلَهُ مِنْ بِنَائِهِ لِنَفْسِهِ (51) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ مُخْتَصَّةٌ بِنَفْسِ مَسْجِدِهِ ﷺ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِهِ دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ بَعْدَهُ (52) . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَجَمْعٌ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (53) . 4 - نَذْرُ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ 16 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْوَفَاءِ عَلَى مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ النَّذْرِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً مَقْصُودَةً وَأَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ أَوْ فَرْضٌ، وَالذَّهَابُ إِلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ غَيْرُ وَاجِبٍ بِخِلاَفِ مَا لَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ (54) . وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ (55) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وُجُوبَ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ إِنْ نَوَى صَلاَةً أَوْ صَوْمًا أَوِ اعْتِكَافًا، لَكِنْ لاَ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ وَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ رَاكِبًا (56) . وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ لُزُومَ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ مَاشِيًا، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى (57) . وَقَالُوا إِنَّهُ يَلْزَمُهُ - حِينَئِذٍ - أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ لأَِنَّ الْقَصْدَ بِالنَّذْرِ الْقُرْبَةُ وَالطَّاعَةُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَحْصِيل ذَلِكَ بِالصَّلاَةِ فَتَضَمَّنَ ذَلِكَ نَذْرَهُ كَمَا يَلْزَمُ نَاذِرَ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ (58) . وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نَذْرٌ) 5 - زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ 17 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْتَحَبَّةٌ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ إِنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ تَقْرُبُ مِنْ دَرَجَةِ الْوَاجِبَاتِ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (59) . وَذَهَبَ الْفَقِيهُ الْمَالِكِيُّ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عِيسَى الْفَاسِيُّ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ (60) . وَمِنْ أَدِلَّةِ مَشْرُوعِيَّتِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُول لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}} (61) ، وَقَوْلُهُ ﷺ: مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي (62) . وَلِلتَّفْصِيل: ر: مُصْطَلَحُ (زِيَارَةُ النَّبِيِّ ﷺ ف 2) . آدَابُ وَدَاعِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ 18 - يُسْتَحَبُّ لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى بَلَدِهِ أَنْ يُوَدِّعَ الْمَسْجِدَ بِصَلاَةٍ وَيَدْعُوَ بَعْدَهَا بِمَا أَحَبَّ وَأَنْ يَأْتِيَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ فَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُوَ اللَّهَ بِمَا أَحَبَّ وَيَسْأَلَهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَى أَهْلِهِ سَالِمًا غَانِمًا وَيَقُول: غَيْرَ مُوَدَّعٍ يَا رَسُول اللَّهِ، وَيَسْأَل اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى حَرَمِهِ وَحَرَمِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي عَافِيَةٍ (63) . __________ (1) تاج العروس - ط، الكويت، وسبل السلام 1 / 152. (2) حديث: " جعلت لي الأرض مسجداً ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 533) . (3) إعلام الساجد للزركشي ص27، 28، وتحفة الراكع والساجد للجراعي ص12. (4) إعلام الساجد ص223، وتحفة الراكع والساجد للجراعي ص12. (5) إعلام الساجد ص29، 45. (6) سورة آل عمران / 96. (7) إعلام الساجد ص275 - 283. (8) سورة الإسراء / 1. (9) حديث: " خلوا سبيلها. . . ". أخرجه ابن سعد مع القصة في الطبقات (1 / 1 / 160) . (10) إعلام الساجد ص223 - 225، وتحفة الراكع والساجد ص131، ووفاء الوفا ص322، والدرة الثمينة ص355. (11)) حديث: " بركت ناقة رسول الله ﷺ. . . ". أخرجه ابن سعد في الطبقات (1 / 2 / 1) وفي إسناده محمد بن عمر الواقدي وقد ضعفه المزي في " تهذيب الكمال " (26 / 180) . (12) أبيات الشعر: " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة. . . ". قد ثبتت عن النبي ﷺ حين حفر الخندق كما أخرجها البخاري (فتح الباري 7 / 118) . (13) الحاوي للفتاوى للسيوطي 2 / 76 (ط. التجارية الكبرى - الثالثة) . وحديث: " عريش كعريش موسى. . . ". أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " (2 / 542) من طريقين، قال ابن كثير في " البداية والنهاية " (3 / 215) قال عن الطريق الأول " مرسل " من حديث الحسن البصري، والثاني: " حديث غريب ". (14) إعلام الساجد ص224. (15) حديث: " كان المسجد على عهد رسول الله ﷺ مبنيًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 540) . (16) القَصَّة: الجص والجير، القاموس المحيط. (17) إعلام الساجد للزركشي ص224، 225، ثم إنه لم تزل أيدي الخلفاء والملوك تتوالى على الحرمين الشريفين بالتوسعة والبناء على مر العصور وكان آخرها التوسعة التي أمر بها الملك عبد العزيز بن سعود عام 1370هـ ثم التوسعة الحالية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك (18) حديث: " ما بين بيتي ومنبري. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 70) . (19) حديث: " ما بين منبري إلى حجرتي. . . ". أخرجه أحمد في المسند (2 / 412) . (20) حديث: " ما بين هذه البيوت. . . ". أخرجه أحمد في " المسند " (4 / 41) . (21) شرح النووي على مسلم 9 / 163، وإعلام الساجد ص251، 252، وتحفة الراكع والساجد ص143. (22) حديث: " الجنة تحت ظلال السيوف ". أخرجه مسلم (3 / 1362 - 1363) . (23) وفاة الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي 2 / 439 - 453. (24) الدرة الثمينة ص359، وفاء الوفا 2 / 463. (25) حديث: " أن رسول الله ﷺ كان يمر بباب فاطمة ". أخرجه الترمذي (5 / 352) من حديث أنس بن مالك دون ذكر صفة بيت فاطمة رضي الله عنها، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب " والآية من سورة الأحزاب / 33. (26) الدرة الثمينة ص360، وتاريخ ابن كثير 6 / 124، ووفاء الوفا 1 / 388. (27) حديث: " أن النبي ﷺ إذا أراد أن يخطب. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 601 - 602) والدرامي (1 / 29) واللفظ للدرامي. (28) السيرة النبوية لابن هشام 4 / 662 ط. مصطفى الحلبي. (29) حديث: " ما قبض نبيّ. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 338) وابن ماجه (1 / 520 - 521) بإسنادين مختلفين وكلا الإسنادين ضعيف، الأول ضعفه الترمذي والآخر ضعفه البوصيري في " مصباح الزجاجة " (1 / 291) . (30) البداية والنهاية 5 / 272 مكتبة المعارف - بيروت. (31) القاموس المحيط. (32) تاريخ ابن كثير 6 / 102. (33) وفاء الوفا 2 / 454. (34) أثر أبي هريرة رضي الله عنه: " رأيت سبعين من أهل الصفة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 536) . (35) فتح القدير 3 / 94، والشرح الصغير 1 / 405 - 407، وإعلام الساجد ص347، والمغني 3 / 577، 558. (36) حديث: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 63) ، ومسلم (2 / 1014) . (37) فتح الباري شرح البخاري 3 / 305 - 308 ط، مصطفى الحلبي، وصحيح مسلم بشرح النووي 9 / 106، وصحيح مسلم بشرح الأبي 3 / 480. (38) حديث: " صلاة في مسجدي هذا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 63) ، ومسلم (2 / 1012) . (39) حديث: " صلاة المرء في بيته أفضل. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 632) ، والترمذي (2 / 312) من حديث زيد بن ثابت، وقال الترمذي: " حديث حسن ". (40) حديث: " إذا قضى أحدكم الصلاة. . . ". أخرجه مسلم (1 / 539) . (41) حاشية ابن عابدين 1 / 659 ط. دار الفكر، وفتح القدير 3 / 96، وحاشية الدسوقي 1 / 314، وكفاية الطالب الرباني وبهامشه حاشية العدوي 4 / 59 (طبع المدني - الأولى) ، والمغني لابن قدامة 2 / 141 - الرياض. (42) شرح النووي على صحيح مسلم 9 / 164، وإعلام الساجد ص246، وشرح الأبي على مسلم 3 / 477، دار الكتب العلمية - بيروت. (43) أثر عمر: لو زدنا فيه حتى بلغ الجبانة. أورده ابن تيمية في كتاب الرد على الإخنائي (ص198 - بهامش تلخيص كتاب الاستغاثة) ، وعزاه لعمر بن شبة في تاريخ المدينة. (44) حديث: " لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي ". أورده ابن تيمية في الرد على الإخنائي (ص198 - بهامش تلخيص كتاب الاستغاثة) وعزاه إلى تاريخ المدينة لابن شبة، وقد ضعف غير واحد أحد رواته كما في الميزان للذهبي (2 / 429) (45) حاشية ابن عابدين 1 / 427، 659، والإقناع 1 / 323، والفتاوى لابن تيمية 26 / 146. (46) تحفة الراكع والساجد ص139. (47) الإقناع 1 / 323. (48) وفاء الوفا 1 / 357، 2 / 424. (49) حديث: " صلاة في مسجدي هذا. . . ". تقدم ف14. (50) حديث: " من بنى مسجدًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 544) ومسلم (4 / 2287) . (51) شرح صحيح مسلم للآبي 3 / 477 ط. دار الكتب العلمية بيروت. (52) إعلام الساجد ص 247، ومغني المحتاج 1 / 513، ونهاية المحتاج 3 / 311، وحاشية الجمل 2 / 483، والمجموع 8 / 277. (53) الإقناع 1 / 323. (54) حاشية ابن عابدين 3 / 735. (55) مغني المحتاج 4 / 363. (56) بداية المجتهد 1 / 445، والشرح الصغير 2 / 255. (57) حديث: " لا تشد الرحال. . . ". تقدم (ف 13) . (58) المغني 9 / 16. (59) فتح القدير 3 / 94، وحاشية ابن عابدين 2 / 626، والمغني 3 / 556. (60) الشفا 2 / 150. (61) سورة النساء / 64. (62) حديث: " من زارني بعد موتي. . . ". أخرجه الدارقطني في " السنن " (2 / 278) وضعفه ابن حجر في " التلخيص الحبير " (2 / 266 - 267) . (63) فتح القدير 3 / 97 وحاشية ابن عابدين 2 / 626، والمغني 3 / 546. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هي بمعنى (السنة) المتقدم شرحها.
|
موسوعة الفقه الإسلامي
موسوعة الفقه الإسلامي
|
الباب الرابع
كتاب السيرة النبوية ويشتمل على ما يلي: 1 - فقه السيرة النبوية: وتشمل: 1 - حكمة إرسال الرسل إلى البشر. 2 - فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخلق. 3 - فضل الإسلام على ما سواه. 4 - فضل أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5 - فقه أصول حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. 6 - فقه الوظائف الكبرى للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمته. 7 - ثمرات القيام بهذه الواجبات الكبرى. 2 - أصول الواجبات في الإسلام: وتشمل: 1 - الإيمان بالله. 2 - تعلم العلم وتعليمه. 3 - عبادة الله عز وجل. 4 - التحلي بمكارم الأخلاق. 5 - الدعوة إلى الله. 6 - الجهاد في سبيل الله. |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
1 - فقه السيرة النبوية
1 - حكمة إرسال الرسل إلى البشر بعث الله جميع الأنبياء والرسل لتحقيق ثلاثة مقاصد هي: الأول: التعريف بالله وأسمائه وصفاته. 1 - قال الله تعالى: {{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)}} [الأعراف:54]. 2 - وقال الله تعالى: {{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)}} [الإخلاص:1 - 4]. الثاني: بيان الطريق الموصل إليه. 1 - قال الله تعالى: {{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}} [النحل:36]. 2 - وقال الله تعالى: {{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2)}} [الجمعة:2]. الثالث: بيان ما للناس بعد الموت. 1 - قال الله تعالى: {{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13)}} [النساء:13]. |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
2 - الدعاء من السنة النبوية الصحيحة
- «اللَّهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، أنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أنْتَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الحَقُّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهمَّ لَكَ أسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ، وَبِكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَأسْرَرْتُ وَأعْلَنْتُ، وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، لا إِلَهَ إِلا أنْتَ». متفق عليه (¬1). - «اللَّهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، لا مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». أخرجه مسلم (¬2). - «سُبْحَانَكَ اللَّهمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي». متفق عليه (¬3). - «اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه (¬4). - «اللَّهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». متفق عليه (¬5). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7442) , واللفظ له، ومسلم برقم (769). (¬2) أخرجه مسلم برقم (471). (¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (794) , واللفظ له، ومسلم برقم (484). (¬4) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3370) , واللفظ له، ومسلم برقم (406). (¬5) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (834) واللفظ له, ومسلم برقم (2705). |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
15 - زيارة المسجد النبوي
- حدود حرم المدينة: من الشرق: الحرة الشرقية. من الغرب: الحرة الغربية. من الشمال: جبل ثور خلف جبل أحد. من الجنوب: جبل عَيْر وبسفحه الشمالي وادي العقيق. 1 - عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلا يُصَادُ صَيْدُهَا». أخرجه مسلم (¬1). 2 - وَعَنْ عَلِيّ بن أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أنَّ عِنْدَنَا شَيْئاً نَقْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ، (قال: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ) فَقَدْ كَذَبَ، فِيهَا أسْنَانُ الإبِلِ، وَأشْيَاءُ مِنَ الجِرَاحَاتِ، وَفِيهَا قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً، أوْ آوَى مُحْدِثاً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلا، وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أدْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ، أوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلا». متفق عليه (¬2). ¬_________ (¬1) أخرجه مسلم برقم (1362). (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1870) , ومسلم برقم (1370) , واللفظ له. |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
17 - المدائح النبوية
اصطلاحا: من فنون الشعر التى أذاعها التصوف .. فهى لون من ألوان التعبير عن العواطف الدينية .. وباب من الأدب الرفيع .. لأنها لا تصدر إلا عن قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص (1). وقد كان العرب متفرقين لا يجمعهم شمل .. ولا يخضعون لأمير واحد .. إلى أن جاء النبى - صلى الله عليه وسلم - بدعوته إلى الإسلام فى قريش .. ودعا إلى وحدة العرب واتحادهم واجتماعهم تحت دين واحد .. وراية واحدة .. لينقذهم مما هم فيه من فوضى التفرق .. ودمار الحروب .. فهزت دعوته - صلى الله عليه وسلم - قلوبهم .. وامتدت إلى الممالك المجاورة .. حتى إذا بلغها ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - من تعلق بالحق، والوفاء، والقناعة، وعلو المرتبة .. فى البلاغة، والفصاحة، والبيان، والسياسة، ومن مكانة فى الشجاعة، وقيادة الجيوش .. هالها أمره .. وأذهلها خطره .. فانصرف بعضهم إليه .. وبعضهم عنه .. ووقف شعراء يتصدون للهجوم عليه .. كما وقف شعراء آخرون فى الدفاع عنه وامتداحه (2). وأكثر المدائح قيل بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .. إذ إن ما يقال فى حق الرسول بعد وفاته لا يسمى رثاء .. وإنما يسمى "مدحا" كأنهم لحظوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موصول الحياة .. وأنهم يخاطبونه .. كما يخاطبون الأحياء. وقد كان هذا المديح أول الأمر يقتصر على امتداح خصاله وشمائله - صلى الله عليه وسلم - ورسالته وهو حى .. فلما قضى انصرف الشعراء إلى الثناء عليه، وتعداد صفاته، والإشادة بالدين الإسلامى .. وهذا يعد من المدائح .. لأنه يتوجه به إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - كأنه موجود حى .. يناديه المادح ويناجيه .. فيسمعه ويلبيه .. ولأنه يحقق مبادئ هذا الفن من تمدح بشجاعته، واستحسان لأخلاقه ومزاياه، وإعجاب بصباحة وجهه .. فالقصائد التى قيلت بعد وفاته هى مديح .. وكان النابغة الجعدى من المادحين .. إذ مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى قصيدة طويلة فقال: أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى .. ويتلو كتابا كالمجرة نيرا كما مدحه الأعشى بداليته .. ولكن قريشا صرفته عن لقاء النبى - صلى الله عليه وسلم - فانصرف وبقيت قصيدته .. وجاء كعب بن زهير ومدح النبى - صلى الله عليه وسلم - فى قصيدته المشهورة فقال (3): أنبئت أن رسول الله أوعدنى .. والعفو عند رسول الله مأمول وكان حسان بن ثابت شاعر النبى - صلى الله عليه وسلم - حقا .. حيث امتدحه لصفاته النبيلة .. وفى ديوانه نماذج كثيرة للمدح النبوى (4). وسار كثير من الشعراء على نهج حسان مستمرين عليه حتى جاء القرن السابع الهجرى، فوضع محمد بن سعيد البوصيرى عددا من القصائد فى مدح النبى - صلى الله عليه وسلم - وأطال فيها .. وقصيدته "البردة" مشهورة فى جميع الأقطار الإسلامية .. رتلتها فى مناسباتها الدينية، وتولتها المطابع فى الشرق والغرب وشرحها الشارحون شروحا عدة (5). ولم يقف الأمر عند حد الشرح .. بل تعداه إلى أن شطروها، وخمسوها، وسبعوها، وعارضوها على مر العصور. وفى العصر الحديث كانت قصيدة البارودى "كشف الغمة فى مدح سيد الأمة" بداية لمرحلة جديدة فى فن المدائح .. إذ رسمت الطريق لعدد من الشعراء تابعوا المسيرة المدحية لخير البرية .. وكان أحمد شوقى من أبرزهم فى هذا المجال (6). وقد نظم الشاعر محمد عبد الغنى حسن ديوانا كاملا فى المديح النبوى سماه "من وحى النبوة" وكذلك فعل "مختار الوكيل" فى ديوانه "على باب طه ". ففن المدائح النبوية لون من الأدب العالى، لم ينقطع فى الشعر العربى منذ حسان بن ثابت ورفاقه- إلى الآن (7). أ. د/ صفوت زيد __________ المراجع 1 - المدائح النبوية فى الأدب العربى، د. زكى مبارك 17 - دار الكتاب العربى للطباعة والنشر- القاهرة- بدون تاريخ. 2 - المديح، د. سامى الدهان، 71 - 72 - دار المعارف، طبعة خامسة. 3 - السابق 73 - 74. 4 - انظر: شرح ديوان حسان بن ثابت، ضبط وتصحيح: عبد الرحمن البرقوقى- دار الأندلس، بيروت، بدون تاريخ. 5 - انظر ديوان البوصيرى، تحقيق: محمد كيلانى، 49 - 77، مطبعة عيسى البابى الحلبى، ط ثانية، 1973 م، وشرح البردة، للشيخ/ إبراهيم الباجورى- تحقيق وضبط وتعليق: عبد الرحمن حسن محمود، مكتبة الآداب. 6 - الشوقيات 1/ 32 - 39 - 63 - 67 - 150 - 0 16، دار الكتب العلمية، بيروت- ط أولى، 1985 م. 7 - المديح 83. |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
البردة النبوية التي تداولها الخلفاء
أخرج السلفي في الطوريات بسنده إلى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أن كعب بن زهير رضي الله عنه لما أنشد النبي صلى الله عليه و سلم قصيدته [ بانت سعاد ] رمى إليه ببردة كانت عليه فلما كان زمن معاوية رضي الله عنه كتب إلى كعب : بعنا بردة رسول الله صلى الله عليه و سلم بعشرة آلاف درهم فأبى عليه فلما مات كعب بعث معاوية إلى أولاده بعشرين ألف درهم و أخذ منهم البردة التي هي عند الخلفاء آل العباس و هكذا قاله خلائق آخرون و أما الذهبي فقال في تاريخه : أما البردة التي عند الخلفاء آل العباس فقد قال يونس ابن بكير عن ابن إسحاق في قصة غزوة تبوك : [ إن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى أهل أيلة بردة مع كتابه الذي كتب لهم أمانا لهم فاشتراها أبو العباس السفاح بثلاثمائة دينار ] قلت : فكانت التي اشتراها معاوية فقدت عند زوال دولة بني أمية و أخرج الإمام أحمد بن حنبل في الزهد عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أن ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي كان يخرج فيه للوفد رداء حضرمي طوله أربعة أذرع و عرضه ذراعان و شبر فهو عند الخلفاء قد خلق و طووه بثياب تلبس يوم الأضحى و الفطر في إسناده ابن لهيعة و قد كانت هذه البردة عند الخلفاء يتوارثونها و يطرحونها على أكتافهم في المواكب جلوسا و ركوبا و كانت على المقتدر حين قتل و تلوثت بالدم و أظن أنها فقدت في فتنة التتار فإنا لله و إنا إليه راجعون |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بناء المسجد النبوي.
1 - 622 م في البخاري أن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لبث فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ - أي حين قدومه إلى المدينة -ِبضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ وَهْوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ. ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْغُلاَمَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا. فَقَالاَ لاَ بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: هَذَا الْحِمَالُ لاَ حِمَالَ خَيْبَرْ هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ. وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ. وفي البخاري عن أنس رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَجَاؤُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا. قَالُوا: لاَ وَاللَّهِ لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلَى اللهِ فَقَالَ أَنَسٌ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَفِيهِ خَرِبٌ وَفِيهِ نَخْلٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ. وفي صحيح البخاري أيضا عن نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يزيد في المسجد النبوي.
17 - 638 م افتتح الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثلاثة أبواب أخرى للمسجد النبوي الشريف وزاد عمودين في جهة الغرب، ومثلهما جهة الشمال، وجهز الأرض بحصوة غير مسقوفة، بالإضافة إلى البئر المشهورة بين الناس ببئر زمزم، وأصبحت مساحة المسجد في العام الرابع عشر للهجرة 3.575 م2. تقريبا لم يزد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في عهده بالمسجد النبوي الشريف لانشغاله بحروب الردة. ولكن في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضاق المسجد بالمصلين لكثرة الناس. فقام رضي الله عنه بشراء الدور التي حول المسجد النبوي الشريف وأدخلها ضمن المسجد، وكانت توسعته من الجهة الشمالية والجنوبية والغربية. فقد زاد من ناحية الغرب عشرين ذراعاً، ومن الجهة الجنوبية (القبلة) عشرة أذرع، ومن الجهة الشمالية ثلاثين ذراعاً. ولم يزد من جهة الشرق لوجود حجرات أمهات المؤمنين رضي الله عنه أجمعين. فأصبح طول المسجد 140 ذراعاً من الشمال إلى الجنوب، و120 ذراعاً من الشرق إلى الغرب. وكان بناؤه رضي الله عنه كبناء النبي صلى الله عليه وسلم فكانت جدرانه من اللبن وأعمدته من جذوع النخيل وسقفه من الجريد بارتفاع 11 ذراعاً، وقد فرشه بالحصباء والتي أحضرت من العقيق. وجعل له سترة بارتفاع ذراعين أو ثلاثة، وتقدر هذه الزيادة بحوالي 1100 متر مربع وجعل للمسجد 6 أبواب اثنين من الجهة الشرقية، واثنين من الجهة الغربية، واثنين من الجهة الشمالية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
توسيع المسجد النبوي.
29 - 649 م لم يكن هذا أول توسيع للمسجد النبوي فقد وسع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم وسع مرة أخرى في عهد عمر ثم ها هو عثمان بن عفان يوسعه مرة أخرى فيجعله بطول مائة وستون ذراعا بعرض مائة وخمسون ذراعا ويجعل بناءه من الحجارة المنقوشة يعني التي كسرت بطريقة مناسبة للبناء وجعل الأعمدة من حجارة مع الرصاص لزيادة القوة والتحمل وجعل له ستة أبواب كما فعل عمر بن الخطاب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الأمويون يقتحمون المدينة النبوية (معركة الحرة).
63 ذو الحجة - 683 م لما بايع أهل المدينة لعبدالله بن الزبير وخلعوا بيعة يزيد وخلعوا واليه في المدينة وحاصروا بني أمية في دار مروان أرسل إليهم يزيد جيشا بقيادة مسلم بن عقبة المري وكان كبيرا مريضا فلما وصل المدينة حاصرها من طرف الحرة الشرقية من طريق الكوفة وقتها وأمهلهم ثلاثة أيام ليخلعوا بيعة ابن الزبير ويعودوا لبيعة يزيد فأبوا وخرجوا إلى الحرة مع أميرهم عبدالله بن حنظلة الغسيل فجرى فيها قتال شديد عنيف في الحرة وسميت وقعة الحرة لذلك فقتل الكثير من أبناء الصحابة في المدينة والأنصار وغيرهم كثير وكان من أمر جيش مسلم كذلك أن أباح المدينة للجيش مدة ثلاثة أيام سلبوا فيها ما شاؤوا وكانت وقعة شديدة عظيمة وفاجعة مسيئة وأكره أهل المدينة ثانية على مبايعة يزيد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عمر بن عبدالعزيز أمير المدينة يوسع الحرم النبوي الشريف ويدخل حجرة عائشة رضي الله عنها في المسجد.
88 - 706 م كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز في ربيع الأول يأمره بإدخال حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يشتري ما في نواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع، ويقول له: قدم القبلة إن قدرت، وأنت تقدر لمكان أخوالك، وإنهم لا يخالفونك، فمن أبى منهم فقوموا ملكه قيمة عدل واهدم عليهم وادفع الأثمان إليهم، فإن لك في عمر وعثمان أسوة. فأحضرهم عمر وأقرأهم الكتاب، فأجابوه إلى الثمن، فأعطاهم إياه، وأخذوا في هدم بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنى المسجد، وقدم عليهم الفعلة من الشام، أرسلهم الوليد، وبعث الوليد إلى ملك الروم يعلمه أنه قد هدم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ليعمره، فبعث إليه ملك الروم مائة ألف مثقال ذهب ومائة عامل وبعث إليه من الفسيفساء بأربعين جملاً، فبعث الوليد بذلك إلى عمر بن عبد العزيز، وحضر عمر ومعه الناس فوضعوا أساسه وابتدأوا بعمارته |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة محمد بن إسحاق صاحب السيرة النبوية.
151 - 768 م هو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي ولاءً، من أهل المدينة انتقل إلى بغداد وسكنها كان من أقدم المؤرخين ومن أشهر مؤلفاته وبها اشتهر السيرة النبوية قيل إنه ألفها بأمر من المنصور وقال الشافعي أن الناس كلهم عيال عليه في السيرة، توفي في بغداد فرحمه الله تعالى وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المهدي يوسع لمسجد الحرام والمسجد النبوي ويلغي نسب آل زياد بمعاوية بن أبي سفيان.
160 - 776 م في هذه السنة قام المهدي بتوسيع المسجد الحرام وكذلك المسجد النبوي أما إلغاء نسب آل زياد الذي كان معاوية قد استلحقه وكان يقال له زياد بن أبيه هو أن رجلاً من آل زياد قدم عليه يقال له الصغدي بن سلم بن حرب بن زياد، فقال له المهدي: من أنت؟ فقال: ابن عمك. فقال: أي بني عمي أنت؟ فذكر نسبه، فقال المهدي: يا ابن سمية الزانية! متى كنت ابن عمي؟ وغضب وأمر به، فوجئ في عنقه وأخرج، وسأل عن استلحاق زياد، ثم كتب إلى العامل بالبصرة بإخراج آل زياد من ديوان قريش والعرب، وردهم إلى ثقيف، وكتب في ذلك كتاباً بالغاً، يذكر فيه استلحاق زياد، ومخالفة حكم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيه، فأسقطوا من ديوان قريش، ثم إنهم بعد ذلك رشوا العمال، حتى ردوهم إلى ما كانوا عليه |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
دخول محمد وعلي ابنا الحسين بن جعفر المدينة النبوية ونهبها وتعطيل الجمعة والجماعة أربع جمع في المسجد النبوي.
271 - 884 م دخل محمد وعلي ابنا الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المدينة، وقتلا جماعة من أهلها وأخذا من القوم مالا، ولم يصل أهل المدينة في مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا جمعة، ولا جماعة شهرا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حصار المدينة النبوية من قبل أمير مكة.
612 - 1215 م حاصر الأمير قتادة أمير مكة المدينة ومن بها وقطع نخلا كثيرا، فقاتله أهلها فكر خائبا خاسرا حسيرا، وكان صاحب المدينة بالشام فطلب من العادل نجدة على أمير مكة، فأرسل معه جيشا فأسرع في الأوبة فمات في أثناء الطريق، فاجتمع الجيش على ابن أخيه جماز فقصد مكة فالتقاه أميرها بالصفراء فاقتتلوا قتالا شديدا، فهرب المكيون وغنم منهم جماز شيئا كثيرا، وهرب قتادة إلى ينبع فساروا إليه فحاصروه بها وضيقوا عليه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
احتراق المسجد النبوي الشريف.
654 رمضان - 1256 م في ليلة الجمعة مستهل رمضان احترق مسجد المدينة على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، ابتدأ حريقه من زاويته الغربية من الشمال، وكان دخل أحد القومة إلى خزانة ومعه نار فعلقت في الأبواب ثم اتصلت بالسقف بسرعة، ثم دبت في السقوف، وأخذت قبلة فأعجلت الناس عن قطعها، فما كان إلا ساعة حتى احترقت سقوف المسجد أجمع، ووقعت بعض أساطينه وذاب رصاصها، وكل ذلك قبل أن ينام الناس، واحترق سقف الحجرة النبوية ووقع ما وقع منه في الحجرة، وبقي على حاله حتى شرع في عمارة سقفه وسقف المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وأصبح الناس فعزلوا موضعا للصلاة، وعد ما وقع من تلك النار الخارجة وحريق المسجد من جملة الآيات، وكأنها كانت منذرة بما يعقبها في السنة الآتية من الكائنات. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مطر عظيم بالمدينة يخرب المسجد النبوي وجراد يهلك الزرع.
686 محرم - 1287 م أمطرت المدينة النبوية في ليلة الرابع من المحرم مطراً عظيما فوكفت سقوف المسجد النبوي والحجرة الشريفة، وخربت عدة دور وتلف نخل كثير من السيول ثم عقب ذلك جراد عظيم صار له دوي كالرعد، فأتلف التمر وجريد النخل وغيره من المزارع، وكانت الأعين قد أتلفها السيل، وخرب عين الأزرق حتى عادت ملحاً أجاجا، فكتب بذلك إلى السلطان، وأن الحجرة الشريفة عادتها أن تشمس في زمن الخلفاء إذا ولي الخليفة، فلا تزال حتى يقوم خليفة آخر فيشمسوها، وأن المنير والروضة يبعث بكسوتها في كل سنة، وإنهما يحتاجان إلى كسوة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سيل عظيم بالمدينة النبوية.
734 - 1333 م جاء بالمدينة النبوية سيل عظيم أخذ جمالاً كثيرة وعشرين فرساً، وخربت عدة دور. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
هزيمة الشريف جماز بن هبة بالمدينة النبوية.
788 - 1386 م حضر الشريف جماز بن هبة المدينة النبوية بحشده، فحاربه علي بن عطية، وهزمه عنها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قدوم جراد عظيم إلى المدينة النبوية أتلف عامة زروعها وأشجارها.
826 ربيع الأول - 1423 م قدم إلى المدينة النبوية جراد عظيم أتلف عامة زروعها وأشجارها، حتى أكل الأسابيط من فوق النخل فأمحلت ونزح كثير من أهلها، فمات معظم الفقراء النازحين جوعاً وعطشاً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
- (الترجمة النبوية)
بسم الله الرّحمن الرّحيم -ذِكْرُ نَسَبِ سَيِّدِ الْبَشَرِ [المتوفى: 11 ه] مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أَبُو القاسم سيّد المرسلين وخاتم النّبيّين هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَاسْمُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَيْبَةُ بْنُ هَاشِمٍ وَاسْمُهُ عَمْرُو، بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ وَاسْمُهُ الْمُغِيرَةُ، بْنُ قُصَيٍّ وَاسْمُهُ زَيْدُ، بْنُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بن فهر بن مالك ابن النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ، وَاسْمُهُ عَامِرُ، بْنُ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ، وَعَدْنَانُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا وَسَلَّمَ، بِإِجْمَاعِ النَّاسِ. لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَ عَدْنَانَ وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الْآبَاءِ، فَقِيلَ: بَيْنَهُمَا تِسْعَةُ آبَاءٍ، وَقِيلَ: سَبْعَةٌ، وَقِيلَ: مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ. لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي أَسْمَاءِ بَعْضِ الْآبَاءِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَبًا، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ أَبًا وَهُوَ بَعِيدٌ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعَرَبِ ذَلِكَ. وَأَمَّا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: مَا وَجَدْنَا مَنْ يَعْرِفُ مَا وَرَاءَ عَدْنَانَ وَلَا قَحْطَانَ إِلَّا تَخَرُّصًا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ ثَلَاثُونَ أَبًا، قاله |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
3 - أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيعِ بْن عَبْد العُزَّى بْن عَبْدِ شَمْسٍ الْأُمَوِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ، [الوفاة: 41 - 50 ه]
بِنْتُ السَّيِّدَةِ زَيْنَبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ يَحْمِلُهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ. تَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي إِمْرَةِ عُمَرَ، وَبَقِيَتْ مَعَهُ إِلَى أن استشهد وجاءه منها الأولاد، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْمُغِيرَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْ لَهُ يَحْيَى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
361 - معاوية بن محمد بن دنبُوية الأزْديّ، أبو عبد الرحمن. [المتوفى: 327 هـ]
سكن الشّام، وَسَمِعَ: أبا زُرْعة الدّمشقيّ، والحسن بن جرير الصُّوريّ، وجماعة. وَعَنْهُ: أبو هاشم المؤدب، وجماعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
68 - محمد بن علي بن محمد بن شنبويه الْإصبهاني، أَبُو بكر الغزال الكَوْسَج. [المتوفى: 382 هـ]
سَمِعَ: علي بن محمد بن مَهْرَوَيْه القِزْوِيني. رَوَى عَنْهُ: أَبُو نُعَيْم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
147 - محمد بن عبد العزيز بن شنبويه، أبو نصر الإصبهاني. [المتوفى: 424 هـ]
روى عن أبي بكر عبد الله بن محمد القبّاب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
442 - أبو زيد الفازازي المغربي الأَديب، صاحبُ " العشرينيات " النبوية، هُوَ عبدُ الرحمن. [المتوفى: 627 هـ]
تُوُفّي فيها وهُوَ في عَشْرِ السبعين بمراكش. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
454 - فاطمة، الست النبوية ابْنَة الشهيد المستعصم بالله. [المتوفى: 658 هـ]
ماتت غريبة أسيرة ببُخارى فِي دار الشَّيْخ شرف الدّين الباخرْزيّ، استنقذها من العدوّ. شيّعها الخلق. وبُنيت عليها قبة بكلاباذ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
292 - خديجة السّتّ النبّويّة باب جوهر، ابنة أمير المؤمنين الشّهيد المستعصم. [المتوفى: 676 هـ]-[311]-
ماتت ببغداد فِي المحرَّم واحتفل الأعيان لجنازتها وعزائها وتذكّروا أيّام والدها وما جرى عليه وبكوا وكثُرت النّوائح والنّوادب ورُفعت الطرحات. وحزِن صاحب الدّيوان وجلس فِي الجنازة على الأرض، رحمها اللّه تعالى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
311 - رابعة بِنْت وليّ العهد أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد ابن المستعصم بالله، وتُعرف بالسّيّدة النّبوية، [المتوفى: 685 هـ]
صاحبة الصّاحب الملك هارون ابن الصّاحب شمس الدّين مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الْجُوينيّ، وأمّ أولاده المأمون عَبْد اللَّه والأمين أَحْمَد وزُبيدة. ماتت ببغداد ودُفنت عند أمّها فِي جمادى الآخرة، وفي هذه الأيام قُتل زوجها هارون، فلم يعلم أحدهما بموت الآخر. وكان صَدَاقها مائة ألف دينار، وهذا ما سُمع إلّا لملك. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*السيرة النبوية لابن هشام كتاب فى التاريخ.
ألفه عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميرى الذى نشأ بالبصرة، وتلقى علومه بها، وبرع فى الأدب واللغة حتى أنه كان يوصف بالنحوى. وكانت وفاته بمصر سنة (215 هـ). وقد قام عبد الملك بن هشام بجمع كتابه من كتاب المغازى والسير لمحمد بن إسحاق، ولخصه، وجمع فيه أخبار العرب قبل الإسلام، وسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونسبه، ثم أخبار بعض فضلاء العرب فى الجاهلية. وقد ذكر سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ مولده، ونشأته، وبعثته، ورسالته، وهجرة الصحابة إلى الحبشة، ثم هجرتهم إلى المدينة، وما وقع له (من أحداث فى المدينة من حروب مع المشركين واليهود. وذكر أخبار زوجاته (، ومرضه، ووفاته، وخلاف المسلمين حول من يخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى ثقيفة بنى ساعدة، وخلافة أبى بكر الصديق، رضى الله عنه. ولأهمية هذا الكتاب قام بعض العلماء بشرحه وتفسيره، كالسهيلى المتوفَّى سنة (581 هـ)، وأبى ذر الجشنى المتوفَّى سنة (604 هـ) وغيرهما. وقد طُبع الكتاب عدة مرات، منها: طبعة جوتنجن بألمانيا سنة (1860 م). وطبعة بولاق بمصر فى (3) أجزاء سنة (1878 م). وطبعة المطبعة الخيرية بمصر فى (3) مجلدات سنة (1813 م). وطبعة ليبزج سنة (1900 م). وطبعة مصطفى البابى الحلبى سنة (1936 م)، وسنة (1955 م). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الأجوبة المرضية، فيما سئل عنه من الأحاديث النبوية (1/12)
للشيخ، شمس الدين: محمد بن عبد الرحمن السخاوي. المتوفى: سنة 902. |