فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 51

التَّخْرِيْجُ الْمُتَوَالِي لِلأَسَانِيدِ الْعَوَالِي مِنَ الثَّلاثِي إلَى الْعُشَارِيِّ

ـــ ،،، ـــ ،،، ـــ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَ أَهْلَ حِزْبِ الإِيْمَانِ وَوَصَلْ ، وَنَزَّهَ أَعْمَالَهُمْ وَأَقْوَالَهُمْ عَنِ الشُّذُوذِ وَالْعِلَلْ ، وَجَبَرَ ضَعِيفَهُمْ بِمَرَاسِيلِ جُودِهِ فَقَوِيَ واتَّصَلْ ، وَعَضَلَ عَدُوَّهُمْ عَنْ أَذَاهُمْ فَضَعُفَ وَانْفَصَلْ . وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الْفَرْدُ فِي الأَزَلْ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِأَكْمَلِ الشَّرَائِعِ وَالْمِلَلْ ، وَالْمَاحِي لِلْكُفْرِ وَمُعْضَلاتِ الْقُرُونِ الأُوَلْ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَا عَلا إِسْنَادٌ وَنَزَلْ ، وَطَلَعَ نَجْمٌ وَأَفَلْ .

وَبَعْدُ ..

فَإِنَّ عُلُوَّ الإِسْنَادِ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَسُنَّةٌ عَمَّنْ سَلَفَ مِنْ رُفَعَاءِ أَهْلِ الأَثَرِ . وَقَدُ رُوِيَ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي مَرْضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: مَا تَشْتَهِي ؟ ، قَالَ: بَيْتٌ خَالِي ، وَإِسْنَادُ عَالِي .

قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو ابْنُ الصَّلاحِ: الْعُلُوُّ يُبْعِدُ الإِسْنَادَ مِنَ الْخَلَلِ ، لأَنَّ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ رِجَالِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ الْخَلَلُ مِنْ جِهَتِهِ سَهْوًَا أَوْ عَمْدَأ ، فَفَي قِلَّتِهِمْ قِلَّةُ جِهَاتِ الْخَلَلِ ، وَفِى كَثْرَتِهِمْ كَثْرَةُ جِهَاتِ الْخَلَلِ ، وَهَذَا جَلِيٌّ وَاضِحٌ .

قَالَ صَاحِبُ الْبَيْقُونِيَّةِ:

وَكُلُّ مَا قَلَّتْ رِجَالُهُ عَلا ... وَضِدُهُ ذَاكَ الَّذِي قَدْ نَزَلا

قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ الْحَاكِمُ « مَعْرِفَةُ عُلُومِ الْحَدِيثِ » : وفِي طَلَبِ الإِسْنَادِ الْعَالِي سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ .

حَدَّثَنَا أبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرِ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَيَسْأَلَهُ ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ؛ أَتَانَا رَسُولُكَ ، فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ ، قَالَ: « صَدَقَ » ، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ ؟ ، قَالَ: « اللهُ » ، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ ؟ ، قَالَ: « اللهُ » ، قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ ؟ ، قَالَ: « اللهُ » ، قَالَ: فَمَنْ جَعَلَ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعَ ؟ ، قَالَ: « اللهُ » ، قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ ، وَخَلَقَ الأَرْضَ ، وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ ، وَجَعَلَ فِيهَا هَذِهِ الْمَنَافِعَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ ؟ ، قَالَ: « نَعَمْ » ، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا ، قَالَ: « صَدَقَ » ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ ، قَالَ: « نَعَمْ » ، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَدَقَةً فِي أَمْوَالِنَا ؟ ، قَالَ: « صَدَقَ » ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ ، قَالَ: « نَعَمْ » ، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَتِنَا ، قَالَ: « صَدَقَ » ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ ، قَالَ: « نَعَمْ » ، قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، قَالَ « صَدَقَ » ، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ ، وَلا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ ، فَلَمَّا مَضَى ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت