قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ « الأَرْبَعِينَ الْبُلْدَانِيَّةُ » : أخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ هِبَةِ اللهِ ، وَأبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَرْمَقَانِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ حَسَكَا بْنُ أَبِي مُسْلِمِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَرَجِيُّ بِقِرَاءتِي عَلَيْهِمْ بِجَرْبَا قَالُوا: أَنْبَأَ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَلَّةَ الْمُحْتَسِبُ الأَصْبَهَانِيُّ بِجَرْبَاذَقَانَ قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّاجِرُ قَالَ: أَنْبَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ اللَّخْمِيُّ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ رُمَاحِسَ الْقَيْسِيُّ بِرَمَادَةِ الرَّمْلَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ وَكَانَ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ قَالَ: سَمِعْتُُ أَبَا جَرْوَلٍ زُهَيْرَ بْنَ صُرَدٍ الْجُشَمِيَّ يَقُولُ: لَمَّا أَسَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَوْمَ هَوَازَنَ ، وَذَهَبَ يُفَرِّقُ السَّبْيَ وَالشَّاءَ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَأَنْشَدْتُهُ أَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ:
امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللهِ فِي كَرَمٍ ... فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ ونَنَتْظِرُ
امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ ... مُمَزَّقٌ شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ
يَا خَيْرَ طِفْلٍ وَمَوْلُودٍ وَمُنْتَخَبٍ ... فِي الْعَالِمِينَ إِذَا مَا حُصِّلَ الْبَشَرُ
إِنْ لَمْ تَدَارَكْهُمُ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا ... يَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًَا حِينَ يُخْتَبَرُ
امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... إِذْ فُوكَ تَمْلأُهُ مِنْ مَحْضِهَا الدُّرَرُ
إِذْ أَنْتَ طِفْلٌ صَغِيْرٌ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... وَإِذْ يَزِينُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ
لا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ ... وَاسْتَبِقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهُرُ
يَا خَيْرَ مَنْ مَرَحَتْ كُمْتُ الْجِيَادِ بِهِ ... عِنْدَ الْهَيَّاجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُ
إِنَّا لَنَشْكُرُ آلآءً وَإِنْ كُفِرَتْ ... وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُ
إِنَّا نُؤمِّلُ عَفْوًَا مِنْكَ نَلْبَسُهُ ... هَادِي الْبَرِيَّةِ إِذْ تَعْفُو وَتَنْتَصِرُ
فَاعْفُ عَفَا اللهُ عَمَّا أَنْتَ رَاهِبُهُ ... يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يُهْدَي لَكَ الظَّفَرُ
قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الشِّعْرَ ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ للهِ وَلِرَسُولِهِ » ، وَقَالَتْ الأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ للهِ وَلِرَسُولِهِ .
وَقَالَ فِي مُعْجَمِ شُيُوخِهِ (1247) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ هِبَةِ اللهِ أَبُو جَعْفَرٍ الْجَرْبَاذَقَانِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ بِقِرَاءتِي عَلَيْهِ بَجَرْبَاذَقَانَ قَالَ: أَبْنَأَ أبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَلَّةَ الْمُحْتَسِبُ قِرَاءةً عَلَيْهِ بِجَرْبَاذَقَانَ قَالَ: أَبَنَا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ أَبَنَا أبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ ، وَزَادَ هَذَا الْبَيْتَ:
أَبْقَتْ لَنَا الدَّهْرَ هَتَّافًَا عَلَى حُزُنٍ ... عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَالْغَمَرُ