قَالَ أبُو الْفَتْحِ الْيَعْمَرِيُّ « عُيُونُ الأَثَرِ فِي الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ » (2/224،223) : أَخْبَرَنَا أبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ أَبِى الْفَتْحِ الْمَقْدِسِيُّ سَمَاعًَا بِالزُّعَيْزِعِيَّةِ بِمَرْجِ دِمَشْقَ قَالَ: أَنَا أبُو الْفَخَرِ أَسْعَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَوْحٍ الصَّالِحَانِىُّ وَأُمُّ حَبِيبَةَ عَائِشَةُ بِنْتُ الْحَافِظِ أَبِى أَحْمَدَ مَعْمَرِ بْنِ الْفَاخِرِ الأَصْبَهَانِيَّانِ إِجَازَةً مِنْهُمَا قَالا: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ إِبْرَاهِيمَ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَقِيلٍ الْجُوزْدَانِيَّةُ _ قَالَ الأَوَّلُ: سَمَاعًَا ، وَقَالَتِ الثَّانِيَةُ: حُضُورًَا _ قَالَتْ: أَنَا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رِيْذَةَ قَالَ: أَنَا أبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ رُمَاحِسٍ الْقَيْسِيُّ بِرَمَادَةِ الرَّمْلَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَمْرٍو زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ وَكَانَ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَرْوَلٍ زُهَيْرَ بْنَ صُرَدٍ الْجُشَمِيَّ يَقُولُ: لَمَّا أَسَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَوْمَ هَوَازِنَ ، وَذَهَبَ يُفَرِّقُ السَّبْيَ وَالشَّاءَ ، أَتَيْتُهُ ، فَأَنْشَأَتُ أَقُولُ هَذَا الشَّعْرَ:
امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللهِ فِي كَرَمٍ ... فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ ونَنَتْظِرُ
امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ ... مُشَتَّتٌ شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ
أَبْقَتْ لَنَا الدَّهْرَ هَتَّافًَا عَلَى حُزُنٍ ... عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَالْغَمَرُ
إِنْ لَمْ تَدَارَكْهُمُ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا ... يَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًَا حِينَ يُخْتَبَرُ
امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... إِذْ فُوكَ تَمْلأُهُ مِنْ مَحْضِهَا الدُّرَرُ
إِذْ أَنْتَ طِفْلٌ صَغِيْرٌ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... وَإِذْ يَزِينُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ
لا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ ... وَاسْتَبِقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهُرُ
إِنَّا لَنَشْكُرُ لِلنَّعْمَاءِ إِذْ كُفِرَتْ ... وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُ
فَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ ... مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ الْعَفْوَ مُشْتَهَرُ
يَا خَيْرَ مَنْ مَرَحَتْ كُمْتُ الْجِيَادِ بِهِ ... عِنْدَ الْهَيَاجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُ
إِنَّا نُؤمِّلُ عَفْوًَا مِنْكَ نَلْبَسُهُ ... هَادِي الْبَرِيَّةِ إِذْ تَعْفُو وَتَنْتَصِرُ
فَاعْفُ عَفَا اللهُ عَمَّا أَنْتَ رَاهِبُهُ ... يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يُهْدَي لَكَ الظَّفَرُ
فَلَمَّا سَمِعَ النَّبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الشِّعْرَ قَالَ: « مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ » ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ للهِ وَرَسُولِهِ ، وَقَالَتِ الأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ للهِ وَرَسُولِهِ .