فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 51

قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ: وَهَذَا حَدِيثٌ مَخَرَّجٌ فِي الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ طَلَبِ الْمَرْءِ الْعُلُوَّ مِنَ الإِسْنَادِ وَتَرْكِ الاقْتِصَارِ عَلَى النُّزُولِ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ سَمِعَهُ عَنِ الثِّقَةِ ، إِذْ الْبَدَوِيُّ لَمَّا جَاءَهُ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ ، حَتَّى رَحَلَ بِنَفْسِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمِعَ مِنْهُ مَا بَلَّغَهُ الرَّسُولُ عَنْهُ ، وَلَوْ كَانَ طَلَبُ الْعُلُوِّ فِي الإِسْنَادِ غَيْرَ مُسْتَحَبٍّ لأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُؤَالَهُ إِيَّاهُ عَمَّا أَخْبَرَهُ رَسُولُهُ عَنْهُ ، وَلأَمَرَهُ بِالاقْتِصَارِ عَلَى مَا أَخْبَرَهُ الرَّسُولُ عَنْهُ .

قَالَ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ: (1)

وَطَلَبُ الْعُلُوِّ سُنَّةٌ وَقَدْ ... فَضَّلَ بَعْضٌ النُّزُوْلَ وَهْوَ رَدّ

وَقَسَّمُوْهُ خَمْسَةً فَالاوَّلُ ...‍قُرْبٌ مِنَ الرَّسُوْلِ وَهْوَ الافْضَلُ

إِنْ صَحَّ الاسْنَادُ وَقِسْمُ الْقُرْبِ ...‍ إِلَى إِمَامٍ وَعُلُوٍّ نِسْبِي

بِنِسْبَةٍ لِلْكُتْبِ السِّتَّةِ إِذْ ‍... يَنْزِلُ مَتْنٌ مِنْ طَرِيْقِهَا أُخِذْ

ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ الْوَفَاةِ ...‍أَمَّا الْعُلُوُّ لاَ مَعَ الْتِفَاتِ

آخَرٍ فَقِيْلَ لِلْخَمْسِيْنَا ... أَو الثَّلاَثِيْنَ مَضَتْ سِنِيْنَا

ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ السَّمَاعِ ‍... وَضِدُّهُ النُّزُوْلُ كَالأَنْوَاعِ

وَحَيْثُ ذُمَّ فَهْوَ مَا لَمْ يُجْبَرِ ‍... وَالصِّحَّةُ الْعُلُوُّ عِنْدَ النَّظَرِ

وَمَبَاحِثُ هَذَا النَّوْعِ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ لَطِيفَةٌ كُلُّهَا ، وَأَلْطَفُهَا عِنْدَ التَّخْرِيْجِ: إِثْبَاتُ عُلُوِّ الإِسْنَادِ فِي كُلِّ مَصَادِرِ الْحَدِيثِ . وَقَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَا ، وَرُبَّمَا أَلْمَحَ إلَي بَعْضِهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ، وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ .

وَهَذِهِ شَذَرَاتٌ مُنْتَقَاةٌ مِنْ كِتَابِنَا « إِعْلامُ الْخِرِّيْجِ بِدَقَائِقِ عِلْمِ التَّخْرِيْجِ » بِاسْمِ:

« التَّخْرِيْجُ الْمُتَوَالِي لِلأَسَانِيدِ الْعَوَالِي مِنَ الثَّلاثِي إلَى الْعُشَارِي »

وَهِيَ عُشَارِيَّةٌ مٌنْتَقَاةٌ مِنَ الأَحَادِيثِ الثُّلاثِيَّةِ الإِسْنَادِ ، يَأْتِي تَخْرِيْجُهَا مِنْ مَصَادِرِهَا مُتَتَابِعًَا بِهَذَا التَّدَرُّجِ:

ثُلاثِيٌّ رُبَاعِيٌّ خُمَاسِيٌّ سُدَاسِيٌّ سُبَاعِيٌّ ثُمَانِيٌّ تُسَاعِيٌّ عُشَارِيٌّ

وَأَحَدُ فَوَائِدِ هَذَا التَّتَبُّعِ: مَعْرِفَةُ الأَحَادِيثِ الْعَالِيَةِ الأَسَانِيدِ ، وَكَيْفِيَةِ تَحَمُّلِهَا وَأَدَائِهَا ، مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى ذَلِكَ الْعُلُوِّ عَبْرَ أَزْمِنَةِ الرِّوَايَةِ الْمُتَعَاقِبَةِ ، إِحْيَاءًَا لِسُنَّةِ التَّحَمُّلِ وَالأَدَاءِ مِنْ طَرِيقِ الإِسْنَادِ .

(1) مِنَ الضَّرُورَاتِ الشِّعْرِيَّةِ عِنْدَ قِرَاءةِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ مِنَ الأَلْفِيَّةِ:

[1] تَخْفِيفُ الْهَمْزِ فِي الثَّلاثَةِ الْكَلِمَاتِ: فَالاوَّلُ ، الافْضَلُ ، الاسْنَادُ .

[2] إِسْكَانُ الْمُتَحَرِّكِ فِي: لِلْكُتْبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت