(ومما ينقض عليهم) كون الرؤية إنما تحصل بمس الأشعة للمرئي (رؤية الأكوان، مع أن الأشعة لم تتصل بها) لاستحالة التماس بين الأجرام والأعراض إجماعا؛ لأن التماس من خواص المتحيز وهو الجرم، وحقيقة التماس: تلاصق الجرمين بحيث لا يكون بينهما حيز خال، ولا تحيز للأعراض إجماعا.
(قالوا: المرئي: ما اتصلت به، أو بما اتصلت به) هذا رجوع منهم عما قالوه أولا، وهو قول المتأخرين من أهل الأهواء، فزادوا من أسباب اتصال الشعاع بما قام به ذلك الشيء.
(قلنا: فيلزم أن ترى الطعوم والروائح لـ) وجود سبب رؤيتهما وهو (قيامها بها اتصلت به) الأشعة.
(قالوا: إنما ذلك فيما يقبل الرؤية) كالألوان والأكوان، لا فيا تمتنع رؤيته كالطعوم والروائح، وهي عندنا ممتنعة الرؤية.
(قلنا فها هو البعيد يرى دون لونه) واللون تجوز رؤيته اتفاقا بيننا وبينكم، فإما أن تقولوا: إن الشعاع اتصل بالبعيد فتجب رؤية لونه، والمشاهدة تكذب ذلك، أو تقولوا: إنه لم يتصل به الشعاع، فيجب انتفاء رؤيته لانتفاء سببها، وهو ضروري البطلان.
(ومما ينقض عليهم: رؤية قرص الشمس، مع عدم رؤية ما دونها من الطرير إذا علا في الجو) وعدم رؤية السماوات الثلاث التي دونها، (ورؤية النار على العبد دون ما دونها) مع أن الشعاع لا يتصل بقرص الشمس ولا بالنار إلا