فهرس الكتاب
(من فعل المتعالي عن تجدد كمال أو نقصان، الذي لا يعزب عن علمه شيء على الإطلاق في سر وإعلان؟!)
وتقرير الجواب أن تقول على سبيل الاستفسار: ما تريدون بالتفه والعبث اللذين لزما على نفي العرض عن الله تعالى في أفعاله وأحكامه؟ السفه والعبث المتعارفين وهما المشروح منهما في المتن واحد وهو السفه، والآخر بإثره؟ أم وضعتموه لنفي الغرض؟
فإن أردتم الأول منعنا الملازمة؛ إذ لا ملازمة عقلا بين كونه تعالى فاعلا لغير غرض وبين كونه جاهلا لعاقبة ما فعل، أو مرجحا للذة حاضرة على سلامة من عظيم عقوبة أو حصول عظيم ثواب لضعف عقل، أو فاعلا مع ذهول، بل الذي بين نفي الغرض وبين السفة والعبث التنافي، إذ كل من تنزه عن النقائص ووجب اتصافه بالكمال أزلا وأبدا استحال أن يكون له غرض، وكل من له غرض فإنه يتجدد له الكمال والنقص؛ لأن الفعل يستحيل أن يتجدد له به كمال أو يندفع عنه به نقص؛ لوجوب الكمال له وجوب تنزهه عن النقائص أزلا وأبدا، ويستحيل أن يعزب عن علمه شيء في سر وإعلان، أوجد الفعل أم لا.
وإن أردتم الثاني اتحد اللازم والملزوم، ومنعنا الاستثنائية، وقصارى الأمر حينئذ إنما نمنع شرعا إطلاق هذا اللفظ الذي استعملتم في غير معناه العرفي في حقه تعالى، وإن أريد به معناه الذي استحملتموه فيه الواجب لله تعالى وهو نفي الغرض لأجل إيهامه لمعناه العرفي في حقه تعالى.
ثم اعلم أن الحكمة التي زعمت المعتزلة أن معناها اشتمال الفعل على