فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 186

تثبت إلا للخالق أو لخلقه؛ إذ لا موجود سوى الخالق وخلقه.

لكن التالي باطل بقسميه محال، فالمقدم مثله، أما بيان استحالة القسم الأول من أقسام التالي فلأنه يلزم عليه اتصاف الذات العلية بالحوادث، وهو محال، وأما بيان استحالة القسم الثاني فلما تقدم من استحالة وجوب الصلاح والأصلح، ولأنه قادر على إيصال تلك المنفعة بدون وسيلة، ولأنه ملزوم للتسلسل، أو تعليل الشيء بنفسه، وكلا الأمرين محال، فثبوت الغرض لله تعالى مطلقا محال.

(فالوا: إذا لم يكن غرض فالفعل سفه) أو عبثن وهذه شبهة أوردتها المعتزلة على انتفاء الغرض عن الله تعالى في أفعاله وأحكامه، وتقريرها: لو لم يكن الله تعالى غرض في أفعاله وأحكامه لزم أن يكون فعله وحكمه سفها أو عبثا، لكنه تعالى حكيم، فيستحيل أن يفعل لغير مصلحة، أو يحكم لغير مصلحة.

(قلنا: السفه عرفا: ما فعل مع الجهل بالعواقب، أو ترجيح اللذة الحاضرة حتى يفعل السفيه ما فيه ضرورة أو حتفه وهو لا يشعر) والعبث: ما فعل مع الذهول.

(وأين هذا) المشار إليه يحتمل أن يكون ثبوت الغرض، ويحتمل أن يكون لزوم السفة والعبث على نفيه، أي: وكيف يثبت الغرض للمتعالي؟! أو كيف يلزم السفة والعبث على نفي الغرض عن فعل المتعالي عن تجدد الكمال والنقص؟! وهذا المعنى أظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت