فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 186

الفعل، وكون الشيء الواحد قديما وحادثا محال.

وأما بطلان القسم الثاني من أقسام التالي فلأنه يلز عليه التسلسل؛ لأن الاختياج الطارئ لا بد له من مقتض، وذلك المقتضي حادث أيضا، فلا بد لهمن مقتض، والمقتضي لا يكون إلا زوال مثل المفعول الذي اندفع به النقص الطارئ، وفيتوقف احتياجه إلى المثل السابق أيضا على مقتض، وهو زوال المثل الذي قبله أيضا، وكذا الكلام في المثل الذي قبله أيضا، وكذا الكلام في المثل الذي قبل ذلك، فيتسلسل.

(وأيضا فالغرض إما مصلحة تعود إليه أو إلى فعله، والأول محال لاستلزامه اتصاف ذاته العلية بالحوادث، والثاني محال لعدم وجوب الصلاح والأصلح ولأنه قادر على إيصال تلك المصلحة إلى العبد مثلا بغير واسطة) كما تقدم برهان وجوب المخالفة من استحالة أن تكون قدرته بواسطة آلة أو معاونة.

(ولأنه يلزم فيه تعليل الشيء بنفسه) إن وقفت الأغراض على عدد معين، كإيجاده ليبلغ، وتركه حتى يبلغ ليكلفه بالإيمان. فإن قيل: (( إنه كلفه بالإيمان ليكلفه به ) )لزم تعليل الشيء بنفسه، (( أو التسلسل ) )إن علل تكليفه بالإيمان مثلا بإرادة أن يدخله الجنة، وإدخاله الجنة بالتنعيم، لا إلى أول في التعليلات (لنقل الكلام إلى تلك المصلحة نفسها) .

هذا برهان آخر على استحالة أن يكون لله تعالى غرض في أفعال، وتقريره أن تقول: لو كان لله تعالى غرض في أفعاله لم يخل إما أن يكون ذلك الغرض عائدا إليه، أو إلى خلقه؛ لأن المصلحة التي يكون الفعل وسيلة لها لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت