فهرس الكتاب
يكون ذلك الغرض غرضا.
وهذا معنى قوله مبينا للملازمة: (وإلا) بأن كان له غرض في الفعل بأن يشتمل الفعل على حكمة تبعثه عقلا على إيجاده، بحيث يلزمه نقصه لو لم يفعل ولم يوجب عليه ذلك الغرض ذلك الفعل، (لم يكن علة له) ، أي: لم يكن ذلك الغرض غرضا، لكن وجوب الفعل عليه تعالى محال، فثبوت الغرض لله تعالى محال.
وبيان الاستثنائية قوله: (فيكون مقهورًا) وقد قامت البراهين فيما سبق على وجوب الاختيار لله تعالى، فأتى بدليل نقلي على ذلك فقال:(كيف
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68] ؟!).
(وأيضا فالغرض إما قديم، فيلزم الفعل، وقد مر برهان حدوثه) في برهان النظر في النفس وما بعده من البراهين التي آخرها استحالة حوادث لا أول لها، (أو حادث، فيفتقر إلى غرض) آخر (ثم كذلك، ويتسلسل، فيؤدي إلى حوادث لا أول لها، وقد مر برهان بطلانه) .
وتقرير هذا أن تقول: لو كان للبارئ-جل جلاله-غرض في فعل من أفعاله أو حكم من أحكامه لما خلا ذلك الغرض من أن يكون قديما أو حادثا.
وبيان الملازمة: انحصار الموجود في ذلك؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين، لكن التالي بقسميه محال، فالمقدم مثله.
أما بيان استحالة القسم الأول من أقسام التالي، فلأنه يلزم عليه قدم الفعل لأن ما يتكمل به القديم يجب أن يكون قديما، وقد مر برهان حدوث