شيء منها حتى يحسن عقلا طلبها منهم أو نهيهم عنها، وإنما مرجع الأحكام الشرعية إلى بيان كون تلك الأفعال أمارة على ما جعلت عليه من ثواب أو عقاب أو عدمهما.
ولو اتصف الفعل بالحسن والقبح لذاته أو لصفة لازمة لما كلف الله الكافر بالإيمان. بيان الملازمة أن الله تعالى علم أن الكافر لا يؤمن، فتكليفه بالإيمان تكليف بمستحيل، وهو قبيح عندهم، ولا يكون الأمر بالشيء قبيحا إلا من قبل قبح المأمور به، والمأمور به هنا الإيمان في حق الكافر، فلا يصح عندهم أن يؤمر به.
لكن الثاني-وهو عدم تكليف الكافر بالإيمان-باطل بالإجماع، فالمقدم-وهو كون الأفعال حسنة أو قبيحة لذاتها، أو صفة لازمة كذلك لاستحالة ثبوت الملزوم مع انتفاء اللازم.
وأيضا لو كان الفعل حسنا لذاته أو لصفة لازمة لما اختلف بأن يكون حسنا تارة وقبيحا أخرى، كأكل الميتة، فلو كان قبيحا لذاته أو لوصف لازم لزم وجوده في حال حسنة بالاضطرار عاريا عن صفة نفسه، ولاجتمع النقيضان في قول القائل: (( لأكذبن عدا ) )، صدق أو كذب. وبالجملة فوزن أحكام الله تعالى بميزان عقول المعتزلة وزن بميزان مختل.
(وإذا عرفت بما ذكر) وهو إسناد الأفعال كلها إلى الله تعالى، وأنه لا تأثير لشيء من الكائنات في أثر ما، وأن أحكامه تعالى كلها وأفعاله حسنة، فيها مصلحة للعباد أو مفسدة، أو لا مصلحة فيها ولا مفسدة، وأنه لا يتجدد له بذلك كمال ولا نقص، وأنه لا يحسن شيء من أفعال العباد أو لا يقبح لذاته،