فهرس الكتاب
ولا لوصف لازم له، وأن مرجع الحسن والقبح الشرعي إلى جعل الله تعالى بعض أفعاله التي يخلقها في المكلف أمارة لترتيب المدح عاجلا والثواب آجلا، وبعضها أمارة لترتب الذم عاجلا والعقاب آجلا، فضلا في الأول، وعدلا في الثاني، وبعضها إلى نفي ترتب المدح والذم عاجلا والثواب والقعاب آجلا.
(عدم رجحان بعض الأفعال على بعض بالنسبة إليه جل وعز، عرفت جهالة من تسور على الغيب، ورأى أن العقل يتوصل دون شرع إلى إدراك الحسن والقبيح عنده جل وعلا) وأن الفعل إذا اشتمل على مفسدة تركه فتركه قبيح فيجب، كالعدل أو شكر المنعم، وإذا اشتمل على مفسدة فعله ففعله قبيح فيحرم، كالظلم وكفران النعمة، وإذا اشتمل على مصلحة تركه فهو قبيح فيكون فعله مكروها كالشح، وإذا اشتمل على مصلحة فعله ففعله حسن فيكون مندوبا كالإحسان، وإذا لم يشتمل على مصلحة ولا مفسدة فمباح كأكل الفاكهة.
وبرهان بطلانه ما تقدم من استواء الأفعال بالنسبة إليه تعالى، وأنه لا يجب عليه مراعاة صلاح ولا أصلح، (على أنه لو سلم لهم ذلك) المشار إليه تحكيم العقل (جدل لم يجزم العقل بشيء لتعارض أوجه من النظر في ذلك) أي في تحكيم العقل المتقدم ذكره، (ومتضادة) لأنا لو نظرنا قبل مجيء الشرع في شكره تعالى على إنعامه علينا لكان العقل يقتضي عندهم أن شكره حسن فيجب لأن معرفته تعالى ومعرفة كونه منعما يدركهما العقل بدون شرع، وكذا يدرك العقل قبح الكفران، فيقال لهم: لو وجب شكر المنعم قبل الشرع لكانت له فائدة؛ لأن ما لا فائدة له ليس بحسن عندهم حتى يجب، لكان ثبوت الفائدة فيه قبل الشرع بالط؛ لأن الفائدة إما أن تكون للمشكور أو للشاكر، عاجلا أو