آجلا، فالأقسام كلها باطلة.
أما بيان بطلان عودها إلى المشكور فلتعاليه أن يتجدد له كمال. وأما بيان بطلان عودها إلى البعد آجلا فلأنه لا مجال للعقل في أمور الآخرة قبل مجيئ الشرع إجماعا، وأما بيان بطلان عودها إليه عاجلا فلأنه لا يحصل له بالفعل المشكور به في صلاة وصوم وحج إلا التعب.
لا يقال: (( فائدة النجاة من عضب الرب ) )؛ لأن ذلك يعارضه الكفران الحاصل بتصرف البعد في البدن الذي هو ملك غيره بإتعابه بغير إذنه، فهذا الوجه من النظر يقتضي أنه تعرض لغضب الرب وكفر نعمته بما فعل.
وأيضا الثناء على ملك واسع الخزائن في المحافل بأنه يعطي رغيفا، استهزاء به وتعرض لسخطه، ولا شك أن الدنيا والآخرة بالنسبة إلى قدرته تعالى أقل من الرغيف بالنسبة إلى أوسع ملوك الدنيا خزائنا.
(فإذا) أي: فلأجل عدم جزم العقل بشيء لتعارض أوجه من النظر عليه باقتضاء بعضها وجوب الشيء وبعضها حرمته (لم نعرف وجوب الإيمان ولا تحريم الكفران إلا بعد مجيء الشرع) فلا حسن شرعا إلا ما قال: افعلوه، ولا قبيح شرعا إلا ما قال: لا تفعلوه.
والتحسين الثابت للعقل بمعنى ملائمة الطبع كحسن الحلو وحسن العلم أي العقل، والتقبيح الثابت له بمعنى منافرة الطبع كقبح المر وقبح الجهل أي الحمق، لا عبرة به شرعا، بل المتعبر شرعا في الحسن ما قال الشارع: افعلوه، فيترتب على فعله المدح عاجلا وجزيل الثواب آجلا، وفي القبح ما قال: لا تفعلوه، فيترتب على فعله الذم عاجلا وما لا يطاق من العذاب آجلا.