فهرس الكتاب
قلنا: فها هو البعيد يرى دون لونه.
ومما ينقض عليهم: رؤية قرص الشمس مع عدم رؤية ما دونها من الطير إذا علا في الجو، ورؤية النار على البعد دون ما دونها، وأيضًا الانبعاث إنما يكون عن اعتماد إلى جهة، والسبر يبطله.
ثم لزوم المقابلة يبطل رؤية الإنسان نفسه في المرآة والماء.
قالوا: لم تتشبث الأشعة فيهما لعدم التضريس، فانعكست إلى الرائي.
قلنا: فيلزم أن لا يرى المرآة و الماء لعدم قاعدة الأشعة فيهما.
قالوا: إنما يرى صورة منطبعة، لا نفسه فيهما.
قلنا: فيلزم أن لا تبعد ببعده.
ومما يلزم على اشتراط المقابلة أن لا يرى الرائي إلا قدر ذاته، إذ لا يقابل أكبر منها.
قالوا: الشعاع أعان على ذلك.
قلنا: قد تقدم جوابه.
ولو سلم ذلك كله، فرؤية الله تعالى لكل موجود، ولا بنية، ولا شعاع، وليس في جهة، ولا مقابلة، يهدم ما أصلوه.
وأيضا فما ثبت من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الجنة موضعه مع غاية البعد وكثافة الحجب يمنع ما تخيلوه من الأشعة الموانع.