فهرس الكتاب
وإذا تقرر هذا فالبصر عند أهل الحق عبارة عن معنى يقوم بمحل ما، يتعلق بالمرئيات، ويتعدد في حقنا بتعددها، وما لم ير من الموجودات فلموانع قامت بالمحل على حسبها.
وهل قام في العمى مانع واحد يضاد جميع الإدراكات؟ أو موانع تعددت بتعدد ما فاتت رؤيته من الموجودات؟ فيه تردد.
فصل
ومن الجائزات في حقه تعالى: خلق العباد، وخلق أعمالهم، وخلق الثواب والعقاب عليها، لا يجب عليه شيء من ذلك، ولا مراعاة صلاح ولا أصلح، وإلا لوجب أن لا يكون تكليف ولا محنة دنيوية ولا أخروية.
والأفعال كلها، خيرها وشرها، نفعها وضرها، مستوية في الدلالة على باهر قدرته-جل وعز-وسعة علمه، ونفوذ إرادته، لا يتطرق لذاته العالية من ذلك كمال ولا نقص، (( كان الله ولا شيء معه ) )، وهو الآن على ما كان عليه.
فأكرم سبحانه من شاء بما لا يكيف من أنواع النعيم بمجرد فضله، لا لميل إليه، ولا لقضاء حق وجب له عليه، وعدل فيمن شاء بما لا يُطاق وصفه من أصناف الجحيم، لا لإشفاء غيظ، ولا لضرر ناله من قبله.
وكلا النوعين دال على سعة ملكه، وانقياد جميع الممكنات لإرادته، وعدم تعاصيها على باهر قدرته، كل منها واقع على ما ينبغي من جريه على وفق علمه وإرادته، من غير أن يتجدد له بذلك كمال ولا نقص، لا