فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 186

حالا، ولا مآلا.

فالوجوب إذا والظلم عليه محالان؛ إذ الوجوب يستدعي تعاصي بعض الممكنات، والظلم يستدعي التصرف على خلاف ما ينبغي.

ومن هنا تعلم استحالة أن يكون فعله تعالى لغرض؛ لأنه لو كان له غرض في الفعل لأوجبه عليه، وإلا لم يكن علة له، فيكون مقهورًا، كيف {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68] ؟!.

وأيضا فالغرض إما قديم، فيلزم قدم الفعل، وقد مر برهان حدوثه، أو حادث، فيفتقر إلى غرض، ثم كذلك، ويتسلسل، فيؤدي إلى حوادث لا أول لها، وقد مر برهان بطلانه.

وأيضا فالغض إما مصلحة تعود إليه أو إلى فعله، فالأول محال لاستلزامه اتصاف ذاته العليلة بالحوادث، والثاني محال لعدم وجوب الصلاح والأصلح، ولأنه قادر على إيصال تلك المصلحة إلى العبد مثلا بغير واسطة، ولأنه يلزم فيه تعليل الشيء بنفسه، أو التسلسل لنقل الكلام إلى تلك المصلحة نفسها.

قالوا: إذا لم يكن غرد فالفعل سفه.

قلنا: السفه عرفا: ما فعل مع الجهل بالعواقب، أو ترجيح اللذة الحاضرة، حتى يفعل السفيه ما فيه ضرره أو حتفه وهو لا يشعر، وأين هذا من فعل المتعالي عن تجدد كمال أو نقصان، الذي لا يعزب عن علمه شيء على الإطلاق في سر إعلان؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت