فهرس الكتاب
فصل
وإذا عرفت بما ذكر عدم رجحان بعض الأفعال على بعض بالنسبة إليه جل وعز، وعرفت جهالة من تسور على الغيب، ورأى أن العقل بتوصل دون شرع إلى إدراك الحسن والقبيح عنده جل وعلا.
على أنه لو سلم لهم ذلك جدلا لم يجزم العقل بشيء لتعارض أوجه من النظر في ذلك متضادة، فإنا لم نعرف وجوب الإيمان ولا تحريم الكفران إلا بعد مجيء الشرع.
فصل
ومن الجائزات-ويجب الإيمان به-بعث الرسل للعباد ليبلغوهم أمر الله-سبحانه-ونهيه وإباحته، وما يتعلق بذلك من خطاب الوضع، لما عرفت أن العقل لا يدرك دون شرع طاعة ولا معصية ولا ما بينهما.
ويفضل-سبحانه-بتأييدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم، وهي: فعل لله-سبحانه-خالق للعادة، مقارن لدعوى الرسالة، متحدى به قبل وقوعه، غير مكذب، يعجز من يبغي معارضته عن الإتيان بمثله.
فاحترز بالأول من القديم، فليس فعلا لله تعالى، فلا يكون معجزة، ودخل فيه الفعل الذي تعلقت القدرة الحادثة به، كتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فهي معجزة لرسول الله صلة الله عليه وسلم دون غيره، إذ غيره إذا تلاه إنما يحكيه، وليس هو الآخذ له عن الملك، ودخل ما لا تتعلق به القدرة الحادثة كإحياء الموتى، وتكثير الطعام، وانقياد الحجر والشجر، ونحو ذلك.