فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 186

وعين بعض أصحابنا في المعجزة أن تكون من النوع الثاني لا الأول، فتكون معجزة القرآن على هذا في نظمه المخصوص، وإطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك دون سائر الناس، وكلا الأمرين ليس من فعله ولا كسبه، وهذا الثاني أظهر، والله أعلم.

فإن قلت: قد يتحدى النبي بعدم الفعل، كما قال عليه الصلاة والسلام: (( قد عصمني ربي ) )، كما قال نوح عليه السلام: {ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ} [يونس: 71] ، فقد وقع التحدي بعدم الفعل، كالضرب والقتل.

فالجواب: أن إعلامه وإخباره بذلك على وفق ما ظهر هو المعجزة، وهو فعل لله خلقه له.

ومنهم من قبل هذا الاعتراض، وزاد لإدخال ما رود بعد قوله في شروط المعجزة: وهي فعل لله تعالى، فقال: أو ما يقوم مقامه.

واحترز بقوله: (( خارق للعادة ) )من المعتاد، فإنه يستوي فيه الصادق ولكذاب، ومن المعتاد: السحر ونحوه، وإن كان سببه العادي نادرًا، خلافا لمن جعل السحر خارقا، لكن سببه خاص به، ومن المعتاد أيضًا ما يوجد في بعض الأجسام من الخواص، كجذب الحديد يحجر المغناطيس.

وبقوله: (( مقارن لدعوى الرسالة ) )مما وفع بدون دعوى، أو بدعوى غير دعوى الرسالة، كدعوى الولاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت