فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 186

فكيف وهم يسمعون في تعجزيهم صريح قوله تعالى: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: 13] ثم تنزل معهم فقال: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] ثم صرح بعجز الجميع، جنهم وإنسهم، مفترقين أو مجتمعين، فقال: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] .

ومع ذلك لم تتحرك أنفتهم، وهم المجبولون عليها، ومن عادتهم أنهم لا يملكون معها ضبط أنفسهم عند ورود أدنى عارض يقدح في مناصبهم، وإن كان في ذلك حتف أنفسهم، فكيف بما هو من نوع البلاغة التي هي كلامهم وتدب فيهم دبيبا، حتى إنهم بها في كل واد يهيمون؟! لكن القوم أخرسهم أنهم أحسوا أن الأمر إلهي لا تمكن مقاومته) أي معارضته (إما لأنه ليس في طوقهم وهو الأصح، أو للصرفة) أي صرفهم الله عنه مع أنه في طوقهم، كما صرف الناس عن سيدنا ومولانا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصربه، وكما صرف قوم نوح عن قلته مع أنه من جنس مقدورهم،(وهما قولا.

ومن لم يستح منهم وانتدب)أي: أجاب (لمقاومة هذا الأمر الإلهي كـ(( مسيلمة ) )الكذاب (افتضح، وأتى بمخرقة) أي: كلام حمق(يتضاحك منها إلى قيام الساعة.

ولو أنهم نقل إليهم القرآن نقل غيره من الكلام نقل آحاد)والآحاد: ما دون المستفيض من الحديث، والمستفيض: ما دون المتواتر من الحديث (لأمكن الاعتذار عنهم بعدم الوصول، كلا، بل امتلأت بحملته وصحفه وإشادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت