فهرس الكتاب
الإيمان به على ظاهره وصرفه عن ظاهره إلحاد في آيات الله.
(وأما ما استحال) وهو المتشابه (ظاهره نحو) {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] فإنه يجب الإيمان به أنه من عند الله كالمحكم، ويجب صرفه كما في المتن (فإن نصرفه عن ظاهره اتفاقا، ثم إن كان له تأويل واحد تعين الحمل عليه، وإلا وجب التفويض مع التنزيه، وهو مذهب الأقدمين) وهو أسلم، (خلافا لإمام الحرمين) في أنه ينظر إلى المرجحات فيحمل على أرجح تأويلاته، وهذا المذهب أعلم، أي: أحوج إلى مزيد العلم.
وللإمام الأشعري في أن الاستواء والوجه واليد والعين أسماء لصفات غير الثمانية، لا تعلم حقيقتها كما لا تعلم حقيقة ذاته العلية وصفاته.
فائدة:
الموضوعات اللغوية تابعة للنقل من حيث إطلاقها، ومعانيها تابعة للعقل من حيث الحمل عليها، فاليد مثلا إنما تطلق على الجارحة المخصوصة التي نقل إلينا أهل اللغة أنها تطلق عليها، ولكن معناها في كتاب الله وسنة رسوله يحمل على المعنى الذي قبل العقل حمله عليه، كالقدرة والنعمة، فلا يجوز حملها على معناه اللغوي الذي استحال عقلا ومُنع شرعا حملها عليه، وعلى هذا فقس جميع ما استحال ظاهره.