الصفحة 47 من 112

ويُسن إحياء هذه الليلة؛ روى الأصفهاني في الترغيب عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «من أحيا الليالي الخمس وجبت له الجنة؛ ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر، وليلة النصف من شعبان» . قال بعضهم: فضل رجب في العشر الأول؛ لأجل فضل أول ليلة منه. وفضل شعبان في العشر الأوسط؛ لأجل ليلة النصف منه. وفضل رمضان في العشر الأخيرة منه؛ لأجل ليلة القدر.

ثم إن لليلة النصف من شعبان أسماء كثيرة، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمّى؛ ذكر الفشني في التحفة معظمها وذكر عند كل اسم حكمة تسميتها بذلك الاسم، وأعفبه بحديث أو أثر أو نحو ذلك، فانظرها تر العجب العجاب. فمما ذكره من أسمائها: الليلة المباركة، وليلة البراءة، وليلة القسمة والتقدير، وليلة الإجابة. قال: لما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: خمس ليال لا يردّ فيهن الدعاء؛ ليلة الجمعة، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر، وليلتا العيدين. انتهى.

ويؤيده الحديث الذي أخرجه السيوطي المذكور فيما تقدم فيما يطلب في رجب؛ فيستحب الدعاء ليلتها بالأمور المهمة الدنيوية والأخروية، وأهمها المغفرة وسؤال العافية خصوصًا بالأدعية النبوية.

قال العلامة السيد الونائي رحمه الله تعالى فيما يتعلق بليلة النصف من شعبان وغيرها كرمضان؛ من أولى ما يدعى به هذه الليلة:

اللهم إنك عفوٌّ كريمٌ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي، اللهم إني أسألك العفوَ والعافيةَ والمعَافَاةَ الدائمةَ في الدين والدنيا والآخرة.

لورود ذلك في ليلة القدر، وهذه أفضل الليالي بعدها.

ومن أولى ما يدعى به أيضًا ما رواه جمع بسند لا بأس به عن أبي برزة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «لما هبط آدم إلى الأرض طاف بالبيت أسبوعًا وصلى خلف المقام ركعتين، ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت