فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأنت ما بدّلت عادة الامتنان. يا من أذاق أحبّاءَه حلاوة مؤانسته فقاموا بين يديه متملِّقين. ويا من ألبس أولياءَه ملابس هيبته فقاموا بعزَّته مستعزِّين (إلهي) اطلبني برحمتك حتى أصل إليك، واجذبني بمنّتك حتى أقبل عليك (إلهي) إن رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك، كما أن خوفي لا يُزايلني وإن أطعتك (إلهي) إن الطاعة ممن أطاعك خلعة منك لمن أحببته وقرّبته، وإن المعصية ممن عصاك لُبسة منك لمن أبغضته فأبعدْته، فأسألك يا جوّاد أن تجعلني ممن أهّلتَه لخِلع المحبوبين المقرّبين من عبادك، يا أكرم الأكرمين.
(إلهي) قد دفعتني العوالمُ إليك، وقد أوقفني علمي بكرَمك عليك (إلهي) كيف أخيبُ وأنت أملي، أم كيف أهانُ وعليك متَّكلي (إلهي) كيف أستعزُّ وفي الذِّلة أركزتني، أم كيف لا أستعزُّ وإليك نسبتني (إلهي) كيف لا أفتقِرُ وأنت الذي في الفقر أقمتني، أم كيف أفتقرُ وأنت الذي بجودِكَ أغنيتني (إلهي) كيف تخفى وأنت الظاهرُ، أم كيف تغيبُ وأنت الرقيبُ الحاضر (إلهي) ما أردتُ بمعصيتك مخالفتك، ولا عصيتُك إذ عصيتُك وأنا بمكانك جاهلٌ، ولا لعقوبتك متعرِّضٌ ولا لنظرك مستخِفٌّ، ولكن سوَّلت لي نفسي، وساقتني شهوَتي، وأعانني على ذلك استعدادي، وغرّني سترُك المرخى عليّ فعصيتك بجهلي، وخالفتك بقبيح فعلي فمن عذابك الآن من يستقذُني، أو بحبل من أعتصمُ إن قطعتَ حبلك عنِّي، واسوءتَاهُ من الوقوف بين يديك غدًا إذا قيل للمخفِّين جُوزُوا والمثقلين حُطُّوا، أمع المخِفِّين أجور أم مع المثقلين أحطُّ، ويلي، كلما كبِرَت سني كثُرت ذُنوبي، ويلي، كلما طال عمري كثُرت معاصيَّ، فمن كم أتوبُ، وفي كم أعودُ، أما آنَ أن أستحي من ربي.
لبستُ ثوبَ الرَّجا والناسُ قد رقدُوا ... •
وبتُّ أشكو إلى مولايَ ما أجد
وقلتُ يا أملي في كلِّ نائبة ... ... ومن عليه لكشفِ الضرّ أعتمدُ
أشكو إليك أمورًا أنت تعلمُها ... ... مالي على حملها صبرٌ ولا جلدُ