فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 126""""""
ثم خَطا قِيدَ رُمحَينِ . وعادَ مُستَعيذًا من الحَينِ . وقال: يا عِزّ مَنْ عدِمَ الآلَ . وكَنْزَ منْ سُلِبَ المالَ . إن الغاسِقَ قدْ وقَبَ . ووجْهَ المحجّةِ قدِ انتقَبَ . وبيْني وبينَ كِنّي ليلٌ دامِسٌ . وطريقٌ طامِسٌ . فهلْ منْ مِصباحٍ يؤْمِنُني العِثارَ . ويُبيّنُ ليَ الآثارَ ؟ قال: فلمّا جِيء بالمُلتَمَسِ . وجلّى الوجوهَ ضوءُ القبَسِ . رأيتُ صاحِبَ صيْدِنا . هوَ أبو زيدِنا . فقلتُ لأصحابي: هذا الذي أشَرْتُ إلى أنهُ إذا نطَقَ أصابَ . وإنِ استُمْطِرَ صابَ . فأتلَعوا نحوَه الأعْناق . وأحدَقوا بهِ الأحْداقَ . وسألوهُ أنْ يُسامِرَهُمْ ليلَتَهُ . على أن يجْبِروا عَيلَتهُ . فقال: حُبًّا لِما أحبَبْتُمْ . ورُحْبًا بكُمْ إذا رحّبْتُمْ . غيرَ أني قصدتُكُمْ وأطْفالي يتضوّرونَ منَ الجوعِ . ويدْعونَ لي بوشْكِ الرّجوعِ . وإنِ استَراثوني خامرَهُم الطّيشُ . ولمْ يصْفُ لهمُ العيشُ . فدَعوني لأذْهبَ فأسُدَّ مَخْمَصَتَهُمْ . وأُسيغَ غُصّتَهُمْ . ثمّ أنقَلِبَ إليكُمْ على الأثَرِ . متأهّبًا للسّمَرِ . إلى السّحَرِ . فقُلْنا لأحدِ الغِلْمَةِ: