فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 127""""""
اتّبِعْهُ إلى فئَتِه . ليكونَ أسرعَ لفَيْئَتِهِ . فانْطلَقَ معَهُ مضطَبِنًا جِرابَه . ومُحَثْحِثًا إيابَه . فأبْطأ بُطْأَ جاوزَ حدّهُ . ثمّ عادَ الغُلامُ وحدَهُ . فقُلْنا له: ما عندَكَ من الحديث . عنِ الخبيثِ ؟ فقال: أخذَ بي في طرُقٍ مُتعِبَةٍ . وسُبُلٍ متشعّبَةٍ . حتى أفضَيْنا إلى دُوَيْرَةٍ خرِبَةٍ . فقال: هاهُنا مُناخي . ووكْرُ أفْراخي . ثمّ استَفْتَحَ بابَهُ . واختلَجَ مني جِرابَهُ . وقال: لَعمْري لقدْ خفّفْتَ عني . واستوْجَبْتَ الحُسْنى مني . فهاكَ نصيحةً هيَ منْ نفائِسِ النّصائحِ . ومغارِسِ المصالِحِ . وأنشدَ:
إذا ما حوَيْتَ جنى نخلَةٍ . . . فلا تقْرُبَنْها إلى قابِلِ
وإمّا سقَطْتَ على بيْدَرٍ . . . فحوْصِلْ من السُنبلِ الحاصِلِ
ولا تلبَثَنّ إذا ما لقَطْتَ . . . فتَنشَبَ في كفّةِ الحابِلِ
ولا توغِلَنّ إذا ما سبحْتَ . . . فإنّ السّلامةَ في الساحِلِ
وخاطبْ بهاتِ وجاوِبْ بسوْفَ . . . وبِعْ آجِلًا منكَ بالعاجلِ
ولا تُكثِرَنّ على صاحبٍ . . . فما ملّ قطُّ سوى الواصِلِ
ثم قال: اخزُنْها في تأمورِكَ . واقْتَدِ به في أمورِكَ . وبادِرْ