فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 416

""""""صفحة رقم 173""""""

فالتفَتَ الوالي إلى الغُلامِ وقال: تبًّا لكَ منْ خِرّيجٍ مارِقٍ . وتِلميذٍ سارِقٍ فقالَ الفَتى: برِئْتُ منَ الأدَبِ وبَنيهِ . ولحِقْتُ بمَنْ يُناويهِ . ويقوّضُ مَبانِيهِ . إنْ كانتْ أبياتُهُ نمَتْ إلى عِلْمي . قبلَ أن ألّفْتُ نظْمي . وإنّما اتّفقَ تواردُ الخَواطِرِ . كما قدْ يقَعُ الحافِرُ على الحافِرِ . قال: فكأنّ الواليَ جوّزَ صِدْقَ زعْمِهِ . فندِمَ على بادِرَةِ ذمّهِ . فظَلّ يُفكّرُ في ما يكْشِفُ لهُ عنِ الحقائِقِ . ويميّزُ بهِ الفائِقَ . منَ المائِقِ . فلمْ يرَ إلا أخْذَهُما بالمُناضَلَةِ . ولزّهُما في قرَنِ المُساجَلَةِ . فقالَ لهُما: إنْ أرَدْتُما افتِضاحَ العاطِلِ . واتّضاحَ الحقّ منَ الباطِلِ . فتَراسَلا في النّظْمِ وتبارَيا . وتَجاوَلا في حلبَةِ الإجازَةِ وتجارَيا . ليهْلِكَ منْ هلَكَ عنْ بيّنَةٍ . ويحْيا مَنْ حَيّ عنْ بيّنَةٍ . فقالا بلِسان واحِدٍ . وجَوابٍ متوارِدٍ: قدْ رضينا بسَبْرِكَ . فمُرْنا بأمرِكَ . فقال: إني مولَعٌ من أنواعِ البَلاغَةِ بالتّجْنيسِ . وأراهُ لها كالرّئيسِ . فانظِما الآنَ عشَرَةَ أبياتٍ تُلحِمانِها بوَشْيِهِ . وتُرَصّعانِها بحَلْيهِ . وضمِّناها شرْحَ حالي . معَ إلْفٍ لي بَديعِ الصّفَةِ . ألمَى الشّفَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت