فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 416

""""""صفحة رقم 177""""""

أشُحّ . فأمّا الآنَ فالوقْتُ عَبوسٌ . وحشْوُ العيْشِ بوسٌ . حى إنّ بِزّتي هذه عارَةٌ . وبيْتي لا تَطورُ بهِ فارَةٌ . قال: فرَقّ لمَقالِهما قلبُ الوالي . وأوى لهُما من غِيَرِ اللّيالي . وصَبا إلى اختِصاصِهِما بالإسعافِ . وأمرَ النّظّارَةَ بالانصِرافِ . قال الرّاوي: وكُنتُ متشوّفًا إلى مرْأى الشيخِ لعلّي أعلَمُ عِلمَهُ . إذا عاينْتُ وَسْمَهُ . ولم يكُنِ الزّحامُ يسفِرُ عنْهُ . ولا يُفرَجُ لي فأدنوَ منهُ . فلما تقوّضَتِ الصّفوفُ . وأجفَلَ الوقوفُ . توسّمْتُهُ فإذا هو أبو زيدٍ والفتى فتاهُ . فعرَفْتُ حينئذ مغْزاهُ في ما أتاهُ . وكِدْتُ أنقَضُّ عليهِ . لأستعْرِفَ إلَيهِ . فزجَرَني بإيماضِ طرْفِهِ . واستَوقفَني بإيماء كفّهِ . فلزِمْتُ موقِفي . وأخّرْتُ منصَرَفي . فقال الوالي: ما مَرامُكَ . ولأي سببٍ مُقامُكَ ؟ فابتدَرَهُ الشيخُ وقال: إنهُ أنيسي . وصاحِبُ ملْبوسي . فتسمّحَ عندَ هذا القولِ بتأنيسي . ورخّصَ في جُلوسي . ثمّ أفاضَ عليهِما خِلعتَينِ . ووصلَهُما بنِصابٍ منَ العينِ . واستعْهَدَهُما أن يتَعاشَرا بالمعروفِ . إلى إظْلالِ اليوم المَخوفِ . فنَهضا منْ نادِيهِ . مُنشِدَينِ بشُكْرِ أياديهِ . وتبعْتُهُما لأعرِف مثواهُما . وأتزوّدَ من نجْواهُما . فلمّا أجَزْنا حِمى الوالي . وأفضَيْنا إلى الفضاءِ الخالي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت