فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 178""""""
أدركَني أحدُ جلاوِزَتِه . مُهيبًا بي إلى حوزَتِه . فقلتُ لأبي زيدٍ: ما أظنّهُ استَحْضَرَني . إلا ليَستَخبِرَني . فماذا أقولُ . وفي أيّ وادٍ معَهُ أجولُ ؟ فقال: بيّنْ لهُ غَباوَةَ قلبِهِ . وتلْعابي بلُبّهِ . ليعْلَمَ أنّ ريحَهُ لاقَتْ إعصارًا . وجدوَلَهُ صادَفَ تيّارًا . فقلتُ: أخافُ أن يتّقدَ غضَبُهُ . فيلْفَحَكَ لهَبُهُ . أو يستَشْريَ طيْشُهُ . فيسرِيَ إليكَ بطْشُهُ . فقال: إني أرحَلُ الآن إلى الرُّهى . وأنّى يلْتَقي سُهَيلٌ والسُّهَى ؟ فلمّا حضرْتُ الواليَ وقد خَلا مجلِسُهُ . وانجلَى تعبُّسُهُ . أخذ يصِفُ أبا زيدٍ وفضلَهُ . ويذُمّ الدهرَ لهُ . ثمّ قال: نشَدْتُك اللهَ ألَسْتَ الذي أعارَهُ الدَّسْتَ ؟ فقلت: لا والذي أحلّكَ في هذا الدَّسْتِ . ما أنا بصاحِبِ ذلِك الدّسْتِ . بل أنت الذي تمّ عليهِ الدّسْتُ . فازْوَرّتْ مُقلَتاهُ . واحمرّتْ وجْنَتاهُ . وقال: واللهِ ما أعجزَني قطُّ فضْحُ مُريبٍ . ولا تكْشِيفُ مَعيبٍ . ولكِنْ ما سمِعْتُ بأنّ شيخًا دلّسَ .