فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 183""""""
وقُوّمَ بالدّونِ . وخرَجَ منَ الزَّبونِ . وتعرّضَ للهُونِ ؟ فهَذِهِ ثِنْتا عشْرَةَ مسألةً وفْقَ عدَدِكُمْ . وزِنَةَ لَدَدِكُمْ . ولو زِدْتُمْ زِدْنا . وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا . قال المُخبرُ بهذِهِ الحِكايةِ: فورَدَ عليْنا من أحاجِيهِ اللاّتي هالَتْ . لمّا انْهالَتْ . ما حارَتْ لهُ الأفكارُ وحالَتْ . فلمّا أعجزَنا العَوْمُ في بحرِهِ . واستسْلَمَتْ تَمائِمُنا لسِحْرِهِ . عدَلْنا منِ استِثْقالِ الرّؤيَةِ لهُ إلى استِنْزالِ الرّوايَةِ عنهُ . ومِنْ بَغْيِ التّبرّمِ بهِ إلى ابتِغاء التعلّمِ منهُ . فقال: والذي نزّلَ النّحْوَ في الكَلامِ . منزِلَةَ المِلْحِ في الطّعامِ . وحجَبَهُ عن بصائِرِ الطّغامِ . لا أنَلْتُكُمْ مَرامًا . ولا شفيْتُ لكُمْ غَرامًا . أو تُخوّلَني كلُّ يدٍ . ويخْتَصّني كلٌ منكُم بيَدٍ . فلمْ يبْقَ في الجماعةِ إلا منْ أذْعَنَ لحُكمِهِ . ونبَذَ إلَيْهِ خُبْأةَ كُمّهِ . فلمّا حصلَتْ تحتَ وِكائِهِ . أضرَمَ شُعلَةَ ذكائِهِ . فكشَفَ حينئذٍ عن أسْرارِ ألْغازِهِ . وبدائِعِ إعْجازِهِ . ما جَلا بهِ صدأ الأذْهانِ . وجلّى مطْلَعَهُ بنورِ البُرْهانِ . قال الرّاوي: فهِمْنا . حينَ فهِمْنا . وعجِبْنا . إذْ أُجِبْنا . وندِمْنا . على ما ندّ مِنّا . وأخذْنا نعتَذِرُ إليهِ اعتِذارَ الأكْياسِ . ونعْرِضُ عليهِ ارتِضاعَ الكاسِ . فقالَ: مأرَبٌ لا حَفاوةٌ . ومشْرَبٌ لمْ يبْقَ لهُ عندي حَلاوَةٌ . فأطَلْنا مُراودَتَهُ . ووالَيْنا مُعاوَدَتَهُ . فشمخَ بأنفِهِ صَلَفًا . ونأى بجانِبِه أنَفًا . وأنشدَ: