فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 191""""""
اللّيالي . فإنّ السّعيدَ منِ التّعظَ بسِواهُ . واستَعدّ لمسْراهُ . فقيلَ لهُ: قد جلَوْتَ علَينا أدبَكَ . فاجْلُ لنا نسبَكَ . فقال: تبًّا لمُفتَخِرٍ . بعَظْمٍ نخِرٍ إنّما الفخْرُ بالتُّقى . والأدَبِ المُنتَقى . ثم أنشدَ:
لعَمرُكَ ما الإنسانُ إلا ابنُ يومِه . . . على ما تجلّى يومُهُ لا ابنُ أمسِهِ
وما الفخرُ بالعظْمِ الرّميمِ وإنّما . . . فَخارُ الذي يبغي الفخارَ بنفسِهِ
ثمّ إنّهُ جلسَ مُحقَوقِفًا . واجْرَنثَمَ مُقَفقِفًا . وقال: اللهُمّ يا مَنْ غمرَ بنوالِهِ . وأمرَ بسؤالِهِ . صلِّ على محمدٍ وآلهِ . وأعِنّي على البَرْدِ وأهْوالِهِ . وأتِحْ لي حُرًّا يؤثِرُ منْ خَصاصَةٍ . ويؤاسي ولوْ بقُصاصَةٍ . قال الراوي: فلمّا جلّى عنِ النّفْسِ العِصاميّةِ . والمُلَحِ الأصمعيّةِ . جعلَتْ ملامِحُ عيني تَعجُمُهُ . ومَرامي لحْظي تَرجُمُه . حتى استَبَنْتُ أنهُ أبو زيدٍ . وأنّ تعرّيَهُ أُحبولَةُ صيدٍ . ولمحَ هوَ أنّ عِرْفاني قد أدْركَهُ . ولمْ يأمَنْ أنْ يهتِكَهُ . فقال: أُقسِمُ بالسَّمَرِ والقمَرِ . والزُّهْرِ والزَّهَرِ . إنهُ لنْ يستُرَني إلا مَنْ طابَ خِيمُهُ . وأُشرِبَ ماءَ المُروءةِ أديمُهُ . فعقَلْتُ ما عَناهُ .