فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 192""""""
وإنْ لم يدْرِ القومُ معْناهُ . وساءني ما يُعانِيهِ منَ الرِّعدَةِ . واقشِعْرارِ الجِلْدَةِ . فعمَدْتُ لفَرْوةٍ هيَ بالنّهارِ رِياشي . وفي الليلِ فِراشي . فنضَوتُها عني . وقلتُ له: اقْبَلْها مني . فما كذّبَ أنِ افْتَراها . وعيني تَراها . ثم أنشدَ:
للهِ من ألبَسَني فَروةً . . . أضحتْ من الرِّعدَةِ لي جُنّهْ
ألبَسنِيها واقِيًا مُهجَتي . . . وُقّيَ شرَّ الإنْسِ والجِنّهْ
سيَكتَسي اليومَ ثَنائي وفي . . . غدٍ سيُكسى سُندُسَ الجَنّهْ
قال: فلمّا فتَن قُلوبَ الجَماعَةِ . بافتِنانِهِ في البَراعَةِ . ألقَوْا عليْهِ منَ الفِراء المُغشّاةِ . والجِبابِ المُوشّاةِ . ما آدَهُ ثقَلُهُ . ولم يكَدْ يُقلّهُ . فانطلقَ مُستَبشِرًا بالفَرجِ . مُستَسقِيًا للكَرَجِ . وتبعْتُهُ إلى حيثُ ارتفَعَتِ التّقيّةُ . وبدَتِ السّماءُ نقيّةً . فقلتُ له: لَشَدّ ما قرّسَكَ البرْدُ . فلا تتعرّ منْ بعْدُ فقال: ويْكَ ليسَ منَ العدْلِ . سُرعةُ العذْلِ فلا تعْجَلْ بلَوْمٍ هوَ ظُلْمٌ . ولا تقْفُ ما ليْسَ لكَ بهِ عِلمٌ . فوَالّذي نوّرَ الشّيبَةَ . وطيّبَ تُربَةَ طَيْبَةَ . لو لمْ أتَعرّ لرُحْتُ بالخَيبَةِ . وصفَرِ العَيبَةِ . ثمّ نزَعَ إلى الفِرارِ . وتبرقَعَ بالاكْفِهْرارِ . وقال: أمَا تعْلَمُ أنّ شِنْشِنتيَ الانتِقالُ منْ صَيدٍ الى