فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 205""""""
فإنّ الأبْدانَ أنْضاءُ تعَبٍ . والهاجِرَةَ ذاتُ لهَبٍ . ولنْ يصْقُلَ الخاطِرَ . ويُنشّطَ الفاتِرَ . كقائِلَةِ الهَواجِرِ . وخُصوصًا في شهْرَيْ ناجِرٍ . فقلتُ: ذاكَ إليْكَ . وما أُريدُ أنْ أشُقّ علَيْكَ . فافتَرَشَ التُّرْبَ واضْطجَعَ . وأظْهَرَ أنْ قدْ هجَع . وارتَفَقْتُ على أن أحرُسَ . ولا أنْعَسَ . فأخَذَتْني السِّنَةُ . إذْ زُمّتِ الألسِنَةُ . فلمْ أُفِقْ إلا والليلُ قد تولّجَ . والنّجْمُ قد تبلّجَ . ولا السّروجيّ ولا المُسرَجَ . فبِتُّ بلَيلَةٍ نابِغيّةٍ . وأحْزانٍ يَعقوبيّةٍ . أُساوِرُ الوُجومَ . وأُساهِرُ النّجومَ . أفكّرُ تارَةً في رُجْلَتي . وأخْرى في رَجْعَتي . إلى أنْ وضَحَ لي عِندَ افتِرارِ ثغْرِ الضّوّ . في وجْهِ الجوّ . راكِبٌ يخِدُ في الدّوّ . فألْمَعْتُ إليْهِ بثَوْبي . ورجوْتُ أن يُعَرّجَ إلى صوْبي . فلمْ يعْبأ بإلْماعي . ولا أوى لالْتِياعي . بلْ سارَ على هَيْنَتِهِ . وأصْماني بسهْمِ إهانَتِهِ . فأوفَضْتُ إلَيْهِ لأستَرْدِفَه . وأحْتَمِلَ تغطْرُفَهُ . فلمّا أدرَكْتُهُ بعْدَ الأينِ . وأجَلْتُ فيهِ مسْرَحَ العينِ . وجدْتُ ناقَتي مَطيّتَهُ . وضالّتي لُقطتَهُ . فما كذّبتُ أنْ أذْرَيْتُهُ عن سَنامِها . وجاذَبْتُهُ طرَفَ زِمامِها . وقلتُ لهُ: أنا صاحِبُها ومُضِلُّها .