فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 416

""""""صفحة رقم 233""""""

صَباكَ ؟ فتنفّسَ الصُعداءَ مِرارًا . وأرسَلَ البُكاءَ مِدْرارًا . حتى إذا استَنْزَفَ الدّمْعَ . استَنْصَتَ الجمْعَ . وقال لي: أرْعِني السّمْعَ: الوَجْهِ الوَقاحِ . والإفْكِ الصُّراحِ . والهَريرِ والصّياحِ . والإبْرام والإلْحاحِ . يخطُبُ سَليطَةَ أهلِها . وشَريطَةَ بعلِه . قَنْبَسَ . بِنْتَ أبي العَنْبَسِ . لِما بلغَهُ منِ التِحافِها . بإلْحافِها . وإسْرافه . في إسْفافِها . وانْكِماشِها . على مَعاشِها . وانتِعاشِها . عندَ هِراشِها . وقد بذلَ لها منَ الصَّداقِ شَلاّقًا وعُكّازًا . وصِقاعًا وكزّازًا . فأنْكِحوهُ إنْكاحَ مثلِهِ . وصِلوا حبْلَكُمْ بحَبْلِهِ . وإنْ خِفْتُمْ عَيلَةً فسوفَ يُغْنيكُمُ اللهُ منْ فضْلِهِ . أقولُ قوْلي وأستَغفِرُ اللهَ العظيمَ لي ولكُمْ . وأسألُهُ أن يُكثِرَ في المَصاطِبِ نسْلَكُمْ . ويحْرُسَ منَ المَعاطِبِ شمْلَكُمْ . فلمّا فرَغَ الشيخُ منْ خُطبَتِهِ . وأبْرَمَ للختَنِ عقْدَ خِطبَتِهِ . تساقَطَ منَ النِّثارِ . ما استَغْرَقَ حدَّ الإكْثارِ . وأغْرى الشّحيحَ بالإيثارِ . ثمّ نهَضَ الشيخُ يسحَبُ ذَلاذِلَهُ . ويَقْدُمُ أراذِلَهُ . قال الحارثُ بنُ همّامٍ: فتبِعْتُهُ لأنظُرَ عُرْجَةَ القوْم . وأُكمِلَ بهْجةَ اليومِ . فعاجَ بهِمْ إلى سِماطٍ زيّنَتْهُ طُهاتُهُ . وتناصَفَتْ في الحُسْنِ جِهاتُهُ . فحينَ ربعَ كُلُّ شخْصٍ في رِبْضَتِهِ . وطفِقَ يرتَعُ في روضَتِهِ . انسلَلْتُ منَ الصّفّ . وفررْتُ منَ الزّحْفِ . فحانَتْ منَ الشيخِ لَفتَةٌ إليّ . ونظرَةٌ هجَم به طرْفُهُ عليّ . فقال: إلى أينَ يا بُرَمُ . هلاّ عاشَرْتَ مُعاشرَةَ مَن فيهِ كرمٌ ؟ فقلت: والذي خلقَها طِباقًا . وطبّقها إشْراقًا . لا ذُقتُ لَماقًا . ولا لُسْتُ رُقاقًا . أو تُخبِرَني أين مدَبُّ صِباكَ . ومِنْ أينَ مهَبُّ صَباكَ ؟ فتنفّسَ الصُعداءَ مِرارًا . وأرسَلَ البُكاءَ مِدْرارًا . حتى إذا استَنْزَفَ الدّمْعَ . استَنْصَتَ الجمْعَ . وقال لي: أرْعِني السّمْعَ:

مَسقَطُ الرّأسِ سَروجُ . . . وبها كنتُ أموجُ

بلدَةٌ يوجَدُ فيها . . . كُلُّ شيءٍ ويَروجُ

ورِدْها منْ سَلسَبيلٍ . . . وصحارِيها مُروجُ

وبَنوها ومَغاني . . . هِمْ نُجومٌ وبُروجُ

حبّذا نفْحَةُ ريّا . . . ها ومَرآها البَهيجُ

وأزاهيرُ رُباها . . . حينَ تنْجابُ الثّلوجُ

منْ رآها قال مرْسى . . . جنّةِ الدّنْيا سَروجُ

ولمَنْ ينْزاحُ عنها . . . زفَراتٌ ونشيجُ

مثلُ ما لاقَيتُ مُذْ زَحْ . . . زَحَني عنْها العُلوجُ عَبرَةٌ تهْمي وشجْوٌ . . . كلّما قَرّ يَهيجُ

وهُمومٌ كُلَّ يومٍ . . . خطْبُها خطْبٌ مَريجُ

ومساعٍ في التّرَجّي . . . قاصِراتُ الخَطْوِ عوجُ

ليتَ يومي حُمَّ لمّا . . . حُمّ لي منْها الخُروجُ

قال: فلمّا بيّن بلَدَهُ . ووعَيْتُ ما أنشدَهُ . أيقَنْتُ أنهُ علاّمَتُنا أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت