فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 260""""""
نظرَ منْ هشّ وبشّ . وماحَضَ بعْدَما غشّ . وقال: إني لإخالُكَ أخا غُربَةٍ . ورائِدَ صُحبَةٍ . فهلْ لكَ في رَفيقٍ يَرفُقُ بكَ ويُرفِقُ . ويَنفُقُ عليْك ويُنفِقُ ؟ فقلتُ لهُ: لو أتاني هذا الرّفيقُ . لواتاني التّوْفيقُ . فقال لي: قدْ وجَدْتَ فاغْتَبِطْ . واستَكْرَمْتَ فارتَبِطْ . ثمّ ضحِكَ مليًّا . وتمثّلَ لي بَشَرًا سَوِيًّا . فإذا هوَ شيخُنا السَّروجيّ لا قَلَبَةَ بجسمِهِ . ولا شُبهَةَ في وسْمِهِ . ففرِحْتُ بلُقيَتِهِ . وكذِبِ لَقْوَتِهِ . وهمَمْتُ بمَلامَتِهِ . على سوء مَقامَتِهِ . فشَحا فاهُ . وأنشدَ قبلَ أنْ ألْحاهُ:
ظهَرْتُ برَتٍّ لكَيْما يُقالَ . . . فقيرٌ يُزَجّي الزّمانَ المُزَجّى
وأظهرْتُ للنّاسِ أنْ قد فُلجتُ . . . فكمْ نالَ قلْبي بهِ ما ترَجّى
ولوْلا الرّثاثَةُ لمْ يُرْثَ لي . . . ولوْلا التّفالُجُ لمْ ألْقَ فُلْجا
ثمّ قال: إنّهُ لم يبْقَ لي بهذِه الأرضِ مرتَعٌ . ولا في أهلِها مطْمَعٌ . فإنْ كنتَ الرّفيقَ . فالطّريقَ الطّريقَ . فسِرْنا منها متجرِّدَينِ . ورافَقْتُهُ عامَينِ أجرَدَينِ . وكنتُ على أنْ أصحبَهُ ما عِشْتُ . فأبى الدّهْرُ المُشِتُّ .