فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 43""""""
فقدْ تبلّجُ بدْرُ النّثْرِ . فسرَتْ حُمَيّا المسَرّةِ فيهِمْ . وطارَتِ السِّنَةُ عنْ مآقِيهِمْ . ورَفَضوا الدَّعَةَالتي كانوا نَوَوْها . وثابُوا إلى نشْرِ الفُكاهَةِ بعْدَما طوَوْها . وأبو زيْدٍ مُكِبٌّ على إعْمالِ يدَيْهِ . حتى إذا استَرْفَعَ ما لدَيْهِ . قلتُ لهُ: أطْرِفْنا بغَريبَةٍ منْ غَرائِبِ أسْمارِكَ . أو عَجيبَةٍ منْ عَجائِبِ أسفارِكَ . فقال: لقدْ بلَوْتُ منَ العَجائِبِ ما لمْ يرَهُ الرّاؤونَ . ولا رواهُ الرّاوونَ . وإنّ منْ أعجبِها ما عايَنْتُهُ الليلَةَ قُبَيلَ انْتِيابِكُمْ . ومَصيري إلى بابِكُمْ . فاستَخْبَرْناهُ عَنْ طُرفَةِ مَرآهُ . في مسرَحِ مسْراهُ . فقال: إنّ مَراميَ الغُربَةِ . لفَظَتْني إلى هذِهِ التُرْبَةِ . وأنا ذو مَجاعَةٍ وبوسَى . وجِرابٍ كفؤادِ أمّ موسَى . فنهَضْتُ حينَ سَجا الدُجى . على ما بي منَ الوَجَى . لأرْتادَ مُضيفًا . أو أقْتادَ رَغيفًا . فساقَني حادِي السّغَبِ . والقضاءُ المُكنّى أبا العجَبِ . إلى أنْ وقفْتُ على بابِ دارٍ . فقلْتُ على بِدارٍ:
حُييتُمُ يا أهلَ هذا المنزِلِ . . . وعِشتُمُ في خفضِ عيشٍ خضِلِ
ما عندكُمْ لابنِ سَبيلٍ مُرمِلِ . . . نِضْوِ سُرًى خابِطِ ليْلٍ ألْيَلِ