فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 47""""""
جَناحَهُ . حتى سَنّيتُ نَجاحَهُ . فحينَ أحْرَزَ العَينَ في صرّتِه . فرَقَتْ أساريرُ مسرّتِهِ . وقال لي: جُزيتَ خَيرًا عنْ خُطا قدَمَيكَ . واللهُ خَليفَتي علَيْكَ . فقُلتُ: أُريدُ أن أتّبِعَكَ لأشاهِدَ ولَدَك النّجيبَ . وأُنافِثَهُ لكَيْ يُجيبَ . فنظَرَ إليّ نظْرَةَ الخادِعِ إلى المَخْدوعِ . وضحِكَ حتى تغَرْغَرَتْ مُقلَتاهُ بالدّموعِ . وأنشَدَ:
يا مَنْ يظَنّى السّرابَ ماءً . . . لمّا روَيْتُ الذي روَيْتُ
ما خِلْتُ أنْ يستَسِرّ مَكري . . . وأنْ يُخيلَ الذي عنَيْتُ
واللهِ ما بَرّةٌ بعِرْسي . . . ولا ليَ ابنٌ بِهِ اكتَنَيْتُ
وإنّما لي فُنونُ سِحرٍ . . . أبدَعْتُ فيها وما اقتَدَيتُ
لمْ يحْكِها الأصمَعيُّ فيما . . . حكَى ولا حاكَها الكُمَيتُ
تَخِذْتُها وُصلَةً إلى ما . . . تَجْنيهِ كَفّي متى اشتَهَيْتُ
ولوْ تَعافَيتُها لحالَتْ . . . حالي ولمْ أحْوِ ما حوَيْتُ
فمهّدِ العُذْرَ أو فسامِحْ . . . إنْ كُنتُ أجرَمْتُ أو جنَيْتُ
ثمّ إنّه ودّعني ومَضى . وأوْدَعَ قلْبي جمْرَ الغَضا .