فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 416

""""""صفحة رقم 47""""""

جَناحَهُ . حتى سَنّيتُ نَجاحَهُ . فحينَ أحْرَزَ العَينَ في صرّتِه . فرَقَتْ أساريرُ مسرّتِهِ . وقال لي: جُزيتَ خَيرًا عنْ خُطا قدَمَيكَ . واللهُ خَليفَتي علَيْكَ . فقُلتُ: أُريدُ أن أتّبِعَكَ لأشاهِدَ ولَدَك النّجيبَ . وأُنافِثَهُ لكَيْ يُجيبَ . فنظَرَ إليّ نظْرَةَ الخادِعِ إلى المَخْدوعِ . وضحِكَ حتى تغَرْغَرَتْ مُقلَتاهُ بالدّموعِ . وأنشَدَ:

يا مَنْ يظَنّى السّرابَ ماءً . . . لمّا روَيْتُ الذي روَيْتُ

ما خِلْتُ أنْ يستَسِرّ مَكري . . . وأنْ يُخيلَ الذي عنَيْتُ

واللهِ ما بَرّةٌ بعِرْسي . . . ولا ليَ ابنٌ بِهِ اكتَنَيْتُ

وإنّما لي فُنونُ سِحرٍ . . . أبدَعْتُ فيها وما اقتَدَيتُ

لمْ يحْكِها الأصمَعيُّ فيما . . . حكَى ولا حاكَها الكُمَيتُ

تَخِذْتُها وُصلَةً إلى ما . . . تَجْنيهِ كَفّي متى اشتَهَيْتُ

ولوْ تَعافَيتُها لحالَتْ . . . حالي ولمْ أحْوِ ما حوَيْتُ

فمهّدِ العُذْرَ أو فسامِحْ . . . إنْ كُنتُ أجرَمْتُ أو جنَيْتُ

ثمّ إنّه ودّعني ومَضى . وأوْدَعَ قلْبي جمْرَ الغَضا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت