فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 62""""""
ثمّ قال لي: انْهَضْ إلى المُخدَعِ فأتِني بغَسولٍ يَروقُ الطّرْفَ . ويُنْقي الكَفَّ . وينعِّمُ البَشَرةَ . ويُعطِّرُ النّكهَةَ . ويشُدّ اللّثَةَ . ويقوّي المَعِدَةَ . ولْيَكُنْ نَظيفَ الظَّرْفِ . أريجَ العَرْفِ . فتيَّ الدّقِّ . ناعِمَ السّحْقِ . يحسَبُهُ اللاّمِسُ ذَرورًا . ويَخالُهُ الناشِقُ كافورًا . واقْرُنْ بهِ خِلالَةً نقيّةَ الأصْلِ . محبوبَةَ الوصْلِ . أنيقَةَ الشّكلِ . مَدْعاةً إلى الأكْلِ . لها نَحافَةُ الصّبّ . وصَقالَةُ العَضْبِ . وآلَةُ الحرْبِ . ولُدونَةُ الغُصْنِ الرّطْبِ . قال: فنَهضْتُ فيما أمَرَ . لأدْرَأَ عنْهُ الغَمَرَ . ولمْ أهِمْ إلى أنّهُ قصَدَ أنْ يَخْدَعَ . بإدْخاليَ المُخدَعَ . ولا تظنّيْتُ أنّهُ سخِرَ منَ الرّسولِ . في استِدْعاء الخِلالَةِ والغَسولِ . فلمّا عُدْتُ بالمُلتَمَسِ . في أقرَبَ منْ رجْعِ النّفَسِ . وجدْتُ الجوّ قدْ خَلا . والشيْخَ والشيْخَةَ قد أجْفَلا . فاستَشَطْتُ منْ مَكْرِهِ غضَبًا . وأوْغَلتُ في إثْرِهِ طلَبًا . فكانَ كمَنْ قُمِسَ في الماء . أو عُرِجَ بهِ إلى عَنانِ السّماء .