فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 61""""""
رُغْفاني . وانْطَلَقَ ويَدي زِمامُهُ . وظلّي إمامُهُ . والعجوزُ ثالثَةُ الأثافي . والرّقيبُ الذي لا يَخْفَى عليْهِ خافي . فلمّا استَحْلَسَ وُكْنَتي . وأحضَرْتُهُ عُجالَةَ مُكْنَتي . قال لي: يا حارِثُ . أمَعَنا ثالِثٌ ؟ فقلتُ: ليسَ إلا العَجوزُ . قال: ما دونَها سِرٌ محْجوزٌ . ثمّ فتَحَ كريمَتَيْهِ . ورأرَأ بتوْأمَتَيهِ . فإذا سِراجا وجْهِهِ يقِدانِ . كأنّهُما الفَرْقَدانِ . فابْتَهَجْتُ بسَلامَةِ بصَرِهِ . وعجِبْتُ منْ غَرائِبِ سِيَرِهِ . ولمْ يُلْقِني قَرارٌ . ولا طاوَعَني اصْطِبارٌ . حتى سألْتُهُ: ما دَعاكَ إلى التّعامي . معَ سيرِكَ في المَعامي . وجوْبِكَ المَوامي . وإيغالِكَ في المَرامي ؟ فتَظاهَرَ باللُّكْنَةِ . وتشاغَلَ باللُّهْنَةِ . حتى إذا قَضى وطَرَهُ . أتْأرَ إليّ نظَرَهُ . وأنشَدَ:
ولمّا تَعامى الدّهرُ وهْوَ أبو الوَرى . . . عنِ الرُشْدِ في أنحائِهِ ومقاصِدِهْ
تعامَيتُ حى قيلَ إني أخو عَمًى . . . ولا غَرْوَ أن يحذو الفتى حَذوَ والِدهْ