فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 96""""""
الخِفّ والزَّينِ . ولا حَلِيَ بعينِهِ غيرُ الحَلْيِ والعَينِ . فاحتَمَل منهُما وِقْرَهُ . وناءَ بما يسُدّ فَقْرَهُ . ثمّ خالَسَنا مُخالَسَةَ الطّرّارِ . وانْصلَتَ منّا انصِلاتَ الفَرّارِ . فأوحَشَنا فِراقُهُ . وأدْهَشَنا امتِراقُهُ . ولمْ نزَلْ ننْشُدُهُ بكلّ نادٍ . ونستَخْبِرُ عنهُ كلَّ مُغوٍ وهادٍ . إلى أن قيل: إنّه مُذْ دخَل عانَةَ . ما زايلَ الحانةَ . فأغْراني خُبْثُ هذا القولِ بسَبكِهِ . والانسِلاكِ فيما لستُ منْ سِلْكِه . فادّلَجْتُ إلى الدّسكَرَةِ . في هيئةٍ منكّرَةٍ . فإذا الشيخُ في حُلّةٍ ممصّرَةٍ . بينَ دِنانٍ ومِعصَرَةٍ . وحولَهُ سُقاةٌ تبهَرُ . وشُموعٌ تزْهَرُ وآسٌ وعبْهَرٌ . ومِزْمارٌ ومِزْهَرٌ . وهوَ تارةً يستَبْزِلُ الدِّنانَ . وطَوْرًا يستَنطِقُ العِيدانَ . ودَفعةً يستنشِقُ الرَّيْحانَ . وأخرَى يغازِلُ الغِزْلانَ . فلمّا عثرْتُ على لَبْسِهِ . وتفاوُتِ يومِهِ منْ أمْسِه . قلتُ: أوْلى لكَ يا ملْعونُ . أأُنسيتَ يومَ جَيْرونَ ؟ فضحِكَ مُستَغرِبًا . ثم أنشدَ مُطَرِّبًا: بْ لي عافيَةً غيرَ عافِيَةٍ . وارْزُقْني رَفاهيَةً غيرَ واهيَةٍ . واكْفِني مَخاشيَ اللأوَاء . واكْنُفْني بغواشي الآلاء . ولا تُظْفِرْ بي أظفارَ الأعْداء . إنّك سميعُ الدُعاء . ثمّ أطرَقَ لا يُديرُ لحْظًا . ولا يُحيرُ لفْظًا . حتى قُلْنا: قد أبلَسَتْهُ خشيةٌ . أو أخرَسَتْهُ غشيَةٌ . ثمّ أقنعَ رأسَهُ . وصعّدَ أنفاسَهُ . وقال: أُقسِمُ بالسّماء ذاتِ الأبراجِ . والأرضِ ذاتِ الفِجاجِ . والماءِ الثَّجّاجِ . والسّراجِ الوهّاجِ . والبحْرِ العجّاجِ . والهواءِ والعَجاجِ . إنّها لَمِنْ أيمَنِ العُوَذِ . وأغْنى عنكُمْ منْ لابِسي الخُوَذِ . مَنْ درَسها عندَ ابتِسامِ الفلَقِ . لم يُشفِقْ منْ خطْبٍ إلى الشّفَقِ . ومنْ ناجَى بها طَليعَةَ الغسَقِ . أمِنَ ليلَتَهُ منَ السّرَقِ . قال: فتلقّنّاها حتى أتْقَنّاها . وتدارَسْناها لكيْ لا ننْساها . ثمّ سِرْنا نُزْجي الحَمولاتِ . بالدّعَواتِ لا بالحُداةِ . ونحْمي الحُمولاتِ . بالكَلِماتِ لا بالكُماةِ . وصاحِبُنا يتعَهّدُنا بالعَشيّ والغداةِ . ولا يستَنْجِزُ منّا العِداتِ . حتى إذا عايَنّا أطْلالَ عانَةَ . قال لنا: الإعانَةَ الإعانةَ فأحْضَرْناهُ المَعْلومَ والمكتومَ . وأرَيْناهُ المعْكومَ والمخْتومَ . وقُلْنا لهُ: اقْضِ ما أنتَ قاضٍ . فما تجِدُ فينا غيرَ راضٍ . فما استَخفّهُ سِوى الخِفّ والزَّينِ . ولا حَلِيَ بعينِهِ غيرُ الحَلْيِ والعَينِ . فاحتَمَل منهُما وِقْرَهُ . وناءَ بما يسُدّ فَقْرَهُ . ثمّ خالَسَنا مُخالَسَةَ الطّرّارِ . وانْصلَتَ منّا انصِلاتَ الفَرّارِ . فأوحَشَنا فِراقُهُ . وأدْهَشَنا امتِراقُهُ . ولمْ نزَلْ ننْشُدُهُ بكلّ نادٍ . ونستَخْبِرُ عنهُ كلَّ مُغوٍ وهادٍ . إلى أن قيل: إنّه مُذْ دخَل عانَةَ . ما زايلَ الحانةَ . فأغْراني خُبْثُ هذا القولِ بسَبكِهِ . والانسِلاكِ فيما لستُ منْ سِلْكِه . فادّلَجْتُ إلى الدّسكَرَةِ . في هيئةٍ منكّرَةٍ . فإذا الشيخُ في حُلّةٍ ممصّرَةٍ . بينَ دِنانٍ ومِعصَرَةٍ . وحولَهُ سُقاةٌ تبهَرُ . وشُموعٌ تزْهَرُ وآسٌ وعبْهَرٌ . ومِزْمارٌ ومِزْهَرٌ . وهوَ تارةً يستَبْزِلُ الدِّنانَ . وطَوْرًا يستَنطِقُ العِيدانَ . ودَفعةً يستنشِقُ الرَّيْحانَ . وأخرَى يغازِلُ الغِزْلانَ . فلمّا عثرْتُ على لَبْسِهِ . وتفاوُتِ يومِهِ منْ أمْسِه . قلتُ: أوْلى لكَ يا ملْعونُ . أأُنسيتَ يومَ جَيْرونَ ؟ فضحِكَ مُستَغرِبًا . ثم أنشدَ مُطَرِّبًا: لزِمتُ السِّفارَ وجُبتُ القِفارَ . . . وعِفْتُ النِّفارَ لأجْني الفرَحْ
وخُضتُ السّيولَ ورُضتُ الخيولَ . . . لجَرّ ذُيولِ الصّبى والمَرَحْ
ومِطتُ الوَقارَ وبعْتُ العَقارَ . . . لحَسْوِ العُقارِ ورشْفِ القدَحْ