فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 102""""""
ونظَرَ إليّ بعَينٍ يُقذيها الجُمودُ . ويُقذّيها الجودُ . قال الحارثُ بنُ هَمّامٍ: فهِمْنا لبَراعَةِ عِبارَتِها . ومُلَحِ استِعارَتِها . وقُلْنا لها: قد فتَنَ كلامُكِ . فكيفَ إلحامُكِ ؟ فقالتْ: أفجّرُ الصّخْرَ . ولا فخْرَ فقُلْنا: إن جعلْتِنا منْ رُواتِكِ . لم نبْخَلْ بمؤاساتِكِ . فقالت: لأُريَنّكُمْ أوّلًا شِعاري . ثمّ لأرَوّيَنّكُمْ أشْعاري . فأبرَزَتْ رُدْنَ دِرْعٍ دَريسٍ . وبرَزَتْ بِرْزةَ عجوزٍ درْدَبيسٍ . وأنْشأتْ تقول:
أشكو إلى اللهِ اشتِكاءَ المريضْ . . . ريْبَ الزّمانِ المتعدّي البَغيضْ
يا قومُ إني منْ أُناسٍ غَنُوا . . . دهرًا وجفنُ الدهرِ عنهُمْ غَضيضْ
فخارُهُمْ ليسَ لهُ دافِعٌ . . . وصيتُهُمْ بينَ الوَرى مُستَفيضْ
كانوا إذا ما نُجعَةٌ أعوزَتْ . . . في السّنةِ الشّهباء روْضًا أرِيضْ
تُشَبّ للسّارينَ نيرانُهُمْ . . . ويُطعِمون الضّيفَ لحْمًا غَريضْ