عن صوف مفتول يربطها الكفار من الهند في يوم معهود في كل سنة، ويستحسنه ويحرض أصحابه على ما فعله، ويحثهم على ترك التقليد، يعني: دين الإسلام ويهجنه، ويقول: إن واضعه فقراء الأعراب.
وأمر أن لا يقرأ العلوم العربية غير النجوم والحساب والطب والفلسفة. وهذا قليل من كثيره، ذكره البدايوني في «المنتخب» ، وكذلك أبو الفضل بن المبارك - وهو من شيعة الملك أكبر وأنصاره - في كتابيه «آئين أكبري» و «أكبر نامه» .
فعاد الشيخ المحدث إلى دهلي ـ وقد أنشأ الملك أكبر دينًا جديدًا وهو الدين الإلهي ـ، وأنشأ مدرسة بها، وعكف على نشر العلم الصحيح والعقيدة الصحيحة بكلّ جدّ واجتهاد، و بكلّ رياضة وتفانٍ، وبما أنّ الشيخ كان له صداقة ببعض جلساء الملك، إلا أنه اختار العزوف الكامل عن السلطان وبلاطه ومن يتقرب إليه، فإن النصيحة ما كانت تجدي شيئًا في تلك البيئة الوبئة.
نعم! لما مات الملك أكبر، تملك زمام الحكومة ابنه جهانگير ـ وكان صحيح العقيدة خلافًا لوالده ـ: كتب إليه ببعض الرسائل، ثم بعد ما تولى الحكم شاه جهاں كتب له «ترجمة الأحاديث الأربعين في نصيحة الملوك والسلاطين» .
كانت عودة الشيخ إلى الهند في عام 1000 هـ، وأقام بدهلي سائر حياته وذلك نحو اثنتين وخمسين سنة في نشر العلم والعقيدة وخاصةً الحديث وعلومه، والحق أن الله عز وجل منّ على أهل الهند ومسلميها بالشيخ عبد الحق، حيث ألح عليه شيخه عبد الوهاب بالرجوع إلى الهند، وقد كان يعتزم الإقامة بالحجاز، ولكنه استسلم لشيخه، وعاد إلى الهند مباركًا ميمونًا، فأحيا الله به في هذا القطر الحديثَ وعلومَه.
ولقد صدق النواب صدّيق حسن خان القنوجي حيث يقول:
«إن الهند لم يكن بها علم الحديث منذ فتحها أهل الإسلام، بل