اشتغاله بالعلم وعزوفه عن السلطان:
عاد الشيخ المحدث الدهلوي إلى الهند، وقد كانت حكومة الإمبراطور محمد أكبر بن همايون بن بابر التيموري أكبر ملوك الهند وأشهرهم في الذكر وأسعدهم في الحظ والإقبال.
كان أولًا في إقبال على الصلاح، وفي صحبة الصالحين من العلماء، ولكن صحبه بعض الجلساء، كأبي الفيض، وأبي الفضل، والحكيم أبي الفتح، ومحمد اليزدي، فدسوا في قلبه أشياء، ورغبوه عن أهل الصلاح.
ففتح باب الاجتهاد، وجوّز متعة النساء، ونكاح المسلم بالوثنية، واجترأ على الطعن والتشنيع على السلف الصالح، لا سيما الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، وأمر بإخراج العلماء البارزين من بلادهم، واجتمع لديه شرذمة من علماء الوثنيين والنصارى والمجوس، ومن أحبار الهنود ومن الشيعة، ومن أهل السنة والجماعة، يباحثهم أصحابه في الديانات، وكان كل واحد منهم يجتهد أن يرغبه إلى مذهبه، فتدرج في الاجتهاد وترقى من الفروع إلى الأصول، وقال بخلق القرآن، واستحالة الوحي، والتشكيك في النبوات، وأنكر الجن والملك والحشر والنشر وسائر المغيبات، وأنكر المعجزات وجوّز التناسخ.
وحرم ذبح البقرة، وحطّ الجزية عن أهل الذمة، وأحل الخمر والميسر والمحرمات الأخر، وأمر بإيقاد النار في حرمه على طريق المجوس، وأن يعظم الشمس وقت طلوعه على طريق مشركي الهند، وبدّل الكلمة الطيبة بقول: «لا إله إلا الله، أكبر خليفة الله» ، وأخذ البيعة على ترك الرسوم والتقليد، وقرّر أن الحق دائر بين الأديان كلها، فينبغي أن يقتبس من كلها أشياء.
وكان يسجد للشمس والنار في كل سنة يوم النيروز بالإعلان، ورسم «القشقة» على جبينه يوم العيد الثاني من شهر سنبلة، وربط سلكًا من الجواهر عن أيدي البراهمة تبركًا، وربط في يده «راكهي» وهي عبارة