الصفحة 101 من 134

والطعن (1) من جهة الوهم والنسيان اللَّذَين أخطأ بهما وروى على سبيل التوهم (2) ـ إن حصل (3) الاطلاع (4) على ذلك بقرائن دالة على وجوه (5) عِلَل وأسباب قادحة ـ كان الحديث معلَّلًا (6) .

وهذا (7) أغمضُ علوم الحديث (8) وأدقُّها، ولا يقوم به إلا من رُزِقَ فهمًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوجه الرابع من وجوه الطعن في الضبط.

(2) قال القاري: «وذلك [الوهم] قد يقع في الإسناد ـ وهو الأكثر ـ وقد يقع في المتن، مثل إدخال حديث في حديث آخر. والأول قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعًا، كما في التعليل بالإرسال واشتباه الضعيف بالثقة، مثل أن يجيء الحديث بإسناد موصول، ويجيء أيضا بإسناد منقطع أقوى من الإسناد الموصول. وقد يقدح في صحة الإسناد خاصةً من غير قدح في صحة المتن» انتهى. والله أعلم. [شرح النزهة ص: 455] .

(3) ويحصل الاطلاع بكثرة التتبع والنظر في رجالِ الأسانيد، واختلافِ المتون، وجمعِ الأسانيد المشتملة على المتون، واستقصائِها من المجامع والمسانيد، والنظرِ في اختلاف رواة كل حديث، وضبطِهم وإتقانِهم، فيحصل الترجيح بذلك، ويُعلم أنه موصول أو مرسل أو نحوهما، وروايةِ غيرهم على سبيل التوهم. «شرح النُزهة» . [ص: 458] .

(4) وأما إن لم يطلع عليه فهو مقبول، وكذلك جميع أسباب الطعن مشتركة في أنه متى لم يطلع عليه فهو مقبول، فبالاطلاع يجعل موجبًا للطعن. والله أعلم. [شرح النزهة ص: 456] .

(5) کإيصال المرسل والمنقطع، وإرسال موصول، أو وقف مرفوع، وإدخال حديث في حديث ونحو ذلك. [شرح النزهة ص: 456 و 457] .

(6) أحسن الحدود أن يقال فيه: «حديث ظاهره السلامة، اطلع فيه بعد التفتيش على قادح» [انظر: النكت الوفية: 1/ 501] . وفيه تصانيف، صنف فيه ابن أبي شيبة، وابن المديني، وابن أبي حاتم، والإمام مسلم، والحاكم، والدارقطني، وغيرهم.

(7) أي: الاطلاع علي علل الحديث.

(8) التي هي خمسة وستون فنًا، على ما ذكره ابن الصلاح، وتبعه النووي والعراقي، وزاد السيوطي في «ألفيته» : أربعة وعشرين فنًا، فعنده تسعة وثمانون فنًا. وقال الحازمي: إن علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تبلغ مائة، كل منها علمٌ مستقلٌّ، لو أنفق الطالب فيه عمره ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت