وإن كان في كل موضع منه يسمَّى: «فردًا مطلقًا» .
والمراد بكونهما اثنين (1) : أن يكونا في كل موضع كذلك (2) ، فإن كان في موضعٍ واحدٌ* (3) مثلًا: لم يكن الحديث «عزيزًا» ، بل «غريبًا» .
وعلى هذا القياس (4) معنى اعتبار الكثرة في «المشهور» : أن يكون في كل موضع أكثرُ من اثنين (5) .
وهذا (6) معنى قولهم: إن الأقل حاكم على الأكثر (7) في هذا الفن، فافهم.
وعُلم مما ذُكر أن الغرابة لا تنافي الصحة، ويجوز أن يكون الحديث صحيحًا غريبًا، بأن يكون كلُّ واحد من رجاله ثقةً.
والغريب قد يقع (8) بمعنى الشاذ (9) ؛ أي: شذوذًا هو من أقسام الطعن في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بکون الراويين اثنين في تعريف العزيز.
(2) من السند اثنين، أي: لا يقل منه.
(3) وفي باقي المواضع اثنين.
(4) أي: کما ذکر في الغريب والعزيز.
(5) فلا يقل من ثلاثة وإن زاد.
(6) إشارة إلي قوله: «والمراد بکون راويه. . . إلخ» .
(7) فإذا رواه أربعة عن اثنين عن أربعة، فلا يقال له: مشهور، بل عزيز، وكذا إذا رواه عشرة عن عشرة عن واحد عن عشرة عن اثنين، فلا يقال: إنه عزيز، بل غريب. [انظر: النزهة ص: 44] .
(8) أي: الغالب: أن الغريب معناه تفرد الراوي مطلقًا، وربما يقع بمعنى الشاذ المطعون. والله أعلم.
(9) وهو ما روي مخالفًا لما رواه الثقات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* في «شعيب» : «واحدًا» بالنصب، ولعله غير صواب.