وقد يُفرَّق (1) فيها بأنّ ما ذَكَر (2) بصيغة الجزم والمعلوم كقوله: «قال فلانٌ» ، أو «ذَكَرَ فلانٌ» : دلّ على ثبوت إسناده عنده فهو صحيحٌ قطعًا.
وما ذكره (3) بصيغة التمريض والمجهول كـ «قيل» ، و «يقال» ، و «ذُكِرَ» ، ففي صحته عنده كلامٌ (4) ، ولكنّه (5) لمّا أورَدَه في هذا الكتاب كان له أصلٌ ثابتٌ (6) ، ولهذا (7) قالوا: تعليقاتُ البخاريّ متصلةٌ صحيحةٌ.
وإن (8) كان السُّقوط من آخر السَّنَد فإن كان بعد التابعي (9) فالحديث* مرسلٌ (10) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا ما اختاره النووي في «التقريب» [1/ 117 - 121، بشرحه «التدريب» ] ، وبه جزم الحافظ في «النزهة» [ص: 82، المعلَّق] ، والسيد السند في «مختصره» [ص: (133) ، بشرحه «ظفر الأماني» ] ، والسيوطي في «ألفيته» [ص: 28] . وأما الشيخ فجزم بصحته مطلقا، وههنا تفصيل أزيد بسطت في «تعليقاتي» .
(2) أي: البخاري في تعليقاته.
(3) أي: ذکر البخاري ذلك التعليق.
(4) لأن مثل تلك العبارات تستعمل في الحديث الضعيف.
(5) استدراك عن قوله: «ففي صحته عنده كلام» .
(6) أي: ليس بواهٍ ولا ساقط جدًا، قاله ابن الصلاح. [قال ابن الصلاح: «. . . ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارًا يؤنس به ويركن إليه» . علوم الحديث ص: 25] . وفيه رد على ابن الجوزي؛ حيث أورد بعض التعليقات في «الموضوعات» . والله أعلم.
(7) أي: لكون إيراد البخارى في «صحيحه» موجبًا لثبوت أصله.
(8) بعد ما فرغ عن بيان السقوط في ابتداء السند: شرع في بيان السقوط في انتهائه.
(9) بأن لم يسمِّ التابعيُّ من روى عنه.
(10) اختلفوا في تفسيره علي أربعة أقوال. ذکر الشيخ رحمه الله ههنا قولين. والثالث: هو قول غير الصحابيّ سواء کان تابعيًّا أو غيره: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واختاره ابن الحاجب. والرابع: أنه مرفوع تابعي کبير. والله أعلم. [انظر: النكت على ابن الصلاح: ... =
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* في الخطية: «فإن الحديث» .