الصفحة 42 من 134

وهذا الفعلُ إرسالٌ، كقول (1) التابعيِّ (2) : «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .

وقد يجيء عند المحدثين ال‍مرسل وال‍منقطع بمعنيً (3) ، والاصطلاحُ الأولُ أشهَر (4) .

وحكم ال‍مرسل (5) التوقُّف (6) عند جمهور العلماء؛ لأنه لا يُدْرَى أنّ الساقط

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=1/ 542 - 546، وفتح المغيث: 1/ 156 - 161، وظفر الأماني: ص:340 - 346].

(1) المرسل ليس بمختص بالحديث القولي، بل يعمّ الفعلي والتقريري.

(2) احترز به عن مرسل الصحابي، وعن مرفوع من دون التابعي؛ فإن الثاني يسمونه «معضَلا» والأول لايطلقون عليه المرسل مطلقًا بل مقيدًا، وهو مرفوع الصحابي الصغير كابن عباس وابن الزبير ونحوهما ممن لم يروعنه صلى الله عليه وسلم إلا اليسير، وهذا نوع من المرسل له حكم الوصل اتفاقًا، ويحتجّ به بلاشبهة؛ لأن غالب روايات الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة، وعن التابعين نادر جدًا، ولا يضر الجهل بالصحابة؛ فإن الصحابة كلهم في بيان أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عدول. والله أعلم. [انظر: ظفر الأماني: ص: 346] .

(3) اختاره الخطيب في «الكفاية» [ص: 21] وأبوداود في «مراسيله» . [قال السخاوي: «وهو الذى مشى عليه أبوداود في «مراسيله» في آخرين». فتح المغيث: 1/ 173] قال النووي: هذا المعنى للمرسل هو الذى ذهب إليه الفقهاء والأصوليون والخطيب وجمع من المحدثين. [انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 1/ 30، فصل في ألفاظ يتداولها أهل الحديث] . قال السخاوي: ومِن ثَمَّ أطلق أبونعيم في «مستخرجه» على التعليق: «مرسلًا» ، وأطلق المرسلَ على «المنقطع» : أبو زرعة، وأبوحاتم، والدارَقُطني، والبيهقي، وكذا البخاري، وأبوداود، والترمذي في بعض المواضع. والله أعلم. [انظر: فتح المغيث: 1/ 172 و 173] .

(4) كما نقله الحاكم وابن عبد البر، وهو المعتمد عند أكثر المحدثين. [انظر: معرفة علوم الحديث ص: 25، والتمهيد 1/ 19 و 20] .

(5) اختلفوا في حكمه أشد اختلاف، وجملة الأقوال فيه أزيد من عشرة، بسطتها في «تعليقاتي» . [انظر: «جامع التحصيل» للعلائي: ص 33، ومقدمة «كتاب المراسيل لأبي داود» للشيخ شعيب الأرنؤوط ص 21 - 37] .

(6) أي: عدم ترجيح أحد من جانبي القبول والرد على الآخر، حتى يرجح أحد جانبيه بدلائل أُخَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت