فهرس الكتاب
ثقةٌ أولا؛ لأن التابعيّ [قد] يروي (1) عن التابعيِّ (2) ، وفي التابعين ثقات وغير ثقات (3) .
وعند أبي حنيفة (4) ومالك (5) : المرسل مقبولٌ مطلقًا (6) . وهم يقولون: إنما أرسله لكمال الوثوق والاعتماد؛ لأن (7) الكلام في الثقة، ولو لم يكن عنده صحيحًا لم يُرسِلْه ولم يَقُلْ (8) : «قال رسول - صلى الله عليه وسلم -» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كما روى مسلم في «صحيحه» (ص 62) : حدثنا محمد بن رافع، وعبد بن حُميد، قال عبد: أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبدالرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن حبيب مولى عروة [بن الزبير، عن عروة بن الزبير] ، عن أبي مراوح، عن أبي ذر. . . إلخ، اجتمع فيه تابعيون ثلاثة، وهم: الزهري، وحبيب، وأبو مراوح. [بل فيه أربعة من التابعين: الزهري، وحبيب، وعروة، وأبو مراوح. انظر: «صحيح مسلم» ، كتاب الإيمان، باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، رقم: 251] .
(2) فإذا کان تابعيًّا، يحتمل أن يکون غير ثقة؛ لأن في التابعين. . . إلخ.
(3) أي: التابعون بين عدل وضعيف والعدول أکثر.
(4) هو الإمام الأعظم والفقيه الأقدم أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطا بن ماه، ولد سنة 80 هـ،ومات رحمه الله سنة 150 هـ، له مناقب كثيرة، وصح لقاؤه عن أنس. ذكره الخطيب في «تاريخه» ج 10 ص 324 وأخرجه ابن سعد بسند جيد، فصار تابعيًا، فامتاز بهذا الوصف من بين أقرانه. [انظر: تاريخ بغداد 15/ 445، ت: بشار عواد معروف، وشرح مسند الإمام الأعظم لعلي القاري ص: 581] .
(5) هو الإمام الثاني إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس رضى الله عنه، ولد سنة 93 هـ، ومات ـ رحمه الله تعالى ـ سنة 179 هـ. والله أعلم. [انظر: تقريب التهذيب ص: 545، رقم 6425، وسير أعلام النبلاء: 8/ 48 - 135، ط: الرسالة، وتهذيب الكمال: 27/ 91 - 120] .
(6) أي: سواء اعتضد بوجه آخر محتج به [أو لا] .
(7) علة لقوله: «إنما أرسله. . . إلخ» .
(8) أي: فمن أرسل فقد تكفل لك بصحة ما روى عنه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عدل،
والعدل لايتجرّأ بنسبة ما فيه ريبة إلى حضرة الرسالة؛ لحديث: «من كذب عليَّ متعمدًا