فهرس الكتاب
ويقال لهذا الفعل: «التدليس» (( 1 ) )، ولفاعله «مدلِّس» (( 2 ) )ـ بكسر اللام ـ.
وصُورته (( 3 ) )أن لا يُسَمِّيَ الراوي شيخَه الذي سَمِعَه منه، بل يروي عمَّن فوقه (( 4 ) )بلفظٍ يُوهِمُ السَّماع ولا يقَعُ* (( 5 ) )كذبًا، كما يقول: عن فلانٍ، وقال فلانٌ (( 6 ) ).
والتدليس في اللغة: كتمانُ عيبِ السِّلْعَة في البَيْعِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(( 1 ) )اعلم أن التدليس على تسعة أقسام فصلتها في «تعليقاتي» ، [انظر تفصيل هذه الأقسام في «النكت على كتاب ابن الصلاح» :2/ 614 - 651، و «ظفر الأماني» ص: 377 - 384] وذكر الشيخ ههنا قسمًا واحدًا من تدليس الإسناد بقوله: صورته:. . . إلخ. وترك البقية ميلًا عن التطويل. وشرّ الأقسام ههنا «تدليس التسوية» : وهو أن يروي عمن سمعه ذلك الحديث ويُسْقِطَ من بعده رجلًا ضعيفًا أو صغير السن، ويحسُن الحديث بذلك، وسماه بعض القدماء «تجويدا» [انظر: فتح المغيث: 1/ 226 و 227] وكان يفعل ذلك الوليدُ بن مسلم، وبقيةُ بن الوليد. وسمعت شيخنا خاتم المحققين مولانا محمد حسين المحدث السلهتي يقول: أحاديث بقية، كن منها على تقية. [أصله قول أبي مُسهِر: «أحاديث بقية، ليست نقية، فكن منها على تقية» ، انظر: توضيح الأفكار: 1/ 319] .
(( 2 ) )ذكر الحلبي في «التبيين لأسماء المدلسين» [مطبوع بتحقيق يحيى شفيق، طبعته دار الكتب العلمية بيروت، 1406 هـ 1986 م] جمعًا كثيرًا من المدلسين، ذكرتهم ملخصًا في «تعليقاتي» . [ذكرهم اللكنوي ملخصًا في «ظفر الأماني» ص: 384 - 391] .
(( 3 ) )حاصله أن يروي عمن سمعه ولقيه وعاصره ما لم يسمعه منه خاصة، بل بالواسطة، على سبيل يوهم أنه سمعه، ولايقطع السماع، فإن روى عمَّن لم يعاصر، أو لم يسمعه شيئا، بلفظ موهم فليس بتدليس على المشهور، إلا عند قوم. حكاه ابن عبد البر. والله أعلم. [انظر: ظفر الأماني بشرح مختصر الجرجاني: ص 377 والتمهيد لابن عبد البر: 1/ 15] .
(( 4 ) )فوقه: من شيخ شيخه وهو معاصره. کما صرّح به في «مقدمة شرح سفر السعادة» . [قال في مقدمة «شرح سفر السعادة» :"واىں جارى مى شود درمعاصر وملاقى، بلكه آ ں را از وى استماع دارد ولاكن اىں حداث را استماع ننموده". ص 7] .
(( 5 ) )أي: لا يصرح بالتحديث والسماع.
(( 6 ) )فإن «عن» و «قال» يحتملان السَّماعَ وعدمَه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* كذا في المخطوط و «اللمعات» ، وأما في بقية النسخ المطبوعة «ولا يقطع» .