الصفحة 51 من 134

وبالغَ شُعْبَةُ (1) في ذَمِّه (2) .

وقد اختلف (3) العلماءُ في قبول رواية ال‍مدلِّس، فذهب فريقٌ من أهل الحديث والفقه، إلى أنّ التدليس جَرْحٌ (4 و 5) ، وأنّ من عُرِفَ به لا يُقْبَلُ حديثُه مطلقًا.

وقيل: يُقْبَلُ، وذهب الجمهورُ إلى قبول تدليس مَن عُرِفَ أنه لا يدلِّسُ إلَّا عن ثقة (6) كابن عيينة (7) ، وإلى ردِّ من كان يدلِّس عن الضُّعفاء وغيرهم. .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، ثقة، حافظ، أمير المؤمنين في الحديث، المتوفى سنة 160 ه‍. والله أعلم. [انظر التقريب: ص: 300 و 301، وتهذيب الكمال: 12/ 479 - 495، وسير أعلام النبلاء: 7/ 202 - 228] .

(2) في «التدريب» (ص 79) : «بالغ شعبة في ذمه، فقال: «لأن أزني أحب إلي من أن أدلس» وقال: «التدليس أخو الكذب» ، قال ابن الصلاح: هذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير. [تدريب الراوي: 1/ 228 و 229، وانظر: مقدمة ابن الصلاح ص: 75] .

(3) ذكرت جميع الأقوال في «تعليقاتي» . [سبق ملخص ذلك في التعليقة على قول الشيخ: «وحكم من ثبت عنه التدليس» ] .

(4) أي: التدليس جرح وطعن يصير من ارتکبه مردود الرواية مطلقًا وإن بيّن السماع.

(5) استعمله المحدثون فيما يقابل التعديل؛ لأنه تأثير في الدين. وللجرح مراتب أسوؤها: الوصف بـ «أكذب الناس» ، ثم «دجال» أو «وضاع» أو «كذاب» . وأسهلها: «ليِّن» ، أو «سَيِّئ الحفظ» ، أو «فيه أدنى مقال» . وبين أسوإ الجرح وأسهله مراتب لا تخفى. فقولهم: «متروك» أو «ساقط» أو «فاحش الغلط» أو «منكر الحديث» : أشد من قولهم: «ضعيف» أو «ليس بالقوي» أو «فيه مقال» . كذا في «شرح النخبة» . والله أعلم. [انظر شرح النخبة ص 136] .

(6) سواء صرح بالسماع أم لا.

(7) هو سفيان بن عيينة الهلالي، كان إمامًا عالما ثبتا حجة. قالوا: لولا مالك وسفيان ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت